هــل أنا مـؤمن ؟
هل هناك فرق بين الإسلام والإيمان؟
تاريخ مفهوم الإيمان عند الأمة
ما هو الإيمان الحقيقى رغم أهمية موضوع الإيمان، إلا أنه مثل الإسلام، أصبح مفهومه غير واضح لكثير من الناس، وذلك لعدة أسباب من أهمها الاختلاف في مسمى الإيمان عند الطوائف، وطبعا الضعف في اللغة العربية، لذلك أجد من الضروري نفض الغبار المتراكم على مفهوم الإيمان، وعن تاريخه، حتى يكون واضحا للقارئ
في هذا المقال سوف أجيب على معنى كلمة الايمان لغةً، وفي القرآن، كما سوف أناقش العلاقة بين الاسلام والإيمان الجازم، وذلك عبر المحاور التالية:
ما هو الإيمان الحقيقي؟
معنى كلمة الإيمان في اللغة
معنى كلمة الإيمان في القرآن
معنى الإيمان عند رسول الله
الإيمان بالله
الإيمان بالملائكة
الإيمان بالكتب السماوية
الإيمان بالرسل
الإيمان باليوم الآخر
الإيمان بالقدر
هل هناك فرق بين الإسلام والإيمان ؟
تاريخ مفهوم الإيمان عند العالم الإسلامي
** معنى كلمة الإيمان في اللغة
في اللغة كلمة الايمان مشتق فعل آمن، وهو بمعنى صدَّق، قال أحمد بن خليل الفراهيدي في كتابه العين:
والايمان: اﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻭﻣﺎ ﺃﻧﺖ ﺑﻤﺆﻣﻦ ﻟﻨﺎ، ﺃﻱ: ﺑﻤﺼﺪﻕ.
وقال أيضا في شرح كلمة البرزخ:
ﻭﺑﺮاﺯﺥ الإيمان: ﻣﺎ ﺑﻴﻦ اﻟﺸﻚ ﻭاﻟﻴﻘﻴﻦ.
** معنى كلمة الإيمان في القرآن
في القرآن تأخذ كلمة الايمان بعداً أبعد من التصديق القلبي، حيث تتجلى في عمل، فالإيمان الجازم الحقيقي لا يعني مجرد الإقرار بالقلب، وإنما يعني العمل بالجوارح أيضاً، مثال ذلك قول الله تعالى:
﴿ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضيعَ إيمانَكُم إِنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءوفٌ رَحيمٌ ﴾
[البقرة: ١٤٣]
فربنا سمى هنا الصلاة التي هي عمل، إيماناً، فقد أخرج البخاري من حديث طويل:
ﻗﺎﻝ ﺯﻫﻴﺮ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﺎﻕ، ﻋﻦ اﻟﺒﺮاء، ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻫﺬا؛ «ﺃﻧﻪ ﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺤﻮﻝ، ﺭﺟﺎﻝ ﻭﻗﺘﻠﻮا، ﻓﻠﻢ ﻧﺪﺭ ﻣﺎ ﻧﻘﻮﻝ ﻓﻴﻬﻢ، ﻓﺄﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ، ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﻠﻪ ﻟﻴﻀﻴﻊ ﺇﻳﻤﺎﻧﻜﻢ} »
كذلك في قوله سبحانه وتعالى:
﴿وَإِذ أَخَذنا ميثاقَكُم لا تَسفِكونَ دِماءَكُم وَلا تُخرِجونَ أَنفُسَكُم مِن دِيارِكُم ثُمَّ أَقرَرتُم وَأَنتُم تَشهَدونَثُمَّ أَنتُم هؤُلاءِ تَقتُلونَ أَنفُسَكُم وَتُخرِجونَ فَريقًا مِنكُم مِن دِيارِهِم تَظاهَرونَ عَلَيهِم بِالإِثمِ وَالعُدوانِ وَإِن يَأتوكُم أُسارى تُفادوهُم وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيكُم إِخراجُهُم أَفَتُؤمِنونَ بِبَعضِ الكِتابِ وَتَكفُرونَ بِبَعضٍ فَما جَزاءُ مَن يَفعَلُ ذلِكَ مِنكُم إِلّا خِزيٌ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَيَومَ القِيامَةِ يُرَدّونَ إِلى أَشَدِّ العَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلونَ﴾
فالله سبحانه و تعالى أخذ من بني إسرائيل الميثاق في التوراة على أن لا يقتل بعضهم بعضا، ولا يخرجون أنفسهم من بيوتهم، وهم يقرون ويصدقون بأن التوراة كتاب الله تعالى، فماذا فعلوا؟
لقد انقسموا نصفين، نصف يقاتل مع قبيلة الأوس، ونصف يقاتل مع الخزرج، ولما تقاتل الأوس الخزرج يقاتل اليهود بعضهم بعضا، وعندما تنتهي الحرب يفادون أسراهم من عند عدوهم، فصاروا بذلك ينفذون الأمر بمفاداة الأسير، ويعصون الأمر بعدم سفك الدماء، مع تصديقهم القلبي للتوراة في كونها من عند الله، فسمى الله عملهم هذا:
أَفَتُؤمِنونَ بِبَعضِ الكِتابِ وَتَكفُرونَ بِبَعضٍ
أي أتعملون ببعض الكتاب، وهو مفاداة الأسرى، وتعطلون بعض الكتاب وهو حرمة سفك، أي أن الإيمان أخذ في الآية معنى العمل، والكفر الذي هو عكس الايمان يعني عدم العمل، أي المعصية .
نأخذ من هذه الآية أن الإيمان ضد الكفر، والكفر أنواع كثيرة منها، الجحود، والتكذيب، والتعطيل، والغفلة، وكلها مناقضة للإيمان، لأنها كلها تفيد في المحصلة عدم العمل بأمر الله.
في القرآن الإيمان الحقيقي هو التصديق المصاحب للعمل، أي أنه إذا كان هناك تصديق بالقلب، وإقرار بالقول، ولكن دون عمل بالجوارح، فإن الله لا يعتبر هذ التصديق بالقلب حقيقي، وإنما يعتبره تكذيب وإليك الدليل:
يقول ربنا عز وجل واصفا اليهود:
﴿مَثَلُ الَّذينَ حُمِّلُوا التَّوراةَ ثُمَّ لَم يَحمِلوها كَمَثَلِ الحِمارِ يَحمِلُ أَسفارًا بِئسَ مَثَلُ القَومِ الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾ [الجمعة: ٥]
إذا تأملت هذه الآية تجد أن اليهود الذين حمّلهم الله التوراة، أي العمل بها، والقيام بها، وأنهم لم يقوموا بالعمل بها، ولذلك لا تنفعهم التوراة، فهم يحملونها كما يحمل الحمار كتبا على ظهره، هي عليه ثقل، وهو لا يستفيد منها، قال معلقا على مثلهم هذا:
بِئسَ مَثَلُ القَومِ الَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِ اللَّهِ
أي أنهم كذبوا بالتوراة بعدم قيامهم بها، مع أن اليهود يقرون بألسنتهم، ويصدقون بقلوبهم بزعمهم بأن التوراة كتاب الله، ولكن هذا التصديق القلبي، وهذا الإقرار باللسان هو كذب في الحقيقة ما لم يصاحبه عمل بالجوارح.
أي أن الإيمان الجازم الحقيقي ليس مجرد اعتقاد القلب وقول اللسان، وإنما هو عمل بالجوراح.
** معنى الإيمان عند رسول الله
في حديث جبريل المشهور قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيبا جبريل حين سأله قائلا أخبرني عن الإيمان:
أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره
أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاب جبريل بما يطلق عليه أركان الإيمان الستة، وهي التي يتجلى فيها واقعيا
قبل الحديث عن أركان الإيمان، يجب التنبيه إلى أمر يغفل عنه كثير من الناس، وهو أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يتكلم ويعلم الصحابة، فهو يوجه كلامه لعرب مثله، يفهمون المقصود من الكلمات في لسانهم، ولذلك حين يجيبهم فإنه يجيبهم بما يشفي غليلهم
مثلا حين يكون السؤال عن ما هو الإيمان، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لن يقول المعنى اللغوي لكلمة الإيمان، لأن السائل لا يسأل عن معنى الكلمة فهذا معروف عنده مسبقا، وإنما يسأل عن في ماذا يتجلى الإيمان الحقيقي الجازم الذي ليس مجرد تصديق بالقلب وإقرار باللسان، ولذلك كان جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد السائل فذكر ستة أركان هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر، وإليك تفصيل ذلك
الإيمان بالله:
في سلسلة ملة إبراهيم عليه السلام ناقشت بالتفصيل كيف تؤمن بالله، كما تحدثت عن معنى الإيمان الجازم بالله، وخلاصة ما ذكرته هناك أن الإيمان بالله يعني تقدير الله حق قدره.
أي تحويل الإيمان بالله من مجرد إقرار بكونه خالق الكون إلى إيمان يحرك الإنسان في كل حياته، ويعيش وفقه.
** الإيمان بالملائكة
الملائكة هم مخلوقات خلقها الله تقوم ببعض المهام الموكلة إليها، وهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون يقدسون الله ويسبحونه لا يفترون.
ذكر الله عز وجل الملائكة في آيات كثيرة، فعدم الاعتقاد بوجدهم تكذيب صريح للقرآن ومن ثم فهو ناقض للإسلام.
﴿الحَمدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرضِ جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا أُولي أَجنِحَةٍ مَثنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزيدُ فِي الخَلقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾ [فاطر: ١]
** الإيمان بالكتب
يعتبر كثير من المرجئة والناس أن الإيمان بكتب الله هو بمعناه لغةً، أي تصديق أن الكتب السماوية هي من عند الله وحسب.
بينما الإيمان بالكتب يعني القيام بها، أي فعل كلّ ما أتى فيها من أوامر، ولقد شرحت معنى الإيمان القرآن والسنة في مقال مستقل يمكن الرجوع إليه.
ينبغي التنبيه هنا أن العمل بالكتب بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ينحصر في اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم حصراً، لأن رسالته هي الرسالة الخاتم المهيمنة على ما سبقها، يقول ربنا عز وجل:
﴿وَأَنزَلنا إِلَيكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَينَ يَدَيهِ مِنَ الكِتابِ وَمُهَيمِنًا عَلَيهِ فَاحكُم بَينَهُم بِما أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِع أَهواءَهُم عَمّا جاءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلنا مِنكُم شِرعَةً وَمِنهاجًا وَلَو شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُم أُمَّةً واحِدَةً وَلكِن لِيَبلُوَكُم في ما آتاكُم فَاستَبِقُوا الخَيراتِ إِلَى اللَّهِ مَرجِعُكُم جَميعًا فَيُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم فيهِ تَختَلِفونَ﴾
المائدة: ٤٨
** الإيمان بالرسل
الايمان بالرسل هو أهم موضوع تحدث عنه القرآن، فالكفار كانوا في الغالب يقرون بوجود الله، ويثبتون له صفاته، ولكنهم يكذبون الرسل ويقولون أنتم لم يرسلكم الله تعالى:
﴿قالوا مَا أَنتُم إِلّا بَشَرٌ مِثلُنا وَما أَنزَلَ الرَّحمنُ مِن شَيءٍ إِن أَنتُم إِلّا تَكذِبونَ﴾ [يس: ١٥]
الإيمان بالرسل أيضا مثله بقية أركان الإيمان، لا يعني مجرد التصديق بأن الله أرسل الرسل عليهم السلام، وإنما يعني القيام بما ينجم عن الاعتراف بأن الله أرسلهم وهو اتباعهم وتصديقهم فيما جاؤوا به وطاعة أوامرهم واجتناب نواهيهم، وهنا مشكلة الكفار مع الرسل، حيث أن الكبر يمنعهم من الإيمان بالرسل، ولنسمع إلى هذا الحوار الذي جرى بين أصحاب القرية ورسلهم:
﴿وَاضرِب لَهُم مَثَلًا أَصحابَ القَريَةِ إِذ جاءَهَا المُرسَلونَإِذ أَرسَلنا إِلَيهِمُ اثنَينِ فَكَذَّبوهُما فَعَزَّزنا بِثالِثٍ فَقالوا إِنّا إِلَيكُم مُرسَلونَقالوا ما أَنتُم إِلّا بَشَرٌ مِثلُنا وَما أَنزَلَ الرَّحمنُ مِن شَيءٍ إِن أَنتُم إِلّا تَكذِبونَقالوا رَبُّنا يَعلَمُ إِنّا إِلَيكُم لَمُرسَلونَوَما عَلَينا إِلَّا البَلاغُ المُبينُقالوا إِنّا تَطَيَّرنا بِكُم لَئِن لَم تَنتَهوا لَنَرجُمَنَّكُم وَلَيَمَسَّنَّكُم مِنّا عَذابٌ أَليمٌقالوا طائِرُكُم مَعَكُم أَئِن ذُكِّرتُم بَل أَنتُم قَومٌ مُسرِفونَ﴾[يس: ١٣-١٩]
إن رد أصحاب القرية على رسلهم يظهر فيه الاستعلاء والكبر، فهم لا يقبلون أن يتبعوا هؤلاء الرسل، لذلك كذبوهم حتى قبل أن يعرفوا فحوى ما أرسلوا به.
فلما بيّن الرسل أنهم رسل الله وأن الله لم يكلفهم إلا البلاغ المبين، جاء الرد مستكبرا متوعدا:
﴿قالوا إِنّا تَطَيَّرنا بِكُم لَئِن لَم تَنتَهوا لَنَرجُمَنَّكُم وَلَيَمَسَّنَّكُم مِنّا عَذابٌ أَليمٌ﴾[يس: ١٨]
فالكفار قضيتهم مع الرسل قضية كبر عن اتباعهم وليست قضية رسالة أو قناعة، فهم ليسوا مستعدين أصلا لسماع الدعوة، وهم في هذا يتبعون إبليس الرجيم الذي تكبر عن السجود لآدم عليه السلام.
** الإيمان باليوم الآخر ..
يقوم الدين ككل، والعقيدة بشكل خاص على الايمان باليوم الآخر، وهو كسابقيه لا يعني مجرد التصديق بأن هناك يوم سوف يحاسب في الإنسان على كل شيء، وإنما يعني العمل لهذا اليوم والتحضير له، فهو يوم عظيم.
الإيمان باليوم الاخر أيضا هو الفيصل بين المسلم والكافر، فدوما ما يذكر الله في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم:
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر …
إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر…
وقد ناقشت في مقال مستقل معنى الإيمان باليوم الاخر، وكيف يمكن أن يكون عمليا.
الإيمان بالقدر خيره وشره
من أساسيات الإيمان التي تميز المؤمن عن الكافر، الإيمان بالقدر خيره وشره، وهو الذي يتجلى في الإيمان بالغيب، أي كل شيء مقدر أصلا، فما أصابك لم يكن ليخطأك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك
هذا الإيمان بالقدر يجعل المسلم في حالة رضا دائمة، وهو واثق من كون قدر الله كله له خير، إن أصابته سراء فشكر كان خيرا له، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له أيضاً
إن الإيمان بالقدر يتخذه البعض وسيلة للاتكالية، فلا يعملون بحجة أنهم ليسوا بحاجة إلى العمل مادام كل ما في الحياة مقدر سلفا
وهذا مفهوم خاطئ للإيمان بالقدر، لأن الإيمان بالقدر خيره وشره لا ينافي الأخذ بالأسباب والعمل والذي هو من سنة الله في تحقيق الأمور، ولكنه صمام أمان للمسلم إذا بلغ جهده في عمله عليه أن يكون واثقا أنه لن يكون إلا ما قدره الله سلفا وهو راض به على كل حال.
**هل هناك فرق بين الإسلام والإيمان؟
نظرا لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حديث جبريل الشهير، يعتقد كثير من الناس أن الدين الإسلامي ثلاث مراتب، وهي مرتبة بحسب العلو تصاعديا إلى الاسلام، ثم الإيمان، والإحسان.
مما يحتج به الناس فيما ذهبوا إليه قوله تعالى:
﴿قالَتِ الأَعرابُ آمَنّا قُل لَم تُؤمِنوا وَلكِن قولوا أَسلَمنا وَلَمّا يَدخُلِ الإيمانُ في قُلوبِكُم وَإِن تُطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ لا يَلِتكُم مِن أَعمالِكُم شَيئًا إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾[الحجرات: ١٤]
فهل هذا التقسيم فعلا صحيح، بحيث يمكن أن يكون المرء مسلما وليس بمؤمن أو محسن؟!
في الواقع إن جميع من يقولون بهذا التقسيم هم قوم لم يدركوا حقيقة الإسلام، وحقيقة الإيمان، لأنهم لو أدركوها لما قالوا أن الدين درجات، درجة الاسلام، ثم درجة الإيمان، وإليك جواب السؤال ما بين الإيمان والإسلام
إن الإسلام هو قرار يتخذه الإنسان بأن يسلم نفسه لله رب العالمين، فكلمة مسلم تعني من اتخذ هذا قرار الاسلام.
أما الإيمان فهو العمل، أي ترجمة قرار الاسلام بأعمال ملموسة يتجلى فيها، ولذلك لما قالت الأعراب آمنا أجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم لم يؤمنوا – أي لم يعملوا – وإنما أسلموا حين اتخذوا القرار بالإسلام، والدليل على هذا الآية التي بعد تلك الآية مباشرة، لأنها تحدثت عن حقيقة الإيمان الذي هو صفة الذين آمنوا حيث قال الله تعالى:
﴿إِنَّمَا المُؤمِنونَ الَّذينَ آمَنوا بِاللَّهِ وَرَسولِهِ ثُمَّ لَم يَرتابوا وَجاهَدوا بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم في سَبيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقونَ﴾[الحجرات: ١٥]
فالإسلام قرار والإيمان تنفيذ قرار الإسلام وهذا هو الفرق، وقد أسهبت في الحديث عن الموضوع بعنوان منزلة العمل في الإيمان يمكن الرجوع إليه.
** تاريخ مفهوم الإيمان عند الأمة
لقد ربّى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته على الإيمان الصحيح الذي يصدق فيه العمل القول، فكانوا بذلك خير أمة أخرجت للناس، ثم ظهر في عصر التابعين من بدأ يتكلم في القدر وينفي أن يكون الله قد قدر عمل المعصية على عبده
هذه الفرقة كانت ضئيلة جدا وبلا تأثير فقط أفراد يمكن عدهم على رؤوس الأصابع.
في الفتنة التي حدثت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، ظهرت فرقة الخوارج الذين كفروا كل أهل الإسلام، والإسلام منهم براء، وقد قضى عليهم علي رضي الله عنه.
ثم ظهرت فرقة المرجئة الذين نفوا الأعمال من مسمى الإيمان، وهم بهذا هدموا الإسلام من جذوره في قلوب الناس، فصار الإسلام مجرد دعوى، أهم ما فيه أن يبقى المرء معترفاً ولو مجرد اعتراف بالله وحده كإله، وحتى ولو لم يعبده.
وهكذا تحول الايمان عند الناس من واقع يعيشونه في حياتهم، إلى مجرد كلمة يقولها الإنسان وهو يتوقع أنه سيكون في جنات النعيم بعد موته.
بعد تحطيم الإيمان في قلوب الناس، ومع ترجمة فلسفة الإغريق، كان لابد من خلق مواضيع تمس العقيدة الإسلامية فظهر الزنادقة، الذين على رأسهم الجعد بن درهم الذي فتح باب تكذيب القرآن بالتأويل فقال أن الله لم يكلم موسى تكليما.
بالرغم من كون السلف باركوا قتل الجعد بن درهم، إلا أن باب تكذيب القرآن قد فُتح، فظهرت بعده فرقة المعتزلة مع فتنة خلق القرآن وما تركت من أثر سيء جدا في الأمة
لقد كان المعتزلة كفار صريحون فهم يقولون أن الله عليم بلا علم، وقدير بلا قدرة، وهذا هو الكفر المبطن، فلا معنى أن يكون الله عليم بلا علم، لأن هذا تفريغ للأسماء مما تدل عليه.
للأسف كان الناس وقت ظهور هذه الفرق قد أُشرب كثير منهم الإرجاء في قلبه، نظرا لعقدة الخوارج التي تولدت عندهم، ولذلك لم يستطيعوا تكفير المعتزلة صراحة، لأمر الذي يعني المباركة الضمنية لهم فهم وإن كانوا مبتدعة إلا أنهم ليسوا كفارا
تفرع عن المعتزلة الأشاعرة، وهم دون المعتزلة في الكفر، حيث أنهم يثبتون بعض الصفات ويؤولون بعض.
لقد برز في مواجهة الأشاعرة أصحاب العقيدة السلفية الذين أثبتوا لله كل ما ذكره عن نفسه من غير تكييف ولا تعطيل.
ولكن للأسف الكل كانوا مرجئة في معتقدهم، فالإيمان عندهم جميعا لا يعدو كونه معتقد في القلب، وحتى الذين يقولون أنه قول وعمل عند التطبيق العملي نجدهم لا يتميزون عن البقية.
تفرع عن الأشاعرة أصحاب مذاهب عقدية مختلفة من أبرزهم أصحاب المعتقدات الصوفية وما تحويه من خرافات لا يصدقها العقل.
من الغريب ظهور فرقة منهم في دولة السنغال تدعي أن يسوع عليه السلام زنجي أسود ظهر في بدايات القرن المنصرم والعجيب أن لهذه الفرقة أتباع كثر.
** الخاتمة
لقد رأينا فيما سبق معنى الإيمان الحقيقي الصحيح بالأدلة، كما رأينا النتائج الكارثية حين اقتصر مفهوم الإيمان على التصديق القلبي، وكيف ضاع الدين بالجملة، لذلك أيها القارئ عليك أن تقوم بمراجعتك إيمانك وتسأل نفسك هذا السؤال
** هل أنا مؤمن ؟
والجواب يجب أن لا يكون نعم أنا مؤمن لأني أصدق جازما ما جاء به رسول الله، وإنما يجب أن يكون أنا مؤمن لأني أعمل كذا وكذا، أي يجب أن يكون جوابك بالعمل وليس بمجرد القول
إذا لم تكن مؤمنا من قبل فالفرصة لا تزال سانحة، يمكن أن تؤمن اليوم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وذلك بأن تبدأ بأن تعمل بما يقتضيه ذلك التصديق من خوف من الله ورجاء اليوم الاخر واتباع الرسل والرضا بقدر الله.
... معنى الإيمان الحقيقي - تفسير الشعراوي ...
يارب مصر التي ارسلت لها يوسف ليحفظها من سنوات العجاف
يارب مصر التي ارسلت لها موسي ليحفظها من عبادة الاصنـام
يارب مصر التي ارسلت منها هاجر زوجة ابراهيم عليه الســـلام
يارب مصر التي جعلت منها مارية القبطية زوجة لحبيبك العدنان
يارب مصر التي ارسلت فيها عيسي بانجيلك عليه الســــــلام
يارب مصر التي ذكرتها في قرآنك ووصفتها بالامن والامــــــــان
يا رب مصر التي اثنى عليها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ووصفها بخير اجناد الارض اللهم نسألك بأسمائك الحُسنى وصفاتك العلى وبإسمك الأعظم الذي إذا دُعيت به أجبت أن تحفظ مصر من كل سوء وشر يا ارحم الراحمين ومن اراد باهلها كيدا فعليك به يارب العالمين يارب لقد عجزت ايدينا على وجود الحل ، ولم تعجز السنتنا على سؤال من بيده النجاة وفيه الرجاء والامل ،
يارب لقد عجزت عقولنا على التفكير ، ولم تعجز أفئدتنا على مناجاة من بيده التدبير ،يارب يارب يارب احفظ مصر يارب العالمين .........🤲🤲

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق