السودان .. تعقيدات المشهد وفرص الخروج من الأزمة

بعد مرور قرابة ثلاثة أعوام منذ قيام ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 التي أطاحت الرئيس السابق عمر البشير، تغيّر المشهد ووجد السودانيون أنفسهم من جهة في مواجهة مع قوى سياسية تعمل من خلال منصة الشعبوية، ظلت تطالب في الفترة الأخيرة بتولي قيادة المرحلة الانتقالية من المكون العسكري، ومن جهة أخرى في مواجهة قواه التي تدّعي الدفاع عن الديمقراطية، فأدى ذلك كله إلى إضعاف الفترة الانتقالية، بينما لا يزال الشارع يتمسك بثوريته، لذلك جاء رد الفعل على تحرك العسكر عنيفاً إذ عدّوه ضد تفضيلاتهم السياسية. كما اعـتُـبرت الفترة الانتقالية مستهدفة في ذاتها ولقطع الطريق أمام التحول الديمقراطي، فبرزت القضايا المسببة للخلاف والشقاق بين المكونين المدني والعسكري.
ومن دون أي تفويض ديمقراطي مباشر، أصبح يُنظر إلى رئيس الوزراء المقال عبدالله حمدوك على أنه رمز وضامن لقيام حكومة مدنية منتخبة ديمقراطياً، ظلت مجمدة تحت ظل حكم العسكر طوال ثلاثين عاماً.
ما بين الوساطة الداخلية التي تقودها شخصيات مستقلة، وتلك التي تتولاها دولة جنوب السودان، ووساطة المجتمع الدولي التي يقوم بها ممثل الأمم المتحدة الخاص إلى السودان، رئيس بعثة يونيتامس، فولكر بيريتس، بين المكونين المدني والعسكري، يترقب السودانيون النتائج التي ربما تظهر خلال أيام، في وقت تتسع الفجوة بين التوقعات بعودة حمدوك إلى رئاسة مجلس الوزراء بعد الموافقة على شروطه، وبين اختيار رئيس وزراء جديد في حالة رفضها والوصول إلى طريق مسدود. أعلن المحتجون في شرقي السودان عن إعادة فتح الموانئ بمدينة بورتسودان والطريق الرئيسي الذي يربط تلك الموانئ بالعاصمة الخرطوم، وذلك بعد أسابيع من الإغلاق، بينما أفاد مراسل التلفزيون العربي بحدوث هجوم لقوات حاولت فتح شارع الأربعين في أم درمان شمال العاصمة السودانية وسط إطلاق الغاز المسيل للدموع .
حمدوك يتمسك بالعودة إلى الوثيقة الدستورية وإطلاق سراح المعتقلين والبرهان يصر على تكوين مفوضية الانتخابات والطرفان يتفقان على ضرورة الحوار
يواصل الحوثيون تشديد الخناق على مدينة مأرب، آخر معاقل الحكومة اليمنية في شمال البلاد، فحاصروها تقريبا من كل الجهات على حساب أرواح العديد من المدنيين. والحوثيون مصممون على السيطرة عليها بالكامل، ما من شأنه تعزيز موقفهم التفاوضي في أي محادثات سلام في المستقبل القريب أو البعيد.
لماذا يسعى الحوثيون إلى السيطرة على مدينة مأرب
... مهما كان الثمن؟ ...
هل ستُفشل سيطرة الحوثيين على مأرب
المبادرة السعودية بشأن اليمن؟
تعد مدينة مأرب، الواقعة على بعد نحو مئة كيلومترا إلى شرق صنعاء، آخر معاقل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في شمال البلاد. وهي منذ فبراير/شباط مسرح لمعارك طاحنة بين القوات النظامية المدعومة من تحالف عسكري بقيادة السعودية وميليشيات قبلية موالية للحوثيين المدعومين من إيران.
يعلن التحالف تقريبا يوميا في الفترة الأخيرة حصيلة قتلى ثقيلة في صفوف الحوثيين الذين يتعرضون لقصفه، وقد تصل إجمالا إلى ألف. في حين يحرز الحوثيون تقدما على الميدان. ويؤكد كونتان مولر، واحد ضمن قلة قليلة من الصحافيين الذين تابعوا المعارك على جبهة القتال في مأرب، أن الحوثيين دخلوا في مطلع سبتمبر/أيلول في مرحلة حاسمة من حملتهم الهجومية الشرسة بالمنطقة، وهو ما سمح لهم بإحراز تقدم في جنوب المدينة لاسيما في محافظة البيضاء".
وقال الصحافي إن إعلان التحالف كمعدل يومي عن مقتل نحو 150 حوثيا جراء غاراته الجوية مؤشر واضح عن احتدام المعارك في المنطقة الغنية بالنفط.
بعد حصار 25 يوما وقتال دام
.. مديرية العبديـة تسقط بيــد الحــوثيين ..
... مدينة شبه محاصرة ...
وكنتيجة لتقدم الحوثيين، باتت مأرب محاصرة من ثلاث جهات، شمالا وغربا وجنوبا، ولا يفك عزلتها سوى الطريق الشرقي باتجاه حضرموت والذي يحظى بمراقبة نحو أربعين نقطة تفتيش، على حد قول الصحافي المستقل. ويضيف كونتان مولر قائلا إن هذه الطريق "هي المنفذ الوحيد بالنسبة إلى القوات الحكومية والمخرج الوحيد للسكان في حال سيطر الحوثيون على المدينة". وهو ما يشكل مصدر قلق بإمكانية وقوع كارثة إنسانية، علما أن مخيمات مأرب والمحافظة التي تحمل الاسم ذاته استقبلت نحو 2,2 مليون نازح (حسب الحكومة) منذ تصعيد الحوثيين لعملياتهم العسكرية بالمنطقة في فبراير/شباط.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق