الخميس، 5 سبتمبر 2013

"حقوق الإنسان" بمصر تعمل بانتقائية إزاء الانتهاكات اليومية بحق المواطنين



د. أحمد كمال: 
تزايد حالات القبض العشوائي، والنيابة تخالف إجراءات القانون الجنائي، ولم تستجب لشكاوى السحل والتعذيب بالسجون
أحمد خلف: 
اعتقالات سياسية بالجملة بتهم محددة سلفا ومضحكة، 
والمنظمات الحقوقية تحكمها أهواء سياسية تعادي التيار الإسلامي


تزايد عدد المعتقلين في صفوف مؤيدي الشرعية ورافضي الانقلاب ومن بينهم الإخوان وقيادات بالإخوان والتحالف الوطني لدعم الشرعية منذ وقوع الانقلاب، وصار عددهم بالآلاف، ووصف خبراء لـ"الحرية والعدالة" هذه الاعتقالات بأنها اعتقالات سياسية بتهم سابقة التجهيز محددة سلفا ومضحكة، والملفت للنظر هو صمت وتخاذل منظمات حقوق الإنسان رسمية وأهلية؛ لأنها تعمل بانتقائية ولا تعترف بحقوق رافضي الانقلاب، خاصة من داخل التيار الإسلامي الذي تعاديه وتريد إقصاؤه، حيث يسيطر عليها نخب علمانية لم تتحرك لانتهاكات يومية داخل السجون ووقائع سحل وتعذيب، بل إن النيابة نفسها لم تستجب لشكاوى قدمها محامون عن الانتهاكات والنيابة نفسها تخالف قانون الإجراءات الجنائية وتنتقل للتحقيق بالسجن وليس بالنيابة.
 أكد د.أحمد كمال - أستاذ القانون الجنائي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية - أن أغلب المنظمات الحقوقية في مصر رسمية كانت أو أهلية لا يمكن التعويل عليها بسبب النزعة الأيديولوجية المتحكمة فيها والتي تجعلها تتعامل بانتقائية مع قضايا انتهاكات حقوق الإنسان تبعا للتيار السياسي الواقعة عليه، ولا تنظر لحماية الإنسان كإنسان ولكن يتم تصنيفه حسب ميوله السياسية المنتمي إليها. ومثال ذلك موقفهم من واقعة سحل "حمادة" في مظاهرة الاتحادية، والفتاة التي ضربت بصفعة على الوجه، بينما الآن تعتقل الفتيات القصر والمجلس القومي لحقوق المرأة لم يحرك ساكنا؛ لأن هذه المؤسسات يسيطر عليها قيادات سياسية منحازة تسمي نفسها ب"التيار المدني"، ولا تهتم بما يقع من انتهاكات يومية في صفوف التيار الإسلامي ومؤيدي الشرعية ورافضي الانقلاب بشكل عام .
وحول تزايد حالات القبض العشوائي، يؤكد "كمال" لـ"الحرية والعدالة" أننا نعيش مرحلة لا يحكمها مبدأ سيادة القانون ودولة القانون أصلا غائبة، ونجد النيابة العامة لا تراعي إجراءات القانون الجنائي، حيث مفترض أن تتم عملية التحقيق بمكان النيابة وليس بأماكن احتجاز المتهمين، ومفترض أن تتم أمام النيابة أو قاضي التحقيق، ويجري التحقيق مع المتهم في إطار مؤسسة القضاء وأمام المحاكم والنيابة العامة وليس بانتقالها للسجون. 
 ونبه "كمال" إلى أن النيابة العامة مفترض أن تنتقل لمواقع الأحداث وتحقق على الأرض ميدانيا، بينما نجد تهما سابقة التجهيز محددة سلفا توجه لأي شخص يقبض عليه بأية مظاهرة سلمية أو مكان عام، حيث يتم القبض على أي شخص فقط لأنه رافض للانقلاب، ويتهمون بتهم موحدة بالتحريض على القتل والعنف، بينما لا نجد أي اهتمام من النيابة أو المنظمات الحقوقية فيما يتعلق باتهامات بجرائم ارتكبتها قوات الشرطة أو الجيش. وكذلك نجد النيابة والحقوقيين لم يلتفتوا أو يهتموا بما يقع من انتهاكات ضد حقوق الإنسان لرافضي الانقلاب، والتي ينقلها لهم المحامون، وقدموا بها شكاوى لوقائع سحل وضرب وتعذيب داخل السجون، وردت عليهم النيابة بأنه ليس من شأنها، بينما هي الموكل إليها حماية المجتمع والدفاع عنه، وإن لم نلجأ للنيابة فلمن نلجأ إذن، وهناك انتهاكات للمحتجزين لم تستجب النيابة للدعاوى المتعلقة بها من محاميهم، فلم يعد المواطن آمنا في وطنه ومن ينصفه ويفصل في هذه الدعاوى بالتعذيب والسحل.
 ونبه "كمال" إلى أن الانقلاب العسكري هو انقلاب دموي لا يحترم حقوق الإنسان، والمنظمات الحقوقية يسيطر عليها نخب علمانية يغلب عليها الطابع السياسي وليس الحقوقي، والنخب العلمانية منذ عهد عبد الناصر وهي تسيطر بكثافة على المؤسسات المهمة الفاعلة بالدولة. وكشف "كمال" أن هذه المنظمات الحقوقية والثقافية والإعلامية تسيطر عليها النخب العلمانية منذ عقود، والتيارات الأخرى تم إقصاءها، كما أنها اهتمت بالعمل الخيري ولم تدخل المجال الحقوقي والإعلامي بالقدر الكافي، ولذلك نجدها الآن عاجزة عن توصيل صوتها وما تعانيه من انتهاكات يومية. 
من جانبه وصف أحمد خلف - باحث بمركز الحضارة للدراسات السياسية - أن ما يجري من اعتقالات يومية لرافضي الانقلاب، سواء كانوا من الإخوان أو غيرهم هي اعتقالات سياسية، حين تكون الاعتقالات بالجملة بتهم محددة سلفا، والاتهامات الموجهة لهم مضحكة، فطبيعي أن يكون توصيفها هو "اعتقالات سياسية"، حين نجد د.سعد الكتاتني - رئيس حزب الحرية والعدالة ورئيس مجلس الشعب - متهما بتشكيل تنظيم عصابي لسرقة شقق بمنطقة بين السرايات!! ...
 وكذلك اتهام المهندس أبو العلا ماضي - رئيس حزب الوسط - بنفس التهمة، أو أنه متهم بحيازة أسلحة نارية غير مرخصة بواسطة متهمين آخرين مجهولين، فإننا أمام حالة من العبث التي تثير الأسى على الحال الذي وصلت إليه المؤسسات القضائية والنيابة في مصر، مشيرا إلى أنه من أطرف التهم المضحكة تهمة موجهة للرئيس الدكتور محمد مرسي هو ود.هشام قنديل بعدم السعي لربط نهر الكونغو بنهر النيل، والجلسة المحددة لنظرها يوم الأحد القادم!!. 
وحول الدور المنوط به منظمات ومؤسسات حقوق الإنسان في مصر، وصمتها وعدم قيامها بهذا الدور إزاء ما يقع من اعتقالات وانتهاكات لحقوق الإنسان رصد "خلف" لـ"الحرية والعدالة" أنه للأسف الشديد معظم المنظمات الحقوقية تحكمها أهواء سياسية ومواقف أيديولوجية تعادي التيار الإسلامي، ولا تعتبر أن له حقوقا يجب الحفاظ عليها وصيانتها للمنتمين إليه كمواطنين لهم كافة الحقوق التي يكفلها لهم المجتمع قبل الدولة أو السلطات الحاكمة. 
ويرى "خلف" أن هذه المؤسسات الحقوقية تنتفض إذا تم المساس بأي شخص ينتمي إليها أو ينتمي للأفكار والرؤى السياسية التي يتبناها القائمون على هذه المنظمات الحقوقية، حتى لو كانوا مخطئين وارتكبوا عددا من التجاوزات لكنهم يدافعون عنهم حتى لو كانوا ظالمين، أما هؤلاء المظلومون من التيار الإسلامي ومؤيدي الشرعية فلا يعيرونهم أي اهتمام لرغبتهم في إقصائهم من المشهد، وتحكم تياراتهم السياسية في الدولة، لافتا إلى أن ذلك لن يتم بطبيعة الحال لأن العسكر هم من يحكمون ويتحكمون ولن يسمحوا لهم إلا بحرية إقصاء التيار الإسلامي لا غير. 
وكشف "خلف" أن هذه الاعتقالات بهدف تخويف الناس وبث الرعب في نفوسهم، حتى لا يعبروا عن آرائهم، ولا يمارسوا حقهم في التظاهر السلمي ضد سلطة الانقلاب من أجل الحصول على الحقوق المشروعة للشعب المصري في اختيار من يحكمه، واحترام الدستور والقانون وإرادة الشعب والحفاظ على كرامته.

؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛



ليست هناك تعليقات: