الجمعة، 19 نوفمبر 2021

سقطات الدعاة فى زمن البث المباشر..فيديو

 

.. سقطـات الدعــاة فى زمن البث المباشــر..
ثـورة الســودان.. 
أنشودة وردي والفيتوري تلهب خيال الحالمين بالحرية
 

يتصدرون الشاشات لدعوة الناس إلى تعاليم الإسلام؛ وينسون أحيانا أنَّ الحكمة المنسوبة للإمام علي بن أبي طالب تقول:” “حال رجلٍ في ألف رجل؛ خير من قول ألف رجلٍ في رجل”. فتأثير الأفعال أقوى بكثير جدا من معسول الكلام. 
 يضفى الناس في العادة “هالةً” من التقدير الكبير على من يتصدون لمهمة الدعوة إلى الله فى خطب الجمعة، ودروس العلم فى المساجد، وعلى شاشات الفضائيات؛ حيث ينتظرون منهم أن يعلموهم شئون دينهم؛ ولذلك فإنَّ خطأ الداعية الصغير يتحول بصورة تلقائية فى عيون العامة إلى خطيئة من الصعب أن تغتفر.
 منذ أيام تداول كثيرون مقطع “فيديو” يسجل اعتداء الدكتور “مبروك عطية” أستاذ الشريعة الإسلامية والداعية المعروف على شخص داخل مسجد؛ لتحدثه أثناء إلقائه درسا. 
لقد جدد هذا المقطع، الجدل حول “سقطات الدعاة”. 
لربما تصوَّر البعض -في لحظة- أنهم بعيدون عن سهام النقد؛ متناسين أنَّه لا أحد فوق المساءلة؛ فى زمن يتم بث الحدث فيه لحظة وقوعه، ليس عبر شاشات الفضائيات فحسب، وإنَّما عبر الهواتف الذكية واسعة الانتشار*.



أغلب الظن أنَّ الرجل قد ظن أنَّ رد فعله سيبقى محصورا داخل جدران المسجد؟، أسيرا لأعين مجموعة قليلة من الناس، شاء القدر أن يكونوا شهودا على الواقعة؛ معتقدا -ربما- أنَّهم جميعا من مريديه. 
ولم يتوقع أنَّ هاتف أحدهم سيقوم ببث الحدث لحظة حدوثة لتتلقفه الفضائيات ومواقع الإنترنت المختلفة. 
 لا أحد ينكر أهمية أن يقوم أهل العلم بتصدر مهمة الوعظ والفتوى وتبصير الناس بشئون الدين السمح، بما لا يتعارض مع مقتضيات الواقع وفقا لصحيح الدين؛ ولكن هذا لايمنح فى الوقت نفسه هؤلاء الدعاة؛ عصمة من الحساب إذا ما أخطئوا يوما. 
ولنا فى الخليفة عمر بن الخطاب ثانى الخلفاء الراشدين خير دليل عندما ردته امرأة؛ مصوبة كلامه وهو فوق المنبر فقال قولته المشهورة: “أصابت امرأة وأخطأ عمر”. 
 لماذا لايخرج الدعاة والمشايخ إلى الناس؛ ليعتذروا لهم إذا صدر منهم خطأٌ؛ حتى يكونوا قدوة لغيرهم.. فكهذا تتصرف الشخصيات العامة فى كل مكان فى العالم مهما كانت رفعة المنصب الذي يشغلونه؛ وليس هنا أرفع من أن يكون المرء ممن يعتلون سدة المنبر لتعليم الناس شئون دينهم. 
 لسنا فى هذه السطور ممن يتصيد الأخطاء لذوى العمائم، فلولاهم لجهلنا أبسط أمور الدين، ولكن فى الوقت نفسه فإنَّ شخصا يعيش فى دولة مدنية لايجب أن تسوِّل له نفسه أنه في عصمة من الانتقاد، فبعد أن يهبط الداعية درجات المنبر يصبح بشرا عاديا من حق الناس انتقاده فى أمور الدنيا؛ علاوة على أنَّه قد يصيب ويخطئ عندما يقوم بالافتاء باسم الدين.


ثورة الســـودان.. 
أنشـودة وردي والفيتوري تلهب خيال الحالمين بالحرية
“أصبح الصبح، ولا السجن ولا السجان باقي، وإذا الفجر جناحان يرفان عليك، وإذا الحسن الذى كحل هاتيك المآقي، والذى شد وثاقا لوثاق، والذى بعثرنا في كل وادي، فرحة نابعة من كل قلب يا بلادي، التقى جيل البطولات بجيل التضحيات، التقى كل شهيد قهر الظلم ومات، بشهيد لم يزل يبذر في الأرض الذكريات، أبدا ما هنت يا سوداننا يوما علينا” أنشودة الفنان السوداني الراحل محمد وردي، من كلمات محمد مفتاح الفيتوري، المفعمة بمعاني الثورة ضد الظلم والقهر، قفزت إلى المشهد مجددا مع موجة الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي عمت مدن السودان مؤخرا، وبدت وكأنها أنشودة الثورة لشعب يبحث عن الحرية والعدل والكرامة الانسانية، ومعها عاد الشاعر والمطرب إلى قلب المشهد مرة أخرى، ولم يمنعهما الغياب أن يكونا رمزا للثورة. 
 ولم يكن ذلك غريبا على طبيعة شخصية كل من المطرب والشاعر الذي اجتمعا على حب الوطن والثورة على الظلم والقهر والاستبداد، ودفع كل منهما الثمن بالحرمان من العيش على أرض الوطن مسلوب الحرية، عندما غادر وردي السودان عام 1989 لاعتراضه على الانقلاب العسكري الذى حمل عمر البشير إلى الحكم مدعوما من الإخوان، وظل في منفاه الاختياري لمدة 13 عاما قبل أن يعود لبلاده في عام 2002، وتكرمه جامعة الخرطوم بمنحه درجة الدكتوراه الفخرية. كما سحبت الجنسية السودانية من الفيتوري عام 1974 عقب قصيدته في نعي شهداء محاولة الانقلاب الشيوعي الفاشلة على حكم نميري، وظل منفيا خارج البلاد أكثر من 40 عاما، قبل أن تسمح السلطات السودانية له بالعودة في عام 2014 وتمنحه جواز سفر دبلوماسيا.



الفيتوري المولود في نوفمبر 1936، ببلدة الجنينة غرب دارفور، فقد تلقى تعليمه الأولي في الإسكندرية وتخرج من كلية العلوم جامعة الأزهر، واشتهر بلقب “شاعر إفريقيا” التي أعرب عن عشقه لها في العديد من دواوين شعره، التي حملت عناوين “أغاني أفريقيا” 1955، و”عاشق من أفريقيا” 1964، و”أذكريني يا أفريقيا” 1965، و”أحزان أفريقيا” 1966، وحفلت أشعاره بحلم الثورة والبطل الملهم، وتوفي عام 2015 تاركا وراءه ثروة من دواوين الشعر والمسرحيات الشعرية، ومن أبرزها مسرحيات “سولارا” 1970، “ثورة عمر المختار” 1974، “الشاعر واللعبة” 1979. 
 وربما كان الفيتوري ينعي نفسه حين قال: “لا تحفروا لي قبرا سأرقد في كل شبر من الأرض أرقد كالماء في جسد النيل أرقد كالشمس فوق حقول بلادي مثلى أنا ليس يسكن قبرا”



؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛

ليست هناك تعليقات: