الاثنين، 17 يناير 2022

يعيش بطيخ مولانا: البيع بالإكراه في زمن المماليك..فيديو

 

قصـص من زمـن القهــر 
يعيش بطيخ مولانا: عن البيع بالإكراه في زمن المماليك
 أنا هوديك في داهية، بتشتم مولانا!
... طالما بتقول بطيخ مولانا أقرع، يبقى مولانا كمان أقرع …



واحد من أشهر مشاهد فيلم «الفتوة»، يوضح كيف تستطيع السلطة بمحاسيبها والمنتفعين منها أن يسيطروا على السوق ويبيعوا بضائع رديئة بأسعار أغلى من قيمتها، وذلك بترهيب الناس وإجبارهم على شراء السلعة وهم يهتفون لها، رغم أنهم يتمزقون داخلهم من القهر:
«مولانا» في فيلم الفتوة كان يقصد به فاروق الأول، ملك مصر، والمشهد الذي يسخر منه في الفيلم المنتج عام 1957، ربما كان مألوفًا في أسواق مصر قبل زمن فاروق بقرون، خاصة في العهد المملوكي.
في زمن المماليك شاعت ظاهرة «الرمي والطرح»، حيث كان السلطان أو الأمير تاجرًا له بضائع تباع في السوق، مستغلاً سلطته في إجبار الناس على شرائها بأغلى من ثمنها المتعارف عليه.
في السطور التالية نستعرض بعض أشهر قصص القهر والذل المرتبطة بهذه الظاهرة، ونحاول إيضاح أدوات تنفيذها من قبل السلطة، ومحاولات تمرد الشعب عليها في مصر وسوريا.


... قصص من زمن القهـــر ...
عرفت ظاهرة البيع الإجباري في العالم العربي ربما قبل المماليك، ولكنها شاعت بشدة في عهدهم، وكانت في بدايتها مقتصرة على سلاطين المماليك ومن يعملون معهم، ثم انتهجها الأمراء المحليون لدعم ثرواتهم الخاصة، حسبما يذكر البروفوسير إرا لابيدوس (Ira M. Lapidus) في كتابه «مدن إسلامية في عهد المماليك» من ترجمة علي ماضي.
ووصل الأمر إلى التلذذ بقهر الناس والإسراف في ذلهم؛ ومن ذلك أن أيدكين الأزكشي والي القاهرة دخل برجاله مكانًا يجتمع فيه الناس للهو والسمر، وأخذ من المجتمعين ثيابهم، ثم أجبرهم (طرح عليهم ملابسهم) في اليوم التالي على شرائها، حسبما يذكر ابن يحيي اليوسفي في «نزهة الناظر في سيرة الملك الناصر».
وفي أحداث عام 895هـ يحكي ابن طولون في «مفاكهة الخلان» أن تاجر صابون انتحر شنقًا في بيته، لأن أحد رجال السلطان الأشرف قايتباي (دودار السلطان) طرح عليه صابونًا بأغلى من سعره وهو لا يستطيع الرفض ولا يملك الدفع.
ولم يسمح بدفن الجثة إلا بعد أن استوفى الدودار ثمن الصابون (25 دينارًا)، بل وعوقب والد التاجر، وحكم عليه بالشنق لأنه لم يعط ابنه ليدفع ثمن الصابون، ثم خفف الحكم عن الأب وغرّم بـ100 دينار!
شرف الدين النشو مُدَبِّر المملكة في عهد السلطان الناصر بن محمد بن قلاوون، كان من أهم من مارسوا الطرح والرمي، ومن أشهر الحوادث المرتبطة بذلك أنه كان يملك كميات من الأبقار، فلما هرمت وضعفت أراد استبدالها بأخرى شابة، ففعل ذلك من مال الناس وليس من ماله.
طرح النشو أبقاره على التجار، حتى لم يبقَ تاجر في القاهرة إلا وقد اشترى قسرًا بقرة منها بخمسة أضعاف سعرها، ولم يملك واحد منهم أن يبدي امتعاضًا؛ فالأبقار تخص واحدًا من أهم رجال السلطنة، إن لم يكن أهمهم بعد السلطان، حسبما نفهم من «مسالك الأمصار» لابن فضل الله العمري.
وفي قصة شبيهة طرح الأمير فخر الدين بن أبي فرج جواميسه على الناس، وأجبرهم على شراء الجاموسة باثني عشر ألف درهم، في حين كان سعر الجاموسة الجيدة في هذا الوقت لا يتجاوز ألفي درهم، حسبما يذكر المقريزي في «السلوك لمعرفة دول الملوك».
وفي عام 886هـ – 1481م، أجبر نائب دمشق التجار على شراء السكر من معمل تكرير تابع له بضعفي سعره العادي، حسبما يذكر ابن طولون في «المفاكهة».
ومن أشهر السلاطين الذين مارسوا هذه السياسة لحساب تجارته الخاصة كان الأشرف برسباي (تـ841هـ – 1438م، الذي كانت له تجارة في السكر واللحم والخضروات والغلال والتبن، حيث كان يجلب هذه المنتجات ويوزعها قسرًا على التجار، فيشتروها منه بأضعاف سعرها، ويبيعونها للمستهلك بأقل مما اشتروا منه، حسبما نفهم من المصادر.
*** ينهبون الناس ثم يبيعون لهم بضاعتهم ***
العجيب أن الكثير من أموال الأمراء والسلاطين التي كانوا يتاجرون بها لم تكن كلها ملكهم، بل الكثير منها كان من حصيلة النهب والسطو المسلح، أو مصادرة الأموال.
من الأمثلة على النهب ما كان يفعله فخر الدين بن أبي فرج، كاشف الكُشّاف (مسؤول عن ولاة الأقاليم)، فقد كانت قرى بأكملها تهاجم وينهب ما بها بأمره بل وبيده.


؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛

من روائع الدعاء لله سبحانه وتعالى في جوف الليل:
 " اللهم بدّل أقدارنا إلى أجملها، فإنك القادر الذي لايعجزه شيء، 
 يارب بك تطيب الخواطر، ومن عندك تتحقق الأمنيات، ويستجاب للدعوات المستحيلات"



ليست هناك تعليقات: