‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدين والحياة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الدين والحياة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 2 سبتمبر 2020

هل الإنجيل كتاب أنزله الله على عيسى بن مريم، أم أنه شىء آخر؟.قيديو



هل الإنجيل كتاب أنزله الله على عيسى بن مريم،
. أم أنه شىء آخر؟.
هل النصارى كفار أم أهل كتاب؟
هل هناك تَميُّز لأهل الكتاب من اليهود والنَّصارى
 عن باقي المشركين؟
هل يستطيع احد ان يخبرنا كيف نزل الوحي 
على عيسى(يسوع اسمه الاصلي) ؟
وكيف واين ومتى جُمع الانجيل في كتاب 
ومن الذي جمعه في كتاب؟؟؟
اولاً اجيبوا على هذه الاسئلة 
ومن بعدها نناقش امكانية تحريف الانجيل!!!
اما ان تقولوا انه كان هناك انجيل 
وانتم لا تعرفون كيف نزل وكيف جُمع ثم تتهمونه بالتحريف
.. فهذا يُسمى تحريف الحقائق ..


باستقراء القرآن الكريم لا نجد، ولو مرة واحدة، ما يدل على أن الإنجيل كتاب من عند الله، بل على العكس نجد شواهد عدة تثبت أن آخر كتاب أنزله الله قبل القرآن هو التوراة. يقول سبحانه:{ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30)الأحقاف. 
 ما سبق من سورة الأحقاف يثبت أن القرآن كتاب من عند الله، ويثبت أن آخر كتاب سبق القرآن هو ما أنزل على موسى، ولو كان الإنجيل بمنطق القرآن كتابا لقال الله فى كتابه: "كتاب أنزل من بعد عيسى". 
 ويقول سبحانه:{ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12)الأحقاف
الشعراوي.تفسير..بين يديه وانزل التوراة والانجيل

.

نلحظ فى الآية السابقة أن الله تعالى 
لا يتكلـم عن كتـاب آخر بين القرآن والتوراة،
.. فلا وجود للإنجيل ككتاب بين الكتابين .. 

بين سبحانه فى الآية السابقة أن هذا القرآن هو المهيمن على الكتب السماوية التى سبقته فقال تعالى:{وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَاماً وَرَحْمَةً، أى: ومن قبل هذا القرآن الذى أنزلناه على نبينا محمد كان كتاب موسى وهو التوراة{إِمَاماً} يهتدى به فى الدين{وَرَحْمَةً}من الله تعالى لمن آمن به. 
والمقصود من هذه الجملة الكريمة، الرد على قولهم فى القرآن{هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ} فكأنه تعالى يقول لهم: كيف تصفون القرآن بذلك، مع أنه قد سبقه كتاب موسى الذى تعرفونه، والذى وافق القرآن فى الأمر بإخلاص العبادة لله تعالى وحده، وفى غير ذلك من أصول الشرائع.
أى: وهذا القرآن الذى أنزلناه على محمد صلى الله عليه وسلم مصدق لكتاب موسى الذى هو إمام ورحمة، ومصدق لغيره من الكتب السماوية السابقة وأمين عليها، وقد أنزلناه بلسان عربى مبين، امتنانا منا على من بعث الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم وهم العرب.
وتأتى سورة هود لتأكد ما أذهب إليه، فيقول سبحانه:{ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17)هود. 
الشاهد فى الآية قوله:{وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى}، فلا ذكر لكتاب آخر بين كتاب موسى والقرآن الكريم. قال صاحب المنار ما ملخصه:" البينة ما تبين به الحق من كل شئ بحسبه كالبرهان فى العقليات والنصوص فى النقليات، والخوارق فى الإِلهيات، والتجارب فى الحسيات، والشهادات فى القضائيات، والاستقراء فى إثبات الكليات، وقد نطق القرآن بأن الرسل قد جاءوا أقوامهم بالبينات وأن كل نبى منهم كان يحتج على قومه بأنه على بينة من ربه وأنه جاءهم ببينة من ربهم، كما ترى فى قصصهم فى هذه السورة وفى غيرها". والنبى محمد عليه وآله الصلاة والسلام لم يكن له فى كل ما ذكره صاحب المنار سوى القرآن، والحجة العقلية وليس له من الخوارق أو الآيات الكونية شىء والدليل على ذلك أن من جحدوا الآيات الكونية بعد التحدي والإنذار بالعذاب أهلكهم الله بعذاب الاستئصال، وتجد هذا مفصلا في قصصهم فى سورة هود وغيرها، وهذا لم يحدث مع قوم محمد عليه السلام. وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يطلق البينة تارة على الحجة والبرهان، وتارة على آيته الكبرى الجامعة للبراهين الكثيرة وهي القرآن.



أختم بآيات من سورة الأنعام أخطأ المفسرون فى شرحها، أو هذا ما أراه، يقول سبحانه:{ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157)الأنعام. 
يقول الشيخ سيد طنطاوى فى قوله تعالى:{: أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ}" والمراد بالكتاب جنسه المنحصر فى التوراة والإِنجيل والزبور، وتخصيص الإِنزال بكتابيهما لأنهما اللذان اشتهرا من بين الكتب السماوية بالاشتمال على الأحكام.
" ما قاله الشيخ غير صحيح، وطائفتين تعنى اليهود والنصارى كما قال المفسرون، ولكن الطائفة لا تعنى أن هناك دينان لليهود والنصارى إنما هو دين واحد، فالله تعالى يقول:{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}، كتابهما واحد وهو التوراة، شريعتهما واحدة، وما الإنجيل سوى بشارات أنزلها الله تعالى على المسيح عليه السلام، كان مهمتها تصحيح ما أفسده"الفريسيون" فى تأويل النصوص، واعتمادهم على ظاهر النصوص وليس جوهرها، فكانت مهمة المسيح امتدادا لمهمة موسى عليهما السلام، ولهذا يقول سبحانه:{وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ.... (49) آل عمران. 
والكتاب هنا: الكتابة بالخط والحكمة: العلم الصحيح الذي يبعث الإرادة إلى العمل النافع، ويقف بالعامل على الصراط المستقيم لما فيه من البصيرة وفقه الأحكام وأسرار المسائل. 
والتوراة: كتاب موسى فقد كان المسيح عالماً به يبين أسراره لقومه، ويقيم عليهم الحجج بنصوصه، والإنجيل: هو ما أوحي إليه نفسه لهذه المهمة. وهذا الذى سبق لم يفعله الله مع خاتم النبيين الذى لم يُرسل إلى بنى إسرائيل، بل أرسل إلى الناس كافة، وجاء بشريعة جديدة وليس بشريعة موسى، بينما أرسل المسيح إلى بنى إسرائيل:" فَأَجَابَ وَقَالَ:"لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى ‍خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ" متى ١٥:٢٤. 
وجاء بشريعة موسى وما جاء بشريعة تنقض شريعة موسى:" لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ ‍النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ" متى ٥:١٧. وتلك كانت مهمة الإنجيل، فالإنجيل لم يكن كتابا مستقلا، إنما كان مكملا للتوراة، مفسرا للتوراة، مكيفا للتوراة التى غالى فيها اليهود، وكان من سلطة المسيح بأمر من الله أن يُحل لهم بعضا مما حُرم عليهم، كما جاء فى القرآن:{ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم}. 
لا يمكن أن يكون الإنجيل كتابا مستقلا ولا يقوم المسيح أو تلامذته بكتابة هذا الإنجيل، فلم يكن للإنجيل المكتوب وجود لمائة عام وأكثر بعد رفع المسيح، جاء فى قاموس الكتاب المقدس:" وقد استعمل جستن مارتر كلمة إنجيل عن الكتابات التي تتضمن الشهادة الرسولية ليسوع في عصر مبكر في سنة 150م. تقريبا". 
فأهل الإنجيل أنفسهم يقرون بأن الإنجيل لم يكن سوى بشارات شفهية ما كتبها المسيح ولا تلامذته، ولم يكن للإنجيل وجود ككتاب مسطور فى حياة المسيح. لا توجد نسخة واحدة نستطيع أن نقول بأنها النسخة الأصلية ولهذا لا نجد إنجيلا واحدا بل ما يزيد عن الأربعين إنجيلا، وجميعها تُنسب إلى كتابها، فهى تأريخ ومشاهدات ورصد لحياة المسيح، ولا شك أن بها آيات مما أنزل على المسيح عليه السلام، ولكن أكثر هذه الأناجيل من كلام الرجال وليس من كلام الله.
كلمة "إنجيل" مأخوذة من الكلمة اليونانية "أونجيليون" ومعناها البشارة أو الخبر الطيب، ويُدعى في العهد الجديد ب"إِنْجِيلِ اللهَ"، و"إِنْجِيلِ المسيح" و"إنجيل نعمة الله"، و"إنجيل السلام"، و"إنجيل خلاصكم"، و"إنجيل مجد المسيح"، و"إنجيل الملكوت أو بشارة الملكوت". 
وما أوحى الله تبارك وتعالى بعدة أناجيل بل بإنجيل واحد ولكن للأسف يوجد بين أيدينا عدة أناجيل وهذه الأناجيل هى كتب مبشرة بالنعيم والسعادة والجنة والخير والحياة الطيبة فى الدنيا والآخرة، وهى تدور حول حياة المسيح عليه السلام وكيفية دعوته وحياته ورحلته. 
الأناجيل الأربعة، المعروفة بالأناجيل القانونية، هى التى تنسب إلى متى ومرقس ولوقا ويوحنا. 
وقد تسلمت الكنيسة هذه الكتابات كسجلات يوثَّق بها وذات سلطان إذ تحتوي على شهادة الحواريين عن حياة المسيح وتعاليمه. 
وبدأ الكُتاب المسيحيون من القرن الثاني الميلادي باقتباس هذه الأناجيل وشرحها وقاموا بعمل ترجمات منها إلى لغات متنوعة كالسريانية والقبطية واللاتينية، وتؤيد الرسائل في العهد الجديد صورة حياة المسيح وتعاليمه وأعماله وشخصه كإنسان كما وردت في هذه الأناجيل.
ومن هنا نستطيع القول بأن الذى فى أيدينا ليس الإنجيل الذى أنزله الله على المسيح عليه السلام، ولو كانت تمثل الإنجيل الموحى به لكانت إنجيلا واحدا، والمعروف أيضا أن هذه النصوص نقلت شفاهة ولم تُكتب عن نص أصيل للإنجيل فما كتب المسيح عليه السلام الإنجيل ولا توجد نسخة فى العالم كله تستطيع أن تقول بأنها الإنجيل. 
ولا يخفى على أحد أن هذه الأناجيل الأربعة وغيرها قد ألفت فى أواخر القرن الأول أو أوائل القرن الثانى لميلاد المسيح وهى كتب تدور حول حياة المسيح وكيفية دعوته وحياته ورحلته، وما أنزل على السيد المسيح هو إنجيل واحد ولا شك أن هذه الأناجيل الأربعة ضمَّت بعضا من الإنجيل الذى نزل على المسيح.
ولكل من الأناجيل الأربعة خاصياته المميزة له التي تفرد بها بسبب غرض الكاتب في كتابته والأشخاص الذين كتب إليهم كما كانت ماثلة في ذهنه فقد كتب متى إنجيله من وجهة النظر اليهودية، وهو يقدم لنا يسوع ك"المسيا" أى الملك الذي تمَّت فيه نبوَّات العهد القديم. ومرقس يكتب للأمم وربما كان يقصد الرومانيين منهم بوجه خاص، وهو يقدم لنا فوق كل شيء قوة المسيح للخلاص كما تظهر في معجزاته. أما لوقا وهو يكتب للمثقفين من اليونان، ويظهر لنا تأثير بولس في إبراز نعمة المسيح التي تشمل الساقطين والمنبوذين والفقراء والمساكين بعطفه. أما قصد يوحنا الخاص فهو في أن يظهر يسوع كالكلمة المتجسد الذي يعلن الآب للذين يقبلونه. ما تقدم هو رؤية كل صاحب إنجيل وتوجهه، وليست رؤية الله، فالله ليس متعدد الروؤى، بل رؤيته واحدة، ومنهجه واحد، وتوجهه واحد.
ويوجد بين الأناجيل الثلاثة الأولى كثير من التشابه ولكنها تختلف عن إنجيل يوحنا من عدة أوجه، فنجد متى ومرقس ولوقا يقدمون حياة المسيح من وجهات نظر متشابهة على وجه العموم لذا فقد أطلق على هذه الأناجيل الثلاثة اسم"الأناجيل المتشابهة" أو Synoptic وهي مأخوذة من كلمة Synopsis اليونانية التي تعني "الرؤية المشتركة" وهؤلاء يركزون كتاباتهم حول تبشير المسيح ومناداته في الجليل، بينما يركز يوحنا إنجيله حول عمل المسيح في اليهودية. 
ويقدم الثلاثة الأُول تعاليم المسيح عن الملكوت وأمثاله وتعليمه للشعب، أما يوحنا فيسجل لنا تعليم المسيح عن نفسه في أحاديث مستفيضة.
وإذا استعرضنا الأناجيل التى يقولون بأنها قانونية نجد أن متي لم يدرك المسيح ولم يره إلا في العام الذي رُفع فيه عليه السلام، وبعد رفع عيسي عليه السلام كتب متي إنجيله. 
يقول وِلْ ديورانت في كتاب قصة الحضارة:" إن هذا الإنجيل لا يُنسب لمتي ولكن ينسب لأتباع متي الذين كتبوه في الفتره ما بين عامي 85-90 ونسبوه لمتي كي يثقوا الناس بهذا الإنجيل". 
ويقول الكاهن جيمس كلسن:" إن الجزء الذي ألفه متي ضاع في زمانه وأن الجزء الموجود الأن لم يصرح متي بأنه هو الذي ألفه". وأما مرقس فلم يدرك المسيح ولم يره قط وقد دخل في دين النصاري بعد رفع عيسي عليه السلام ، وأما لوقا فلم يدرك المسيح ولم يره أيضا ولكن تنصر بعد رفع عيسي عليه السلام وقد تنصر علي يد بولس اليهودي الذي هو أيضا لم يدرك المسيح ولم يره قط وكان من أكبر أعداء النصاري وتنصر علي يد أنانيا، ومن دمر التوحيد فى المسيحية هو فهو أول من قال بإلوهية المسيح.
أما يوحنا فيري فيه غالبية النصاري المكانة الخاصة عندهم وذلك لانهم يعتقدون أن يوحنا الحواري هو الذي كتبه ولكن العلماء والمحققين قد برؤا يوحنا من كتابة هذا الإنجيل كما أنه لا يوجد أي سند متواتر يثبت نقل هذا الإنجيل عن يوحنا. 
فقد أعلنت دائرة المعارف البريطانية تصريحا اشترك فيه خمسمائة من اللاهوتيين وقالوا:"أما إنجيل يوحنا فلا مرية ولا شك كتاب مزور".


؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛


الجمعة، 28 أغسطس 2020

كيف نشأت الأرض .. نشأة الكون كما وردت في القرآن ..


.كان الله ولم يكن شيء غيره. 
.. كيف نشأت الأرض .. 
... نشأة الكون كما وردت في القرآن ...


 فلقد تكلم القرآن الكريم والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن خلق الكون ونشأته في كثير من الآيات والأحاديث، منها قوله سبحانه: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ [العنكبوت:20].
 وقوله سبحانه: وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [قّ:38].
 وقوله سبحانه: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [هود:7]
 وقوله سبحانه: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا [الانبياء:30].
 وقوله سبحانه: فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ [فصلت:12]. وقوله سبحانه: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذريات:47]. وقوله سبحانه:
قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ*وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ*ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ


[فصلت:9-10-11]. وغيرها من الآيات.
وقد ذكر الدكتور: زغلول النجار أن القرآن الكريم تعرض إلى الكون بما فيه السماوات والأرض وعناصرها المتعددة وسكانها وظواهرها في أكثر من ألف آية. وروى البخاري وأحمد والترمذي والنسائي عن عمران بن حصين أن أهل اليمن قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: كان الله قبل كل شيء، وكان عرشه على الماء، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض.
وفي رواية: كان الله ولم يكن شيء غيره. وفي رواية: لم يكن شيء قبله. وروى مسلم وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: خلق الله عز وجل التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعة الجمعة فيما بين العصر إلى الليل. وروى أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي رزين قال: قلت يا رسول الله: أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء وما ثَمَّ خلقٌ، عرشه على الماء. وغيرها من الأحاديث التي لا يتسع المقام لسردها. والله أعلم.
 والسنة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلقد تكلم القرآن الكريم والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن خلق الكون ونشأته في كثير من الآيات والأحاديث، منها قوله سبحانه:
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
 [العنكبوت:20].
وقوله سبحانه:
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ
وقوله سبحانه:
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
 [هود:7]
وقوله سبحانه:
أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا
[الانبياء:30].


وقوله سبحانه:
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ
[فصلت:12].
 وقوله سبحانه:
وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
 [الذريات:47].
 وقوله سبحانه:
قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ*وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ*ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ 
[فصلت:9-10-11].
وغيرها من الآيات.



وقد ذكر الدكتور: زغلول النجار أن القرآن الكريم تعرض إلى الكون بما فيه السماوات والأرض وعناصرها المتعددة وسكانها وظواهرها في أكثر من ألف آية.
وروى البخاري وأحمد والترمذي والنسائي عن عمران بن حصين أن أهل اليمن قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان؟ قال: كان الله قبل كل شيء، وكان عرشه على الماء، وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض.
وفي رواية: كان الله ولم يكن شيء غيره. وفي رواية: لم يكن شيء قبله.
وروى مسلم وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: خلق الله عز وجل التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعة الجمعة فيما بين العصر إلى الليل.
وروى أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي رزين قال: قلت يا رسول الله: أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء وما ثَمَّ خلقٌ، عرشه على الماء.
وغيرها من الأحاديث التي لا يتسع المقام لسردها.
والله أعلم.




الجمعة، 21 أغسطس 2020

تأملوا الإعجاز العلمي العددي في القرآن الكريم في سورة القدر


تأملوا الإعجاز العلمي العددي
 في القرآن الكريم في سورة القدر 


(سورة القدر) :
إنا ١
أنزلناه ٢
في    ٣
ليلة   ٤
القدر  ٥
وما    ٦
ادراك ٧
ما      ٨
ليلة    ٩
القدر   ١٠
ليلة     ١١
القدر   ١٢
خير    ١٣
من      ١٤
الف      ١٥
شهر     ١٦
تنزل     ١٧
الملائكة ١٨
والروح  ١٩
فيها      ٢٠
بإذن      ٢١
ربهم      ٢٢
من        ٢٣
كل        ٢٤
أمر        ٢٥
سلام     ٢٦
هي       ٢٧
حتى     ٢٨ 
مطلع    ٢٩
الفجر    ٣٠

تأملو معي 
عدد كلمات سورة القدر ٣٠ كلمة 
أي بعدد أجزاء القرآن الكريم  
وعدد حروفها ١١٤ حرف أي بعدد سور القرآن الكريم 
والقرآن الكريم أنزل في شهر رمضان لقول الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ)

كلمة (هي) في السور رقمها ٢٧ إشارة إلى أن ليلة القدر هي 
.. ليلة ٢٧ من شهر رمضان ..

كلمة (القدر) تكررت في السورة في الأرقام   ٥-١٠-١٢

لوجمعت ٥+١٠+١٢ = ٢٧ 

وهذه إشارة أخرى أن (ليلة القدر) هي ليلة ٢٧ من رمضان

كما أن كلمة (ليلة القدر) بها تسع حروف و وردت ثلاث مرات في سورة القدر ٩+٩+٩ = ٢٧ وهذه إشارة أخرى أن (ليلة القدر) هي ليلة ٢٧ من رمضان

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ 
سبحانك يا عظيم

يا رب صلِّ على النبي الهادي


؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛

الخميس، 20 أغسطس 2020

كيف قضى النبي فترة الهجرة؟ وكيف كانت عودته مرة أخرى إلى مكة؟



أذن الله بالهجرة درءاً للأذى والعذاب 
.عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبه.
كانت الهجرة النبوية ثورةً عقائديَّةً 
على كل ما يخالف شريعة الله وفطرة الإنسان السَّليمة


 أسباب هجرة النّبي إلى المدينة مرَّ المسلمون بكثيرٍ من الظروف التي دفعتهم للتفكير بالهجرة إلى المدينة المنوَّرة فراراً بدينهم ليقيموا دولة الإسلام فيها، ومن هذه الأسباب:
[١] الهجرة فُرضت على الأنبياء والمُرسلين لضمان نشر الدَّعوة إلى الله، وحمايتها من بطش الظَّالمين: فالنبي محمَّد -صلى الله عليه وسلم- لم يكن أول من هاجر من وطنه بل كان للأنبياء من قبل هجرات؛ كهجرة نوحٍ، وإبراهيم، وموسى عليهم السلام، فالهجرة مطلبٌ دعويٌّ تقتضيه طبيعة النبوّة ونشرُ الرِسالة. اشتداد إيذاء المشركين للمؤمنين: حيث طال أذى المشركين جميع المسلمين مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يكن لهم أحدٌ يحميهم؛ فبلال بن رباح يُجَرَّد من ثيابه ويُطرح على رمال الصَّحراء الحارقة، ويُؤتى بصخرةٍ تُلقى على بطنه بُغية أن يرتدَّ عن دين محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- فلا يزيد إلَّا أن يقول: أحدٌ أحد، وعائلة آل ياسر قد أذاقتهم قريش سُوء العذاب من الضَّرب والإهانة والتَّعذيب الشديد، حتى إنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- مرَّ عليهم مرَّةً وهم يُعذَّبون فقال لهم: (صبراً آل ياسرٍ، فإنَّ موعدكم الجنّةُ)،


[٢] وقد أذن الله بالهجرة درءاً للأذى والعذاب عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحبه. 
حصار قريش للمسلمين: تآمرت قريشٌ على بني هاشم، وكتبوا صحيفةً المقاطعة، وعلَّقوها في جوف الكعبة، كان مضمونها ألا نزوّجهم ولا نتزوّج منهم، ولا نبيعهم ولا نبتاع منهم، كما حاصروهم في الشِّعب، ومنعوا عنهم طعامهم وأموالهم حتى أكل المسلمون أوراق الشَّجر من شدَّة الجوع. تآمر كفار قريش على قتل النبي صلى الله عليه وسلم: فبعد هجرة جميع المسلمين إلى المدينة، وبقاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع نفرٍ من الصحابة في مكة، اجتمعت قريش في دار النَّدوة، واتَّفقوا على قتله جميعاً حتى يضيع دمه بين القبائل، لكن تدبير الله كان لهم بالمرصاد، فحماه، وأوحى إليه ألا يبيت تلك اللَّيلة في فراشه، وجعل عليَّاً ينام في مكانه، ثمَّ ألقى الله عليهم النُّعاس فجعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يخرج من بينهم ويمرّ من أمامهم بل ويلقي على رؤوسهم التُّراب وهم لا يشعرون. ضرورة بناء الدولة الإسلامية: وهذا يتطلب أمَّةً إسلاميَّةً متماسكة، وأرضاً تكون مركزاً رئيساً لها، وكانت المدينة المنوَّرة هي الأنسب والأصلح لذلك؛ لاستقرار الوضع فيها، وتشابُه اللُّغة والتَّقاليد، والجوُّ العامُّ فيها كان متقبِّلاً ومحبّاً للإسلام، وكان ذلك واضحاً في استقبال الأنصار لهذا الدين ولكل من أتى مهاجراً، وفي استعداد للبذل والتَّضحية في سبيل الله، وقد هيّأت هذه الأرض وهذه الرحلة المسلمين لظروفٍ أشدّ، ولتكاليف أكثر يقوم عليها مشروع بناء الأُمة الإسلامية.
[٣] الإسلام في يثرب منذ أن أُمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بنشر الدَّعوة الإسلامية، لم يترك مكاناً أو مناسبةً يتجمَّع فيها النَّاس إلا وسعى إليهم عارضاً عليهم نفسه وما جاء به من عند الله، خاصَّةً في موسم الحج وأيام أسواق العرب؛ فما أن يعلم بقدوم أحدٍ من العرب إلى مكة إلا وتصدَّى لهم، فيعرض عليهم ماعنده، ويدعوهم إلى الله، ويخبرهم أنَّه نبيٌّ مرسلٌ، ويسألهم أن يصدِّقوه ويقوموا معه، فمنهم من كفر وصدَّ، ومنهم من آمن وصدق.
[٤] وبينما النبي كذلك يبتدر الأقوام ويبدؤهم بما عنده من حقٍّ لقي نفراً من الخزرج من أهل المدينة في موسم الحج، فكلَّمهم ودعاهم، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن الكريم فأجابوه فيما دعاهم إليه وصدَّقوه، وكان أول من آمن من الخزرج ستة أشخاصٍ حملوا الدِّين الجديد إلى أهلهم في يثرب يعرضونه على النَّاس حتى وصلت دعوة الله إلى كلِّ بيتٍ من بيوتها، فتهافتوا على اعتناق الإسلام خاصّة وأنَّهم كانوا على علمٍ بقرب ظهور نبيٍّ للبشرية من جيرانهم اليهود، وتلا ذلك بيعتا العقبة الأولى، والثَّانية التي وفد بها الأوس والخزرج على النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- في مكّة يبايعونه على النُّصرة والإسلام.
[٥] بيعتا العقبة بيعة العقبة الأولى بعد أن حرَّك النَّفر الأول من المؤمنين في المدينة قضية الإسلام، جاء في العام التَّالي اثنا عشر رجلاً من الأنصار، واجتمعوا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند جمرة العقبة، وبايعوه على ألَّا يشركوا بالله شيئا، وألَّا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يقتلوا أولادهم، وأن يطيعوه في المعروف، وكان هدفه -صلى الله عليه وسلم- من ذلك أن يبني فرداً مؤمناً يتَّصف بعقيدةٍ سليمةٍ، وبأخلاقٍ حميدةٍ فاضلةٍ، فكان هذا العهد منهم بمثابة تأسيس النُّواة الأولى التي ستقوم على أكتافها الدَّولة الإسلامية بعد ذلك، وبعد ذلك عاد الأنصار إلى يثرب ليستكملوا دعوتهم ونشاطهم هناك، وأصل البيعة في اللغة من البيع، فهي عقدٌ ووفاءٌ بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن دخل في الإسلام على طاعة الله ورسوله، والاستشعار بروح الجنديَّة في صفّه، كما سُمِّيت هذه البيعة ببيعة النِّساء؛ لأنّها تشبه في شروطها بيعة النِّساء في سورة الممتحنة، حيث لم تتضمَّن الجهاد فلم يكن قد فُرِض بعد، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّـهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
[٦] بيعة العقبة الثانية بعد لقاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- بوفد الأوس والخزرج في بيعة العقبة الأولى، وبعد أن أرسل معهم الصَّحابي مصعب بن عمير يعلِّمهم الإسلام، ويقرئهم القرآن، عاد مسلمو الأنصار في العام التالي في موسم الحجِّ من السَّنة الثانية عشر للبعثة يبايعون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيعة العقبة الثانية، أو ما تسمَّى ببيعة العقبة الكبرى، وقد كانوا ثلاثةً وسبعين رجلاً وامرأتان، هما أمُّ عَمَارة نسيبة بنت كعب، وأسماء بنت عمرو، فبايعوه على خمسة أمورٍ في غاية المشقَّة والشِّدَّة؛ فطبيعة هذه المرحلة لا تحتمل الغموض وسوء الفهم، بل إنَّ بناء الأُمَّة الصَّالحة القوية يحتاج إلى عطاءٍ وكفاحٍ، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (تُبايعوني على السَّمع والطاعة في النَّشاط والكسل، وعلى النَّفقة في العسرِ واليسر، وعلى الأمرِ بالمعروف، والنَّهي عن المُنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكُم فيه لومةُ لائِمٍ، وعلى أن تنصروني إذا قَدمتُ يثرِب، فتمنعوني ممَّا تمنعون منه أنفُسكُم وأزواجكُم وأبناءكُم ولكم الجنَّة).
[٧]  كما إنَّ العبَّاس عمّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أوَّل المتكلّمين في هذه البيعة؛ حيث شرح للأنصار خطورة المسؤوليَّة التي ستُلقى على عاتقهم نتيجة هذا التَّحالف وهذا البيع، وفهَّمهم أنَّ محمداً في عزٍّ ومنعةٍ من قومه وبلده، وأنَّه ليس ضعيفاً، وذلك ليأخذهم على محمل الجِدِّ من دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان العبَّاس -رضي الله عنه- يومها على دين قومه لكنه أحبَّ أن يتوثَّق لابن أخيه، وقد أعرب الأنصار عن استعدادهم لنصرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحمايته وقبول البيعة، بعد ذلك أذن النبي -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين بالهجرة إلى المدينة خاصةً بعد أنْ تعهَّد الأوس والخزرج بالنُّصرة، والحماية، والتَّصديق.
هجرة المسلمين إلى المدينة تعتبر الهجرة حدثاً فاصلاً بين مرحلة الدَّعوة في مكَّة المكرَّمة، وبين مرحلة الدَّعوة في المدينة المنورة وتأسيس الدولة، وقد امتدّت آثارها حتى شملت الإنسانية كلّها؛ بتنظيمها لحياة الإنسان وإصلاحها، وقيام الحضارة الإسلامية على أُسُس الحق، والعدل، والحرية، والمساواة، وتُعرّف الهجرة باللغة بأنّها ترك شيءٍ إلى آخر، أو الانتقال من حالٍ إلى حال، أو من بلدٍ إلى بلد، يقول تعالى: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)،
 وقال أيضًا: (وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا)، والهجرة نوعان؛ هجرةٌ مادية، وهجرةٌ شعورية، أمَّا الهجرة الشعورية فتعني إنكار ومعاداة كل ما لا يرضي الله، أو يخالف شريعة الله، وإظهار ذلك على الجوارح، أو باللسان، أو بالقلب، والعمل على تغييرها؛ كالانتقال بالنَّفس من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ أخرى، والانتقال من حالة التَّفرقة إلى حالة الوحدة، قال صلى الله عليه وسلم: (المُسلم من سلم المُسلمُون من لِسانه ويده، والمهاجِرُ من هجر ما نهى اللَّه عنه).
أمَّا الهجرة المادِّيَّة فهي الانتقال من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، وكلا الهجرتين تعتبران مُكمِّلتين لبعضهما، كالانتقال بالدَّعوة الإسلاميَّة من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الدولة.
وقد كانت الهجرة النبوية ثورةً عقائديَّةً على كل ما يخالف شريعة الله وفطرة الإنسان السَّليمة، وشملت آثارُها كلَّ النَّواحي العقائدية، والاجتماعية، والسياسيَّة، والاقتصاديَّة، فقد كان هدف الهجرة النبوية إيجاد محضنٍ للدَّعوة واستقرارها، وإيجاد من يؤيِّدها لاستكمال الهيكل التنظيمي لها، فاستطاع المسلمون من خلالها تغيير أحوالهم كُلياً؛ فانتقلوا من القلَّة إلى الكثرة، ومن الضَّعف إلى القوة، ومن الهزيمة إلى الانتصار..







الأربعاء، 19 أغسطس 2020

هل الجن تشملهم آية "وجعلنا من الماء كل شيء حي"؟..فيديو



هل الجن تشملهم آية "وجعلنا من الماء كل شيء حي"؟
قال أهل العلم : إن أكثر عمومات القرآن مخصوصة . 
( خُلِقَتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ
 وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ )


في سؤال يثيره بعض المسيحيين في المنتديات ، وهو الآية القرآنية ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ) الأنبياء/30 ، والآية الأخرى ( وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ) الرحمن/15 ، فهل هذا تناقض ؟  
في رحاب قول الله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيءٍ حيٍّ)  إنَّ الحياةَ على وجه الأرض؛ حياةَ الإنسانِ، وحياةَ الحيوانِ، وحياةَ النباتِ، قوامها الماءُ، فالماءُ هو الوسيطُ الوحيدُ الذي يحمل الأملاحَ والموادَّ الغذائية منحلةً فيه إلى الكائن الحيِّ، ولولا الماءُ لَمَا كان على وجه الأرض حياةٌ...
أخبرنا الله في كتابه الكريم عن أصل خلق الجن ، فقال تعالى : ( وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ ) الحجر/27 ، وقال تعالى : ( وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ) الرحمن/15 وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خُلِقَتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ ) رواه مسلم (2996)..
يقول سبحانه وتعالى : ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ) الأنبياء/30 . ولفهم معنى الآية الكريمة فهما صحيحا ، وللوقوف على ما تقتضيه اللغة العربية في ذلك ، لا بد من بيان بعض الأمور : 
1- التأمل في سياق الآيات من ضرورات الفهم الصحيح ، ويبدو للقارئ أن سياق هذه الآية في معرض إفحام المشركين بالحجج والبراهين ، والرد على بعض ما يعتقدونه من الباطل . 
يقول ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (3/238) : " يقول تعالى منبها على قدرته التامة وسلطانه العظيم في خلقه الأشياء وقهره لجميع المخلوقات فقال : ( أولم ير الذين كفروا ) أي : الجاحدون لإلهيته ، العابدون معه غيره ، ألم يعلموا أن الله هو المستقل بالخلق ، المستبد بالتدبير ، فكيف يليق أن يعبد معه غيره ، أو يشرك به ما سواه ، ألم يروا ( أن السموات والأرض كانتا رتقا ) أي : كان الجميع متصلا بعضه ببعض ، متلاصق متراكم بعضه فوق بعض في ابتداء الأمر ، ففتق هذه من هذه ، فجعل السموات سبعا ، والأرض سبعا ، وفصل بين السماء الدنيا والأرض بالهواء ، فأمطرت السماء وأنبتت الأرض ، ولهذا قال : ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ) أي : وهم يشاهدون المخلوقات تحدث شيئا فشيئا عيانا ، وذلك كله دليل على وجود الصانع الفاعل المختار القادر على ما يشاء "..


2- صيغ العموم في اللغة العربية ليست دائما على إطلاق عمومها ، فقد تكون مخصوصة ، بل قال أهل العلم : إن أكثر عمومات القرآن مخصوصة . 
وقد جاءت صيغة العموم ( كل ) في بعض الآيات ، ولم تدل على العموم المطلق ، وذلك في قوله تعالى عن الريح التي أرسلها لإهلاك قوم عاد : ( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ) الأحقاف/25 ، وقوله تعالى عن ملكة سبأ : ( إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ ) النمل/23 ، ومن المعلوم أن الريح لم تدمر السماء ولا حتى المساكن ، وأن ملكة سبأ لم تؤت ما أوتيه النبي سليمان عليه السلام . 
وعلى هذا ينبغي فهم صيغ العموم في القرآن ، لأنه نزل بلسان عربي مبين ، والعرب تطلق صيغ العموم كثيرا ، وهي تعلم أن ثمة بعض المخصوصات . 
فكذلك قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) ينبغي تخصيصه بالملائكة ، فإنها قد خلقت من نور ، ولا تحتاج إلى الماء ، ويبقى الجن أيضا في دائرة احتمال التخصيص . وبهذا يظهر التوافق وعدم التناقض بين الآيات . 
يقول الألوسي في "روح المعاني" (7/36) : " ولا بد من تخصيص العام ، لأن الملائكة عليهم السلام وكذا الجن أحياء ، وليسوا مخلوقين من الماء " انتهى . وانظر "البحر المحيط" لأبي حيان (8/327) . 
 ويقول الرازي في تفسيره (11/13) : " لقائل أن يقول : كيف قال : وخلقنا من الماء كل حيوان ، وقد قال : ( والجآن خلقناه مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السموم ) الحجر/27 ، وجاء في الأخبار أن الله تعالى خلق الملائكة من النور ، وقال تعالى في حق عيسى عليه السلام : ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطين كَهَيْئَةِ الطير بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِى ) المائدة/110 ، وقال في حق آدم : ( خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ) آل عمران/59 . 
والجواب : اللفظ وإن كان عاماً إلا أن القرينة المخصِّصَة قائمة ، فإن الدليل لا بد وأن يكون مشاهداً محسوساً ليكون أقرب إلى المقصود ، وبهذا الطريق تخرج عنه الملائكة والجن وآدم وقصة عيسى عليهم السلام ؛ لأن الكفار لم يروا شيئاً من ذلك " انتهى . ونقله الشنقيطي في "أضواء البيان" (4/215) . 
 3- وخلق الجن من النار هو في أصل خلق الله سبحانه وتعالى لهم ، ثم كان تكاثرهم عن طريق التناسل ، تماما كما أن الله خلق الإنسان بداية من الطين ، ثم بدأ بالتناسل والتكاثر ، ولما لم نكن نعرف شيئا عن كيفية تناسل الجن ، يبقى احتمال تناسلهم بماء التناسل قائما ، ومن ينفي الاحتمال يحتاج إلى دليل حسي أو عقلي أو شرعي ، وقد لا يوجد ، وقد فسر بعض أهل العلم : ومنهم أبو العالية من السلف ، الماءَ الوارد في قوله سبحانه : 
( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) بماء النطفة التي جعلها الله طريق التناسل في جميع الحيوانات ، فقد يكون الجن يتناسلون بالنطف أيضا . 
يقول الشنقيطي في "أضواء البيان" (4/216-217) :
 " قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ ) الظاهر أن ( جَعل ) هنا بمعنى خَلَق ؛ لأنها متعدية لمفعول واحد ؛ ويدل لذلك قوله تعالى في سورة النور : ( والله خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ ) النور/45 واختلف العلماء في معنى : " خلق كل شيء من الماء " : قال بعض العلماء : الماء الذي خلق منه كل شيء هو النطفة ؛ لأن الله خلق جميع الحيوانات التي تولد عن طريق التناسل من النطف ، وعلى هذا فهو من العام المخصوص. وقال بعض العلماء : هو الماء المعروف ؛ لأن الحيوانات إما مخلوقة منه مباشرة ، كبعض الحيوانات التي تتخلق من الماء ، وإما غير مباشرة ؛ لأن النطف من الأغذية ، والأغذية كلَّها ناشئة عن الماء ، وذلك في الحبوب والثمار ونحوها ظاهر ، وكذلك هو في اللحوم والألبان والأسماك ونحوها : لأنه كله ناشئ بسبب الماء . 
وقال بعض أهل العلم : معنى خَلْقه كل حيوان من ماء : أنه كأنما خلقه من الماء لفرط احتياجه إليه ، وقلة صبره عنه ، كقوله : ( خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ ) " انتهى . وانظر "زاد المسير" (5/348) ، "تفسير القرطبي" (11/248) ، "الدر المنثور" (5/626) . 
 ثالثا : يظهر جليا لمن يهتم بالجواب عن الشبه التي يطلقها بعض النصارى أنَّ هؤلاء المنشغلين باستخراج هذه الشبه بعيدون كل البعد عن فهم اللغة العربية ، بل قد يكونون من الأعاجم الذين لم يدرسوا العربية ، وإنما يريدون العبث ومحاولة الطعن في هذا القرآن العظيم . 
وكل عاقل يدرك أن لا محل لأي تناقض في كتاب الله تعالى ، ليس ذلك فقط لأن الله سبحانه وتعالى قال فيه : ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ) النساء/82 ، بل لأن العرب أصحاب اللسان العربي العالي ، البالغ في الفصاحة والبلاغة القمة العالية ، والذي تحداهم القرآن في آيات عديدة أن يجاروا أسلوب القرآن الرفيع ، فلم يستطيعوا إليه سبيلا ، لم يَدُر في خلدهم مثل هذه الدعاوى المتنطَّعة في تناقض القرآن ، ولم يخطر لهم مثل هذه الشبه مع شدة تحريهم عن كل مطعن في القرآن . 
ويدلك ذلك على الجهل الذي يخيم في أذهان أصحاب الشبه هؤلاء ، وهم لا يشعرون أنهم بشبهاتهم هذه إنما يكشفون عن جهلهم وقلة معرفتهم . والله أعلم .



موسيقى الضــوء الشـــارد




الثلاثاء، 4 أغسطس 2020

سأل أَحدُ الانجَليز.لماذَا لا تُسلِّم المرأة المسلمة على الرِّجَال وتصافحهم


... مكــانة المرأة المسـلمة ...


سأل أحد الانجليز شيخا مسلما
لماذا لا تسلم المرأة المسلمة على الرجال .........كلهم ؟
فرد عليه الشيخ ردا جميلا قائلا له:
عندكم هل يستطيع أي شخص السلام على الملكة في بريطانيا ؟
قــال الانجليزي:
هناك قانون يحدد سبع أصناف من الناس يجيز لهم القانون ذلك .
فــرد الشـيخ :
ونحن أيضا عندنا أصناف محددون تماما يجوز لهم ذلك ,
فكما أنكم تفعلون ذلك احتراما و إجلالا للملكة
.. نحــن عندنا (في الإســـلام) كل النســـاء ملكـــــات ..


جعل الله تعالى الإسلام ديناً كاملاً، ونعمةً تامّةً امتنّ بها على عباده، حيث قال الله -تعالى- في كتابه الكريم: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)...
[١] وقد اكتسب الإسلام كماله من القواعد والأسس الربانية التي جاء من خلالها، فشكلت تلك القواعد في مجموعها منهج حياةٍ شاملٍ للبشرية كلّها، ومنهجاً يحقق مصالحها، ويهب لمن آمن به واتبعه حياةً طيبةً، تصان في تلك الحياة كرامته، وعقله، وعرضه، وماله، ونسله، ونفسه، وتطهره من كلّ مفسدةٍ، وشركٍ وعصيانٍ، ومن تمام عظمة الدين الإسلامي؛ أنّه جاء متوازناً، لم يطغ فيه جانبٌ على آخرٍ، وأنّه متكاملٌ ليس فيه نقصٌ من إحد الجوانب، فالدين الإسلامي لم يترك رغبةً جسديةً أو روحيةً للإنسان إلّا يسّر لها أفضل السبل الموصلة إلى غايته منها، خاطب الدين الإسلامي الإنسان بجميع ملكاته؛ من جسدٍ، وروحٍ، وعقلٍ، وفكرٍ، وشعورٍ، وشرّع لكلّ عنصرٍ من عناصر المجتمع ما يناسبه، فلم يغفل عن الرجل ولا عن المرأة، ولا عن الغني ولا عن الفقير، ولا عن القوي ولا عن الضعيف، بل عامل كلاً منهم بما يناسبه ويصلح له.
ومن تمام الإسلام وشموليته أنّ فيه من مقوّمات بقائه واستمراره الشيء الكثير، فإنّ أحكامه صالحةٌ لكل زمانٍ ومكانٍ، فإنّها تتوافق مع كلّ أحوال الإنسان، وإنّ في الدين الإسلامي البراهين والحجج الدالة على صدقه، وإنّ فيه جهاد السيف والسّنان، الذي يستمد قوته من ذات الحقّ الذي يدافع عنه، وإنّ الإسلام نسقٌ ربانيٌ متفردٌ، لا تتناقض أحكامه، ولا تختلف مقاصده، وقد ارتبطت جلّ أحكامه العظيمة بالأخلاق والآداب، وكانت أحكام المعاملات في الدين الإسلامي قائمةً على إقامة وتحقيق الحقّ والعدل، ومن كمال الدين الإسلامي أن جعل الله تعالى له تطبيقاً عملياً نافعاً وهو سيرة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- مع أصحابه الكرام، فكان تطبيقاً عملياً لما في الإسلام من أخلاقٍ رفيعةٍ، وتوثيقاً دقيقاً لما فيه من أحكامٍ ووصايا وتشريعاتٍ.
[٢] مكانة المرأة في الإسلام من شمولية الإسلام وكماله أنّه لم يغفل عن المرأة في تشريعه وأحكامه، فقد جاء الإسلام رافعاً لشأن المرأة، ومكرماً لها كما لم تكّرم في أيّ دينٍ أو حضارةٍ قبله، فإنّ النساء في الإسلام شقائق الرجال، والأنثى من صغرها مشمولةً بأحكام الإسلام، التي تحفظ لها حقّها وكرامتها، فمنذ طفولتها حفظ لها حقّها في الرضاع، والرعاية، وحسن التربية، ثم لمّا كبُرت كانت عُززت عند أهلها، فأحاطها وليها برعايته ، فلم يسمح لأحدٍ أن يمُد إليها يد السوء أبداً، وعندما تزوجت جعل الله -تعالى- ميثاق زواجها ميثاقاً غليظاً، وأمر زوجها بإكرامها، والإحسان إليها، وعندما أصبحت أمّاً كان برّها من أوجب الواجبات؛ فهو مقرونٌ بحقّ الله تعالى، وكذلك إن أصبحت أختاً أو خالةً أو جدةً، فكان الإنسان مأموراً بصلتها، وبرّها، والإحسان إليها.
[٣] وقد كرّم الإسلام المرأة حين جعل لها حقّ التملّك، وحقّ الإجارة والبيع والشراء ونحو ذلك، وكفل الإسلام حق المرأة في التعلم والتعليم، بل من العلم ما هو فرضٌ على كلّ مسلمٍ ذكراً كان أم أنثى، كما أنّ من كمال الكرامة الممنوحة للمرأة في الإسلام، أن شرع الله -تعالى- لها من الأحكام ما يصونها ويحفظها من الألسن البذيئة، والأعين الخائنة، والأيدي التي تريد أن تمتد إلى المرأة بسوءٍ، فأمرها بالحجاب، وتجنب الاختلاط بالرجال، وغير ذلك مما يحفظ عليها عفّتها، وإنّ الإسلام يبيح للمرأة أن تفارق زوجها؛ إن ظلمها، وبغى عليها، وأساء معاشرتها، فلها أن تصطلح مع زوجها على شيءٍ معينٍ وتفارقه، وإنّ للمرأة في الشريعة الإسلامية حقّ في الميراث أيضاً، فلا يملك أحدٌ أن يمنعها إياه، والحاصل من كلّ ما سبق، أنّ المرأة المسلمة مكرمةٌ في الإسلام في كلّ أحوالها، وسائر حياتها، فتعيش في كنف والديها، ورعاية زوجها، وبرّ أولادها.** مظاهر تكريم الرسول صلى الله عليه وسلم للنساء كرّم الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- النساء في تعامله معهن، فكان في منهجه وسيرته -صلّى الله عليه وسلّم- أسوةً حسنةً، ومنهجاً سوياً لمن أراد أن يعلم قدر النساء، وكيفية التعامل الشرعي معهن، وفيما يأتي بيان ذلك:
[٤] خصّص النبي -صلّى الله عليه وسلّم- للنساء يوماً خاصاً بهنّ؛ ليعلمهن به أمور الدين. بيّن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ للفتاة أن تختار شريك حياتها بنفسها، فليس لأحدٍ أن يفرض عليها زوجاً ما لم تقبل به، فقد ورد أن فتاةً قدمت إلى عائشة رضي الله عنها، فأخبرتها أنّ أباها أجبرها على الزواج بابن أخيه، وهي له كارهةً، فأجلستها عائشة -رضي الله عنها- إلى حين قدوم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فلمّا جاء أخبرنه بما حصل، فدعا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- والد الفتاة، وأخبره أن يجعل الأمر إليها، فقالت الفتاة: (قد أجَزتُ ما صنَعَ أبي ولَكِن أردتُ أن تعلَمَ النِّساءُ أن ليسَ للآباءِ منَ الأمرِ شيءٌ).:
[٥] أوصى النبي -عليه الصلاة والسلام- بالنساء خيراً، في آخر وصاياه يوم حجة الوداع، فقال: (استوصُوا بالنِّساءِ خيرًا).
[٦] أوضح النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أنّ المرأة لا تقل مسؤوليةً أمام الله -عزّ وجلّ- عن الرجل، فكلاهما مسؤولان عن رعيتهما يوم القيامة، ودليل ذلك قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (كلُّكم راعٍ ومَسؤولٌ عن رَعيَّتِه؛ فالإمامُ راعٍ ومَسؤولٌ عن رَعيَّتِه، والرَّجلُ في أهلِه راعٍ وهو مَسؤولٌ عن رَعيَّتِه، والمرأةُ في بيتِ زَوجِها راعيةٌ وهي مَسؤولةٌ عن رعيَّتِها).
[٧] دعوة النبي -صلّى الله عليه وسلّم- للرفق بالنساء، فقد شبّه النبي النساء بالقوارير؛ للدلالة على رقّتهن، وسهولة كسرهن.

*******
سأل أَحدُ الانجَليز شَيخا مسلما :- 
لماذَا لا تُسلِّم المرأة المسلمة على الرِّجَال وتصافحهم كلهم ؟ 
فرد عليه الشيخ ردا جميلا قائلا له : 
عندكم هل يستطيع أيّ شخص السلام على الملكة👑 ومصافحتها👋في بريطانيا ؟ 
قال الانجليزي : هُناك قانون يُحدد سبع أصناف من الناس يجيز لهم القانون ذلك👉 
فرد الشّيخ :  ونحن أيضا عندنا احد عشر صنف محدَّدُون تَماما يجوز لهم ذلك :- 
🌹الأب 
🌻والجد 
🌷والزوج 
🌹ووالد الزوج 
🌻والابن  
🌷والأخ 
🌹والعم 
🌻والخال 
🌷وابن الأخ 
🌹وابن الأخت 
🌻وابن الابن 
🌷وابن البنت
فكما أنكم تفعلون ذلك إحتراما وإجلالا للملكة، 
نحن  عندنا 👌(في الإسلام) كل النساء ملكات 
ولكل ملكة حاشية👍 تسلم عليها وتصافحهم وباقي الرجال بالنسبة لها( شعب)..
****

الخميس، 30 يوليو 2020

{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} ..وكأنك تسمعها للمره الأولى


إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ 
وكأنك تسمعها للمره الأولى .. للشيخ ممدوح عامر


كل عام وأنتم بخير.. مواقيت صلاة عيد الأضحى
 حسب التوقيت المحلي لعدد من المحافظات،
 حسبما أعلنتها دار الإفتاء






الأربعاء، 29 يوليو 2020

أسرار الرقم «7» في الكون وحياة الناس .لا إله إلا الله محمد رسول اللة




•.• لا إله إلا الله محمد رسول الله •.•
** أسرار الرقم «7» في الكون وحياة الناس ..


- أبواب النار 7 
- عجائب الدنيا 7 
- رؤيا ملك مصر 7 
- يؤمر الفتى بالصلاة عند سن السابعة 
- الطواف حول الكعبة 7 
- السعي بين الصفا والمروة 7 
- عدد آيات الفاتحة 7 
- عدد الجمرات 7 
- عدد البحار 7 
- المعادن الرئيسية في الأرض 7 
- العلم يتوصل الى 7 أنواع أساسية من النجوم. 
- ويتوصل أيضا الى 7 مستويات مدارية للألكترون
...... تلك ال7 مستويات حول النواة. 
- وتوصل العلم ل7 ألوان للضؤ المرئي
- والى 7 اشعاعات للضؤ الغير مرئي....!! 
- وكذلك 7 أطوال لموجات تلك الاشعاعات. 
- توصل العلم أيضا الى أن الانسان يتكون من 7 ..
.. .فهو يتكون من ذرة+جزيئه+جين+كروموس وم+خلية+نسيج+عضو 
- مضاعفة الحسنة في 7 سنابل. 
- مواضع السجود في القرآن سبعة . 
- تكبيرة العيدين سبع تكبيرات . 
- في الحج نطوف 7 مرات حول الكعبه..
- ونسعى 7 أشواط..
- ونرمي الجمار 7 مرات وفي كل مرة نرمي 7 جمرات
- ألوان الطيف الرئيسية سبعة 
- وعدد أيام الأسبوع سبعه 
- ودورة القمر حول الأرض أربع سبعات ( 28 يوما ).
- عدد قارات العالم 7 
- لماذا السلم الموسيقي سبع نغمات ؟ 
- لماذا نحتفل باليوم السابع لمولد الطفل (السبوع)؟ 
- لماذا صارت الوان قوس قزح سبعة؟ 
 - ذكر في القرآن السماوات السبع السنابل السبع البقرات
 .. السبع في المسيحية.. نجد الأسرار السبع في اليهودية
..  نجد الطبقة السابعة من شجرة الحياة < نتزاخ > 
- سبعه يظلهم الله بظله يوم لاظل إلا ظله : 
1- الإمام العادل . 
2- شاب نشأ في عبادة الله . 
3- رجل قلبه معلق بالمساجد . 
4- رجلان تحابا في الله .. اجتمعا عليه وافترقا عليه . 
5- رجل دعته إمرأة ذات منصب وجمال قال إني أخاف الله . 
6- رجل تصدق بصدقه فأخفاها .. حتى لاتعلم يمينه ما أنفقت شماله . 
7 -رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه بالدموع .
- الاملاح المعدنية 7 منها محلول كنوب .. (الازوت و البوتاسيوم والفوسفور)
 وأخيرا وليس آخرا 
- فإن شهادة التوحيد .. عدد كلماتها سبعة
... لا  إله إلا الله محمد رسول اللة ...




لا اله الا الله محمد رسول الله .. جميع اللغات ..






لا إله إلا الله محمد رسول الله . بـهـا يـثـبـت الإيـمـان فيديو



لا إلــــه إلاّ الله
•.• لا إله إلا الله محمد رسول الله •.•
 .. بـهـا يـثـبـت الإيـمـان ..


بـها يثبت الإيـمان بهـا يحصـل الأمان كرّر أيّـها الإنسان لا إلــــه إلاّ الله
تكـرارها مـا أحلاه ما أبهـاه ما أعـلاه تدني العبد من مولاه لا إلـــه إلاّ الله 
قد أتانا فـي الأخبار عن النّـبيّ المخـتار أن أفـضل الأذكـار لا إلــــه إلاّ الله
جمعت معنى التّوحيد و دلّـت بـلا مـزيد كـرّر أيّـها المريد لا إلــــه إلاّ الله
ذاكـرها لا يشـقى لا يـنـال فـرقـا هي العـروة الوثقى لا إلــــه إلاّ الله
هي حصنك الحصين هي درعك المتيـن ذكـر ربّ العالمين لا إلــــه إلاّ الله 
فيها الفوز و النّجاة فيها كـلّ البـركات تنجي من كلّ الآفات لا إلــــه إلاّ الله 
بها تمحى السّيّئات بها تنمـو الحسنات بها تهـلّ الخيرات لا إلــــه إلاّ الله 
فيـها للسّـقم دوا فيها للضّـعف قوّة هـي كلم التّـقوى لا إلــــه إلاّ الله 
هي شفاء الصّـدور هي نـور على نور ذكر ربّـنا الغفـور لا إلــــه إلاّ الله 
هي النّـعمة العظمى هي المقـام الأسمى ليست تبقـي ألـما لا إلــــه إلاّ الله 
هي شفـاء العـلل فيها إصلاح الخلل أذكر لا تخشى الملل لا إلــــه إلاّ الله 
قد أتانا في الأصول عن النّـبي الرّسول أنّ خيـر ما نقـول لا إلــــه إلاّ الله 
قد أتانا في السّـنّة عن النّبي ذي المنّة أنّ مفـتاح الجنّـة لا إلــــه إلاّ الله
لازموها يا إخـوان نوّروا بها الجـنان إنّ مفـتاح الجـنان لا إلــــه إلاّ الله 
لازموها بالأسـحار والعشـيّ و الإبكار تستمـدّوا من أنوار لا إلــــه إلاّ الله 
نوّروا بها القـلوب محّصوا بها الذّنوب إن أعظـم المطلوب لا إلــــه إلاّ الله 
هي الرّحمة الكبرى في الدّنيا وفي الأخرى أعلى الأذكـار أجـرا لا إلــــه إلاّ الله 
لا تغـفل عـنها ولا تترك تنزيه المولى إنّ المثـل الأعـلى لا إلــــه إلاّ الله
حافظوا على الأوقات داوموا على الطّاعات تنجي من كلّ الآفات لا إلــــه إلاّ الله 
يقـارنهـا الإقـرار بـرسالة المخـتـار من حـبانا من أنوار لا إلــــه إلاّ الله 
خير الخلق عند الله صاحب العـزّ و الجاه خـاتـم رسـل الله لا إلــــه إلاّ الله





هدم مقابر المماليك..لارتباطها بالتاريخ الإسلامي,مذبحة القلعة..فيديو


.. بعـد هــدم مقــابر المماليك .. 
برلمانية تتهم الحكومة بانتهاك حرمة الموتى
 ومخالفة أحكام الشريعة

 «يحاسب كمزاول نشاط حتى ولو كان غير قانوني »
 رئيس الإدارة المركزية بمكتب رئيس مصلحة الضرائب
 تقرر تحصيل الضرائب من تجار المخدرات والسلاح 
والعاملين في الدعارة .. نحن نحترم القانون ..

مذبحة القلعة: كيف تخلص محمد علي من منافسيه 
في حكـــم مصر بضــربة واحــــدة؟ 

 "غدارات" محمد علي تقبر المماليك خلف باب العزب 
. ما هـي حكاية محمد علي والمماليك .
والنظــام الحــاكم الآن والاسـلام والتــاريخ؟



مذبحة القلعة: كيف تخلص محمد علي من منافسيه في حكم مصر بضربة واحدة؟
 .. "غدارات" محمد علي تقبر المماليك خلف باب العزب ما هي حكاية محمد علي والمماليك؟.
لم يكف محمد علي أنه كان أبا لـ 95 ابنا في حياته بل يعده البعض أيضا الأب لمصر الحديثة . 
ولد محمد علي لأسرة مسلمة في مقدونيا وذهب في الجيش العثماني إلى مصر عام 1801 لطرد الفرنسيين وكان نائب قائد الكتيبة الألبانية. 
 وفي أعقاب مقتل قائد الكتيبة الألبانية خلفه محمد علي الذي تمتع بشخصية كاريزمية صارمة مهدت له الطريق لتولي منصب الوالي عام 1805 ...  وبمجرد توليه السلطة في مصر شرع في إتمام المهمة التي بدأها الفرنسيون وهي تدمير النظام السياسي التقليدي في مصر، وتنصيب أسرة حاكمة ظلت تحكم مصر حتى عام 1952. 
وقد برع محمد علي في إبرام التحالفات والتخلص من خصومه ولكن المماليك كانوا أكبر عقبة في طريقه. صعود المماليك والمماليك هم الرقيق المحاربين الذين جلبوا من خارج مصر وتلقوا تدريبات حربية على أعلى مستوى. 
 ولم يكن المماليك أسرة حاكمة وإنما أحضرهم الفاطميون ومن بعدهم الأيوبيون من آسيا الوسطى في ما بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر.


 تقدمت النائبة داليا يوسف بأول استجواب في البرلمان تتهم فيه الحكومة بمخالفة أحكام الدستور والشريعة الإسلامية، بعد هدمها «مقابر المماليك»، مشيرة إلى أن أغلب الموتى في تلك المقابر لهم ارتباط وثيق بالتاريخ الإسلامي والمعاصر. 
مصر .. موجة غضب من هدم في منطقة مقبرة المماليك التاريخية .. مصر تتعرض التدمير .. الهدم للخراب تباع أهلها يعتقلون يعدبون ويقتلون وشعبها ساكت راض لا يتحرك أما جيشها فاتضح انه لا حول ولا قوة ..المقابر المحيطة بالمسجد تعود ملكيتها إلى ما يزيد على 100 عام لعدد من سكان المنطقة، ويتم توارثها والدفن بها حتى الوقت الحالي، تعاني من بعض الإهمال لعدم نظافة المكان والاهتمام بنظافة القباب، إلى جانب تواجدها بجوار مناطق سكنية يلقى قاطنوها القمامة بجوار أسوارها. 
 وفي رواية عم دسوقي، أحد قاطني المنازل المقابلة للجامع: "إحنا اتولدنا لاقينا المقابر دي جنب جامع الأشرف برسباي، ووراه قبة أم الأشرف والقبة التانية تم نقلها من مدرسة السلحدار، إلى ساحة مسجد الأشرف من 17 عاما". 
 وعن التوقف عن الدفن بجوار المسجد، قال دسوقي: "محدش معاه فلوس يشتري مقابر جديدة كله بيدفن هنا بعد ما يورثوا المدفن، والمكان أصلا الآثار مش بتهتم بيه بشكل كبير لأن الترميم بيحصل على فترات بعيدة جدا، أما الزبالة فهي مسئولية الحي اللي مبيجيش ياخدها وبتكتر جنب السور".


فىي أحد شوارع منطقة منشية ناصر وبالأخص مجمع السلطان قايتباي، توجهك عيناك نحو أيقونة من الفن الإسلامي "مسجد الأشرف برسباي"، والذي يحتوي على مجموعة مميزة من النقوش الإسلامية والفن المعماري الفريد، كما يضم ضريحه "الأشرف" بالداخل، وقبة تعود إلى أمه خلف المسجد.
 بعد زيارة المسجد، تأخذك قدماك نحو قبة أم الأشرف والتي يقطن بجوارها أموات العصر الحالي، مجموعة من المقابر تحيط بـ"قرافة المماليك" أو "صحراء المماليك"، وهو الاسم الذي يطلق على مجمع السلطان قايتباي نظرًا لانتشار المساجد الأثرية التي تحتوى على أضرحة العصر المملوكي.


وقالت النائبة، إنها وجهت الاستجواب إلى وزراء الآثار والأوقاف والري والموارد المائية و التنمية المحلية والإسكان، وذلك لمخالفتهم أحكام الدستور وفتاوى الشريعة الإسلامية، وانتهاك حقوق الإنسان بالمخالفة للمواثيق الولية، وانتهاك حرمة الموتي وهدم المقابر. 
 وأوضحت يوسف أن الحكومة خالفت نص الدستور حيث، تنص المادة «2» منه على أن «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع»، وتنص المادة 51 منه على أن «الكرامة حق لكل إنسان، ولا يجوز المساس بها، وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها». 
 وأشارت إلى أن باسقاط هذه النصوص على موضوع الاستجواب، نجد أن ما تقوم به الحكومة، هو تجسيد حقيقي لانتهاك مواد الدستور. 
 وأكدت على أن الوزارات قامت بانتهاك حرمة الموتى وحرمة الملكية الخاصة وأيضًا الحقوق الإنسانية للمواطن المصرى، بارتكابها اعتداءات بالهدم للمقابر الخاصة للمواطنين، فهي ملكية خاصة لهم، ونبش القبور والعبث بالرفات. 
 ولفتت إلى أن قانون العقوبات قد جرم هدم المقابر أو تدنيس الجثث وحث على احترام الموتى، عكس ما قام به الوزارات فى عدم حماية المقابر وامتهانها، والعبث بالموتي. وأوضحت البرلمانية أنه مع توافر القصد الجنائي، فتتحقق أركان الجريمة والتي يعاقب عليها القانون، وبالتالي يجب إقالة كل من تسبب في هذه المهزلة، والعبث بجثث المواطنين وعدم احترام اداميتهم. 
 وقال عضو البرلمان إن «وزارة الآثار في مصر سجل أسود في التعامل مع ما تسميه (مقابر حديثة) فحين قررت محافظة القاهرة تطوير منطقة باب النصر تقرر هدم عددًا من القبور بحجة أنها غير أثرية لتظهر بعد سنوات فضيحة ثقافية تمثلت في أن من ضمن الشخصيات التي سويت قبرها بالأرض المؤرخ تقي الدين المقريزي والعالم الإسلامي الكبير عبد الرحمن بن خلدون». 
 وتابعت «بالتالي فإن تكرار فضيحة قبر بن خلدون قابلة للحدوث وهذا ما حدث في مقابر الغفير حيث تم التعرض بالهدم لمدفن احسان عبد القدوس والإعلامي الإسلامي أحمد فراج». 
 وحذرت داليا يوسف من أن الخطورة الحقيقية من جراء ما قامت به الحكومة من هدم المقابر، هو صورة مصر الخارجية، فهناك صدى دولي مؤثر يرسم صورة ذهنية أن مصر تنتهك حرمات المقابر لاسيما الأثرية.

« يحاسب كمزاول نشاط حتى ولو كان غير قانوني »
رئيس الإدارة المركزية بمكتب رئيس مصلحة الضرائب. 
تحصيل الضرائب من تجار المخدرات والسلاح و الدعارة




؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛


الثلاثاء، 28 يوليو 2020

ناجية من جحيم الصين تكشف الفظائع التي تتعرض لها مسلمات الإيجور.. فيديو



الصين تحاول نزع إسلام وطمس هوية مسلمي الإيجور 
ناجية من جحيم الصين 
تكشف الفظائع التي تتعرض لها مسلمات الإيجور


اهتمت مجلة «نيولاينز» بمعاناة مسلمي الإيجور بوصفها أقلية تعاني الاضطهاد في الصين، وركزت على محاولات الحكومة هناك إذابتهم وطمس هويتهم.
وقالت معدة التقرير، الأستاذة المساعدة في دراسات تاريخ شرق آسيا بجامعة أركانساس، إنه خلال الأعوام الماضية قامت الصين بحملة منظمة باحتجاز مسلمي الإيجور في «معسكرات إعادة التعليم»، ضمن واحدة من أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان في العالم.
.. حقيقة مايحدث في الصين مع مسلمي "الايجور ".. كشفت ناجية من مسلمي الإيجور الفظائع التي تتعرض لها الأقلية المسلمة في الصين من إجهاض وتعقيم وسجن الأزواج و حرمان من الأبناء، قبل أن تتمكن من الفرار لإنقاذ جنينها.
وفي شهادة نقلتها صحيفة «ذا ديلي ميل» البريطانية، تروي أمينة مامتيمين، وهي مواطنة صينية من مسلمي الإيجور، قساوة المعاناة والتعذيب التي فرضت عليها الهرب من الصين في اتجاه ملجأ آمن تقضيه مع بعض من أبنائها، بعد أن تعذر عليها مرافقة كل صغارها.
ووفق التقرير الذي تم نشره الأحد، فإنه عندما أصبحت أمينة مامتيمين حاملا منذ أربع سنوات، علمت أنها يجب أن تغادر البلاد وإلا سيُقتل طفلها، إذ صرحت للصحيفة قائلة «كنت سعيدة للغاية لأنني سأرزق بطفل، لكن كنت أيضا خائفة جدا».
وقالت أمينة إن السلطات الصينية «تجبر المسلمات على الإجهاض، ثم تحرمهن من إنجاب المزيد من الأطفال، وهو الأمر الذي يحدث للجميع تقريبا في الحي الذي تقطن فيه».
واضطرت أمينة (30 سنة) إلى الاختباء مع أولادها في منزلهم بالقرب من مدينة هوتان في منطقة شينجيانغ، حيث كان لديها بالفعل أربعة أطفال، وهو أكثر من الحد المسموح بطفلين.
وكانت العائلة قد سجلت طفليها الثالث والرابع باسم أخت أمينة، لكنها علمت أنها لن تستطيع خداع مسؤولي الحزب الشيوعي مجددا.
لكن، عندما تقدَموا بطلب للحصول على وثائق السفر، لم تنجح سوى أمينة وابنتها الصغرى في الحصول على الأوراق المطلوبة. 
اتفقت مع زوجها قربانجان، أنها يجب أن ترحل أولا حتى تنقذ الجنين الذي تحمله، ثم تتبعها بقية العائلة.
قالت أمينة: «كنت حزينة للغاية لترك بلدي وأطفالي الثلاثة الآخرين. 
لقد بكيت كثيراً... لكنهم لم ينجحوا مطلقا في مغادرة البلاد».


سُجن زوج أمينة لمدة 15 عاما، ليختفي بين معسكرات الاعتقال الصينية المشؤومة، ومراكز إعادة التأهيل، والسجون، فيما لا تمتلك أمينة أية فكرة عن مكان أطفالها الثلاثة، الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و12 عاما.
وتقول الصحيفة إن قصة أمينة مفجعة، لكنها ليست استثناءً، حيث كانت أمينة واحدة من بين 25 سيدة من طائفة الإيجور، قابلتهن في مقهى في إسطنبول، وفرت العديد منهن لإنقاذ أجنتهن أيضا، ولديهن جميعا قصص مأساوية عن سجن أقاربهن في معسكرات اعتقال.
وقالت العديد من النساء في إسطنبول (التي أصبحت موطنا لحوالي 50 ألف شخص منفي من طائفة الإيجور بسبب العلاقات اللصيقة مع تركيا عبر الدين) إنهن أُجبرن على توقيع أوراق للموافقة على تعقيمهن قبل أن يسمح للأطباء بتوليدهن بأمان في المستشفى.
وقدَّمَت زمرة عبدالله رؤيةً فريدة لاستراتيجية الدولة التي حوَّلَت المستشفيات إلى أماكن مرعبة للقتل، حيث أنها قامت بدراسة التمريض والعمل بمستشفى الجامعة لمدة 3 سنوات.
وتقول زمرة إن عدد عمليات الإجهاض الإجباري التي شاهدتها في المستشفى في السنوات الثلاث تلك بحوالي 90 حالة.
وكانت النساء الحوامل يُجبرن على تناول حبوب لإجهاض الأجنة أو إذا كان عمر الجنين أكثر من خمسة شهور، كان يتوجب حقنه في الرأس. حيث تقول زمرة: لقد شاهدت العديد من الفظائع هناك.
ويعود النظام السام للتحكم في المواليد إلى سياسة الطفل الواحد المفروضة على جميع السكان في الصين. وبينما جرى تخفيف هذه القيود في بقية أنحاء البلاد، تزايدت وتيرة استخدام هذه الأساليب لاستهداف الأقلية المسلمة في إقليم شينجيانغ.


تشتمل هذه الأقلية المسلمة بترتيب تنازلي من حيث الحجم على المجموعات التالية: مجموعة «هوي» التي ينتمي إليها نصف مسلمي الصين تقريباً، ويأتي بعدهم الإيجور ثم القازاك، ثم القرغيز، ثم السالار ثم الطاجيك ثم الأوزبيك ثم البونان ثم التتار الذين يقدر عددهم حالياً بما يقرب من خمسة آلاف نسمة.
أدت السياسات القمعية للنظام في الصين إلى مقاومة من قبل المجتمعات المحلية التي تستاء من تدخلات الذراع الطويلة للدولة في شؤونها الدينية الخاصة. يذكر أن احتجاجاً واحداً على الأقل نجح في هذا الصدد وهو الذي نظم ضد هدم مسجد «واجو» الكبير. 
ولكن إذا كان ذلك من العلامات النادرة على تنازل يقدم نيابة عن الدولة الصينية فيبدو من المحتمل أن يفضي إلى نهاية مباغتة.
دخل الإسلام إلى الصين عبر مبعوثين من الشرق الأوسط سافروا إلى هناك للقاء إمبراطور غاوزونغ من سلالاة «تانج» في القرن السابع الميلادي. 
بعد تلك الزيارة بوقت قصير أقيم أول مسجد في ميناء غوانزو التجاري جنوبي البلاد ليصلي فيه العرب والفرس الذين كانوا يجوبون المحيط الهندي وبحار جنوب الصين ضمن عملهم كتجار.
خلال تلك الفترة ترسخت أقدام التجار المسلمين في الموانئ الصينية والمواقع التجارية على امتداد ما نطلق عليه الآن «طريق الحرير». كان المسلمون في ذلك الوقت يعيشون منفصلين عن السكان الصينيين من عرقية «هان» وظلوا على ذلك لما يقرب من خمسة قرون.
ثم في القرن الثالث عشر، في عهد سلالة «يوان» المنغولية، وفد المسلمون على الصين بأعداد غير مسبوقة ليقوموا بتقديم خدمات إدارية للحكام الجدد الذين كانوا ينحدرون من ذرية جنكيز خان، مؤسسة الإمبراطورية المنغولية.
لم يكن لدى المنغوليين خبرة كافية في إدارة دولة كبرى بحجم الصين، فتوجهوا إلى من تتوفر لديهم الخبرة والمهارة من داخل المدن التي تقع على طرق الحرير مثل بخارى وسمرقند في آسيا الوسطى. فجندوا، ورحلوا بالقوة، مئات الآلاف من سكان آسيا الوسطى ومن الفرس إلى ديوان «يوان» لمساعدتهم في حكم الإمبراطورية الآخذة في التمدد.
خلال تلك الفترة، استمر المسؤولون الأثرياء في جلب زوجاتهم ليعشوا معهم، بينما عمد المسؤولون من أصحاب الرتب الدنيا إلى اتخاذ زوجات صينيات ما لبثن أن تحولن إلى الإسلام.
ثم على مدى الثلاثمائة سنة التالية – طوال حكم سلالة «مينغ» – ظل المسلمون يتمتعون بالنفوذ داخل سياسات ديوان الحكم. 
خذ على سبيل المثال الأميرال البحري «جينغ هي»، الذي قاد الأساطيل الصينية في رحلات استكشافية ودبلوماسية عبر جنوب شرق آسيا والمحيط الهندي. لقد كان طواشياً مسلماً، وبفضل إجادته للغة العربية -اللغة الرسمية لحوض المحيط الهندي- ومعرفته بالأعراف الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالإسلام فقد كان الخيار المثالي لتولي مهمة ترؤس مثل هذه الرحلات الاستكشافية الضخمة.
طوال ذلك الوقت تكيفت الممارسات الإسلامية، وكذلك المسلمون، مع الصين، وكان كثير من المسلمين يستطيعون القراءة بالعربية أو الفارسية رغم أنهم لا ينطقون بأي من اللغتين. كما كتبوا الكثير عن الإسلام باللغة الصينية. 
وكان ذلك، جزئيا، جهدا استهدف تيسير فهم الإسلام على الأغلبية غير المسلمة التي كانت تعيش من حولهم. 
إلا أن الجزء الأكبر من تلك الكتابة التي طورها المفكرون الصينيون المسلمون – وعرفت باسم «هان كتاب» «هان هي العرقية الصينية والكتاب هي الكلمة العربية لما يدون فيه» – كان يتعلق بقضايا تخص المسلمين الذين يعيشون في الفلك الصيني، مثل كيف تتصالح الكونفوشية مع الإسلام.

;

إلا أن العلاقة بين المسلمين والدولة في الصين بدأت تتغير في القرن الثامن عشر. كانت سلالة «مانشو قينغ»، التي استمرت من 1644 إلى 1911، هي آخر السلالات الحاكمة في الصين. وهم أيضا لم يكونوا من عرقية «هان» الصينية. 
كانت لدى المانشو طموحات توسعية كبيرة، وكانوا يرغبون في إخضاع أراض بعيدة، مثل التبت وأجزاء من منغوليا، وما يسمى الآن منطقة زينجانغ إيغور المستقلة ذاتياً، وإدخالها ضمن نطاق نفوذهم الإمبراطوري.
هذا التوسع الإمبراطوري أدى إلى صدامات مع السكان المسلمين، وشهد القرن التاسع عشر عددا من التمردات التي قادها المسلمون ضد حكم قينغ. وكانت تلك الثورات تنظم بهدف معارضة سعي بيجينغ لفرض مزيد من السيطرة المباشرة على المناطق التي كان أصحاب النفوذ المسلمون فيها يحكمونها باستقلال ذاتي نسبي. إلا أن الدولة أخمدت بعنف تلك الثورات، وأنهت بذلك عهدا طويلا كان المسلمون خلاله موضع ترحيب في الصين.
وفي نهاية القرن التاسع عشر، بدأت بيجينغ ترسل الموظفين الصينيين من عرقية «هان» ليتولوا إدارة شؤون الحكم في غرب الصين. وتم رسميا تحويل منطقة زينجانغ، التي تعني حرفيا «المناطق الجديدة»، إلى إقليم تابع لإمبراطورية «قينغ» في عام 1884.
وخلال سنوات الاضطراب ما بعد سقوط آخر سلالة حاكمة، تمكن المسلمون، تارة أخرى، من حكم أنفسهم باستقلال ذاتي نسبي عن بيجينغ. وراحوا يتطلعون إلى قوى أخرى، مثل اليابانيين والسوفييت، ليساعدوهم في مساندة خطط الإصلاح.


؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛

الاثنين، 27 يوليو 2020

السنن الربّانية في القرآن..فيديو



التدبر القرآني والفقه القرآني
هو السبب الكامن خلف الغياب الحضاري لهذه الأمة.


إن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون وَفق سنن، وهذه السنن هي القوانين التي أودعها الله في هذا الكون، وأخضعه لها بما فيه من مخلوقات؛ لتكون تلك السنن حاكمة لكل صغيرة وكبيرة، وتتصف تلك السنن بمجموعة من الصفات التي تعطيها صفة القانون الرياضي الصارم، فهي من جهة لا تتبدل ولا تتحول، ومن جهة أخرى مطردة، تتكرر على الوتيرة نفسها كلما توفرت الشروط، وانتفت الموانع {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [سورة الأحزاب: آية 62]. 
 وهذه السنن والقوانين هي وفق إرادة الله ومشيئته النافذة، ولذلك لا تختل، ولا تتبدل، ولا تحابي أحدًا، {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [سورة القمر: آية 49]، ويعلمنا القرآن الكريم أن للتقدم قوانينه وسننه، وأن التخلف والتأخر ليسا إلا ثمرة لغياب هذه السنن والقوانين، فليس التقدم أماني وأحلامًا للكسالى والقاعدين، حتى لو حسنت منهم النيات، وصحت لديهم المعتقدات النظرية، فحتى الإيمان الديني لا يكتمل إلا إذا جاء العمل ليجسد التصديق، وشواهد القرآن الكريم على هذه الحقيقة تتعدى اقتران الإيمان بالعمل في آياته الكريمة الكثيرة – وهو ملحظ له دلالته الكبرى – وإنما نرى هذه الشواهد في مثل قوله سبحانه وتعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [سورة النساء: آية 123] .. 
... نماذج من السنن الإلهية ...
 لعلنا نشير إلى بعض هذه السنن التي ذكرها الحق في كتابه ليرتكز عليها العالم المؤمن حين ينظر في تضاعيف السماوات والأرض لاستنباط السنن الكونية، منها:


 1- حيادية القوانين الربانية: من السنن العامة أن الله يعطي على الجهد في الدنيا للمؤمنين والكافرين سواء على قدر ما يبذلونه من الجهد بالطريقة الصحيحة قال تعالى {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} [سورة الإسراء: آية20]، وهذا يعني أن التمكين في الدنيا ليس في ذاته مقياسًا للخيرية، وإلا لكان المغول – الذين هجموا على الشرق وأزالوا دولًا ودكُّوا حضارات – خير الناس، وإن كنا مأمورين بأن نبلغ التمكن فيها أيضًا، كما أن التمكين في الأرض والاستمرار في التمكين من لوازم الإيمان، {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [سورة الأنبياء: آية105]، وهذا يعني أيضًا أن الاستمرار في التمكن لا يمكن أن يحصل مع الكفر؛ لأنه لا يملك أدوات الاستمرارية، بل فيه بذرة الفناء والدمار. 
 2- سنن الله في الاختلاف: من القوانين والسنن سنن الاختلاف، ومن حاول أن يجعل الناس أمة واحدة فمرده إلى الفشل، قال سبحانه وتعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [سورة هود: آية118]، فالله عز وجل يبين لرسوله صلى الله عليه وسلم ولو شاء ربك يا محمد لجعل الناس كلها جماعة واحدة على ملة واحدة ودين واحد، قال قتادة: لجعلهم مسلمين كلهم، وقوله: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} أي ولا يزال الناس مختلفين، {إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [سورة هود: آية١١٩]، قال بعض أهل التأويل: هو الاختلاف في الأديان، فتأويل ذلك على رأي هؤلاء: ولا يزال الناس مختلفين على أديان شتّى من بين يهودي، ونصراني، ومجوسي، ونحو ذلك([10]). ومع ذلك نحن مأمورون بالدعوة قطعًا للعذر وإبراءً للذمة، {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [سورة الأعراف: آية164]. 
 3- سنن الله في التداول: من السنن الربانية سنة التدافع، قال الله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [سورة البقرة: آية٢٥١]، وقال: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} [سورة الحج: آية٤٠].


ومن هنا فإن العلو في الأرض لا ينحصر في شعب دون شعب، ولا في قوم دون قوم، {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [سورة آل عمران: آية١٤٠]، إن المداولة توحي بالحركة الدائمة وبالتجدد وبالأمل، وتقرر أن الأيام ليست ملكًا لأحد، ومن ثم لا داعي لليأس والهزيمة، فمن هم في القمة ستنـزل بهم حركة الأيام إلى الحضيض، ومن هم في القاع الآن ستصعد بهم الحركة نفسها إلى القمة، إن المداولة القرآنية تحمل كافة جوانب إيجابيتها التاريخية: 
حركة العالم المستمرة، وتمخّض الصراع الفعال، وديمومة الأمل البشري الذي يرفض الحزن والهوان([11])، ولقد آمن كثير من المؤرخين وفلاسفة الحضارة بظاهرة التعاقب الحضاري، حتى غدت عندهم حقيقة ثابتة لا مراء فيها، والحق أنها قاعدة يجب أن تكون متفقًا عليها، وهي سنة الله في خلقه، وهذا أمر ثابت منذ كان للحضارة وجود، وإلا لكانت الإنسانية عرفت حضارة واحدة، فظلت قائمة منذ الأزل إلى ما شاء الله، ثم عاشت الإنسانية في ظلام. فتعاقب الحضارات والأمم والتبدل بين القوة والضعف على مسرح التاريخ؛ شاهد على سنة الله في خلقه، وقد غدت فكرة دورات التاريخ وتداول الحضارة من أهم الأفكار والنظريات التي حظيت باهتمام فلاسفة الفكر الحضاري لدى الغرب ابتداءً من فلاسفة اليونان، ومرورًا بالفكر الكنسي وانتهاء بالعصر الحديث في أوربا، وإن اختلفت في تفسير أسباب سقوط الحضارات([12]). 
 4- شروط الاستخلاف في الأرض: إن السنن الخاصة بقيام الأمم وزوالها من أهم ما نقرؤه في القرآن الكريم في هذا الباب، وهي من أهم ما يحتاجه المجتمع المسلم اليوم، نظرا للأفكار والتصورات الخاطئة التي امتلأت بها عقول البعض. 
 من هذه السنن أن الاستخلاف في الأرض يكون بالإيمان والعمل الصالح، قال سبحانه وتعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة النور: آية 55]، والاستخلاف في الأرض غير مقصور على عهد الصحابة والخلفاء الراشدين، وإنما هو ثابت من الله تعالى، وسنة مطردة([13]). 

 ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 ،.. بداية لسقوط حضاري .. 
..{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }
 [سورة المائدة: آية 78 – 79] لأنه حينئذٍ سيستشري الفساد في الأرض، ثم سرعان ما يزول الاستخلاف، قال سبحانه وتعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [سورة الأنفال: آية٥٣]، لقد هلكت أمم وزالت دول بسبب انغماسهم في الترف والشهوات([14])، {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [سورة الإسراء: آية16]. 
 5- الكفر والمعاصي والذنوب سبب لهلاك الأمم: إذن فانتهاء الحضارات ما هي إلا نتيجة حتمية للكفر والذنوب، والفسق، والظلم، والمعاصي، هذه سنة الله في خلقه، {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ 
* وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [سورة النحل: آية112 و113]، وقال: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [سورة العنكبوت: آية40]، وقال: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة الأنفال: آية 52]. 
 وإن نهاية الظلم وشيكة، وعاقبته وخيمة، فهو منذر بزوال العمران، وكما يقال: فدولة الظلم ساعة، ودولة العدل إلى قيام الساعة، {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} [سورة إبراهيم: آية13]، وعاقبة المكذبين وخيمة {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [سورة الأنعام: آية11]، والشرك عاقبته دمار وهلاك، {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} [سورة الروم: آية42]، والعاقبة للمتقين {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} [سورة النور: آية٥٥]. 
 إن الباطل لا يدوم؛ لأنه ليس له في الواقع ما يؤيده ويؤازره، فإذا جاء الحق فلا يلبث أن يدفع الباطل، وتكون العاقبة للحق، {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقً} [سورة الإسراء: آية81]، ومن المعروف أن الباطل لا يملك أدوات الاستمرار والتمكين في الأرض؛ باعتباره لا يملك الميزان والضابط الذي ينجيه من الانحراف والغرور والمعاصي، وكلها مهلكات، {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [سورة الرعد: آية١٧]، “فالأخطاء المتراكمة هي السبب الحقيقي الذي يدمر الحضارة ويوقف دورانها، ويأذن لغيرها بالقيادة، حتى تموت الأمم وتسقط الحضارات من داخلها قبل أن يسقطها أعداؤها.. وقدرة الأعداء في التغلب إنما تكون فاعلة عندما تجد الاستعداد والضعف الذي يمكِّن لها، والأخطاء الذاتية المتراكمة التي تحصرها قبل أعدائها، {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [سورة البقرة: آية81]، ومن سنن الله أن جعل الظلم الاجتماعي سببًا في دمار الاقتصاد، {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [سورة القلم: آية 17-20]“([15]). 
 6 – سنن الله في الترف والمترفين: من رحمته سبحانه وتعالى بالناس أنه لم يرد بسط الرزق لهم جميعًا؛ لأنه يفضي إلى المفسدة([16]) {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [سورة الشورى: آية27]، ولقد هلكت أمم وزالت دول بسبب انغماسها في الترف والشهوات {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [سورة الإسراء: آية16]. 
 ... مقوِّمات بقاء الحضارة الإسلامية ...
 الحضارات والأمم كالبشر، تمر بحالات من الضعف والقوة، بل إن بعض الحضارات تموت، وتبقى أثرًا بعد عين، وخبرًا يروى في بطون الكتب، {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [سورة النمل: آية52]، والتداول بين الأمم من سنن الله الكونية {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [سورة آل عمران: آية١٤٠]، ولكلٍ من نشأة الحضارة وانهيارها أو اندثارها سننها وأسبابها.
 إن الأمة الإسلامية ليست بدعًا من الأمم في خضوعها لهذه الدورات الحضارية من ضعف ومن ثم نهوض واسترجاع للقوة ثم ضعف تعقبه قوة، ولكن مما امتازت به هذه الأمة عن كثير غيرها أنها لا تموت، وهي باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل فيها بذرة الديمومة والبقاء والإصلاح الذاتي من خلال عوامل كثيرة سأذكر أهمها.. منها: 
 1- تكفل الله سبحانه بحفظ كتاب هذه الأمة: وهذا دليل على بقائها {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [سورة الحجر: آية9]، إن هذا القرآن العظيم هو الذي يحفظ هذه الأمة، ولولاه لضاعت الأمة منذ آماد بعيدة، ولا أدلَّ على ذلك من أن هذه الأمة تتلاشى في آخر الزمان عندما يُرفع كتابُ الله، كما أشار إليه الحديث المروي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يَدْرسُ([17]) الإسلامُ كما يَدْرسُ وَشْيُ([18]) الثوب حتى لا يُدْرَى ما صيامٌ، ولا صلاةٌ، ولا نسكٌ، ولا صدقة، ولَيُسْرَى على كتاب الله([19]) عز وجلّ في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آيةٌ، وتبقى طوائف من الناس: الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله، فنحن نقولها))، فقال له صِلَةُ: ما تُغْني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاةٌ، ولا صيامٌ، ولا نسكٌ، ولا صدقة، فأعرض عنه حذيفةُ، ثم ردها عليه ثلاثًا، كُلّ ذلك يُعْرِضُ عنه حذيفةُ، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صِلَةُ تُنجيهم من النار ثلاثًا))([20])، فالقرآن يوقظ فينا بواعث النهضة والعمل. 
 2- من طبيعة هذه الأمة أنها لا تجتمع على ضلالة: بشهادة الصادق المصدوق المؤيد بخبر السماء، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ((إن أمتي لا تجتمع على ضلالة))([21])، وقال أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه: (عليكم بتقوى الله ولزوم جماعة محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى لن يجمع جماعة محمد على ضلالة)([22])، وهذه الميزة باقية في هذه الأمة لبقاء مصدر التشريع الكتاب والسنة، قال ابن عباس رضي الله عنه:
 (تضمن الله لمن قرأ القرآن واتبع ما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة) ثم تلا هذه الآية: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [سورة طه: آية123]([23]). 
 3- استمرار طائفة أهل الحق فيها: ستظل طائفة من هذه الأمة على الحق، يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، حتى يأتي أمر الله لا تأخذهم في الله لومة لائم، ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله، وهم كذلك))([24]). 
 4- عوامل التجديد باقية في هذه الأمة: وذلك برجال يرسلهم الله على رأس كل قرن ينتشلون الناس مما هم فيه من بعد أو ضياع، قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد أمر دينها))([25]). 
 5- حفظُ هذه الأمة من الهلاك: الله سبحانه وتعالى لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلًا يمحو به دولة الإسلام، ويذهب آثارهم، ويستبيح بيضتهم([26])، {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [سورة النساء: آية141]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها – أو قال من بين أقطارها – حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا))([27])، قال الإمام النووي: (أي لا أهلكهم بقحط يعمهم بل إن وقع قحط فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام فلله الحمد والشكر على جميع نعمه)([28]). 


التاريخ يشهد أن هذه الأمة أصابتها نكسات ونكبات كبرى، منذ نشأتها وإلى اليوم، حتى ظن الظانون بها ظن السوء، وابتلي المؤمنون، وزلزلوا زلزالًا شديدًا، ولكن الأمة استطاعت أن تتغلب على عوامل الضعف من الداخل، وعوامل الغزو من الخارج، وأن تحول الهزائم المرة إلى انتصارات، وتصير إلى قوة بعد ضعف، وتتوحد الأمة بعد أن كانت شتاتًا وأشلاء ممزقة مبعثرة. 
 واليوم تجتاز الأمة مرحلة من أسوأ المراحل التي مرت بها، ويمكن أن نطلق عليها مرحلة الغثائية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
((يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة على قصعتها)) 
فقال قائل: أو من قلة نحن يومئذ؟
 قال: ((بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينـزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن))، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ 
قال: ((حب الدنيا وكراهية الموت))([29])، وهذه كسابقتها ستمر بلا شك، وسيمكن الله لدينه مرة أخرى في الأرض تحقيقًا لوعده {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [سورة الأنبياء: آية105]..
والمطلوب منا في هذه الآونة أن نعرف حقيقة هذه الأزمة، ونبحث عن سبل الخروج منها. إن الواجبات الملقاة على عاتقنا للخروج بالأمة الإسلامية من أزمتها الحالية كثيرة وجليلة، وإن أولها هو الجلوس أمام القرآن الكريم لنقرأه ونعيه كما أراد ربنا ونعمل به، فهو يرمي إلى بناء الإنسان والمجتمع والدولة وإعمار الأرض وبناء الحضارة.. وفيه بيان السنن الربانية، والقوانين الكونية عن قيام الحضارات وازدهارها وسيرها في طريق القوة والنضج، كما يحث المسلمين على التمسك بها لتكون قيادة العالم في أيديهم، ويبين لهم عوامل هلاك الحضارات واندثارها بعد القوة، ويهددهم بسوء العاقبة إن هم تساهلوا أو انحرفوا عن الجادة. 
 أنزل الله هذا القرآن الكريم لينشئ أمة راشدة يسلمها قيادة البشرية، لتنأى بنفسها وبالأمم عن التيه والضياع، “لقد جاء النص القرآني – ابتداءً – لينشئ المقررات الصحيحة التي يريد الله أن تقوم عليها تصورات البشر، وأن تقوم عليها حياتهم، وأقل ما يستحقه هذا التفضل من العلي الكبير، وهذه الرعاية من الله ذي الجلال – وهو الغني عن العالمين – أن يتلقوها وقد فرغوا لها قلوبهم وعقولهم من كل غبش دخيل، ليقوم تصورهم الجديد نظيفًا من كل رواسب الجاهليات – قديمها وحديثها على السواء – مستمدًا من تعاليم الله وحده، لا من ظنون البشر، التي لا تغني من الحق شيئًا”([30])، ولعل من نافلة القول أن نذكر أن غياب التدبر القرآني والفقه القرآني هو السبب الكامن خلف الغياب الحضاري لهذه الأمة.

؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛