الثلاثاء، 17 مايو 2011

لم أعد أحترم والدي .. وإليكم الأسباب



أسرة صغيرة تحتاج الود والتفاهم كي تتمكن من النجاح 
 التقليل من شأن كل منهما الآخر أمام الأبناء،
 الأم تتحدث عن إنجازاتها والتقليل من دور الأب 
فتهدم صورة الحياة الزوجية السليمة 
في عقل الأبناء ووجدانهم


https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhV64P0peL-Lbax1j4IHIbjF9J3GEvIurZhaSqaSuDs2Z-IEK68i54x32uZjHs92Hqm-Oy5gkxllQtpR0-DSAkUG8CELToEPeYrpGkAobjhqnqa1i7Cxx1a6LbkZbArnV3BmGv6yyrCbiY/s320/aboshdg-679f4dd8e4%5B1%5D.jpg

أبى تزوج على أمي ومعاملته معها أصبحت وحشه جدا، إهانة وضرب وشتيمة طول الوقت لدرجة أنه لما بيضربها بحس إن ممكن أغلط وأضربه بحاجه من كتر إحساسي بظلمها.. وكمان دايما أعتب على أمي أنها بترجع بسرعة وبتتهاون في حقها".
هذه رسالة لإحدى الفتيات تشكو فيها حالها مع أسرتها المفككة بما أدى إلى إصابتها بانهيار واكتئاب وقلق وتشاؤم، على حد وصفها في استشارتها المنشورة على صفحة الاستشارات الشبابية بعنوان "لم أعد أحترم والدي.. وإليكم الأسباب".
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEil_vAyiK7u1RhyphenhyphenRCdQ1biuX4622lpdmW2k1gNQgqeXNVtjFP9PoyWK7TlQR4w_dBvx_sCxS64wFbcGqoUFBc5Q3pWIe8147cI23CmoMeegAeDjcw1PYprYTgV876euTTygKrX04lrrP9Q/s1600/35079_124077834302337_100001003642976_121717_495833_n.jpgعندما قرأنا تلك الاستشارة -كفريق عمل الاستشارات الاجتماعية- تسائلنا أي "الترسبات" السلبية التي ستبقى في ذهن هذه الفتاة فيما يخص العلاقة الزوجية.. وكيف يمكن لها أن تنشيء أسرة صغيرة تحتاج أقلها الود والتفاهم كي تتمكن من النجاح، وهل يمكن أن تثق في رجل يحبها ويريدها زوجة له بعد ما عايشته من تجربة أليمة رأت فيها إهانة والدها لأمها، وتستنكر في الوقت نفسه خنوع والدتها واستسلامها لأبوها الظالم؟!.
أزواج المستقبل.. ضحايا
حال هذه الفتاة هو حال كثيرين مثلها؛ فبعض الآباء يشوهون -بدون قصد- فرص أبنائهم في عيش حياة زوجية صحية وسليمة بسبب ممارساتهم اليومية التي ترسب بديهيات شاذة وغير أخلاقية في تعاملهم مع شريك حياتهم المستقبلي.
في الأسبوع التالي مباشرة وردت استشارة أخرى من فتاة نشرت بعنوان "فشل المتزوجون حولي.. فأي النماذج أقتدي؟"، تقول فيها: "خطيبي وأنا متفاهمان على أغلب الأمور، غير أني أسترجع ماضي أسرتي السيء عندما أتعامل معه وأحاكمه بناءا على تجارب السابقين وليس بناء على شخصيته هو وتعامله معي.. أبي وأمي كانوا في خلاف دائم والمشاكل الكبيرة بينهم منذ أن كنت صغيرة، وأخواتي المتزوجات أيضا مررن بتجربة سيئة وفاشلة، وكلها توحي بأمور سلبية عن الزواج والزوج".
وتستطرد الفتاة شاكية عدم وجود نموذج جيد لأسرة واحدة حولها فتقول: "أجهل معاني كثير عن الأسرة بسبب غياب هذه المعاني في حياتي، وهذا يجعلني أخاف جدا من الزواج".
أما عن كيفية تأثير ذلك على علاقتها بخطيبها الذي على وشك أن تتزوجه، تقول الفتاة: "أحيانا تحصل بيني وخطيبي مشاكل لأنني من الداخل أخاف أن يكون مثل أبي ويهينني كما يهين أبي أمي، ولكن الحقيقة يكون الموقف أبسط بكثير ولا يحتاج إلى كل هذا، فإلى الآن لم أستطع أن أتعامل معه على طبيعتي وما زلت ابني حواجز بيني وبينه...".



*أخشى الزواج 
قد يحسب البعض أن الفتيات فقط هن من يعانين من نماذج التجارب الزوجية السلبية بما يتسبب لهن من مشكلات تخص الارتباط والاستقرار في المستقبل، إلا أن الواقع يثبت غير ذلك؛ ففي استشارة بعنوان: "شكاوى الأبناء من الآباء: عقدوني من الزواج" يقول أحد الشباب: "أشعر برهبة من الزواج، أخشى منه ككل وأحس أنه شىء أكبر منى، المشكلة أنى نشأت فى بيئة عادية، ووالدى رحمة الله عليه لم ينشئ بى أى شىء يذكر، وكانت اهتماماته عادية ولا يهتم بنا ولا يشعر بنا، ولم يضع بنا أى قيم، ولكن الحمد لله أمى اهتمت بنا، وبعد7 سنوات من وفاته لا أستطيع تفسير هذا الأمر، إلا أنه لم يهتم بي مثلما أرى من الآباء حاليا". وفي متن إجابتها على هذه الاستشارة تؤكد أميرة بدران - المستشارة الاجتماعية والأخصائية النفسية - على دور الأب الحيوي والمهم في حياة أي شاب مقدم على الزواج، فتقول أن العلاقة بين الأب وابنه علاقة خاصة ومميزة، فالأب له دوران غاية في الأهمية مع ابنه؛ فهو يُعرّفه ويدمجه معه في عالم الرجولة فيتعلم معه معنى المسئولية والمروءة والرجولة والمبادرة، والعلاقات الاجتماعية، والتعامل مع الأزمات،...إلخ، وكذلك يعلّمه كيف يتعامل مع الجنس الآخر من خلال القدوة داخل البيت، ومن خلال التدريب العملى معه فى العلاقات المتنوعة مع الجنس الآخر فى الحياة.
أما وفاء أبو موسى -المهتمة بالشأن التربوي والأخصائية النفسية- فتستفيض في أهمية الدور الأبوي في زرع النموذج الذي يجب أن تكون عليه العلاقة الزوجية والصورة الأسرية ونموذج تنشئه تربية الوالدين في مخيلة الأطفال وعقلهم الباطن؛ فتقول: الأطفال يتعلمون ليس فقط من الضوابط التربوية والاجتماعية بل يتعلمون أيضاً من السلوك الذي يحمله الوالدين في أفكارهم وأفعالهم وحياتهم اليومية، فالطفل الذي تربى على أن كل شيء عيب أصبح لديه مشكلة صعوبة التواصل مع الجنس الآخر، ومن ثم تكونت لديه "عقدة" عدم القدرة على الزواج، فالرغبة فطرية لا يمكن قتلها، ولكن ما يحدث هو تشويه ينتج عن تربية العيب والممنوع التي ينشأ عنها "عقدة نفسية" لن يحلها إلا طبيب أو أخصائي ماهر بالعديد من الجلسات النفسية.
كذلك يتعلم الأطفال من النموذج القدوة، فسلوكيات الوالدية النابعة من الاحترام تجعلهم يتعلمون أن يحترموا أنفسهم أولا ثم الآخرين، وبالتالي يحترمون زوجاتهم وأزواجهم وأطفالهم فيما بعد. أما إن كان النموذج ملئ بالخلافات والصراعات؛ سنلاحظ أن الأفكار العدوانية تتملك عقول الأطفال، وفي المستقبل لا يكون لحياتهم الأسرية مبادئ إنسانية مبنية على المودة والرحمة.
أما عندما يخون الأب الأم أو يتزوج عليها وتهان كرامتها ليس لمجرد زواجه بأخرى بل تهان لغطرسة الأب في تعامله مع الأم والأبناء وعدم توازن ميزان العواطف والذي ينشيء فقراً عاطفيا في الشخصية، خاصة في شخصيات الإناث فنجدها ترى كل الرجال مثل أبيها ولو ارتبطت بأحدهم فإن علاقتها به تقوم على الشك والريبة فهي فقدت الثقة بالرمز الأكبر في حياتها وهو الأب. وتضيف أبو موسى قائلة: إن ثمار تربيتنا لأطفالنا طوال (العشرون عاماً) الأولى من حياتهم تصنع لنا إما شباباً واعين واثقين بأنفسهم، أو تنتج شباباً مهزوزي الثقة عدوانيين بالأفكار والسلوكيات لا حياة طبيعة لهم .
*أخطاء كارثية 
وبسؤالنا د.عمرو أبو خليل -الطبيب النفسي والمستشار الاجتماعي لموقع أون إسلام- عن أبرز الأخطاء التربوية المتعلقة بالممارسات اليومية والتي تؤثر على رؤية الأبناء للزواج؛ فيقول: للأسف الشديد تحدث في يومياتنا العادية كثير من الأمور والأخطاء من هذا النوع التي تؤدي إلى كوارث، وأبرز تلك الممارسات قيام الآباء بالتالي: -
 التقليل من شأن كل منهما الآخر أمام الأبناء، فالأم تتحدث عن إنجازاتها "الفظيعة" في مقابل التقليل من دور الأب، واتهامه أمام الأبناء بقلة حيلته أو أنه لا ينجز شىء ذا قيمة وأنها هي من تتحمل المسئولية كلها، فهي بذلك تدمر صورة الأب ونموذج الزوج لدى الأبناء، ومن جهة أخرى يقوم الأب بالتقليل من شأن الأم ومن دورها وأنه هو من يعمل ومن يأتي بالمال، وهذا بدوره يدمر صورة الأم ونموذج الزوجة لدى الأبناء. - هناك أيضا "الفجوة التربوية" أو انعدام الاتفاق التربوي الذي يظهر في تضارب أساليب تعامل كل من الوالدين مع الأبناء، وانعكاسات ذلك في الآراء المختلفة والقرارات التي تخص الأبناء وتوجيهاتهم، بما ينتج عنه خلافات مستمرة وتضارب في الآراء والقرارات، وهنا يجد الأولاد ثغرة لتحقيق ما يريدون فمرة يلجأون للأب ومرة للأم لتحقيق مطالبهم المختلف عليها، وهنا يفقد الأولاد الثقة في كلا من الأب والأم ويهدم داخلهم نموذج الأسرة المتفاهمة والودودة. هناك أيضا الممارسات المباشرة التي تهدم صورة الحياة الزوجية السليمة في عقل الأبناء ووجدانهم، مثل: - الخلافات اليومية المحتدمة بين الأم والأب؛ بما يخلق جو من التوتر والكآبة والقلق وعدم الثقة بالنفس. - طرح هذه الخلافات أمام الأولاد ومناقشتها بشكل غير لائق، بما يؤدي إلى احتكاك لفظي أو بدني أو التعرض لإهانة من أي نوع كان. - تهديد أي من الزوجين أو الأبوين بالتسبب في خراب البيت، أو ترك البيت والأولاد بسبب المشكلات اليومية، مما يعطي الأبناء انطباع وشعور دائم بعدم الاستقرار والضياع.

ليست هناك تعليقات: