الخميس، 5 نوفمبر 2015

لعبة توازن الخوف ,,عزيزي الجنرال أنصحك أن تخاف ,فيديو



دع الناس خــائفين دومًــا، مضغوطين
 أســرى يسهل السيطرة عليهم وتحجيمهـــم 
وإطلاقهم لمصلحتنا، وقت اللزوم



(1) :: الأسعار في ارتفاع مستمر، حتى باكو البسكويت الردئ، الذي تعودت أن سعره هو جنيه واحد ويكفي لسد جوعي أوقات الإفلاس، أخبرني البائع أنه أصبح بجنيه ونصف، وعلى وجهه ابتسامة تشفي مستمتع.. المواصلات سيئة، وكلما ازداد سعرها، ازدادت ردائتها وندرتها وقت الأزمات.
يبدو لي أن هناك سحابة عامة من الكآبة تخيِّم على الأجواء وتفرض نفسها، كلما حاول أحدنا إزاحتها، سحابة من الكآبة تستهلكنا وتتركنا بلا طاقة، بلا أمل يتجاوز الحفاظ على السئ الموجود دون أن يسوء أكثر، بلا شغف.. كأننا نتحدث عن دائرة من العدم الهيستيري .. رأيتُ شخصين محترمين يتقاتلان بشراسة؛ لأن أحدهم داس على حذاء الآخر في طابور الانتظار في أحد مكاتب البريد.. العنف أصبح رغبة ملحة هنا، لا يحتاج مبررًا، بل ينتظر أي فرصة لممارسته.
 كل قانون جديد هو وسيلة لتكدير حياة فئة من الشعب .. كل إجراء لانتزاع حق ما من حقوقنا البسيطة التي تبقَّت لنا.
أحيانًا أعتقد أن كل مسؤول كبير في القطاعات الحكومية المختلفة يستيقظ صباحًا، وعلى وجهه ابتسامة ماكرة، ثم يتصل بمساعده ويهمس له بدهاء: ها! عندك جديد عشان ننكد على الناس ونزهقهم في حياتهم؟
تصوًُّر كاريكاتوري جدًا وغير معقول، أعرف هذا، لكن ما يجري حقًا أسوأ بكثير.
 (2) :: دولتنا الفاشلة جعلت من فصل الشتاء كابوسًا لكل مصري يقيم في محافظة سمائها تمطر، ولو مرة في كل شهر.. بالأمس، مات 11 شخصًا في محافظة البحيرة، بسبب تراكم مياه الأمطار في الشوارع، أو صعقًا بالكهرباء، وغرقًا في المنازل.. هناك قرية بأكملها تهدمت، وأصبحت البيوت هناك في مستوى الأرض. 
الإسكندرية أيضًا تغرق، الشوارع مسدودة، أو بالأصح ممتلئة بالمياه.. عروس البحر تحولت لبركة مياه آسنة ضخمة، ومطلوب مننا أن نتدبر أمرنا.. الوضع في "البحيرة" أكثر مأساوية؛ لأن الاهتمام الإعلامي بهم أقل.. هكذا اعتدنا أن نفعل مع الهوامش، ينالون الأقل حتى وقت التضامن. البلد تغرق، حرفيًا، بفعل أمطار موسمية، متوقعة سلفًا.. والحل؟
 الدولة لا تمتلك سوى عربات الشفط، التي تأتي دومًا متأخرة؛ لسحب المياه المتراكمة، قبل أن تغرق.. نعم، غرقت إحدى عربات الشفط بالأمس في الإسكندرية.. والناس؟
الناس خائفون، منزعجون، يائسون، كلٌ يحاول التحصُّن بمنزله قدر المستطاع، يحاول تقليل الخسائر .. حالة الرعب المنتشرة في المحافظات المنكوبة تناسب حالة الحرب، كأننا تعرضنا لعدة غارات جوية عنيفة! عندما خرجتُ إلى الشارع، ليلًا، وجدتُ الناس متجمعين على نواصي الشوارع، يتشاورون فيما يمكن أن يفعلوه، بينما جارنا، صاحب البيت المقابل لبيتي، يقف بملابسه الداخلية في مدخل بيته، يحاول دفع الماء المتراكم، ويردد بصوت عال: "احنا مش بهايم يا رب .. مش بهايم ولا كفرة .. منه لله.. منه لله". وخلفه، على حائط المدخل، صورة دعائية من أيام حملة الترويج للسيسي، كأنه يراقب ما يحدث.
 (3) :: يمكنني تخيُّل الاستراتيجية التي يتبعها أركان نظام السيسي، في الغرف المغلقة، تجاه أزمة غرق الإسكندرية والبحيرة عند كل موسم مطر موسمي مُتوقع: سيعتاد الناس على كل ما يحدث يا فندم! لا تقلق.. المصريون يعتادون أي شيء، إنهم مجرد حيوانات وأسوأ، سيتدبورن أمرهم.. لقد اعتادوا الموت ولم يعد لديهم مشكلة.. لا تقلق يا فندم، اطمئن، الأمور تحت السيطرة، سنوصي "العيال بتوع الفضائيات" كي يزيدوا جرعة الرعب خلال هذه الأيام.. كلما ازداد خوفهم، كلما ازداد التصاقهم بنا، مهما حدث.
 (4) :: كل الديكتاتوريات تهوى لعبة توازن الخوف تلك .. دع الناس خائفين دومًا، مضغوطين، أسرى يسهل السيطرة عليهم وتحجيمهم وإطلاقهم لمصلحتنا، وقت اللزوم .. تكمن المشكلة في تلك اللحظة التي يختل فيها توازن الخوف هذا، عندها، تخرج الأمور عن السيطرة .. كانت لحظة تجلي خروج الأمور عن السيطرة هي جمعة الغضب، الثامن والعشرين من يناير 2011. لابد أن يظل الناس خائفين؛ كي يسهل التحكم فيهم .. لكن ماذا يحدث عن زيادة هذا الخوف عن القدر الذي يمكن التحكم فيه، وتوقع عواقبه؟
 (5) :: الناس تخاف بعضها.. وتخوِّف السلطان "أحمد فؤاد نجم- من قصيدة (العنبرة)".
 (6) :: عندما يفقد الناس كل الأمل، وتنسد الأبواب في وجوههم، ويسود الفزع العام، يفقد الخوف نفسه قيمته! لكي تخاف، لابد أن تملك شيئًا تخشى فقدانه، لابد من وجود وسيلة ما لتجنُّب الخطر.. على سبيل المثال: سأمشي في حمى السلطة كي أتجنب الاعتقال والتعذيب والبطش والمشاكل.. وماذا تفعل عندما تشتعل الأسعار، وتسوء كل المرافق الخدمية، وتصحو صباحًا في شقة تغطي المياه أرضيتها حتى منتصف ساقك؟
على ماذا تخاف عندما يغرق المحل الذي تمتلكه، بكل ما فيه من بضاعة؟
مما تخشى عندما تفقد سيارتك، بعد أن تشاهدها تغرق أمام عينيك في مياه الأمطار، وتقف أنت عاجزًا تطالع عدة آلاف من الجنيهات كنت تملكها، والآن لم تعد؟
لابد للناس من امتلاك بعض الأمل كي يخافوا .. عندما يفقدون كل الأمل، يتفجر الغضب. من يظنون أن اليأس العام الذي نحياه دليل على استقرار سياسي أو قوة النظام، واهم.
الرجل الذي رأيته، يوم جمعة الغضب، يسدد قبضة يده إلى جدار قسم شرطة سيدي جابر، كأنه يرغب في هدمه بيديه العاريتين، هو رجل يائس، بلا أي أمل، حتى فقد القدرة على الخوف.
 (7) :: بالأمس، كانت المرة الأولى التي أسمع فيها الناس يسبون الرئيس السيسي جهارًا في الشوارع، سباب لا تسمح هذه المساحة بنشره .. هؤلاء ليسوا قومًا شجعان بشكل استثنائي، لا يخشون بطش قوات الأمن وآذان العسس، بل هم قوم يخافون على حيواتهم وذويهم، مثلهم مثل أي إنسان عادي لا يحب المشاكل، لكنهم فقدوا كل أمل قد يدفعهم للخوف .. فقدوا أي شيء يمكنهم أن يخافوا عليه .. رأيتُ من يمسك بضاعته الغارقة في مياه الصرف ويبكي بحرقة، كأنه يحمل جثة ابنه، وكل هذا بفعل بعض الأمطار الموسمية المتوقعة! لا تنتظر من هذا الرجل إلا الغضب، الذي ينتظر فرصة واحدة سانحة لينفجر. الحديث هنا لا علاقة له بتكرار لما حدث في يناير 2011 .. التجارب الثورية لا تُستنتسخ .. الأمر متعلق بشيء واحد، وهو أن كل هذا الغضب المكتوم سيأتي له وقت وينفجر.. الناس غاضبة، ويائسة، وبائسة، والبراكين لا تستقر هادئة مهما طال بها الزمن.
متى تأتي لحظة الانفجار تلك، وكيف سيكون المشهد حينها؟
هذا حديث آخر .. لكن صدقني يا جنرال، لن يفيدك وقتها أن تُذكِّر الغاضبين بصوتك الحنون ناصحًا أو مهددًا: "ميصحش كده!".. لن يكون للمنطق مكان وقتها.
لذا، أنصحك ألا تتجاهل التقارير الأمنية التي تنذرك بتصاعد الغضب في الشارع .. أنصحك أن توليها بعض اهتمامك، وأن تصدقها.. أنصحك أن تخاف.
 ** السيسي ماحدش يشتم الجيش .. والمذيعة تضحك ..؟!!!
 ------------------------
سألت الإعلامية اللبنانية، جيزيل خوري، السيسي عن القضاء والدعاوى بتهمة شتم القوات المسلحة المصرية.
"جيش مصر عمل كثير قوي وهو أحد أسباب الاستقرار ومنع سقوط الدولة زي ما كثير من الدول حولينا تعاني"، ليتابع قائلًا: "مفيش حد يشتم جيشه"، فضحكت خوري وأجابت: "أحسب إذا كان الجيش ينخرط في السياسة ولكن في مصر كما قلت المعادلة مختلفة".


وثائقي اليوم الأخير 
مشاهد تعرض لأول مرة من مجزرة فض اعتصام رابعة





؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛



ليست هناك تعليقات: