علشــان خاطــر مصــر
نجح الإخوان فى تشكيل الحزب مع الإبقاء على الجماعة
نجح الإخوان فى تشكيل الحزب مع الإبقاء على الجماعة

«واشنطن بوست»: سليمان يتحدى الإخوان..و«ديلى ميل»: يحذر من عزلة مصر..
و«فوكس نيوز»: ينبه لخطورة قيام الدولة دينية.
- «نيويورك تايمز»: ينفى أنه مرشح المجلس العسكرى.. و«تايمز أوف إسرائيل»: «يتحدث عن خوف المصريين من مرشح الإخوان.
- وضعت خطة القضاء على الجماعات الإرهابية لكن بقية الأجهزة الأمنية خشيت المواجهة وطالبت بتأجيلها.
- ثلاث مراحل تاريخية مرت بعلاقة الإخوان والمخابرات بدأت بصلاح نصر وانتهت بثورة يناير.
- حافظنا على الجماعة حتى لا تتورط فى الأعمال الإرهابيــــــــــة التى قامت بها تنظيمات خرجت من تحت عباءة التيار الدينى!
- المخابرات جهاز معلومات لا يملك أدوات تنفيذية وما يقال عن تعذيب الإخوان ادعاء يعرفون جيدا أنه كاذب.
- كنت أول من اقترح على الإخوان تشكيل حزب سياسى لكن بشرط حل الجماعة لكنهم رفضوا وهم يعانون من ارتباك شديد بسبب ذلك ما إن قال عمر سليمان إنه يملك صندوقا اسود لكل ما فعل الإخوان وأنه سيرفع عنهم الغمامة لنراهم على حقيقتهم الدينية والسياسية حتى تضاعف الهجوم عليه فى مجلس الشعب بصورة لم يتوقعها أحد.. ووصل الهجوم إلى ذروته بإقرار قانون حرمانه من ممارسة حقوقه السياسية مؤقتا إلى أن يتخذ الإجراءات القانونية المضادة..
* ماذا بالضبط فى هذا الملف؟
أجاب: أنا طبعا كنت رئيسا لجهاز المخابرات ولدى ملفات كثيرة بحكم عملى.. بجانب قراءات تاريخية لما كان بين الإخوان والمخابرات فى السابق.. ونحن فى البداية والنهاية جهاز معلومات.. لا شأن لنا بتنفيذ الأمن فى الداخل.. كل مهمتنا جمع المعلومات وتقديمها لأجهزة أخرى لتتصرف فيها.
وقد مرت العلاقة بين المخابرات والإخوان بثلاث مراحل.. تبدأ الأولى عام 1964.. حين قرر جمال عبد الناصر رفع الأحكام العرفية.. والإفراج عن الإخوان.. ليعودوا إلى حياتهم الطبيعية.. وينضموا إلى المجتمع.. لنستفيد من خبراتهم وقدراتهم ومشاريعهم فى نهضة البلاد.
«لكن.. صلاح نصر.. رجل الجهاز القوى فى ذلك الوقت كان متوجسا منهم.. فتنظيمهم الذى بدأ عام 1928 لن يقدم لمصر، فى رأيه، إلا المزيد من التحريض والاغتيالات والمعارضة ودفع الشباب للصراع مع المجتمع.. فكان صلاح نصر يتابع ما تفعله الجماعة بكل تنظيماتها المعلنة والخفية».
ولم تمر سوى فترة وجيزة على خروج الإخوان إلى الحياة من جديد إلا ووجد صلاح نصر أن الجماعة خلقت تنظيمات سرية مرة أخرى.. وبدأت تتآمر لتغيير النظام بالعنف طبقا لخططهم.. ومنها اغتيال جمال عبد الناصر.. وتنفيذ تفجيرات.. ونسف محطات الكهرباء والمياه والخدمات العامة.. باختصار خلق فوضى.. تمهيدا للقفز على السلطة.
عندما قدم صلاح نصر هذه المعلومات إلى جمال عبد الناصر والوثائق والتسجيلات المؤيدة لها طلب من الأجهزة الأمنية (الداخلية والمباحث الجنائية العسكرية) التدخل لإحباط المؤامرة.. وقبض على كل عناصرها.. وصودرت الأسلحة والذخائر والقنابل.. وتولت هذه الأجهزة التحقيقات.. ولم يكن لجهاز المخابرات صلة بالقضية سوى تقديم المعلومات.. فالمخابرات ليس جهاز تنفيذ عمل فى الداخل.. ومن يدعى أن المخابرات جهاز يقبض ويضرب ويعذب كاذب.. لا يعلم بالضبط حقيقة وحدود مهنتنا.
- «نيويورك تايمز»: ينفى أنه مرشح المجلس العسكرى.. و«تايمز أوف إسرائيل»: «يتحدث عن خوف المصريين من مرشح الإخوان.
- وضعت خطة القضاء على الجماعات الإرهابية لكن بقية الأجهزة الأمنية خشيت المواجهة وطالبت بتأجيلها.
- ثلاث مراحل تاريخية مرت بعلاقة الإخوان والمخابرات بدأت بصلاح نصر وانتهت بثورة يناير.
- حافظنا على الجماعة حتى لا تتورط فى الأعمال الإرهابيــــــــــة التى قامت بها تنظيمات خرجت من تحت عباءة التيار الدينى!
- المخابرات جهاز معلومات لا يملك أدوات تنفيذية وما يقال عن تعذيب الإخوان ادعاء يعرفون جيدا أنه كاذب.
- كنت أول من اقترح على الإخوان تشكيل حزب سياسى لكن بشرط حل الجماعة لكنهم رفضوا وهم يعانون من ارتباك شديد بسبب ذلك ما إن قال عمر سليمان إنه يملك صندوقا اسود لكل ما فعل الإخوان وأنه سيرفع عنهم الغمامة لنراهم على حقيقتهم الدينية والسياسية حتى تضاعف الهجوم عليه فى مجلس الشعب بصورة لم يتوقعها أحد.. ووصل الهجوم إلى ذروته بإقرار قانون حرمانه من ممارسة حقوقه السياسية مؤقتا إلى أن يتخذ الإجراءات القانونية المضادة..

ما الذى يخفيه الصندوق الأسود؟
أجاب عمر سليمان: إن ما فى الصندوق الأسود ليس أمورا خاصة.. وإنما وقائع تتعلق بالوصلات والاتصالات والصلات بين الجماعة والمخابرات العامة.. وهو ملف لم يفتح من قبل.. وما فيه من أسرار لم ينشر من قبل.* ماذا بالضبط فى هذا الملف؟
أجاب: أنا طبعا كنت رئيسا لجهاز المخابرات ولدى ملفات كثيرة بحكم عملى.. بجانب قراءات تاريخية لما كان بين الإخوان والمخابرات فى السابق.. ونحن فى البداية والنهاية جهاز معلومات.. لا شأن لنا بتنفيذ الأمن فى الداخل.. كل مهمتنا جمع المعلومات وتقديمها لأجهزة أخرى لتتصرف فيها.
وقد مرت العلاقة بين المخابرات والإخوان بثلاث مراحل.. تبدأ الأولى عام 1964.. حين قرر جمال عبد الناصر رفع الأحكام العرفية.. والإفراج عن الإخوان.. ليعودوا إلى حياتهم الطبيعية.. وينضموا إلى المجتمع.. لنستفيد من خبراتهم وقدراتهم ومشاريعهم فى نهضة البلاد.
«لكن.. صلاح نصر.. رجل الجهاز القوى فى ذلك الوقت كان متوجسا منهم.. فتنظيمهم الذى بدأ عام 1928 لن يقدم لمصر، فى رأيه، إلا المزيد من التحريض والاغتيالات والمعارضة ودفع الشباب للصراع مع المجتمع.. فكان صلاح نصر يتابع ما تفعله الجماعة بكل تنظيماتها المعلنة والخفية».
ولم تمر سوى فترة وجيزة على خروج الإخوان إلى الحياة من جديد إلا ووجد صلاح نصر أن الجماعة خلقت تنظيمات سرية مرة أخرى.. وبدأت تتآمر لتغيير النظام بالعنف طبقا لخططهم.. ومنها اغتيال جمال عبد الناصر.. وتنفيذ تفجيرات.. ونسف محطات الكهرباء والمياه والخدمات العامة.. باختصار خلق فوضى.. تمهيدا للقفز على السلطة.
عندما قدم صلاح نصر هذه المعلومات إلى جمال عبد الناصر والوثائق والتسجيلات المؤيدة لها طلب من الأجهزة الأمنية (الداخلية والمباحث الجنائية العسكرية) التدخل لإحباط المؤامرة.. وقبض على كل عناصرها.. وصودرت الأسلحة والذخائر والقنابل.. وتولت هذه الأجهزة التحقيقات.. ولم يكن لجهاز المخابرات صلة بالقضية سوى تقديم المعلومات.. فالمخابرات ليس جهاز تنفيذ عمل فى الداخل.. ومن يدعى أن المخابرات جهاز يقبض ويضرب ويعذب كاذب.. لا يعلم بالضبط حقيقة وحدود مهنتنا.

- قلت: «لكن.. الإخوان وغيرهم صوروا جهاز المخابرات فى تلك الفترة على أنه سلخانة.. ومشيت السينما وراءهم فيما صوروه.. وهو ما جعل الجهاز يعيد تبييض صورته بمسلسلات مثل رأفت الهجان وغيرها.
- قال: الأكاذيب التاريخية لا حصر لها.. ومنها أن الإخوان يدعون أنهم تعذبوا فى الجهاز.. وهم لا يقولون الحقيقة لأنهم يعلمون أن المخابرات ليست الجهة التى تحقق أو تعذب.
- سألته: متى توليت مسئولية الجهاز؟
- قال: فى 4 مارس 1991.
- قلت: فى هذا التاريخ بدأت المرحلة الثانية بين الإخوان والمخابرات.
- قال: «نعم.. وكانت فترة صعبة.. ففيها خرج من عباءة التيار الدينى عدد كبير من التنظيمات المتأسلمة.. مثل الجهاد.. والجماعة الإسلامية.. والتكفير والهجرة.. وجند الله.. وجند محمد.. وغيرها.. وتسببت هذه التنظيمات المسلحة والعنيفة فى مواجهات إرهابية ضد شخصيات ومنشآت بجانب الشرطة.
كل ما فعلنا هو أننا رحنا نتابع هذه التنظيمات ونقدم عنها ما نتوصل إليه من معلومات.. وجدنا أن الإخوان فى ذلك الوقت لا علاقة لهم بالعمليات الإرهابية.. كما أنهم لم ينضموا إلى هذه التنظيمات.
- سألته: كيف كان رد فعلكم؟
- قال: كلفت من الرئيس بوضع خطة للقضاء على ظاهرة التنظيمات الإرهابية التى انتشرت فى مصر.. وكان هناك اجتماع حضره العديد من القيادات الأمنية المختلفة.. واقترحت المواجهة..
- قلت: لابد من المواجهة.. وكما تعلم أن جهاز المخابرات ليست له قوة تنفيذية.. وهو يترك مهمة التنفيذ للأجهزة الأخرى.. لكن.. الأجهزة الأخرى كانت تخشى المواجهة.. وشرح المسئولون عنها وجهات نظرهم.. وطالبوا بمهلة زمنية كى يستعدوا للمواجهة.. لكنى نصحت الرئيس بأن الوقت مناسب.. ولا يجوز التأخير.. فالتأخير سوف يضاعف من صعوبة المواجهة.. وقد لا ننجح فى القضاء على هذه التنظيمات.
- سألت: ماذا كانت وجهة نظر الرئيس؟
- أجاب: الرئيس قرر المواجهة فوضعنا خطة المواجهة ضد العناصر الجهادية.. وهنا أقول إن المخابرات العامة احتضنت الإخوان كى لا يتعاطفوا مع هذه التنظيمات أو يتورطوا معها. وبدأت المواجهة معه.. الجهاد أولا، وهو ما جعل عناصرها تشعر بالخطر فخرجت قياداتها ومعظم عناصرها إلى السعودية وأفغانستان وباكستان واليمن.. انتشروا هناك.. وظلت الجماعة الإسلامية تقاوم.. وأحدثت كثيرا من الخسائر حتى وقعت مجزرة الأقصر التى تغير معها موقف الرأى العام المصرى.. وكان الناس فى مصر هم اكبر معين لأجهزة الأمن فى كشف مخازن أسلحة الإرهابيين وتحديد عناصرهم وقياداتهم حتى انهار تنظيم الجماعة الإسلامية ونجحنا فى القضاء على ظاهرة الإرهاب فى مصر.
- سألته: وماذا كان موقف الإخوان المسلمين؟
- قال: الإخوان المسلمون لم يشاركوا فى العمليات الإرهابية.. وكان السبب هو اتصالاتنا بهم.. وحرصنا على إبعادهم عنها.. ونجحت خطتنا.. فلم يشاركوا بتمويل أو تسليح أو مساندة إعلامية.. فقد وجدوا أن الاتصالات معهم تحافظ عليهم.. نعم لقد حافظنا عليهم.
- قلت: شىء مثير للدهشة أن ينبذ الإخوان العنف ولا يركبون الموجة.. لقد بنى تاريخهم على صدام مع كل النظم التى مرت بمصر منذ تأسست الجماعة.. فى العصر الملكى قتلوا القاضى أحمد الخازندار وحكمدار العاصمة سليم زكى وما إن قرر محمود فهيم النقراشى حل الجماعة حتى قتلوه فى مدخل وزارة الداخلية التى كان يتولاها بجانب رئاسة الحكومة.. وبعد شهر عسل مع جمال عبدالناصر حاولوا اغتياله فى المنشية.. لكن.. الرصاصات التى أطلقت عليه لم تصبه.. وإنما أصابت أنور السادات الذى أحيا وجودهم السياسى من جديد فيما بعد.. ونفس السيناريو تكرر مع حسنى مبارك..
- فهل واصلتم الاتصالات بهم بعد أن هدأت موجة الإرهاب؟
- قال: ظل جهاز المخابرات على اتصال بهم على فترات مختلفة حتى نرشد تعاملهم مع الدولة.. كنا كمخابرات عامة نحرص على أن يشارك الإخوان فى الحياة السياسية والمجتمعية.. وهو أمر وجدناه لصالح مصر.. دولة ومواطنا.. لكن فى الوقت نفسه لم نكن لنقبل أن نصبغ الدولة المصرية بالصبغة الدينية التى كانوا يريدونها.. فهم لم يتخلوا أبدا عن فكرة القفز على السلطة.. وفى كل مرة يقبض فيها على بعض عناصرهم كانت التحقيقات معهم تكشف عن إصرارهم على أن ينتهوا إلى الوصول للحكم.. إنها فكرة لم تتبدل.. ولم تتغير.
- سألت: هل إصرارهم على هذه الفكرة السبب فى تعرضهم لكثير من الهجمات والاعتقالات؟
- قال: هذا صحيح.. كما أنهم كانوا يهددون السلطة.. والجهد الذى كان يبذله جهاز المخابرات هو إقناعهم بالمشاركة لا المغالبة.. قلنا لهم: لا تفكروا فى أن تحلوا محل النظام.. شاركوا فى تطويره.. لكنكم لستم البديل. وتدخلنا فى انتخابات 2005 حتى يسمح لهم بأى عدد من المرشحين.. وخلال المرحلة الأولى نجح عدد كبير منهم.. وفى المرحلة الثانية لم يحصلوا إلا على رقم بسيط.. وفى النهاية وصل عدد نوابهم إلى 88 نائبا.
- قلت: سمعت من نائب المرشد السابق والمنشق محمد حبيب أن وكيلا فى الجهاز اتصل بهم للتنسيق حول الانتخابات وكان هو وخيرت الشاطر ومهدى عاكف مجموعة الإخوان الذين تفاوضوا على تلك الانتخابات... هذه شهادة واحد من أهلها.
- قال: الأكاذيب التاريخية لا حصر لها.. ومنها أن الإخوان يدعون أنهم تعذبوا فى الجهاز.. وهم لا يقولون الحقيقة لأنهم يعلمون أن المخابرات ليست الجهة التى تحقق أو تعذب.
- سألته: متى توليت مسئولية الجهاز؟
- قال: فى 4 مارس 1991.
- قلت: فى هذا التاريخ بدأت المرحلة الثانية بين الإخوان والمخابرات.
- قال: «نعم.. وكانت فترة صعبة.. ففيها خرج من عباءة التيار الدينى عدد كبير من التنظيمات المتأسلمة.. مثل الجهاد.. والجماعة الإسلامية.. والتكفير والهجرة.. وجند الله.. وجند محمد.. وغيرها.. وتسببت هذه التنظيمات المسلحة والعنيفة فى مواجهات إرهابية ضد شخصيات ومنشآت بجانب الشرطة.
كل ما فعلنا هو أننا رحنا نتابع هذه التنظيمات ونقدم عنها ما نتوصل إليه من معلومات.. وجدنا أن الإخوان فى ذلك الوقت لا علاقة لهم بالعمليات الإرهابية.. كما أنهم لم ينضموا إلى هذه التنظيمات.
- سألته: كيف كان رد فعلكم؟
- قال: كلفت من الرئيس بوضع خطة للقضاء على ظاهرة التنظيمات الإرهابية التى انتشرت فى مصر.. وكان هناك اجتماع حضره العديد من القيادات الأمنية المختلفة.. واقترحت المواجهة..
- قلت: لابد من المواجهة.. وكما تعلم أن جهاز المخابرات ليست له قوة تنفيذية.. وهو يترك مهمة التنفيذ للأجهزة الأخرى.. لكن.. الأجهزة الأخرى كانت تخشى المواجهة.. وشرح المسئولون عنها وجهات نظرهم.. وطالبوا بمهلة زمنية كى يستعدوا للمواجهة.. لكنى نصحت الرئيس بأن الوقت مناسب.. ولا يجوز التأخير.. فالتأخير سوف يضاعف من صعوبة المواجهة.. وقد لا ننجح فى القضاء على هذه التنظيمات.
- سألت: ماذا كانت وجهة نظر الرئيس؟
- أجاب: الرئيس قرر المواجهة فوضعنا خطة المواجهة ضد العناصر الجهادية.. وهنا أقول إن المخابرات العامة احتضنت الإخوان كى لا يتعاطفوا مع هذه التنظيمات أو يتورطوا معها. وبدأت المواجهة معه.. الجهاد أولا، وهو ما جعل عناصرها تشعر بالخطر فخرجت قياداتها ومعظم عناصرها إلى السعودية وأفغانستان وباكستان واليمن.. انتشروا هناك.. وظلت الجماعة الإسلامية تقاوم.. وأحدثت كثيرا من الخسائر حتى وقعت مجزرة الأقصر التى تغير معها موقف الرأى العام المصرى.. وكان الناس فى مصر هم اكبر معين لأجهزة الأمن فى كشف مخازن أسلحة الإرهابيين وتحديد عناصرهم وقياداتهم حتى انهار تنظيم الجماعة الإسلامية ونجحنا فى القضاء على ظاهرة الإرهاب فى مصر.
- سألته: وماذا كان موقف الإخوان المسلمين؟
- قال: الإخوان المسلمون لم يشاركوا فى العمليات الإرهابية.. وكان السبب هو اتصالاتنا بهم.. وحرصنا على إبعادهم عنها.. ونجحت خطتنا.. فلم يشاركوا بتمويل أو تسليح أو مساندة إعلامية.. فقد وجدوا أن الاتصالات معهم تحافظ عليهم.. نعم لقد حافظنا عليهم.
- قلت: شىء مثير للدهشة أن ينبذ الإخوان العنف ولا يركبون الموجة.. لقد بنى تاريخهم على صدام مع كل النظم التى مرت بمصر منذ تأسست الجماعة.. فى العصر الملكى قتلوا القاضى أحمد الخازندار وحكمدار العاصمة سليم زكى وما إن قرر محمود فهيم النقراشى حل الجماعة حتى قتلوه فى مدخل وزارة الداخلية التى كان يتولاها بجانب رئاسة الحكومة.. وبعد شهر عسل مع جمال عبدالناصر حاولوا اغتياله فى المنشية.. لكن.. الرصاصات التى أطلقت عليه لم تصبه.. وإنما أصابت أنور السادات الذى أحيا وجودهم السياسى من جديد فيما بعد.. ونفس السيناريو تكرر مع حسنى مبارك..
- فهل واصلتم الاتصالات بهم بعد أن هدأت موجة الإرهاب؟
- قال: ظل جهاز المخابرات على اتصال بهم على فترات مختلفة حتى نرشد تعاملهم مع الدولة.. كنا كمخابرات عامة نحرص على أن يشارك الإخوان فى الحياة السياسية والمجتمعية.. وهو أمر وجدناه لصالح مصر.. دولة ومواطنا.. لكن فى الوقت نفسه لم نكن لنقبل أن نصبغ الدولة المصرية بالصبغة الدينية التى كانوا يريدونها.. فهم لم يتخلوا أبدا عن فكرة القفز على السلطة.. وفى كل مرة يقبض فيها على بعض عناصرهم كانت التحقيقات معهم تكشف عن إصرارهم على أن ينتهوا إلى الوصول للحكم.. إنها فكرة لم تتبدل.. ولم تتغير.
- سألت: هل إصرارهم على هذه الفكرة السبب فى تعرضهم لكثير من الهجمات والاعتقالات؟
- قال: هذا صحيح.. كما أنهم كانوا يهددون السلطة.. والجهد الذى كان يبذله جهاز المخابرات هو إقناعهم بالمشاركة لا المغالبة.. قلنا لهم: لا تفكروا فى أن تحلوا محل النظام.. شاركوا فى تطويره.. لكنكم لستم البديل. وتدخلنا فى انتخابات 2005 حتى يسمح لهم بأى عدد من المرشحين.. وخلال المرحلة الأولى نجح عدد كبير منهم.. وفى المرحلة الثانية لم يحصلوا إلا على رقم بسيط.. وفى النهاية وصل عدد نوابهم إلى 88 نائبا.
- قلت: سمعت من نائب المرشد السابق والمنشق محمد حبيب أن وكيلا فى الجهاز اتصل بهم للتنسيق حول الانتخابات وكان هو وخيرت الشاطر ومهدى عاكف مجموعة الإخوان الذين تفاوضوا على تلك الانتخابات... هذه شهادة واحد من أهلها.

قال: كان دورنا التفاهم معهم.. لا ضغوط عليهم.. ولا عدوان أو تعذيب.. بل العكس.. احتضناهم.. وسعينا إلى دمجهم فى المجتمع دون صراع مع الناس أو الحكم.
أنا شخصيا لم تكن لدى خصومة مع أحد من الإخوان ولم أقابل طوال فترة عملى فى المخابرات أيا منهم.. كانت هناك مجموعة عمل مكلفة بهذا الدور.. وأكاد أجزم بأنهم لم يعرفوا شخصيتى التى يهاجموننى عليها الآن ويدعون أننى عذبتهم.. هذا للمرة الألف ادعاء كاذب.
كنت دائما أشعر بأنه لابد من دمج الإخوان فى المجتمع دون كبت وإنما بالإقناع.. بل إننى كنت أول من آمن بضرورة أن يشكلوا حزبا.. مثل الوفد والتجمع والوطنى وغيره.. لنتعامل معهم سياسيا.. ونتفاعل مع برامجهم.. يحاسبونا ونحاسبهم.. ولكنهم لم يفكروا فى هذا الحزب.. بل كانوا مصممين على بقاء الجماعة بتنظيمها وأهدافها وسلوكياتها.
قلت: أعتقد أن المرحلة الثالثة لتعامل الإخوان مع المخابرات كانت بعد الثورة.
هذا صحيح.. أنا الذى بادرت بالاتصال بالإخوان لكى نتحاور من أجل إنقاذ مصر من وضع مترد بسبب الأحداث التى كانت تجرى.. فى البداية تمنعوا.. ثم جاءوا للتفاوض.. وأثناء بعض اللقاءات المنفردة معهم ذكروا ما كنت عرضته عليهم من قبل فى موضوع الحزب.. فقلت لهم «ياريت».. ثم اضفت «بس حزب بدون جماعة».. الاثنان معا ماينفعش.. فوجودهما معا هو نوع من خلط الأوراق الشديد.. نريد أن نكون دولة قانون ولا استثناءات فيه إذا كنا نريد بالفعل التغيير..
وعندما نجح الإخوان فى تشكيل الحزب مع الإبقاء على الجماعة أنا أعتقد أنهم يعيشون ارتباكا كبيرا.. فقيادة الجماعة وقواعد إدارتها المبنية على السمع والطاعة تختلف عن طبيعة الحزب الذى يقوم على المناقشة الحرة والتصويت.. وسيزيد هذا الارتباك مستقبلا إلا إذا تجمد الحزب وأصبح أسما دون فعل.. ويكون مجرد غطاء سياسى للجماعة.
علشـــــان خـــــــــاطر مصـــــــر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق