الثلاثاء، 3 يونيو 2014

العيش الشمسي وجلد الثعبان..ملجأ أهالي أسوان من غلاء الأسعار.


منتج رخيص الثمن هام بالنسبة للمشتري


زيادة الأسعار.. جشع التجار.. كلها كلمات أصبحت طبيعية بالنسبة لهذا المواطن البسيط الذي يتحايل على راتبه كل شهر ليتمكن من الحفاظ عليه، فقد تعود أن تغلو الأشياء من حوله بحجة الأزمة الاقتصادية مقابل ثبات راتبه على حاله.
وفي المجتمع الأسواني ترتفع الأسعار فوق العادة، بحجة أنها مدينة سياحية والمكسب الأساسي يأتي من السائح، ومن هنا بدأت الخطوات تزداد لمحاولة التغلب علي غلاء الأسعار سواء "ملبس أو مأكل أو حتى أدوات منزلية"، فتفنن كل صاحب هواية لصنع منتج رخيص الثمن هام بالنسبة للمشتري..
"مصر العربية" تتجول في الشارع الأسواني لرصد هذه المحاولات من ذلك الشعب البسيط الذي تعود على التنازل مقابل الستر في الحياة.
العيش الشمسي يرحمك من طوابير الأفران!


لعل العيش الشمسي من أقدم أنواع المخبوزات المنزلية التي تشتهر بها كل محافظات الصعيد وليس أسوان فقط، ذلك الرغيف الضخم الذي كانت تخبزه ربة المنزل لتكفي احتياجاتها، وذلك قبل ظهور الرغيف البلدي الحكومي في أغلب القرى.
ولكن بعد انتشار الأفران، بدأت المرأة الصعيدية التوجه لمنفذ البيع، لكي يهون عليها عملية العجن والوقوف أمام الفرن المنزلي كل يوم، لكن دوام الحال من المحال، فالرغيف الحكومي أصبح حجمه ضئيلاً وامتدت طوابيره لساعات، فعاد الرغيف الشمسي للظهور، لكن هذه المرة ليس في المنازل فقط، بل في السوبر ماركت أيضًا..
نعم اتفقت ربات المنزل مع صاحب المحل التجاري على دعمه بالعيش يوميًا، ليتم وضعه في أكياس وبيعه كأي سلعة أخرى داخل المحل، ومن هنا بادرت ربات البيوت على شرائه بدلاً من العذاب في طوابير العيش التي ليس لها نهاية، وترى المرأة الأسوانية العاملة أن هذه الخدمة وفرت وسهلت عليها الكثير، كما أن العيش مضمون نظرًا لأنه منزلي الصنع.

جلد الثعبان والبقرة للأحذية الرجالي!


مصطفى عمرو، شاب سوداني، استقر منذ أشهر قليلة في مدينة دراو بأسوان، ثم نزل إلى السوق، ليجاور أقدم صانع أحذية يدوي في السوق، وجد في هذه المهنة رواجًا كبيرًا نظرًا لجودة الأحذية واعتدال ثمنها مقارنة بأسعار المحال الكبيرة.
يقول لنا: "بدأت التجارة في أسوان منذ عدة أشهر استورد بضاعتي يدوية الصناعة من السودان وأبيعها هنا بأسعار منخفضة"..
وعن الخامات المستخدمة في الأحذية، يوضح لنا مصطفى، قائلاً: "نستخدم الآن جلود الأبقار بجانب الثعابين، وذلك لتحملها درجات الحرارة العالية والتراب الشديد على أراضي الجنوب ولرخص ثمنها من جهه أخرى".
ومن هنا ذاع صيت مصطفى في سوق دراو خصوصًا مع أشكال الأحذية الجميلة ذات الطابع الأفريقي، وأصبح المزارعون والعمال من أشهر زبائنه، بجانب المواطن البسيط ليثبت للجميع، أنه يمكن للمواطن الاقتصاد في عيشه بصورة جيدة.

الجلابية أوفر من بدلة الفرح!


وتحقيقًا للمثل الشهير "من فات قديمه تاه"، عاد المواطن الأسواني ليقبل على شراء الجلابية مرة أخرى، حتى أنه تطورت هذه الصناعة وأصبحت من أشهر الصناعات، فهناك جلابيب أسواني وسوداني وصعيدي وسعودي، وجلابيب للأفراح وأخرى للزرع، وهكذا وكلها تناسب احتياجات المواطن البسيط لسعرها المنخفض..
ولكن كلما تطورت الحياة، كلما عاد المواطن مرة أخرى ليشتري الجلابية البلدي، فهي مريحة له في الحركة من ناحية ومناسبة لارتفاع درجة حرارة أسوان من ناحية أخرى، بجانب سعرها المناسب مقابل البدلة، كما أن هناك العديد والعديد من الشباب الذي يقبل على شراء جلبية لإتمام زفافه بدلاً من البدلة التي سيرتديها مرة ويركنها في دولابه باقي الأعوام.

الأواني يدوية الصنع


ومن أشهر الصناعات التي امتازت بها أسوان في الفترة الأخيرة، خاصة في مدينة كوم امبو، وهي صناعة أواني المطبخ وأكواب الشرب المسماة بـ"الكوز" من معدن الألومنيوم، ولم يكتف التجار بصناعة الأواني وبيعها بل عملوا على إعادة تدوير المنتجات مرة أخرى، فتتمكن ربة المنزل من جمع أواني الطهي القديمة المصنوعة من الألومنيوم وتذهب بها للتاجر لتعيد صنعها مرة أخرى سواء على نفس الشكل القديم أو أي آنية بشكل جديد لتوفر بذلك ثمن شراء أواني جديدة قد تكلفها ثمنًا طائلاً، كما يمكنها إصلاحها، فإذا ثقب أحد الأكواب أو كسرت يده، يقوم التاجر بإعادة تركيب الأجزاء الناقصة لتوفر أيضًا ثمن شراء الجديد.
ولم تكن تلك الصناعات هي الوحيدة التي أقبل عليها الشارع الأسواني، بل هي الأشهر والتي تبدأ مرحلة جديدة في المجتمع الأسواني، ليساند بعضه البعض في مواجهة غلاء التجار.



ليست هناك تعليقات: