بل لابد من القدرة على الاتفاق والتفاهم المتبادل

أقول لك بكل الصدق أسعد الله أيامك القادمة كما أدخلت على قلبى سعادة لا توصف طيلة حياتى معك.. فلا يسعنى إلا أن أقول لك جزاك الله كل كل الخير، أحب فى البداية أن اعتذر بشدة عن فظاظة كلماتى الأخيرة لك و عن سوء أدبي فى انتقاء الألفاظ، فمهما وصفت يعجز القلم عن التعبير عن مشاعرى السيئة خلال هذه الفترة و التى أدت إلى خروج هذه الكلمات بدون وعى منى.
قبل حكم الإعدام كنت اتعطش إلى نظرة قبول من عينيك أو إلى لمسة حانية من يديك.. كان قلبك صحراء جافة قاحلة و قررت أن اصبر عسى الله أن يرقق قلبك علي، فلم أعد أقوى على فرض نفسى عليك، وإلى المبادرة إلى منحك الحب و الشوق دون أدنى استجابة منك ، لما يسببه ذلك لى من احساس شديد بالمهانة، و فجأة أراك تمنح ما اتعطش و أتوق إليه إلى أخرى.. احساس قاهر بالظلم و الحنق و الغضب.. كالتائه فى الصحراء يتلهف و يتعطش إلى قطرة ماء ثم يجد فجأة حبيبه يحمل الماء ذلالا ليسقيها إلى غيره و هو ينظر إليه نظرة ازدراء. و عقلى الذى أسرته بحبائلك و أغلالك.. عقلى الذى توقف و أبى إلا التفكير فيك.. يتذكر لحظات السعادة التى عشناها سويا على مدار حياتى معك، ثم ما يلبث أن يقفز إلى لحظات الشقاء من ذكريات أليمة، أحاول أن أشغله بالقراءة.. بالعمل.. بالانشغال و لكنه يأبى إلا الأسر و القيد، و كأنه يستعذب الأغلال طالما أنها فى يد الحبيب. وروحى المتعلقة بك مذبذبة بين السماء و الأرض، تتأرجح و تتعذب يمينا و يسارا.. فلا هى تقوى على لإفلاتك لأن فيه هلاكها و لا هى تقوى على أن تقذف بنفسها فيك لأن فيه هوانها و ذلها. و جسدى.. جسدى الذى أعياه طول السهر و حرقة القلب فيأبى إلا المرض الذى تكالب عليه تكالب الأكلة إلى قصعتها..
الحب وحده لا يكفي
قررت أن اكتب.. فمن حق المحكوم عليه بالإعدام أن يتكلم بما يريد قبل تنفيذ حكم الإعدام.. قررت أن اكتب لعل الكتابة تريح قلبى و عقلى و روحى و جسدى قلبى الذى أعياه حرب المشاعر.. مشاعر متناحرة و متصارعة.. مشاعر حب و رحمة رقيقة تدمع عيني و تسهر ليلي، ثم ما تلبث أن تنقلب إلى مشاعر غضب و حنق تحرق قلبى و تسقطه صريعا أمام مشاعر الشوق.. شوقا إلى أحضانك.. شوقا إلى قبلاتك.. شوقا إلى نظرات عينيك.. إلى لمسات يديك.. شوقا إلى قلبك.
فراقــــا هـادئــا
اكتب إليك لا لاستميل قلبك.. فقد قررت بعقلك و بكامل إرادتك تنفيذ حكم الإعدام على حبى الكبير و على عشرتنا الطويلة، فلا مجال للعاطفة فى توقيع العدالة التى تراها من وجهة نظرك، اكتب إليك لا لاستعيد حبك.. فإنى اعلم يقينا أنك تملك من الغضب ما أخمد هذا الحب، و من الأفكار ما أذاب الود، و من المشاعر السلبية ما غطى على أى احساس جميل، و لكنى اكتب إليك لأنى لا أريد لفراقنا أن يكون عاصفا بمشاعر الغضب و الحنق و الكره، أريده فراقا هادئا ليس هدوءا مظهريا كما يبدو للناس، و لكن هدوءا جوهريا داخليا.
لا أريد لفراقنا أن يؤثر على ما سيظل بيننا.. أحبابنا أبنائنا.. أريدهم دوما أن يقولوا كان زواجهم حميدا تغمره المودة و الرحمة، و كان فراقهم حميدا تغمره المودة و الرحمة، أريدهم أن يعيشوا فى جو تملؤه المشاعر الجميلة، كى لا تعكر صفاءهم و براءتهم مشاعر الكره، أريدهم أن يعلموا دوما الحقيقة التى اتعبتنى.. لماذا يحدث كل هذا ؟
أريدهم أن يعلموا أن فراقنا لم يكن بغضا و كرها كما يحدث لأغلب المنفصلين، و ليس موتا للحب الكبير الذى فى قلبى، و الذى لازلت اعترف به لأولادى و أه.لى و كل معارفى، أريدهم أن يعلموا أن السبب هو عدم قدرتنا على الاتفاق و التفاهم.
كثيرا ما كنت اتعجب من حدوث الطلاق بعد قصص الحب الطويلة، و لكن اتضح لى كيف أن الحب وحده لا يكفى بل لابد من القدرة على الاتفاق و التفاهم المتبادل.
اكتب إليك و أنا أعلم ما يجول فى فكرك الآن..تقول فى نفسك "تجرى ورائى بعد أن أضاعتنى..و لكن هيهات، تجرى ورائى بعد أن علمت بعلاقاتى و رغبتى فى الزواج"، فينتشى قلبك و تزهو بمشاعر النصر و أنت تدوس بأقدامك على بقايا امراة محطمة بائسة، ترى حياتها و حبها يضيع فى لحظات
"سأحصل على غيرها أربعة خلال أيام.. أتظن أنى لن استطيع العيش بدونها.. تعتقد أنها بكلماتها ستثنى عزمى أو تحد من إرادتى؟"
اعلم يقينا أن هذا يدور فى ذهنك الآن.. و لكنى أرسل رسالتى لأنى أريد أن القى الله تعالى بقلب سليم، خال من الغضب أو الحنق.. أرسلها إليك لأعلمك بمشاعرى التى اعجز عن مواجهتك بها، لما يسببه رد الفعل من احساس بالذل و المهانة كما حدث سابقا.. أرسلها إليك و أنا على يقين بأنك قد تتجاهلها أو تسخر منها، أو تعلقها على أستار بيتك شهادة فوز و انتصار ، أرسلها و لا أريد ردا.. فإنى اعلم أن الرد قد يكون قاسيا يجعلنى اندم على إرسالها.. أرسلها ليس استرحاما و لا استعطافا.. فهيهات أن افرض عليك حبى و أن افرض عليك نفسى.
أرسلها و أنا اطمع فى صداقة بريئة تجمعنا.. فإن فشلت علاقتنا كأزواج فلا أقل من صداقة تجمعنا، فأنت اعلم الناس بأخطائى و عيوبى التى لا يراها غيرك.. و أراك الوحيد القادر على إرشادى و توجيهى خلال حياتى القادمة إذا ما أردت نصيحة أو استشارة، فإنك أعرف بى من نفسى التى بين جنبى،
و كذلك أشعر بأنى أكثر الناس فهما لك و معرفة بطباعك، فقد أفيدك إن أردت استشارة حتى فى أمر زواجك الذى لابد أن تحدد فيه مطالبك بدقة، و ماذا تريد تماما حتى لا تقع فى خطأ الاختيار نتيجة العناد و التسرع.
وفى النهاية اتمنى لك من كل قلبى أن أراك فى أحسن حال، و أن تحصل على السعادة التى تريد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق