السبت، 19 مارس 2022

الفوضي الخلاقة والعالم في مفترق الطرق؟!"فيديو

 

الفوضى الخلاقة و أثرها على التوازن الاستراتيجي العالمي:
رؤية في إشكالية عنونة المستقبل 
ماذا بعد الفوضى الخلاقة 
الفوضي الخلاقة والعالم في مفترق الطرق؟!" 
مع د. رأفت وليم .. نظرية بناء نظام جديد على ركام الدول 
عقيدة المحافظين الجدد
 الفوضى الخلاقة.. تدمير المنطقة على مذبح الديمقراطية


شهدت أوروبا وقوع أكبر فوضى في تاريخها الحديث عندما قامت الثورة الفرنسية فما الذي نتج عن تلك الفوضى؟ 
وكيف غيّرت وجه التاريخ وأوروبا؟ وما الثمن الذي دفعته الشعوب حتى تخلق من الفوضى الوضع الذي يرضيها؟ 
اعرفوا معنى الإجابة على كل هذه الأسئلة وأكثر يستند الأساس الأيديولوجي النظري لسيرورات الفوضى الخلاقة تاريخيا إلى الثورة الفرنسية باعتبارها مرجعا قابلا للدرس والمقارنة بشعاراتها المعروفة الحرية والعدالة والمساواة، وعلى الرغم من نبل المنطلقات النظرية للثورة الفرنسية وإيجابياتها إلا أنها ولدت آثارا جانبية ضارة تمثلت بسيطرة العامة التي حولت الأوضاع إلى فوضى عارمة تفتقر إلى التنظيم في ظل غياب مرجعيات فكرية وسياسية ساهمت في تآكل الثورة وكان من نتائجها عودة الملكية إلى فرنسا ونمو النزعة الشوڤينية الفرنسية التي أرادت تصدير الفوضى الثورية إلى دول أوروبادون الالتفات إلى الخصوصيات المكونة لهذه الدول الفوضى الخلاقة و أثرها على التوازن الاستراتيجي العالمي:رؤية في إشكالية عنونة المستقبل المركز الديمقراطى العربي ليس من السهل بمكان عزل البيئة الإستراتيجية الإقليمية و مفاعيلها و متغيراتها و توابعها و توازناتها الفرعية غير المستقرة في كثير من الأحيان ، عن البيئة الإستراتيجية الدولية و مفاعيلها و دلالات توازناتها العالمية ، لذا فأن ضرورات البحث في مفاعيل التوازن الاستراتيجي العالمي بدلالات الفوضى الخلاقة تفرض علينا ان نبحث و ان نسبر غور مفاعيل التوازن الاستراتيجي الإقليمي بنفس الدلالات المذكورة في أعلاه ، لذلك ليس سهلاً استشراف مستقبل ظاهرة تتعلق بالإستراتيجية الأمريكية عالميا و إقليميا ، بسبب تعدد المتغيرات و العوامل التي تربط هذه الإستراتيجية ببعضها ، التي لا يمكن للباحث فهمها والتنبؤ بها بسهولة ممتنعة من دون معرفة معمقة بالفكر الاستراتيجي الأمريكي وعلاقته بعملية صناعة القرار داخل الإدارة الأمريكية . 
فقد قيم خبراء الإستراتيجية الأمريكية من مفكرين وأكاديميين وصناع قرار ومختصين ،تكتيك الفوضى الخلاقة حين طبق على العراق بعد احتلاله ، وقد وجدوا بأن تطبيق الفوضى الخلاقة في العراق قد حققت مبتغاها الى حد واضح ، بعد أن تحققت أهم الأهداف الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية في العراق وأدخلته في دوامة صراع واحتقان طائفي وعرقي ، وهيأت فرص تقسيمه أو على اقل تقدير إضعاف وحدته على المدى المتوسط و تطمح الآن الإدارة الأمريكية باختبار هذا التكتيك ونقل تجربة العراق وإعادة توظيفها من جديد على مستوى الشرق الأوسط (1) ،
 وذلك بسبب توافر عوامل تطبيق هذا التكتيك في كثير من دول المنطقة سواءً من ناحية التعددية المذهبية أو القومية أو الدينية أو وجود خلافات ومشاكل بعضها كامن وبعضها ظاهر وفعال ولكن لا يصل لدرجة الاقتتال والدخول في مواجهات مباشرة تهدد وحدة الدول وتفكيكها وتجزئتها الى مقاطعات قومية وعرقية ومذهبية (2) . 
 ومن ثم فإن الإدارة الأمريكية ولاسيما بعد حالة التغيير التي أطاحت بأربعة أنظمة في منطقة الشرق الأوسط في مطلع العام 2011 ، وضعت المنطقة تحت الاختبار و انتظارها لاقتناص أي فرصة يمكن توظيفها للدفع باتجاه الاستفادة من تجربتها بهذا المجال في العراق على مستوى الشرق الأوسط وفق آليات مختلفة ومتعددة كالديمقراطية وحقوق الإنسان والإصلاح السياسي والى أخره من المصطلحات المفرغة من مضامينها (3).
 لذا ينبغي الإشارة قبل الولوج في تعريف الفوضى الخلاقة ، بأنه لا يوجد معنى اصطلاحي علمي محدد يتفق الباحثون والمتخصصون جميعهم عليه في الشؤون الإستراتيجية ، وان جميع من ذكر مصطلح الفوضى الخلاقة لم يذكره بتجريد عن الشرق الأوسط أو المنطقة العربية،و ان جميع التعاريف الاصطلاحية التي سوف تذكر هي اجتهادات من قبل الباحثين أنفسهم ، والجميع اجمع على أقران الفوضى الخلاقة بالشرق الأوسط ، اذ لا تخلى الأدبيات التي تحدثت عن الفوضى الخلاقة من ذكر عبارة المنطقة العربية والشرق الأوسط ، لذا فأن فكرة الفوضى الخلاقة تقوم على فلسفة سياسية تفترض وجود خطر داهم من عدو مجهول يتهدد الأمن القومي الأميركي في كل لحظة ، و تقوم على افتراض الا يكون التهديد بالضرورة، حاصلاً بالفعل من دولة أو من منظمة إرهابية لكي تخاض ضده الحرب الوقائية، وإنما يكفي أن يتم تصوره من جانب مراكز التخطيط الإستراتيجي في البيت الأبيض و البنتاغون للمبادرة إلى تلك الحرب(4) . 
 و يعود اول استخدام لمصطلح الفوضى الخلاقة الى ثمانينيات القرن الماضي،حين تحدثت عنه رئيسة الوزراء البريطانية السابقة (مارغريت تاتشر)لوصف الحرب العراقية الإيرانية واحتمالات امتداداتها الإقليمية لدول أخرى التي يمكن ان تشكل حالة من حالات الفوضى التي تعمل بعد ذلك على استقرار الإقليم ، ثم استخدمه الرئيس الأمريكي السابق (رونالد ريجان) في نفس الوصف حين ذكر ان احتمالات حدوث انتقال الفوضى للمحيط الإقليمي للشرق الأوسط واردة جراء استمرارية الحرب العراقية الإيرانية ، وقد شجعت السياسات اللبرالية الجديدة ومع سقوط الكتلة السوفيتية المرتبطة بهذا المفهوم ، على تبني موجة من المصطلحات ، تزايد استخدامها من قبل السياسيين والأكاديميين،لذا يمكن تعريف الفوضى الخلاقة بأنها حالة سياسية إنسانية يتوقع ان تكون مريحة بعد مرور مرحلة فوضى متعددة الإحداث(5). وعلى وفق رؤية (كوندليزا رايس) فان مفهوم الفوضى الخلاقة تعنى التخلي عن مفاهيم الأمن والاستقرار حتى ولو أدى ذلك إلى إسقاط العديد من الأنظمة الحليفة والموالية للولايات المتحدة وتحت دعوى الإصلاح والديمقراطية ، اذ تطالب رايس فى خطتها الجديدة بترك التفاعلات التي تموجت بها هذه المنطقة لتحدث أثرها حتى ولو أدى ذلك إلى سيادة الفوضى التى ربما تنتج فى النهاية وضعاً أفضل من وجهه نظرها (6) .
 ولم يبتعد كثيراً (مصطفى البكري) في شرحه لمعنى الفوضى الخلاقة حين قال(ان الفوضى الخلاقة تعني تفعيل التناقضات الراهنة في البلدان العربية والدفع بهذه التناقضات حتى لو أدت الى إسقاط النظم الحليفة والموالية للولايات المتحدة الأمريكية بسبب ان هذه النظم قد تآكلت شعبياً فاستبدالها بهذه الطريقة وجلب نظم أخرى تقوم بنفس المهام هو إحدى أهم الأهداف التي تريد تحقيقها الإدارة الأمريكية من هذا الفعل)(7). 
 ويرى الكاتب والأكاديمي المصري الخبير في الشؤون السياسية العربية حسن نافعة ، أن القصد التظليلي الكامن في مصطلح الفوضى الخلاقة ، لا يقل قوة وضوحاً عن نظيره السابق مصطلح الغموض البناء،الذي سبق اختباره في مرحلة الحرب الباردة والصراع بين القطبين ، وأن إنتاج وإطلاق مصطلح الفوضى الخلاقة لا يعني سوى شيء واحد ، وهو أن مرحلة جديدة من مراحل تطور الإستراتيجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط بدأت ، وهي إستراتيجية تضمر في باطنها دائماً ما لا يستطيع ظاهرها ان يفسر(8) ، ولذلك يمثل مصطلح الفوضى الخلاقة،احد اهم المفاتيح التي أنتجها الفكر الاستراتيجي الأمريكي في التعامل مع القضايا العربية ، اذ تمت صياغة هذا المصطلح بعناية تامة ، من قبل النخب الأكاديمية وصناع السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية، فعلى خلاف السائد في مجال التداول العربي لمصطلح الفوضى الخلاقة المثقل بدلالات سلبية ،من ابرزها عدم الاستقرار، أضيف إليه مصطلح أخر يتمتع بالايجابية وهو الخلق أو البناء،ولا يخفى على احد،حنكة المقاصد الكامنة في صلب هذا المصطلح ، بغرض التضليل وتمويه الرأي العام العربي والعالمي (9). 
 و من جهة ثانية يشير البعض الى ان الفوضى الخلاقة تعني فوضى عارمة واضطرابات للبنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتفكيكها وتشويه اخلاقي وفكري للقيم السائدة ، عبر الوسائل الفكرية والإعلامية والعسكرية والاقتصادية والضغوطات الدبلوماسية (10)،انطلاقاً من ان فرضية مكافحة الإرهاب التي تروج لها الولايات المتحدة هي بحد ذاتها شكل من اشكال الفوضى العالمية ، عن طريق الهيمنة السياسية الدولية ، وهو أيضاً شكل أخر من أشكال الفوضى ،أما نشر الديمقراطية والدفاع عنها فهو أسلوب أخر للفوضى عبر الفوضى البناءة والاصلاح السياسي بدلالة الفوضى غير المنظمة (11). 
 وهناك من يفسر مصطلح الفوضى الخلاقة التي شكلت إحدى أهم وأبرز منجزات الفكر الاستراتيجي الأمريكي،إنما تعني في حقيقتها السعي الإستباقي نحو تفكيك وإعادة تركيب كل المواقع والجغرافيات المفترض أنها تشكل مصادر تهديد لأمن ومصالح أميركا في العالم(12).
وهناك من يرى ان الفوضى الخلاقة تعني بمضمونها بأنها فعل تغييري او هي ثورات تغييرية ، وليست خطة لصناعة الفوضى وترك الأمور لتفاعلاتها لإثارة الاضطراب او حتى الاقتتال الأهلي الداخلي لمجرد انهاك المجتمعات وتركها تأكل ذاتها ، وإنما يتعدى الأمر ذلك ، لان هذا العنف ربما يتوجه نحو الخارج من جديد ليهدد امن ومصالح الولايات المتحدة ولو بعد حين ، أي ان هذه الفوضى يجب ان تخضع لتحكم ، وهكذا هي فعل قام ويقوم علي أكتاف قيادات وكوادر محلية من فئات تحديثية او هكذا حاولت ان تظهر بهذا المظهر لتقود عمليات التغيير او ثورات التغيير وفق هذا التكتيك (الفوضى الخلاقة) ، وتدافع عنها بوصفها عملا ثوريا تقدميا، وهي تبنته كاملا بوصفها صاحبة المصلحة في التغيير (13) . 
 وقدر تعلق الأمر بموضوع (إدارة الفوضى او التحكم بالفوضى) ، فأنه يمكن لمفهوم التحكم بالفوضى أن يتخذ أشكالاً عديدة ، ألا أنها تهدف دائماً إلى السيطرة على الحركة (حركة الفوضى)،وهذا التحكم يعمل على تطبيق الفوضى (بنظام) وفق برنامج من أجل جعل الفوضى تتحرك بطريقة أو بأخرى للتحكم بنظامها ، ويمكن التصرف بطرائق مختلفة ، تبعاً للأهداف المرسومة ، فقد يكون التحكم بغرض الإبقاء على نظام الفوضى داخل مجال الفوضى وقد يكون التحكم بغرض نقل النظام من حالة الفوضى إلى حالة الاستقرار أو العكس إما نهائياً أو مرحلياً ، ومن احد أهم الطرائق البارزة في نظام تحكم الفوضى وهو التحكم المرحلي في تطور نظام الفوضى ، وتكون ميزة هذا التحكم بأنه يبقي على النظام (المجتمعات او الدول او أي منظومة تخضع لهذا البرنامج) تحت السيطرة، اذ تهدف هذه الطريقة الى (14) : 
 1. إبقاء النظام(المجتمع مثلاً)داخل مجال الفوضى أي يحافظ على خصائصه الدينامكية والفوضوية فعندما يتم تحريك هذا النظام(المجتمع) باتجاه ما،الأمر الذي يجعل النظام (المجتمع) المتحكم به يتطور بطريقة مرحلية و متوقعة ومرغوبة، ي ان كل مرحلة لها خصائصها مع أبقاء نظام الفوضى تحت السيطرة. 
2. يجب ان يكون التحكم دائماً ممكناً على وفق برنامج التحكم الذي يجب أن يعمل على النظام (المجتمع) بمعزل عن الوقت الذي يراد تشغيله خلاله . 
3. الانتقال من مرحلة الفوضى الحرة إلى مرحلة الفوضى المتحكم فيها يجب أن يكون سريعاً عبر تطبيق برنامج التحكم مع ضرورة ابقاء النظامين تحت السيطرة . 
4. التحكم بالفوضى يجب أن لا يكون تدميرياً بصورة مباشرة (وانما تدريجياً) : يجب المحافظة على الخصائص الديناميكية للنظام (المجتمع) من دون القضاء عليها أو تغييرها تغيراً جوهرياً ، وذلك لابقاء ثغرات لإعادة تفعيل اي مرحلة من مراحل التحكم في المجتمع في حالة الفشل بالتطبيق ، بمعنى انه اذا ما تغييرت المجتمعات جذريا فهذا يعني ايضا تغيير جميع أدوات التحكم معها الأمر الذي يؤدي الى إعداد بناء برامج جديدة لدراسة هذه الأنظمة وإيجاد ثغراتها من جديد لكي تصبح عملية التحكم ناجحة وفعالة ، أي ان الغرض ليس التدمير النهائي بوساطة الفوضى وإنما تدمير أشياء والإبقاء على اشياء أخرى .

الفوضي الخلاقة والعالم في مفترق الطرق؟!"


مفاجأة علمية وسياسية: ماذا بعد الفوضى الخلاقة





؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛

ليست هناك تعليقات: