الجمعة، 16 مارس 2012

طلب المتهمين للتصالح مقابل رد الأموال هو إقرار بجرائمهم



خلاف حول استرداد أموال نزلاء "طرة" 
 الأموال المنهوبة تصل إلى نحو 225 مليار دولار


-- أدت تصريحات حكومية بمصر حول إمكانية التصالح مع رموز النظام السابق المتهمين بقضايا تربح واستيلاء على المال العام، إلى إثارة جدل بين القوى السياسية في البلاد. وإذ تسعى الحكومة إلى استرداد تلك الأموال وإضافتها إلى الاحتياطي النقدي وخزينة الدولة، وبينما أيدتها بعض القوى السياسية، فإن البعض الآخر رفضها لأسباب خاصة بالحفاظ على ما أسموه دولة القانون والمؤسسات.
وقال وزير المالية، الدكتور ممتاز السعيد، في تصريحات صحفية، إن استرداد تلك الأموال من رموز النظام السابق المسجونين في سجن طرة، يصب في مصلحة مصر، في ضوء تقليص الاحتياطي النقدي وارتفاع عجز الموازنة، مضيفاً أنه من المصلحة البدء في هذا الأمر، مادام القانون ليس ضد التصالح في قضايا الفساد المالي فقط.
وكشف السعيد عن أنه لم تتقدم حتى الآن الأعداد الكافية من رموز النظام السابق للبت في التفاوض. وأشارت المبادرة المصرية لاسترداد أموال مصر، إلى أن التصالح لرد الأموال أمر لا تملكه الحكومة، وإنما مجلس الشعب فقط، حيث قدرت تقارير غير رسمية بأن الأموال المنهوبة تصل إلى نحو 225 مليار دولار.
وكان كل من رجلي الأعمال، الهارب حسين سالم، وأمين التنظيم بالحزب الوطني أحمد عز، قد عرضا التسوية مع الحكومة من خلال التنازل عن أموالهما على ذمة القضايا التي يحاكمان بها مقابل التصالح.
ورفض أكرم الشاعر، عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، العفو عن رموز النظام السابق بسجن طرة، مقابل استرداد الأموال التي استولوا عليها أثناء وجودهم وتقربهم من السلطة الحاكمة. وشدد الشاعر في تصريح لـ CNN بالعربية، على أهمية تنفيذ القانون حتى يكون هناك ردع للحفاظ على الدولة، وإلا فإنه سيتم العفو عن جميع المجرمين بقضايا مماثلة بحجة التسوية، وعدم معاقبة من يقوم بهذا الفعل دون معرفته. وحول تصريحات وزير المالية، ممتاز السعيد، بأن استرداد تلك الأموال به مصلحة لمصر قال الشاعر: "هو يعني ميعرفش يرجعها من غير ميطلعوا بره السجن"، مشيراً إلى أن كل شيء يجب أن يتم بالقانون ولا يمكن لمجلس الشعب أن يخالف القانون.
وقال أحمد خيري، المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار، في تصريحات لـ CNN بالعربية، إن الحزب يوافق على استرداد أموال رموز النظام السابق بسجن طرة، ما لم يكونوا محتجزين على ذمة قضايا جنائية، موضحاً أن مسؤولي الحزب يوافقون على التسوية في أي قضايا خاصة بتهرب ضريبي أو فساد مالي، إذا كان هناك إمكانية للتفاهم في هذا الإطار، أما فيما يتعلق بالقضايا الجنائية أو ما صدر بها أحكام، فإن الحزب يرفض التصالح فيها. وأكد خيري على أهمية بحث هذا الأمر وآلية تنفيذه، خاصة فيما يتعلق بشأن حجم تلك الأموال، وإمكانية عمل تعديل تشريعي في هذا الإطار، مستبعداً في الوقت نفسه طرح هذا الأمر بمجلس الشعب في الوقت الحالي، بسبب انشغاله بمناقشة ملفات خاصة بالوضع الأمني، واختيار أعضاء لجنة تأسيس الدستور. من جهته، أكد الدكتور محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة، أن التصالح مع رموز النظام السابق مقابل استرجاع الأموال المنهوبة، أمر غير مقبول على الإطلاق، ويعتبر جريمة كبيرة في حق الوطن، وقال في تصريحات صحفية، إن طلب المتهمين للتصالح مقابل رد الأموال هو إقرار بجرائمهم ويجب عقابهم عليها واسترجاع هذه الأموال لأنها أخذت بغير حق. وفي ذات السياق، ذهب القيادي بحزب النور السلفي، الدكتور طارق الدسوقي، رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الشعب، أنه لا يجب أن ننظر إلى هذا الأمر من منظور اقتصادي بحت، لأن البعد السياسي له الدور الأكبر، وقال في تصريحات صحافية، إن هذا حق الشعب المصري من الذين افسدوا الحياة السياسية طيلة العقود الماضية. من جانبه، قال نائب رئيس حزب الوفد والمحامي بالنقض، الدكتور بهاء الدين أبو شقة، إنه من المعروف بمصر أن الجريمة هي اعتداء على حق المجتمع لا يجوز بها التصالح، ولكن في كثير من تشريعات العالم فإن هناك مواد خاصة بالتصالح تهدف لمساعدة المتضرر للحصول على حقه. وأضاف أبو شقة، أن المادة 181 من مواد الإجراءات الجنائية، تشير إلى أن الدعوة العمومية تنقضي بالتصالح في الجرائم الخاصة بخيانة الأمانة والشيك والضرر البسيط، لأن بها مصلحة للمتضرر. وطالب بإضافة بند خاص على المادة 181 مكرر من قانون العقوبات، بأن تنقضي الدعاوى الخاصة بالتربح في حال عمل تسوية، حتى وإن صدر حكم بات فيها، وذلك بعيداً عن من يحاكمون على ذمة قضايا قتل المتظاهرين. وأشار المحامي بالنقض، إلى وجود نص بقانون الكسب غير المشروع، يؤكد على أن الدعاوى تنقضي بالتصالح، لافتاً إلى أن الدولة يمكنها وضع شروط خاصة بالحصول على فوائد.

؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛

ليست هناك تعليقات: