الثلاثاء، 20 مارس 2012

"إرث البابا شنودة"؛؛ معظم الأساقفة يمتلكون حسابات بنكية"مليونية" بأسمائهم بالخارج



"ضجيج بلا طحين" 
 أستحداث منصب وزير يشرف على ممتلكات الكنيسة
البالغة أكثر من 20 مليار جنيه مليار جنيه سنويًا
تحويلات أقباط المهجر للبابا شخصياً لدعم الأنشطة الكنسية بمصر والخارج


معظم القساوسة يمتلكون حسابات بنكية "مليونية" فى بنوك سويسرا وأمريكا  "ضجيج بلا طحين".. كان هذا ملخص اجتماع المجمع المقدس الذى استمر أكثر من 5 ساعات كاملة ولم يسفر عن أى شىء سوى التأكيد عن أن يكون الأنبا باخميوس أسقف البحيرة قائماً مقام البابا لمدة شهرين، وتقرر تأجيل تشكيل اللجنة الخماسية لحين الاستقرار على أعضائها بعد حسم "إرث البابا شنودة".
 وبحسب مصادر كنسية فإن اللجنة سوف تتشكل من الأساقفة "موسى، بيشوى، يؤانس، أرميا، مرقس" لكن خلافات على تركة البابا شنودة أجلت الإعلان عنها لحين توفيق الأوضاع للبطريرك المقبل، خصوصاً أن معظم الأساقفة يمتلكون حسابات بنكية بأسمائهم بالخارج حسبما أكدت منشورات قامت بتوزيعها جبهة "الإصلاح الكنسى" مؤخراًعن وجود ملايين الجنيهات تم وضعها خلال عهد البابا شنودة فى بنوك سويسرا وأمريكا، بعد أن تم جمعها من تبرعات الأقباط ومساهمات المهجر. ويبقى السؤال من أين له هذا؟
 هناك عدة مصادر يعتمد عليها تمويل الكنيسة أو بكلمة أخرى دعم الأنشطة المختلفة للكنيسة أولها ضريبة العشور وتبرعات الأقباط، والعشور هى الوسيلة الوحيدة التى تعلن عنها الكنيسة باعتبارها المصدر "الأوحد لتلبية مطلبات الكنيسة.. والحقيقة أن الكنيسة تناقض نفسها لأن التبرعات وحدها لاتكفى معيشة الكهنة أو نفقات الكنيسة من فواتير المياه والكهرباء، وما لاتستطيع أن تخفيه الكنيسة أن هناك أموالاً طائلة يتم تحويلها من أقباط المهجر لـلبابا شنودة شخصياً تصل إلى مليار دولار سنويا! وهو ما يعادل سنوياً نصف المعونة الأمريكية لايعرف عنها أحد شيئاً، وهو ما أكده القس الراحل إبراهيم عبد السيد فى كتابه عن 'أموال الكنيسة القبطية'..
 وتم على إثرها إيقافه لمدة غير محددة من قبل محاكمة كنسية برئاسة الأنبا بيشوى، والأغرب أن كل كتبه تم منعها رغم ارتفاع مستواها الفكرى والدينى وكانت تثرى المكتبة المسيحية ومنها موسوعة «الفروق الذهبية بين الطوائف المسيحية» وغيرها حيث مات دون أن يرفع الإيقاف عنه، ورفضت الكنيسة الصلاة عليه سواء بصفته الكهنوتية أو بشخصه المسيحى، إلا أن أسرته استطاعت الصلاة عليه فى كنيسة صغيرة بالمدافن.
 وللعلم الرقم لايخضع أيضًا لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات التى لا تفرق بين مواطن ومواطن، ولا بين هيئة مسيحية أو هيئة مسلمة، وحتى الهيئات الخاصة المملوكة ملكية خاصة لذويها تخضع لرقابة الهيئات المالية الحكومية. جدير بالذكر أن القضاء الإدارى مستقر على اعتبار المؤسسات الكنسية هيئات عامة ففى سنة 1984 حكمت المحكمة العليا باختصاصها بنظر قرار 'الفرز' أى الفصل من عضوية الكنيسة والذى يعتبر أقسى قرار لما يتضمنه من حرمان المفصول من أية رابطة تربطه بالكنيسة الإنجيلية، والأحكام كثيرة بالنسبة للأقباط البروتستانت لأنهم كانوا يطعنون فى قرارات كنائسهم فكانت تصل إلى المحاكم.. أما الأقباط الأرثوذكس فطعونهم فى قرارات كنيستهم أقل وكانت أوائل الأحكام التى صدرت فى هذا الصدد حكم محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى عام 1954، انتهت فيه المحكمة إلى أن بطركخانة الأقباط الأرثوذكس تعتبر من أشخاص القانون العام وأن ما يتفرع منها يعتبر هيئات إدارية! وكان الأحرى بالمجلس الملى العام مراقبة هذا الأمر بعيداً عن أن ينفرد رجال الدين بكل مقدرات الكنيسة لأن الأموال التى لا تحصى ولا تعد، والتى يتم إرسالها للكنيسة كانت سببًا فى فض العلاقة الكنسية بين الشعب وبين الإكليروس، حيث أصبح الإكليروس فى غير احتياج للشعب لأن البديل كان أموال الخارج مع غياب تام للمجلس الملى واللجان الكنسية.
 فى مقابل ذلك هناك دعوات فى الأوساط القبطية تطالب باستحداث منصب وزير يتولى الإشراف على أموال وممتلكات الكنيسة المصرية، والتى تزيد على الـ20 مليار جنيه، فى ضوء الكشف عن مخالفات وتجاوزات مالية متورط فيها العديد من رموز الكنيسة بعضهم مقرب من البابا شنودة.. ويطالب أصحاب هذا المقترح بأن تشمل مسئولية الوزير رعاية المدارس القبطية التى كانت تديرها الكنيسة حتى منتصف الستينيات من القرن الماضى إلى أن صدر قرار من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بإخضاعها لإشراف وزارة التربية التعليم. كما يطالبون بأن يمتد إشراف الوزارة المقترحة على المحاكم الملية الخاصة بالأحوال الشخصية للأقباط التى ألغيت فى 22 سبتمبر عام 1955. وحال إقرار هذه الفكرة سيتم الاستغناء عن المجلس الملى برمته وهو ما يتماشى مع المناصرين للبابا شنودة لكون المجلس يحد قانونًا من صلاحية البابا فى إدارة الكنيسة.
 يذكر أن هناك هيئة أوقاف قبطية أنشأت طبقًا للقانون رقم 264 لسنة 1960 لتتولى الإشراف وتدبير وإدارة الأوقاف القبطية من أراض زراعية وعقارات ومحاسبة القائمين على إدارتها ومصروفاتها. جمال أسعد "المفكر القبطى" أكد أنه من المعروف تاريخياً أن الكنيسة تعتمد على عطايا أبنائها ونذورهم طوال عهودهاً الأولى، ومنذ أن تولى الأنبا شنودة أخذ الجانب المادى منحنى خطيرا ومتناقضاً تماماً مع كل القيم المسيحية، حيث بدأ حياته بمقولة إنه ليس هو البابا الذى يمد يده طالباً حسنة من شعبه، ومنذ ذلك التاريخ اتخذ الجانب المالى فى الكنيسة عدة اتجاهات.. وهى التمويل الخارجى من أبناء المهجر، والذى يمثل الجزء الأكبر من تمويل الكنيسة، لوجود الوفرة المالية لديهم إذ يعتبرون تمويل الكنيسة نوع من الارتباط بالوطن قبل الكنيسة، أما الوسيلة الثانية فهى تصاعد رجال الأعمال الأقباط لمستوى مرموق جعلهم يمدون الكنيسة بأموال طائلة بديلاً عن الدين والتدين.. وقد أدى استفراد رجال الدين بكل مقدرات الكنيسة من الأموال التى لا تحصى ولا تعد والتى يتم إرسالها للكنيسة إلى فض العلاقة الكنسية بين الشعب وبين الإكليروس، حيث أصبح الإكليروس فى غير احتياج للشعب لأن البديل كان أموال الخارج مع غياب تام للمجلس الملى واللجان الكنسية.
 الوسيلة الأخطر والكلام لأسعد هى التجارة فى الكنيسة، والتى تعد من أهم الأساليب التى تتناقض منهجياً مع المسيحية، فعندما رأى السيد المسيح بعض الباعة عن الهيكل طردهم قائلا.. لقد جعلتموه مناراً للصوص، والواقع أن الكنائس والأديرة تحولت إلى غارة من اللصوص الذى يتاجرون بكل شىء – على حد قوله، وضرب أمثلة لذلك بالمتاجرة فى الأثاث والألبان واللحوم والمواد التموينية، وكـأن رجال الدين صاروا تجاراً.. مما آل للخدمة الروحية فى الكنيسة أن تتحول إلى علاقات اقتصادية وتجارية بما أضاع هيبتها واستبدال بها الجانب المادى الجاف، فبات الشعب هو المحتاج لرجال الإكليروس "الدين" رغم أن العكس هو الصحيح.
 وأضاف أسعد: يفترض أن تتولى الإدارة المالية "الفرعية والعامة" الإشراف على كل الأمور المالية والإدارية للكنيسة، ولكنها للأسف مجالس صورية وشكلية ولا تقوم بأى عمل، لأن كل شىء فى قبضة الأسقف، وحتى لجنة الأوقاف الرسمية تعتمد الميزانيات الشكلية ولاعلاقة لها بالواقع، وأنا أطالب بدمج الأوقاف الإسلامية والمسيحية فى وزارة جديدة تسمى وزارة الأوقاف الدينية.

 علاوة على ما سبق ذكره فإن ما يسمى بـ "مجلس الكنائس العالمى" له دور كبير فى تمويل أنشطة الكنيسة المصرية وهو تجمع مسيحى عالمى يهدف إلى توحيد الكنائس الشرقية الأرثوذكسية والكنائس والبروتستانتية التى لا تؤمن بسلطة بابا الفاتيكان الكاثوليكية.. وتأسس المجلس فى أمستردام بهولندا عام 1948 واتخذ من جنيف فيما بعد مقرًا له، والأمين العام الحالى له أوليف تافيت، ويرمز للمجلس بـالرمز (WCC)، ويضم المجلس قرابة الألف كنيسة من مائة بلد فى العالم تعمل- كما يعلن عن نفسه- لأهداف ثلاثة "تنظيم العلاقات بين الكنائس المنضوية تحته - الدراسات الكنسية - تقديم المعونات الإنسانية للاجئين على اختلاف أديانهم).
 مقر المجلس جنيف"سويسرا"، وله وللمجلس فروع فى الكثير من الدول، وتُعدّ كينيا من أبرز مراكز المجلس بعد المقر الرئيسى ويضم (349 ) كنيسة منتشرة فى أكثر من (120) بلداً ويبلغ عدد الأفراد المنتمين للمجلس عقائدياً: حوالى (550) مليونًا، وقد تم تأسيسه عام 1948 فى أمستردام بهولندا بواسطة كنائس أوروبية والأمريكية الشمالية غالبها بروتستانتية، وهى التى شكّلت نواته الرئيسة عند التأسيس ثم توسع فيما بعد. يتم تمويل أعمال ونشاطات مجلس الكنائس العالمى من خلال تبرعات ومساهمات الكنائس الأعضاء، ومن خلال الأموال الواردة من المنظمات الكنسية والمؤسسات والأفراد.. وللمجلس أيضاً دخل ثابت من خلال أموال الاستثمارات وإيجارات المكاتب فى المركز الرئيسى فى جنيف ومن رسوم الدورات الدراسية فى المعهد المسكونى ومن خلال بيع منشورات مجلس الكنائس العالمى، وليس هذا فحسب بل إن هناك دعما مستتراً يقدمه مركز الحريات بالكونجرس، وليس سراً أن الحصص التى تخصصها المعونة الأمريكية للمنظمات "القبطية" غير الحكومية لا تشترط موافقة الحكومة المصرية عليها، وهى أحد شروط برنامج المعونة.
 أما عن ممتلكات الكنيسة فحدث ولاحرج وبالرغم من أنه لا يوجد حصر دقيق لها إلا أنها لا تقتصر على أمتلاك الأديرة والكنائس فحسب، لأن الكنيسة أخذت أوقافها من وزارة الأوقاف – بعكس الأزهر – فهناك العقارات التى تؤجرها الكنائس والأراضى الزراعية التى تمتلكها بجوار الأديرة ومئات المستشفيات والمدارس بخلاف المشروعات الاقصادية الضخمة التى يدخل فيها قيادات الكنيسة تحت أسماء مستترة لجلب المزيد من الأرباح. وبالرغم من أن الدسقولية "قوانين الرسل" لاتعطى أى أحقية لرجال الدين بممارسة أى نشاط بجانب نشاطهم الروحى باعتبار أن "العلمانيين هم المنوطين بذلك" إلا أنهم يعانون من تهميش تام فى كافة المناصب داخل الكنيسة والتى يحتكرها كبار رجال الدين سواء المناصب الروحية أو حتى المناصب المادية لدرجة أن البابا وضع على المجلس الملى نفسه اثنين من رجال الكهنوت وهما القمص صليب متى ساويرس والقمص بطرس للتأكد من أن القرار التى يتم اتخاذها تخرج على هواه، والمجلس الملى نفسه لا يوجد فيه شاب واحد، لأن الذين يأتون للمجلس الملى لابد أن يرضى عنهم رجال الدين ويكونوا من كبار السن الأغنياء. وهو وضع مغلوط يجب تعديله فعلى العلمانيين أن يأخذوا وضعهم فى إدارة الكنيسة ماليا وإداريا ويكتفى رجال الدين بالإدارة الروحية، كما تقول اللائحة إن يقوم الأقباط الأرثوذكس فى مصر بانتخاب أعضاء المجلس الملي، ويكون الانتخاب عن طريق اجتماع عام يدعون إليه ولا يقل من يحضره عن 150 شخصاً، ويشترط فى من يرشح نفسه عضواً فى هذا المجلس أن يكون عمره على الأقل ثلاثون عاماً وألا يكون عاملاً فى الجيش، أو ممن هم فى القوات الاحتياطية للخدمة العسكرية أو مجندًا. وقد كان لجماعة العلمانيين – كما يقول كمال زاخر منسق جبهة العلمانيين الأقباط – دوراً فى الدعوة لهذا الأمر مطالبة بتطوير الإدارة المالية فى الكنيسة وإعطاء فرصة أكبر للعلمانيين للمشاركة فى اتخاذ القرار وإعادة النظر فى المجلس الملى وتشكليه وتفعيل دوره.

 يذكر أن المجلس الملى تم تشكيله منذ مايو 1883م بهدف إيجاد نخبة مدنية علمانية تدير الحوار بين قوى المجتمع والكنيسة والأقباط بشكل عام.. إلا أن ما تم فى العقود الأخيرة حدت من فاعليته وقلصت من صلاحيات العلمانيين المشاركين فيه من شعب الكنيسة لإدارة شئون الكنيسة جنباً إلى جنب مع حاشية البابا. كما أن لائحة انتخاب البطريرك التى يعمل بها الآن هى القانون 37 لسنة 1942 فى مادتها التاسعة لا تتيح للشعب وصفوة الشعب المختارة لا يسمح لها بالانتخاب إلا بقيد السن، حيث يمنح هذا الحق لبعض الأراخنة ليكونوا ممثلين للمطرانيات المختلفة على مستوى الجمهورية.. والأراخنة هم "وجهاء الأقباط" فى المدينة التى تقع بها المطرانية.. ويبلغ عدد تلك المطرانيات 60مطرانية على مستوى الجمهورية ويتم اختيار 12 من الأراخنة من كل مطرانية وهو ما يعنى أن عدداً من سوف يختارون البابا القادم لن يتجاوز الألفى ناخب فحسب. وعندما ثار الإعلام على تهميش العلمانيين والشباب تحديداً من قبل الكنيسة فضلا عن التهميش السياسى باعتبار أن مال قيصر لقيصر ومال الله لله، وأن مملكة الأقباط فى السماء وليست فى الأرض، حاولت الكنيسة إقحام الشباب القبطى فى العملية السياسية، والتى تركزت على ثلاثة محاور على خلفية طائفية: الأولى.. قرار المجلس الملية اشتراط استخراج بطاقة انتخابية لإتمام زواج الأقباط فى مخالفة صريحة للدستور وكأن حمل البطاقة الانتخابية هو ما تفهم الكنيسة بأن المشاركة السياسية للأقباط، وهو ما رآه أساتذة فى القانون الدستورى أن القرار يمثل مخالفة صريحة للدستور. وتمثلت الطريقة الثانية فى تدشين لجنة بإشراف الأنبا موسى لتعليم الشباب السياسة "من داخل الكنيسة"، وهو ما لاقى فشلا ذريعاً ولم نر لم أى أثر يذكر بالرغم من تشكيل اللجنة من مايو الماضى، نظراً لاعتمادها على أساس مرجعية دينية بعيدة عن العمل السياسى الصحيح بالأحزاب وحركات التغيير الاجتماعى. وأخيراً أصدر البابا قراراً فى منتهى الغرابة بمنع دخول أى طالب للكلية الإكليركية التابعة لأسقفية شبرا الخيمة إلا بعد حصوله على بطاقة انتخابية، وهو ما برره الأنبا مرقص أسقف شبرا الخيمة بـأنه لحفز الشباب للانخراط فى الحياة السياسية.
 ويتضح جلياً أن إدارة الكنيسة متمثلة فى البابا شنودة تحاول احتكار التعبير عن الأقباط وعندما يزداد الضغط عليها تدعى أنها تدعم مشاركة الشباب والعلمانيين فى صناعة القرار، وهو أمر غير صحيح بالمرة. ومما زاد الطين بلة أن نشاط أسقفية الشباب نفسه لا يتعد النشاط الروحى وإعطاء بعض الوعظات الدينية، وكذلك موقعها الإلكترونى الذى يشيد بحكمة البابا وسياساته وكأنه ملك متوج لا يخطى، مما جعله أقرب لموقع علاقات عامة سخيف لأحد الوزارات المصرية، دون دفع الشباب للانطلاق فى الحياة السياسية بشكل حقيقى مع إتاحة الفرصة لهم ليشغلوا أماكن أكبر فى المجلس الملى وتحرير سلطته تماماً من قبضة شنودة الثالث ليشترك العلمانيين جنباً إلى جنب مع الإكليروس فى إدارة شئون الكنيسة.


ليست هناك تعليقات: