الجمعة، 1 مارس 2013

لماذ تّجاهل إعادة تقسيم مصرلاستغلال كلّ شبر ؟ القطار الحلم ..


لماذا تقاعس أجدادنا قرونًا هكذا؟ 
لماذا السّلبيّة؟ ولماذا التّقصير؟ ولماذا الإهمال؟ 
ولماذا التّجاهل؟ ولماذا الاستضعاف؟ 
مشروع إعادة تقسيم أرض مصر إلى محافظات جديدة.

ما يحدث في مصرنا من إهمال للثّروات، وتجاهل للموارد، وتكدّس للسّكّان، وكفر بالنّعمة. لماذا؟
كيف كان العقل العربيّ - الإسلاميّ-المصريّ
 في القرن الثّامن الميلاديّ؟
وكيف كان العقل الغربيّ - الأوروبيّ في القرن نفسه؟
 نريد طرح مشروع القطار الحلم على جموع الشّرفاء
.. من شعب مصر..
ليس السّذج برغم كثرتهم، وليس الانتهازيّين،
. بسبب خساستهم.
وقبل طرح هذه الفكرة، يهمّني أن أسجّل هنا ملاحظة مهمّة وحقيقة مؤلمة.

عالج هذه القضيّة بإسهاب العالم البلجيكيّ الأصل جورج سارتون في كتابه الضّخم الّذي اختار له عنوانًا متواضعًا، هو: «مقدّمة في تاريخ العلم».
درس سارتون حضارات العالم المختلفة في كلّ قرن من الزّمان. وبناء على دراساته هذه كان يختار عالمًا، أو أكثر، يقول إنّه، أو إنّهم، كانوا الأكثر تأثيرًا في الحقبة الفلانيّة. فكيف كان تقييمه للحضارة العربيّة-الإسلاميّة-المصريّة؟ اكتشف سارتون براعة العلماء العرب وتفوّقهم على جميع علماء العالم في الفترة الواقعة بين القرن الثّامن والقرن الثّالث عشر بعد الميلاد.
وبعد ذلك تولّى العلماء الغربيّين بالذّات حمل شعلة العلم، والإبداع.
 الأمراض الّتي أصابت العقل العربيّ-الإسلاميّ-المصريّ بدأت تظهر منذ سقوط بغداد شرقًا وقرطبة غربًا في حوالي منتصف القرن الثّالث عشر الميلاديّ.
فنحن إذا تحدّثنا، لا نتحدّث إلّا عن القدماء المصريّين، أو عن ابن سيناء وابن رشد والرّازي.
 ونتجاهل ونجهل منجزات الحضارة الحديثة.
تستطيع أيّها القارئ الكريم أن تقرأ في دراسة «مستقبل العلاقات المصريّة-الألمانيّة» نموذجًا مؤلمًا على هذه الظاهرة .
ففي حوالي سنة ١٤٥٠م قام الألمانيّ العظيم جوتنبرج بطبع «الكتاب المقدّس» مستخدمًا لأوّل مرّة تقنية الطّباعة الّتي اخترعها بنفسه قُبيل ذلك.
فماذا كان ردّ فعل أجدادنا في مصر على هذه الاختراع الّذي كان من شأنه تغيير مسار الحضارة الإنسانيّة برمّتها؟
لقد قابل أجدادنا في القرن الخامس عشر الميلادي هذا الاختراع بمنتهى البرود واللّامبالاة والسّلبيّة. وظلّ أجدادنا مصمّمين على هذه السّلبيّة تجاه ما تبدعه الحضارات الأخرى من سنة ١٤٥٠م حتّى سنة ١٧٩٨م عندما جاء نابليون في حملته على مصر، يحمل لنا أوّل مطبعة عربيّة!! دعنا، أيّها القارئ الكريم، نتساءل، ومن حقّنا أن نتساءل:
 لماذا تقاعس أجدادنا قرونًا هكذا؟
 لماذا السّلبيّة؟
ولماذا التّقصير؟
 ولماذا الإهمال؟
ولماذا التّجاهل؟
 ولماذا الاستضعاف؟
 والمشكلة هنا لا تكمن في موقف أجدادنا من اختراع بعينه، الّذي هو الطّباعة هنا. لكن المشكلة تكمن في موقفهم الأساسيّ من العلم، ومن التّكنولوجيا، ومن الإبداع، ومن الأخذ بأسباب القوّة. وهو موقف سلبيّ، هدّام، مدمّر، مضرّ، مخالف لصحيح الإيمان. والأنكى من هذا هو أن هذا الموقف مازال مستمرًّا حتّى هذه اللّحظة.
 فعبقريّة حكّامنا، ومسؤولينا، و«نخبتنا»، اقتصرت على الاستهلاك.
استهلاك ما يبدعه الآخرون.
وحتّى هذا الاستهلاك يأتي متأخّرًا جدًّا.
فنحن قد أصبحنا خيابى في الاختراع، وخيابى في الاستهلاك، جميعًا. ولتتأمّل معي، أيّها القارئ الكريم، سلوك أجدادنا غير المسؤول، تجاه اختراع «القطارات» مثلًا. فأجدادنا لم يحرّكوا ساكنا تجاه هذا الاختراع العظيم في القرن التّاسع عشر الميلاديّ. بل انتظروا بكلّ سلبيّة، حتّى قام الإنجليز بتأسيس أوّل شبكة للسّكك الحديديّة في مصر.
وبعد ذلك اكتفى الأجداد، وبعدهم الآباء، بدور المستهلك اللامبالي لما نقله لنا الإنجليز. لم يفكّر أحد في تصنيع هذه القطارات في مصر، أو المساهمة في تطوير تحسين أداء هذه القطارات، أو تطوير محرّكات أسرع. بل تركنا ما أحضره الإنجليز لنا كما هو منذ أكثر من قرنٍ ونصف قرنٍ، بدون تجديد، وبدون اهتمام، وبدون تطوير، وبدون صيانة!! وبعد.
أتتذكّر، أيّها القارئ الكريم، مشروع السّد العالي؟
أنا لا أتذكّر إلّا الأغاني الّتي كنتُ أسمعها في طفولتي بالعاميّة المصريّة: «قلنا هانبني، وآدي إحنا بنينا السّدّ العالي»!!
حوّل العسكريّ عبد النّاصر، مؤسّس الاستبداد في مصر الحديثة، مشروع السّدّ العالي إلى مشروع قوميّ.
 لا أعرف قيمة هذا المشروع وجدواه الاقتصاديّة الحقيقيّة، لأنّي لست خبيرًا في هذه الأمور، لكنّي قرأت بعض الدّراسات الألمانيّة عن عيوب هذا المشروع.
وفي جميع الأحوال نريد الآن تحويل مشروع القطار الحلم هذا إلى مشروع قوميّ لمصر، إن شاء اللّه.
وبعد. أحد دوافعي الأساسيّة لطرح هذه الفكرة يتمثّل في قناعتي بأنّ سلوك أجدادنا وآبائنا حتّى الآن، ومنذ القدم، يوحي بنوع من الكفر وعدم شكر النّعمة. فالدّول المتقدّمة، مثل سويسرا، وألمانيا، واليابان، لم تترك شبرًا من أراضيها بدون استغلال، وتعمير، واستثمار. بل إنّنا نجد دولًا مثل اليابان وهولندا، سعت إلى غزو البحر، بعدما ضاق البرّ بها. دعنا، أيّها القارئ الكريم، نقارن ما يحدث في هذه الدّول المتقدّمة بما يحدث في مصرنا من إهمال للثّروات، وتجاهل للموارد، وتكدّس للسّكّان، وكفر بالنّعمة.
لكن لماذا؟ السّبب واضح جليّ، أننا لا نرى ما أنعم اللّه به علينا من خيرات، وما وهبنا من ثروات، وما خصّنا به من مميزات.
والآن نريد إنهاء هذا العصر، ونبدأ عصرًا جديدًا، ننطلق فيه للحاق بحضارة العصر الّتي تخلّفنا عن ركبها منذ القرن الثّالث عشر الميلادي تقريبًا.
 * ماذا أقترحُ إذن؟
 أقترح استغلال كلّ شبر من أرض مصر الطّاهرة.
بالطّبع سنحتاج إلى تطهير مصر بالتّدريج من حثالات «جبهة الإنقاذ»، ومن طبقات الانتهازيّين، والنّصّابين، ومصّاصي دماء الشّعب.


لكن القافلة ينبغي أن تتّجه الآن نحو بناء مصر من جديد. تعالوا نلقي نظرة على خريطة مصر. مساحة بلدنا أكثر من مليون كيلومتر. وهبنا اللّه العظيم نعمًا كثيرة. ومع هذا صرنا نستجدي طعامنا من الأجانب. نريد تشييد شبكة خطوط قطارات فائقة السّرعة تغطي جميع أنحاء بلدنا. وبالتّوازي مع هذا المشروع العملاق نريد تدشين المشروع الأعظم، وهو مشروع إعادة تقسيم أرض مصر إلى محافظات جديدة. فالمسافة بين حدودنا الشّماليّة والجنوبيّة تبلغ نحو ألف كيلو متر.
يمكن تشييد خطّ قطارات فائقة السّرعة موازٍ لحدودنا مع ليبيا، ويتوقّف كلّ مئة كيلو متر في محطّة، بحيث نشيّد في هذه المسافة عشرة محافظات جديدة بطول مئة كيلو متر، وعرض مئة كيلو متر أيضًا. والشّيء نفسه نستطيع عمله عرضًا، أي تسيير خطوط أخرى تمتد من حدودنا الشّرقيّة إلى حدودنا الغربيّة. بالطّبع لن نستطيع تشييد هذه الخطوط على أرض الواقع كما نرسمها بالمسطرة على الورق، لكن لابدّ من التّخطيط أوّلًا لكلّ شيء، ولابدّ من الطّموح. بهذا التّقسيم الجديد نستطيع تأسيس عشرات المحافطات الجديدة في قلب الصّحراء، وامتدادًا للمحافطات الحاليّة، وفي سيناء الّتي أهملناها قرونًا من الزّمان. بعد تأسيس هذه المحافظات الجديدة سنحتاج إلى توفير ميزانيّات مناسبة لها، لكي تنطلق نحو البناء والتّنمية والتّصنيع والزّراعة.

ستحتاج كلّ محافظة جديدة إلى خدمات، وإلى مدارس، وإلى حقول، وإلى مصانع، وإلى بنوك، وإلى فنادق، وإلى جامعات، وإلى وسائل مواصلات، وإلى علماء، وإلى وسائل إعلام. وعندئذ سنوفّر ملايين من فرص العمل الجديدة، بل وسنضطر إلى استيراد العمالة الخارجيّة بالتّدريج.
 لكن هذا المشروع الحلم لن نستطيع تحقيقه بدون اقتباس أفضل وسائل الحكم في العالم. صحيح أنّنا مازلنا نتعثر في سنة أولى حضانة ديمقراطيّة. فالحكم المركزيّ في هذه المرحلة يمكن أن يكون مدمّرًا لأي خطط تنمية تحتاج إلى سرعة اتّخاذ القرار، والاستقلال نوعًا ما عن الحكومة المركزيّة في القاهرة، لتحقيق أفضل النّتائج.
الحلم هنا يتكوّن إذن من ثلاثة أجزاء: أوّلها
اقتباس أساليب الحكم الحديثة. وثانيها تقسيم أراضي مصر الشّاسعة والخالية والمهملة إلى محافظات محدّدة بالسّنتيمتر، ولتكن مساحة كلّ محافظة جديدة ما بين خمسين كم طولًا في خمسين كم عرضًا، ومئة كم طولًا في مئة كم عرضًا.
وبعدئذٍ نصمّم شبكة القطارات الفائقة السّرعة لربط مدن مصر الحديثة ومحافظاتها جميعًا بأحدث وسائل المواصلات العالميّة.

الشعوب العربية استمرأت الظلم






ليست هناك تعليقات: