رسالة إلى السيسي: مش عايزينك .. لا خير فينا إن لم نقلها


القمع والظلم فاق كل حد، 
فحجزنا مقاعدنا في ذيل الأمم 
في انتهاك الحريات العامة، وحرية الصحافة، 
وصرنا مضربا للمثل في ارتكاب الجرائم ضد الانسانية، تعذيب، واعتقال، واختفاء قسري، وقتل خارج نطاق القانون


«مش عايزينك».. لا خير فينا إن لم نقلها، قلناها منذ اللحظة الأولى، لطلبك تفويض القتل الشهير، وقلناها مع بداية طرحك لنفسك كـ ديكتاتور قادم، رفضناك منذ اللحظة الأولى، لإعلان ترشحك للرئاسة، ورفضنا أن يتقلص حلمنا لبلدنا لمجرد الهروب من ديكتاتور لديكتاتور، حتى لو ارتدى الأول عباءة الدين واستبدلها الثاني بالزي العسكري.
 اليوم نكررها ليس فقط بسبب تكريس ديكتاتوريتك، كما توقعنا كحاكم فرد، وليس بسبب فشل ترسخ، واخفاق طال كل مناحي الحياة، وعشرات الآلاف من المعتقلين والمعذبين، وملايين دهمهم قطار حكمك فنقلهم، لجموع الفقراء والمعوزين، لكن لأننا صرنا نخاف على المستقبل مع بقائك واستمرار حكمك، لفترة أخرى. لم تعد أحلامنا فقط هي المهددة، بل أسس دولتنا، حاضرنا، ومستقبلنا، بلد حلمت بالمستقبل وثارت من أجله، فأخذها حكمك، وصمت قطاعات واسعة عليه من نكبة لأخرى، وكأن قدرنا صار أن نصارع السقوط، ونتصدى للانهيار بدلًا من أن نحلم للمستقبل. لكن هل يكفي أن نقولها وكفى، هل هذا زمن إبراء الذمة، هل سنواجه أبناءنا بدعوى أننا قلنا مجرد كلمة حق في وجه سلطان جائر، هل يكفي أن نقول للغولة عينك حمرا، وللديكتاتور كفى هذا ما جنته يديك وأيدي آلة حكمك فينا، أم أننا صرنا ملزمين أن نعمل على إيقاف طوفان السقوط، حتى لو منعتنا قيود حكمك من الحركة، أليس من حق هؤلاء الأبناء أن نحلم لهم بوطن أكثر رحابة يتسع لأحلامهم، أن نورثهم الحلم بدلا من أن نورثهم الفشل والديكتاتورية، أن نقول لهم أننا اتفقنا على حل ما، ولم نتوقف عن السعي والمطالبة بتحقيقه، مهما كانت الأثمان ودون أن تمنعنا عنهم خلافاتنا، أو نتذرع بقيود تشتد حتى كادت تخنق الجميع، هل نسلمهم وطن على أبواب التعافي، أم حبل مشنقة يضيق على أعناقهم فلا يبقى لهم إلا الموت أو الاستسلام. هل سنكتفي بأن نقول لهم أننا لم نصمت على انتهاكات نظامك، أم آن آوان العمل والتخطيط لمستقبل بدونك، وصار لزاماً علينا أن نعمل له، على الأقل في إطار الأدوات المتاحة ومساحات الحركة التي تبقت عسى أن تتسع على أيدينا، هل سنكتفي بالرفض، أم أن علينا السعي لخلق بديلنا، نتفق عليه وندعمه، أن نتجاوز خلافات تعطل حركتنا، دون الوقوع مرة أخرى في فخ من سرقوا الحلم على الجانبين، حتى ولو كان أقصى طموحاتنا أن نوسع مساحات الحركة لقادمين غيرنا.
لم يعد الوقت وقت الرفض بالقول واللسان بل وقت الحركة للحفاظ على ما تبق من قواعد ديمقراطية، وأسس انتقال سلمي للسلطة، قبل أن يلتهم ما تبقى منها طوفان حكمك، فلا يبق إلا طريق ربما ندفع جميعا ثمنه.
الأرقام تقول أن القمع والظلم فاق كل حد، فحجزنا مقاعدنا في ذيل الأمم في انتهاك الحريات العامة، وحرية الصحافة، وصرنا مضربا للمثل في ارتكاب الجرائم ضد الانسانية، تعذيب، واعتقال، واختفاء قسري، وقتل خارج نطاق القانون، ورغم ذلك انتقل النظام من خانة وعود الرخاء الزائف، والحلول القاصرة للمشاكل، كمشروعات المؤتمر الاقتصادي مرورا بالقناة الجديدة والمليون وحدة سكنية، والمليون ونصف فدان، وسيارات الخضروات للقضاء على البطالة، إلى خانة التحذير من مجرد الكلام، انتوا بتعذبوني عشان جيت، مش عاوز حد يتكلم تاني، وصولا لإلقاء اللوم على الجميع إلا نظامه ( احنا فقرا قوي، واحنا غلابة، وبنستلف عشان نصرف).
 الأرقام تقول أن الفشل تفاقم حتى عجز النظام عن إخفائه فانتقل حديثه من بكره تشوفوا مصر إلى استحملوا معايا سنة كمان، لكنه لازال يراهن على ضعفنا، باطمئنان الواثق، من غياب المنافس. فهل نتوقف لحظة أمام ثقة السيسي، وهو يعلنها لشباب مؤتمره، «لو مش عاوزيني اقسم بالله أنا هامشي»؟
كيف امتلك حاكم تجمعت على يديه كل مؤهلات «هدم الدولة» - من ديكتاتورية واستبداد وفشل مستعص – كل هذا اليقين بالبقاء، بل والرهان عليه، هل هو فقط رهان على قدرة نظامه على البطش والقمع، وحماية أسس حكمه، هل هو رهان على أنه أغلق بوابات الحركة أمام منافسة حقيقية، أم أنه أيضا رهان على غيابنا، رهان على ضعفنا، وتفرقنا وعزم فقدناه، ووهن أصاب الجميع بفعل تمكن ثورته المضادة، وتجارب صعبة دفعنا جميعا ثمنها. آما يستحق هذا اليقين أن نتصدى له، حتى لا يقترن في المرة القادمة بفرض قوانين استبدادية أخرى كقانون الهيئات القضائية، والذي تواكب صدوره مع زفة مؤتمر شبابه، أو بمصادرة جديدة لما تبقى لنا من مساحات للحركة، أو استكمال إغلاق مجالنا العام الذي صار يضيق حتى عن أن يستوعب، أي تحرك مهما كان محدوداً، ولو بحجم سلم نقابة، مثلما حدث بعد تفجيرات الكنائس، ليتم فرض المزيد من القوانين الاستثنائية وإصدار المزيد من القرارات لإغلاق ما تبقى من نوافذ للتعبير، بدلا من أن يعترف بالتقصير وينشغل بإزالة آثار دماء .


إرسال تعليق

﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ﴾


﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ﴾




هذه الآية التي نمر بها ولكننا قد لا ندري عن بعض ما تحتويه من الحكم واللطائف، يقول الله عز وجل

: وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَسورة الأنعام 38، وأنت إذا سمعت يا أخي المسلم قول الله عز وجل: إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم، فإنك ستندهش وتتعجب كيف صارت هذه الحيوانات أمم أمثالنا وما هو وجه المشابهة بين بني آدم وبين الحيوانات، وما هو وجه المثلية الذي ذكره الله عز وجل في الآية؟ من المفسرين من يقول: إنهم أمم - أي الحيوانات والدواب والطيور- كما أن البشر أمم، ومنهم من قال:

إن لهم أسماء كما أن للبشر أسماء، ومنهم من قال: إنهم يسبحون الله كما يسبح المؤمنون الله، ومنهم من قال: إنهم يحشرون كما أن البشر يحشرون، وحشر الدواب ثابت بنص القرآن والسنة، فهو هنا قول الله عز وجل: ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ، وفي السنة أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أن الحيوانات تحشر ثم يقتص لبعضها من بعض. ومن أوجه المثلية أيضاً: أنها تطلب الغذاء، وتبتغي الرزق، وتتوقى المهالك كما يفعل ذلك البشر، ولما طلب الله سبحانه وتعالى من العباد التدبر في مخلوقاته، فإن السلف رحمهم الله عز وجل ما زال أمرهم في تدبر القرآن حتى بلغ شأناً عظيماً، ولما تدبر بعض السلف هذه الآية، ومنهم سفيان بن عيينة قال لما سمع قول الله عز وجل: وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم سورة الأنعام38 ، قال رحمه الله: ما في الأرض آدمي إلا وفيه شبه من البهائم، فمنهم من يهتصر اهتصار الأسد، ومنهم من يعدو عدو الذئب ومنهم من ينبح نباح الكلاب، ...ومنهم يتطوس كفعل الطاووس
وقال الخطابي رحمه الله معلقاً: ما أحسن ما تأول سفيان هذه الآية واستنبط منها هذه الحكمة، وذلك أن الكلام إذا لم يكن حكمه مطاوعاً لظاهره وجب المصير إلى باطنه، فنحن نعلم بأن الحيوانات ليست مثل بني آدم؛ لأن بني آدم في الظاهر يختلفون عن الحيوانات اختلافاً كلياً، فإذن هناك أمور في الباطن تتشابه فيها طبائع الآدميين مع بعض طبائع الحيوانات، وهذا من إعمال الفكر والتدبر في مخلوقات الله عز وجل، ولذلك أيها الإخوة نجد الله تعالى قد ضرب لبعض بني آدم أمثلة شبههم بها بالحيوانات فقال الله سبحانه عن نفر من الناس: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثسورة الأعراف176، وشبه أناساً آخرين بأنهم مثل الحمار يحمل أسفاراً، ولذلك سنسوق لكم هذه الأمثلة التي تبين كيف يفكر علماؤنا في الآيات، وكيف يربطونها بالواقع، وما سيأتي من الكلام مختصر من كلام ابن القيم رحمه الله في مواضع متعددة من كتبه. مشابهة كثير من الناس لطبائع الحيوانات. قال رحمه الله تعالى: ومن الناس نفوسهم نفوس حيوانية وذلك مثل الجهال بالشريعة الذين لا فرق بينهم وبين سائر الحيوان إلا في اعتدال القامة ونطق اللسان، هذا هو الفرق الوحيد، وإلا فإنهم يشبهون الحيوانات، ليس همهم إلا نيل الشهوة بأي طريق أتت، ومن الناس نفوسهم نفوس كلبية فمن صادف جيفة تشبع أنف كلب لوقع عليها وحماها من سائر الكلاب، ونبح في وجه كل من يدنو منها، وهمه شبع بطنه من أي طعام اتفق ميتة أو مذكى، بعض الناس لا يبالي ماذا يأكل، حلالاً أو حراماً، طيباً أو خبيثاً مثل الكلب ، يقع على أي شيء، ولا يستحي من قبيح، فإن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، إن أطعمته بصبص بذنبه، ودارك حولك، وإن منعته هرك ونبحك ...




المشاركات الشائعة من هذه المدونة

زوجة أبو حمالات تدير منظمة ألمانية مشبوهة تشرف عليها شخصيات صهيونية - فيديو

مشاهد جنسية جريئة بالفيلم اللبناني الممنوع .. بيروت هوتيل

مهرجان العراة على سواحل البحر الميت الإسرائيلية بالصور والفيديو

من اجل الحرية مدونة مصرية ملحدة تنشر صورها عارية .فيديو

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

زوجة أبو حمالات تدير منظمة ألمانية مشبوهة تشرف عليها شخصيات صهيونية - فيديو

مشاهد جنسية جريئة بالفيلم اللبناني الممنوع .. بيروت هوتيل

مهرجان العراة على سواحل البحر الميت الإسرائيلية بالصور والفيديو

من اجل الحرية مدونة مصرية ملحدة تنشر صورها عارية .فيديو