استبداد الحاكم بين الإسلام والديمقراطية
الخروج على الحاكم
إن خالف شروط العقد بينه وبين الأمة
وحكمهم بغير ماأنزل الله
الخروج على الحاكم
إن خالف شروط العقد بينه وبين الأمة
وحكمهم بغير ماأنزل الله

لقد قام الغرب بتشويه نظام الحكم فى الإسلام الذى هو الخلافة باختراقه لمناهج التعليم من جهة وسيطرته على الإعلام من جهة أخرى فلايسمح إلا بما يسىء إلى نظام الحكم فى الإسلام، فى الوقت الذى يتغنى إعلامه ليل نهار بالنظام الديمقراطى بوصفه النظام المثالى فى الحكم وطبعاً قد غاب عن هؤلاء القمع الفكرى الذى يمارسه الغرب على المسلمين فى عقر داره فيمنعهم من الحديث إذا تعرضوا لديمقراطيته، أو قاموا بعرض الإسلام كنظام عالمى يحل مشاكلهم. إن الحاكم سواء فى النظام الإسلامى أو فى النظام الديمقراطى لايخرج عن كونه بشرًا، وينطبق عليه ماينطبق على البشر فهو يصيب ويخطئ، وعنده القابلية للخير والشر. إن الإسلام قد أخذ فى الاعتبار طبيعة الحاكم أنه بشر يصيب ويخطئ ويمكن أن يخرج عن الطريق المستقيم، ولذلك لم يكتف الإسلام بالتوجيه والإرشاد للحاكم، بل عمد إلى الأمة وجعل محاسبة الحاكم فرضاً عليها، إذا قصرت فيه أثمت قال تعالى "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" آل عمران 104 وقول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه "من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، عاملاً بعباد الله بالإثم والعدوان ولم يغيِّر عليه بقول أو فعل كان على الله أن يدخله مُدْخله"، وقوله عليه الصلاة والسلام "أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند ذى سلطان جائر".. ولم يكتف الإسلام بهذا بل ألزم الأمة بالخروج على الحاكم إن هو خالف شروط العقد بينه وبين الأمة وحكمهم بغير ماأنزل الله.
أما فى النظام الديمقراطى فنجد أن الحاكم يواجه من المعارضة التى تسير معه فى خط متوازٍ دون اصطدام، وتكون المعارضة فى حقيقتها هى امتصاص لتيار الأقلية المعارض للسلطة، ومسألة المساومة معروفة فى النظام الديمقراطى والتحالفات السياسية عادة ماتكون على حساب رعاية شئون الناس حين يجد الحاكم مخرجاً له فى تحالف مع المعارضة يقومون فيه باقتسام المصالح.
أما مايتعلق بعزل الحاكم فى النظام الديمقراطى فنجد أن هذا يتطلب نزع الثقة منه عن طريق الأغلبية الممثلة فى البرلمان ولأن الأغلبية دائماً هى التى تختار الحاكم أو أن الحاكم ينتمى فى الأساس لها، فلايتم هذا ولاتُنزع الثقة من الحاكم، ويتبقى الحل الوحيد، وهو انتظار الانتخابات القادمة لتختار الناس غيره.. مما يعنى أن الحاكم فى النظام الديمقراطى إذا استبد فسيبقى على استبداده 4 أعوام أخرى أما فى الإسلام فتملك الأمة عزل الخليفة، إما مباشرة إذا حكمها بغير الإسلام، أو عن طريق محكمة المظالم إذا وقع على الأمة ظلم من قبل الخليفة.. وهكذا نرى أن الإسلام قد احتاط لمسألة استبداد الحاكم إذا حدثت وفرض على الأمة أن تقف له بالمرصاد، وشتان الفارق بين المحاسبة فى الإسلام والمعارضة فى الديمقراطية، فالأولى حكم شرعى وجب على الأمة أن تقوم به والثانية حق يمكن المساومة عليه، والأمثلة من سياسات الغرب حافلة بذلك.
..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق