لماذا يسند السيسي المشاريع الكبرى لشركات أجنبية؟
... قــروض بالمليــارات ...

خبراء قالوا إن المشاريع التي تعطى لشركات أجنبية غير شفافه- الرئاسة المصرية عبر فيسبوك
على الرغم مما أثارته مشروعات رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي الخاصة بالنقل من جدل، بشأن أهميتها، وتكلفتها، وتمويلها، والديون التي ترتبط بها، وأماكن تنفيذها، إلا أنه مع اقتراب انتهاء تنفيذ تلك المشروعات أثير جدل كبير.
ذلك الجدل يتعلق بإسناد حكومته إدارة أغلب تلك المشروعات لشركات أجنبية، وأوروبية تحديدا، مع غياب أو تغييب كامل لدور الشركات الحكومية والوطنية والخاصة المصرية، على الرغم مما حملته تلك المشروعات للدولة المصرية من تكلفة وديون وفوائد تابعة لها.
... مشاريع عبد الفتاح السيسي الكبرى العقيمة ...
يُعطي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأولوية لمشاريع البنى التحتية الواسعة النطاق بهدف حشد الدعم، غير أن هذه المشاريع تُعزّز قبضة القوات المسلحة على الاقتصاد ولا تُقدّم أي منافع اقتصادية واسعة وملموسة
يُروَّج لهذه المشاريع بأنها أساسية لإنعاش الاقتصاد المصري، لكنها تؤدّي وظيفتَين مهمتَين.
فهي توفّر للجيش فرصاً إضافية لزيادة تدخّله في جوانب مختلفة من الاقتصاد المصري، وكان السيسي قد أنكر ذلك في أيار/مايو، مشيراً إلى أن دور الجيش في هذه المشاريع هو محض "إشرافي". بيد أن التقارير تحدّثت مؤخراً عن نمو الشركات المملوكة من القوات المسلحة في عهد الرئيس السيسي من خلال مشاركتها في مشاريع ضخمة للبنية التحتية.
والمثال الأبرز في هذا الصدد هو شركة العريش للأسمنت التي شيّدت مؤخراً مصنع الإسمنت الأكبر في مصر بقيمة مليار دولار أميركي. اعتبارا من عام 2018 ، بلغت طاقة المصنع لإنتاج الأسمنت 12.6 مليون طن سنويًا ، وتبلغ الطاقة الإنتاجية في مصر حوالي 79 مليون طن.
غير أن الجيش أشار سابقاً إلى أن أعمال البناء والمشاريع الجديدة سوف تؤدّي إلى زيادة حجم السوق.
تزايد نفوذ القوات المسلحة
وقد دفع توسُّع الامتداد الاقتصادي للقوات المسلحة بصندوق النقد الدولي إلى التحذير في أيلول/سبتمبر 2017 من أن "تدخّل الكيانات التابعة لوزارة الدفاع قد يتسبب بتعطيل" استحداث الوظائف وتطوير القطاع الخاص.
وكان السيسي نفسه قد أشاد في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 بقدرة القوات المسلحة على تنفيذ مشاريع البنى التحتية الضخمة بوتيرة أسرع بثلاث إلى أربع مرات من القطاع الخاص – في إشارة إلى نيّته التعويل على الجيش لتنفيذ هذه المشاريع التي تُفضي إلى زيادة النفوذ الاقتصادي للقوات المسلحة.
السـيسي يطــالب ب 20 ترليــون دولار
لكي يحول مصر إلى "عروسة"
وشهد وزير النقل، الفريق كامل الوزير، توقيع مذكرة تفاهم مع سكك حديد ألمانيا، ممثلا في اتحاد شركات "DB" المكون من (دويتشه بان للعمليات الدولية، ودي بي للأعمال الهندسية) لتشغيل الخط الأول للقطار الكهربائي السريع "العين السخنة - العاصمة الإدارية - العلمين- مطروح".
ذلك القرار يأتي بعد أن أسندت وزارة النقل بشكل نهائي إدارة وتشغيل خط القطار الكهربائي "السلام - العاصمة الإدارية - العاشر من رمضان" لشركة "RATP Dev" الفرنسية، مطلع تموز/ يوليو 2021، لمدة 15 عاما.
وهو القرار الذي تم بعد أيام من إسناد مسؤولية إدارة وتشغيل الخط الثالث لمترو الأنفاق "عدلي منصور - إمبابة - جامعة القاهرة" لنفس الشركة الفرنسية منتصف 2021.
وتتولى شركة "هيل إنترناشيونال" إدارة مشروعي مونوريل العاصمة الإدارية الجديدة، مونوريل 6 أكتوبر الجديد، كأحد أبرز المشروعات القومية في صناعة السكك الحديدية بمصر.
وزير النقل الفريق كامل الوزير، كان أكد على توجيه السيسي بالتعاقد مع شركات أجنبية لإدارة الخط الثالث للمترو والقطار الكهربائي الخفيف، وإسناد إدارة مشروعات المونوريل والقطار الكهربائي السريع والمحطات متعددة الأغراض بالموانئ المصرية لشركات قطاع خاص عالمية.
وقال الوزير للإعلامي أحمد موسى، ببرنامج "على مسؤوليتي" بفضائية "صدى البلد"، 28 يونيو/ حزيران 2021، إن تكلفة إنشاء المشروع القومي للطرق تبلغ 150 مليار جنيه، لافتا إلى أن شركات أجنبية ستتولى إدارة وتشغيل القطار الكهربائي و المونوريل.
وأشار إلى أنه "ليس هناك ما يمنع من إشراك شركات خاصة أو أجنبية في إدارة قطاع البضائع بالسكك الحديدية، وإذا لم يستجب موظفو السكك الحديدية للتطوير سنأتي بشركة أجنبية لإدارة المنظومة".
«معصوم مرزوق» يتحدث عن
أزمات مصر في عهد «السيسي» .. «المشاريع الكبرى»
وفي 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، قال الوزير في مؤتمر صحفي، إن مصر لديها في قطاع النقل والطرق خطة "من 2014 إلى 2024، تبلغ التكلفة الإجمالية لها نحو 1.669 تريليون جنيه (نحو 106.2 مليار دولار)".
وأوضح أن "المشروعات التي تم تنفيذها خلال 7 سنوات ماضية بلغت تكلفتها 1.295 تريليون جنيه (نحو 82.4 مليار دولار)".
سيل من الاتفاقيات
ووقع الوزير، الاثنين، نحو 13 اتفاقية مع شركات فرنسية وإسبانية وألمانية لإدارة واستيراد وتصنيع مهام مشروعات السيسي في قطاع النقل البري والبحري.
كما شهد وزير النقل توقيع مذكرة تفاهم لتحديث وصيانة قطارات الخط الثاني لمترو الأنفاق مع شركتي "كاف" الإسبانية و"ميتسوبيشي" اليابانية.
وشهد كامل الوزير أيضا توقيع عقد تصنيع وتوريد (55) قطارا مكيفا للخط الأول لمترو الأنفاق، شاملة أعمال الصيانة لمدة 8 سنوات مع شركة "ألستوم" الفرنسية.
وكذلك توقيع عقد تصنيع وتوريد (23) قطارا للمرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق مع شركة "متسوبيشي" اليابانية.
وحضر الوزير توقيع اتفاقية عقد إعادة تأهيل وصيانة وتطوير وتحديث (23) قطارا للخط الأول لمترو الأنفاق مع شركة "كاف" الإسبانية. إضافة إلى مذكرة تفاهم لتحديث وصيانة قطارات الخط الثاني لمترو الأنفاق مع شركتي "كاف" الإسبانية و"ميتسوبيشي" اليابانية.
وأيضا، توقيع اتفاقية مع اتحاد شركات "هيونداي روتم نيرك"، لتوطين صناعة قطارات المترو، من خلال تصنيع وتوريد 320 عربة للخطين الثاني والثالث لمترو الأنفاق.
لماذا أطلق السيسي النار على اللواء عمر سليمان؟
وتوقيع مذكرة تفاهم لإعداد دراسات الجدوى الأولية للخط السادس لمترو أنفاق القاهرة الكبرى مع اتحاد الشركات الاستشارية الفرنسية "ايجيس ريل - سيتك".
وكذلك مذكرة تفاهم بين هيئة السكك الحديدية وشركة "تالجو" الإسبانية العالمية لتصنيع وتوريد عدد 7 قطارات نوم.
وشهد الوزير توقيع الاتفاقية الإطارية بين الهيئة القومية لسكك حديد مصر وشركة "تاليس" الإسبانية لتنفيذ ازدواج وتطوير خط (قليوب- شبين القناطر – الزقازيق)، وتنفيذ شركة "ألستوم" الفرنسية ازدواج وتطوير خط (طنطا - زفتي – الزقازيق).
"توجه عالمي"
وفي رؤيته، قال الخبير الاقتصادي عبدالنبي عبدالمطلب، إن "هناك توجها حاليا ينظر إلى أن إسناد هذه المشروعات لشركات كبرى عالمية النشاط هو نوع من تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر".
وأضاف لـ"عربي21": "كما يوجد اتجاه يرى أن الشركات العالمية الكبرى قادرة على التنفيذ طبقا لمواصفات عالمية عالية الجودة، إضافة إلى متطلبات الصيانة".
وفي اعتقاد عبدالمطلب، فإن "هذه المشروعات تحتاج إلى نوعيات عالية من التكنولوجيا والتشغيل قد لا تتوافر لكثير من الشركات، وهناك إمكانية أن تكون هناك شراكة بين الشركات العالمية، وشركات التنفيذ من الباطن، وهذا سيحقق مجموعة أهداف في آن واحد".
وأشار إلى أنه "وكما هو معروف، فإن قطاع النقل بالمترو بدأ في مصر من خلال شركات فرنسية نفذت الخط الأول، وشركات يابانية نفذت الخط الثاني".
وتابع: "والتوجه نحو الاستفادة من خبرات وإمكانات شركات تطوير الموانئ البحرية ليس جديدا، بل هو ظاهرة منتشرة بكافة دول العالم حاليا، وأصبح الحصول على الخدمة بتكاليف أقل هو المنهج السائد حاليا".
... تحيزات سياسية ...
وفي رؤيته لأسباب عدم إسناد النظام المصري إدارة مشروعات قطاع النقل لشركات مصرية، ومنح إدارة تلك المشروعات لشركات أوروبية فرنسية وألمانية، رغم ما تكلفته البلاد من ديون، رصد الخبير الاقتصادي، الدكتور علي عبدالعزيز، العديد من النقاط.
وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أنه "قد يكون هذا الإسناد لشركات أجنبية لتنفيذ مشروعات النقل هو لافتقاد الشركات المصرية لتكنولوجيا الإنشاء والإدارة".
ويعتقد أن "هذا أمر قد يكون مقبولا إذا كانت هناك شفافية في إعلان أسباب اختيار هذه الشركات، وأيضا الكشف عن الوسطاء المحليين، وهم في الأغلب شركات تابعة للجيش"، مؤكدا أن "تكلفة هذه الوساطة ليست بالبسيطة".
أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية التجارة في جامعة الأزهر، قال: "يضاف للأسباب السابقة نقطة الاستعجال الذي تعود عليه السيسي في إنشاء مشروعات يتفاخر بها شكلا لا مضمونا، أو بمعني أدق غير ذات أولوية".
ولفت إلى "إنفاق السيسي نحو 4 تريليون جنيه على مشروعات غير ذات أولوية، في ظل عجز بتوفير احتياجات التعليم والصحة، وغياب الرؤية لنهضة حقيقية على المستوى الزراعي والصناعي، وهو ما ينعكس على الصادرات التي لم تتجاوز 30 مليار دولار سنويا".
وألمح إلى "اعتماد السيسي في مشروعاته تلك على القروض الخارجية، التي تجاوزت نحو 140 مليار دولار، بالإضافة إلى 35 مليار دولار استثمارات للأجانب في أدوات الدين المحلي، ومع القروض تحويلات المغتربين، والتي تجاوزت 30 مليار دولار".
وأوضح أنه "هنا تكمن المشكلة الحقيقية، في أن السيسي يضيق الخناق على القطاع الخاص لصالح الجيش، ويفتح المجال لمشروعات تنفذها شركات دولية، وفقا لتحيزات سياسية دولية لسنا بحاجة إليها الآن".
ومن الأمثلة الأخرى بناء المسجد والكنيسة الأكبر في البلاد، والعاصمة الإدارية الجديدة التي دشّنها السيسي في كانون الثاني/يناير 2018. وصُوِّر تدشين الكنيسة بأنه "حيوي" للأقباط في مصر.
علاوةً على ذلك، أُطلِق على المسجد اسم الفتاح العليم في إشارة واضحة إلى الرئيس.
وتشمل هذه المشاريع أيضاً بناء البرج الأطول في أفريقيا والمتحف الأكبر في العالم المخصّص لحضارة واحدة.
ومن المتوقع أن تبلغ كلفة المتحف الذي أِطلِق عليه اسم "المتحف المصري الكبير" مليار دولار، ويُرتقَب أن يكون الافتتاح عام 2020.
قد تكون لبعض هذه المشاريع منافع ما، لكن مصر تواجه عدداً من الضغوط الملحّة في مجال البنى التحتية، بما في ذلك ترميم السكك الحديد التي تنقل يومياً 1.4 مليون راكب في المعدل والتي باتت قديمة ومتهالكة.
يُشار في هذا السياق إلى أنه جرى مؤخراً تخصيص 300 مليون جنيه مصري (18 مليون دولار) للسكك الحديد، في حين أن الحاجة هي إلى استثمار سنوي قدره نحو عشرة مليارات جنيه (602 مليون دولار).
وفي عام 2017 وحده، شهدت السكك الحديد 1657 حادثاً، أي بزيادة بلغت نسبتها 33 في المئة في الأعوام الأخيرة.
من التحديات التي تطرحها هذه المشاريع الضخمة هي أنها تُنفَّذ على حساب مشاريع من شأنها إحداث تحسينات اقتصادية ملموسة تساهم في رفع المستوى المعيشي للمصريين العاديين الذين يرزحون تحت وطأة مشقات اقتصادية متزايدة.
فقد ارتفعت معدلات الفقر من 27.8 في المئة عام 2017 إلى 30.2 في المئة عام 2018، ما يتسبب استفحال الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق