الثلاثاء، 22 فبراير 2022

هل علاج «البؤس» حذف الهمزة؟..فيديو

 

هل علاج «البؤس» حذف الهمزة؟


رحم الله الشيخ الإمام ابن خلدون الذي قال قبل قرون: المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه و نحلته وسائر أحواله و عوائده. رأيت وضع كلام الإمام بين يدي مقالي لكي تصل رسالة المقال واضحة لا لبس فيها ولا غموض. 
أحوالنا التي نعيشها ونكتوي بنيرانها تدل دلالة أكيدة على صدق تشخيص ابن خلدون، فنحن، أعني المصريين والعرب بل وأمة المسلمين، وقعنا منذ زمن بعيد في قبضة هزيمة حضارية، والطيب منا هو الذي يعترف بها، لأن الاعتراف بالمرض هو أول خطوات الشفاء، تلك الهزيمة جعلتنا نقع في فخ تقليد الغالب، وما الغالب سوى الأمريكان والغرب، نقلد الغالب دون النظر لظروفنا وظروفه.
 الغرب انتهى منذ زمن بعيد من تأسيس حضارته وبناء شخصيته، وقد قضى أو كاد يقضي على عوامل البؤس والفقر والتخلف والجهل، والآن يسعى نحو المزيد من الرفاهية والمزيد من الرخاء، بل هو يسير في اتجاه اختراع أشكال من الرفاهية لم تشهد البشرية لها مثيلًا، فأين نحن من كل ذلك؟ الغرب ومعه الأمريكان يؤمنان بالحضارة التعاقدية، كل شيء متاح مادمت تدفع ثمنه وفق عقد يلزمك بواجبات ويضمن لك الحقوق، مادة العقد لا تهم الغرب في شيء، حتى لو قضت على أعظم المشاعر الإنسانية، حتى لو كانت ستنسف أسس الأسرة التي هى النواة الأولى للمجتمع، الذي يهم الغرب هو ضمان الحصول على أكبر قدر ممكن من الفائدة الحسية التي يمسكها الإنسان بيديه. 
 في هذا السياق رأى الغرب أن من حق الرجل المتعب الحصول على أحضان وقبلات من امرأة جميلة تخفف بها عنه متاعبه، يذهب الرجل المتعب إلى المرأة التي تملأ إعلاناتها مواقع التواصل الاجتماعي يطرق بابها بكل هدوء، تفتح له الباب وتأخذه بين أحضانها وتداعبه بلطف وتقبله ثم يدفع لها أجرتها ويغادرها. 
 أجر مقابل عمل، فأين التضامن؟ بل وأين الإنسانية؟. أين احترام المشاعر، بل أين احترام معنى الحضن والقبلة ؟ القصة هى قصة دولارات لا أكثر ولا أقل، دولارات تمسخ المعاني الجليلة وتهبط بها من علياء الرحمة والتضامن إلى قاع النفعية المادية. 
 شاع هذا الاختراع غير الإنساني حتى أن جريدة كبرى من جرائد الإنجليز “ذي إندبندنت” رصدت في تقرير لها أغرب الوظائف التي بدأت تنتشر في المملكة المتحدة، فقالت إن شركة خاصة ستوفر فعاليات الأحضان للموظفين الذين يشعرون بتوتر، وأنها تبحث عن وظيفة “مانح الأحضان”، شرط أن يكون محترفا، براتب يصل إلى نحو 40 دولارًا في الساعة، وأن ورش العمل هذه قد تستمر لمدة 8 ساعات يوميا، لمنح المشاركين أكبر قدر من الأحضان.

شاب يقبل الفتيات في الشوارع شاهد ردة فعل الناس؟





؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛

ليست هناك تعليقات: