دراسة: الشارع غير آمن للنساء
الموتوسكـــلات ومحطـــة "الشهـــــــــداء"
يفرخــــــــا متحــــرشين جـــــدد
يفرخــــــــا متحــــرشين جـــــدد
بداية حكاياتها لم تختلف عن بدايات الكثيرات من ضحايا التحرش، التي أصبحت ظاهرة تؤرق المجتمع المصري، وانتشرت بشكل كبير مؤخرا.
إلا أن النهاية اختلفت تماما، فهي لم تخجل من الحديث عما جرى لها مثل أغلب الضحايا، بل أصرت على ضرورة محاسبة الجاني، ليكون عبرة لمن يعتبر، وتكون هي الشعلة التي اقتدت بها الكثيرات؛ لتصل بهن لنور الانتصار.
نهى رشدي، صاحبة أول قضية تحرش جنسي، أصرت على إمساك الجاني في وقت كان التحرش فيه وصمة عار، قد تبوح به المثقفات لصديقاتها على استحياء.
ويؤكد الحقوقين أن انتصار رشدي في أول قضية ضد التحرش الجنسي صفع المجتمع بالظاهرة، وفتح الباب لمزيد من مبادرات التوعية ضد التحرش على أرض الواقع، كما دعمت قضية نهى رشدي تشريع قوانين لتجريم التحرش، خاصة أن القاضي اعتبرها قضية هتك عرض؛ لأن القانون لا يحتوي على مواد عقوبات ضد التحرش الجنسي .
جدير بالذكر، أن نهى رشدي حصلت على حكم قضائي بالسجن 3 سنوات والغرامة 5000 جنيها ضد شريف جبريل، البالغ من العمر حينها 27 عاما.
سيناريو متكرر
الأيادي الناهشة في أجساد النساء، لا تتوقف بل تفاقمت خلال عيد الأضحى، رغم التواجد الأمني المنتشر .
منذ عيد الأضحى كانت ولازالت "الموتوسكلات" البطل الرسمي لمسلسل التحرش وهتك العرض، برعاية صمت المارة وشهود العيان، مما دفع العديد من النساء يتساءلون عن الأمن ودور الدولة في ردع تلك الظاهرة.
نور طالبة بالصف الثاني بكلية التجارة، تعرضت أمس لهتك عرض من قبل 3 شباب يركبون متوسكل، وتحكي قصتها قائلة: كنت أعبر الشارع مع زملائي، ولكنهم سبقوني بخطوة وأثناء عبوري فوجئت بثلاث شباب يمرون يركبون "موتوسكل"، كل منهم والسائق تطاولت يده على صدري والثاني على مؤخرتي والثالث حاول خطف "الموبايل" من على أذني، فاختل توازني وسقط مني على الأرض، فتسمرت في مكاني صارخة بأعلى صوت.
;وتتابع: انطلق الموتوسكل بسرعة شديدة، وتوقفت حركة المرور، فعاد إليّ زملائي، وخجلت من الإفصاح عن التحرش لزملائي فأخبرتهم بأنها كانت محاولة لسرقة الموبايل، وساعدوني في تجميعه بعدما تفتت على أسفلت الطريق.
مأساة البنات مع التحرش تتكرر يومياً، وربما تكتمل بسكوت الضحية وهروب الجاني، كحال نور، فوفقا لإحصائية أصدرها المركز القومي لحقوق الإنسان عام 2012 ، فإن 64 % من نساء مصر يتعرضن للتحرش الجنسي في الشوارع سواء باللفظ أو بالفعل.
فيما تظهر دراسة أجرتها الأمم المتحدة في مطلع عام 2013، أن 9 من كل 10 سيدات مصريات تعرضن بالفعل لبعض أشكال التحرش الجنسي: "لفظا " أو "فعلا".
المنتقبــــــــــات
تفيد دراسة صادرة للمجلس المصري لحقوق المرأة بأن الملابس الملفتة ليست سبب التحرش، حيث تقع محجبات ومنتقبات في نفس الجحيم.
تؤكد ذلك إسراء طالبة بالصف الثالث الثانوي، وتحكي قصتها قائلة: "أنا منتقبة الحمد لله"، وزيي المدرسي "تونك" طويل، أسفله "جيبة" واسعة، وأرتدي خمارا ومن فوقه النقاب.
منذ يومين نزلت متأخرة على موعد المدرسة، كان موقف "الميكروباصات "متكدسا في تلك الساعة، فقررت أن أمشي بعيدا عن الزحام حتى أستطيع الركوب، وفجأة اصطدم بي أحدهم، لحظتها لم أكن أعرف هل تعمد ذلك أم لا، فمشيت قليلا إلى الأمام، لأجده مقتربا مرة أخرى ليتحسس جسدي، وأكمل طريقه وكأن شيئا لم يكن!.
موسم العيـــــــــد
على الرغم من أن العيد معروف بأنه موسم التحرش الرسمي والسعار الجنسي، إلا أن نهى ( 14 عاماً) توقعت أن التواجد الأمني في الشوارع سيخلق عيدًا خاليا من التحرش .
تؤكد نهى أنها لم تتعلم من الدرس الذي طالما سمعت عنه في الأعياد، وتوقعت بما أن ميدان التحرير مغلق وتحاوطه دبابات الجيش فلن يكون هناك وجود للمتحرشين .
وتتابع: خرجت مع صديقاتي في العيد إلى ميدان التحرير، وأثناء مرورنا بأحد الشوارع الجانبية اصطدم بنا مجموعة من الشباب كأنهم "كلاب مسعورة"، حينها لم أر غير أياديهم، والتي أصابتني بالذعر، ولم أشعر سوى بمحاولتي ضربهم إلى أن استطعت الخروج من بين الحلقة التي كونوها حولنا.
مترو التحـــرش
بعد إغلاق محطة مترو "السادات" تجمع النساء على أن محطة مترو "الشهداء" أو رمسيس تحولت إلى محطة التحرش الرسمية، نظراً لكونها محطة تبديل الوحيدة بين المترو القديم والجديد.
تعرضت ياسمين 27 عاماً للتحرش على أيدي رجل في الـ 60 من عمره، في محطة مترو "الشهداء"، بحسب قولها.
وتوضح: كانت المرة الأولى التي أركب فيها المترو بعد غلق محطة "السادات"، لفت انتباهي فور خروجنا من عربة النساء رجل كبير لحيته يغلب فيها الشعر الأبيض، كان مندساً في صفوف النساء الماشية على رصيف المحطة، ويلتصق بطريقة عجيبة بمحجبات أمامه لدرجة أنني اعتقدت أنه أباهنّ، وما أن اقترب صفي في موازاته شعرت بيده تمتد إلى خصري فصرخت فيه "اتفضل حضرتك أمامي"، فما كان منه إلا أنه ارتبك وانضم على الفور إلى صفوف الرجال.
تقول هاجر هشام، "إن أمرا غريبا يتكرر في رمسيس والإسعاف، فهناك سائقو الميكروباصات ينتظرون أي عابرة، ويقوموا بتحريك عرباتهم تجاهها للدرجة التي قد تصل للدهس، ثم يخرج السائق رأسه من الميكروباص؛ ليسبها بأفظع الألفاظ".
تصمت برهة تلتقط أنفاسها وتقول: هذا حدث معي منذ أسبوع برمسيس، وفي عيد الفطر بموقف عربيات السلام في حلمية الزيتون، ومن سنة في اﻹسعاف.
تقول منى عبد المجيد: "في الجمعة الموافق رابع يوم العيد، كانت المرة الأولى التي أركب فيها المترو بمفردي، وفي محطة الملك الصالح، لفت انتباهي رجل في مظهر عامل ينتظر أمام عربة السيدات".
كان المترو متكدسا لاقتراب حظر التجول، دخلت إلى العربة وخلفي سيدتين كبيرتين إحداهما منتقبة.
وتتابع: حاول الرجل الوقوف خلف النساء المترديات العباءات، وبدأ في التحرش وكأنه انتقى من كان مظهرهن دليل فقرهن، لم أستطع الدفاع عنهم وتملكني السلبية مثلهما تماما.
شاهد عيــــــان
إسلام مجدي، شاهد عيان على بعض حالات التحرش آخرها لفتاة عمرها لا يتجاوز ال15 عاماً، مؤكداً أن الفتاة كانت تسير بشارع 26 يوليو تتبعها للحظات شاب ثم تحرش بمنطقة حساسة، لديها ثم فر هارباً قبل أن تستوعب الفتاة صدمتها.
براءة المـــرأة
ينفي الدكتور أمجد خيري أستاذ الطب النفسي، أن يكون تبرج المرأة سبباً في زيادة نسبة التحرش الجنسي في الشارع المصري، مؤكداً أن الظاهر نتاج كبت جنسي لرجال لا يفكرون إلا في شهوتهم فقط، لدرجة أن المنتقبة لا تستطيع السير آمنة الآن في الشارع .
ينتقد أستاذ الطب النفسي عدم تشريع قوانين لتجريم التحرش، مؤكداً ضرورتها من أجل ردع الجناة، وإخراج المرأة من قفص الاتهام االدائم.
اللهم عليك بمن قتل وبمن فوض وبمن فرح وشمت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق