بعــد "قرافـة الممـاليك"
مخاوف من هدم مقابر في "مدينة الموتى" بالقاهرة التاريخية
لإنشــاء طريق جـــديد
... اليونيسكو قلقة بشأن عمليات الهدم ...
قبل نحو 40 عاما، سجلت اليونسكو القاهرة التاريخية، وفي قلبها مدينة الموتى، على قائمة التراث العالمي.
لكن في السنوات الأخيرة، كررت اليونيسكو شكواها من الإهمال الذي تتعرض له المنطقة، وهددت بشطبها من قائمة التراث العالمي، ونقلها لقائمة التراث المعرض للخطر.
"لا أتخيل أن أدفن في مكان آخر، أو أن نحرم من الشيء الوحيد الذي تمناه أهلي، وهو أن يتم دفن رفاتهم في هذا المكان"، هكذا تحكي مها سليم، الباحثة في التاريخ، وصاحبة مدفن في "مدينة الموتى" بالقاهرة التاريخية.
علمت مها مؤخرا بنية السلطات المصرية إزالة مدافن الأسرة ونقل الجثامين المدفونة فيها لمكان آخر، في إطار خطة حكومية لاستغلال المنطقة في تطوير شبكة الطرق، وإنشاء محاور تربط العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة.
تمتلك عائلة مها مقبرتين في المنطقة القريبة من مسجد وضريح الإمام الشافعي المدفون على أطراف القاهرة التاريخية، وهي المنطقة التي تكونت منها القاهرة منذ إنشائها، وحتى بداية القرن الماضي.
في إحداهما، ترقد جثامين محمد عبدالسميع بك وخمسة من أفراد أسرته، وهو أول مدير مصري لقصر العيني، أقدم مدرسة نظامية للطب في مصر أنشئت قبل نحو مئتي عام.
وفي المقبرة الأخرى، دُفن مصطفى منير بك أدهم، أحد كبار المسؤولين الحكوميين في مصر في حقبة الملكية، وصاحب التسمية التاريخية لشوارع مصر.
خلال زيارات مها التي تكثفت مؤخرا للمدافن، تحكى لبي بي سي: "نحن شافعيو المذهب، وقد اختار أهلي أن يدفنوا جوار الإمام الشافعي، حبا فيه وتقديرا لعلمه.
منذ أن كبرنا ونحن نستعد للرحيل، وفي وجداننا أن ندفن هنا، وقد أوصينا بهذا. لو هدم هذا المدفن فلن أهتم بعدها أين سأدفن".
وتؤكد: "هذه ليست مجرد مقابر، هذا تاريخ. هذا المكان بمثابة البقيع في مصر .. هل ينقل أحد البقيع -مقابر تاريخية في المدينة المنورة بالسعودية- أو مقابر الكومنولث -مقابر ضحايا الحرب العالمية الثانية-؟ لا، بالعكس يهتمون بها لأنها تذكر بما حدث في العصور السابقة".
وتضيف في سياق حديثها عن فرادة المكان: "هناك أناس بسطاء يدفنون موتاهم هنا أيضا منذ عشرات السنين.
هذه المنطقة تمثل تلاحم الناس ببعضها على مدار التاريخ".
ويعبر مهتمون بالتراث عن مخاوفهم من أن مقابر أمراء في العصر الملكي السابق، بالإضافة لمدافن وزراء ومسؤولين كبار، وبعض مشاهير الكتاب والشعراء ومقرئي القرآن، معرضة للهدم.
كما يتخوفون من أن تكون الإجراءات مقدمة لنقل كل المدافن من قلب القاهرة إلى مناطق صحراوية.
وتحتل المقابر قداسة خاصة في وجدان المصريين، فهم يزورونها في الأعياد والمواسم الدينية، لقراءة القرآن وتوزيع النذور
طراز معماري مميز
يمكن للسائر في مدينة الموتى أن يلاحظ القباب التي تعلو كثيرا من المقابر، والزخارف الإسلامية التي نقشت على أسوارها، والعبارات التي كتبها خطاطو العصور السابقة على أبوابها.
تملك عائلة يكن التي ينتمي لها رئيس وزراء مصر السابق عدلي يكن، ووزير خارجيتها أحمد مدحت يكن، ثلاثة مدافن في المنطقة، بُني كل منها على مساحات واسعة، يبلغ أحدها 2500 متر مربع.
وتضم المدافن الثلاثة عشرات الشواهد الرخامية، المنقوشة بعبارات نعي وعزاء، كتب بعضها بماء الذهب.
قرار هدم مقابر تاريخية يثير الجدل في مصر
10/2/2021
يقول سيف الله ذو الفقار أحد أفراد الأسرة: "مصر نظمت قبل أشهر موكبا لنقل المومياوات الملكية من المتحف المصري في ميدان التحرير إلى متحف الحضارات.
والملكة فريدة أيضا كانت ملكة مصر في وقت من الأوقات، وأفراد الأسرة كلهم كان لهم دور في تاريخ مصر في فترة قريبة، ولا بد من نقلهم بطريقة تليق بهم. كيف تنقل 60 جثمانا لدفنهم في 30 مترا!".
موجات هدم سابقة
خلال العام الماضي أزالت السلطات المصرية عشرات المدافن، من بينها مقابر شخصيات تاريخية، في منطقة "قرافة المماليك"، التي أنشئت قبل مئات السنين.
نفت الحكومة مرارا أن يكون أي من المدافن التي يجري هدمها مسجلا في عداد المباني الأثرية.
لكن ذلك ليس مبررا وجيها لهدم المدافن في عيون كثير من المهتمين بالتراث.
فمدينة الموتى، هي جزء من القاهرة التاريخية، التي تصنف منطقة تراثية ذات طابع مميز، تسري عليها اشتراطات خاصة للهدم والبناء.
قرار هدم مقابر تاريخية يثير الجدل في مصر..
من روائع الدعاء لله سبحانه وتعالى في جوف الليل:
" اللهم بدّل أقدارنا إلى أجملها، فإنك القادر الذي لايعجزه شيء،
يارب بك تطيب الخواطر، ومن عندك تتحقق الأمنيات،
ويستجاب للدعوات المستحيلات"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق