الاثنين، 23 سبتمبر 2013

«جون برادلى» يحذر الغرب من الحكم الإسلامى


فى كتابه (ما بعد الثورات العربية)
الصحفى البريطانى «جون برادلى» 
يحذر الغرب من الحكم الإسلامى
حكام السعودية لا يعنيهم الإسلام السنى 
ولا الإسلام الشيعى
 وإنما يعنيهم فقط أن يظل حكم الأسرة المالكة 
صلباأمام «خدوش»الثورات العربية

أحيانا يشعر المرء، وهو يتأمل فى حاضره، أنه بحاجة ملحة للعودة إلى الماضى، ربما يستطيع من خلال هذا الماضى أن يفسر بعض الألغاز التى يقف أمامها عاجزا ومندهشا، لأنها تبدو للوهلة الأولى ومن خلال النظرة السطحية عصية على الفهم، لكن بقليل من التفكير والتحليل والبحث عن الحلقات المفقودة فى تلك السردية العبثية التى تسمى «الثورة المصرية»، يمكن أن يصل إلى تفسيرات منطقية ومقبولة لنهايات بعض الأحداث التى تختلف بل وتتناقض مع بداياتها. لذلك حاولنا أن نستعين بعيون غيرنا لنرى أنفسنا وبعدسات الماضى الملتئم، لنتفحص ذلك الحاضر المبعثر والذى يتشكل الآن بطريقة لا نستطيع أن نجزم كيف سيكون مصيرها. سنتوقف قليلا أمام أحد الكتب التى صدرت عقب الثورة التونسية والمصرية وما تلاهما من ثورات عربية، أطلق عليها فى الأدبيات الغربية «ثورات الربيع العربى»، لنتعرف إلى حجمنا وصورتنا وملامحنا فى كتابات الآخرين. ربما يعد كتاب (ما بعد الثورات العربية وكيف اختطف الإسلاميون الثورة) للصحفى البريطانى «جون.آر. برادلى»، واحدا من أهم تلك الكتب التى تحدثت عن الربيع العربى. وترجع أهمية «برادلى»، إلى أنه عمل صحفيا فى العديد من المجلات والصحف الغربية مثل «الإيكونوميست» و«الإندبندنت» و«الديلى تليجراف» وغيرها، وعاش فى مصر عدة سنوات، تعلم فيها اللهجة المصرية، واحتك بالعديد من التيارات والحركات الإسلامية والعلمانية، ما أتاح له فرصة أن يكون معايشا للسياق الذى يكتب عنه، وقد أدى ذلك إلى أن حظيت آراؤه وتحليلاته بشىء كبير من الاهتمام والقبول. 
وهناك سبب آخر منح «برادلى» شهرة واسعة فى الأوساط الصحفية والسياسية، وهو أنه تنبأ بقيام الثورة المصرية ضد مبارك، وذلك فى كتابه الشهير الصادر عام 2008 والمعنون بـ (Inside Egypt) أو (فى داخل مصر)، ذلك الكتاب الذى صادره الرئيس مبارك، لما كان يمثله من خطورة نظامه السياسى آنذاك. لقد كانت تنبؤات «برادلى» مخالفة لما كان سائدا فى المجتمعات الغربية إزاء الاحتجاجات الكثيرة التى شهدتها مصر فى عهد الرئيس المخلوع، والتى توقع خلالها الكثيرون فى الغرب أنها ستئول فى نهاية المطاف إلى عملية تحول ديمقراطى ناعم، أما «برادلى» فقد أفرط فى رومانسيته التى تحولت إلى حقيقة، وهى أن ما كان يحدث من احتجاجات ووقفات سيؤدى إلى قيام ثورة شاملة ضد مبارك، وقد كان.
ويبدو أن لعبة التنبؤات هذه قد راقته، فقرر أن يمارسها مرة أخرى فى كتابه (ما بعد الثورات العربية)، لكنه فى هذه المرة لم يكن يمارس مهنة التنبؤ والعرافة والكهانة فحسب، بل -وبلا مبالغة- كان يمارس الجاسوسية أيضا؛ إذ أطلق تحذيراته للعالم الغربى بأن ثورة مصر يتم اختطافها لصالح الإسلاميين، وقد جعل ذلك التعبير العدائى، وأعنى به «اختطاف الإسلاميين للثورة»، جعله عنوانا فرعيا وضعه على غلاف الكتاب.
فجاء العنوان هكذا: 
   After the Arab Spring
 How islamists hijacked the middle east revolts
وقد بدا «برادلى» متحسرا على ما آلت إليه الثورة المصرية، وسقوطها فى يد الإسلاميين الذين وصفهم بـ«الوهابية» تارة و«الراديكالية» تارة أخرى، محذرا الغرب من أن ذلك سيمثل خطورة على مشروعه الديمقراطى، وقد اتضح ذلك فى ردود أفعال الكُتّاب الغربيين على الكتاب، حتى وجدنا ضابطا كان يعمل فى المخابرات الأمريكية ثم عمل كاتبا فيما بعد، وجدناه يسلمنا أحد المفاتيح التى نبحث عنها لحل شفرات لغز الثورة المصرية، هذا الضابط هو «روبرت باير»، حيث قال تعليقا على كتاب «برادلى»: «إنه كتاب لا غنى عنه لكى نفهم لماذا لا تسير الثورات العربية إلى حيث أردنا». وهذه الجملة تكفى للبرهنة على أن الثورة المصرية قد خرجت عن نطاق السيطرة والتوقع الغربى، وأن هناك من كان يدبر لإعادتها إلى مسارها (الغربى). لقد كان «برادلى» محقا عندما وصف المصريين بأنهم لا تعنيهم الليبرالية بقدر ما يعنيهم رغيف الخبز، وأنهم لم يخرجوا إلا لسوء الأحوال الاقتصادية (وهو ما لم يفهمه الإسلاميون )، الشىء الوحيد الذى أخطا فيه «برادلى»، هو أنه توقع أو تنبأ فى كتابه هذا بأن السعودية وقطر سوف تساندان الإسلاميين لأنهم ينتمون إلى المذهب السنى، وذلك نكاية فى المشروع الإيرانى الشيعى، لكن الذى حدث أن السعودية كانت إحدى الدول التى دبرت للانقلاب ضد التيار الإسلامى السنى، ويبدو أن «برادلى» يحتاج إلى بعض الوقت لكى يفهم أن حكام السعودية لا يعنيهم الإسلام السنى ولا الإسلام الشيعى، وإنما يعنيهم فقط أن يظل حكم الأسرة المالكة صلبا أمام «خدوش» الثورات العربية.



ليست هناك تعليقات: