الخميس، 2 فبراير 2012

هل المطلوب منا أن نوافق على إعادة «الطوارئ» لنعصم دمائنا منكم؟


«مرشد الإخوان» يحذر من محاولات تدمير مصر
 ستبقى الدماء المحيطة برقبة العسكري تتزايد 
حتى يقوم بتسليم السلطة لإدارة مدنيّة منتخبة
 تتحمل مسئوليتها السياسية والمدنية والأمنية
 التي عجزوا هم عن تحملها 
 وجرّوا مصر إلى مستنقع من الدماء لم تشهده منذ أمدٍ بعيد


حذر الدكتور محمد بديع، المرشد العام للإخوان المسلمين، المسئولين من محاولات تدمير مصر أو حرقها أو هدم مؤسساتها، مشيرا إلى أن هذه النظرية التي يتبناها البعض، ومن ثم لابد من الحزم في تطبيق القانون على الجميع دون محاباة، ودون مراعاة لضغوط داخلية أو خارجية. وأعرب مرشد الاخوان- فى بيان له الاربعاء- عن أسفه لما وصفه بـ«المجزرة» التي وقعت في إستاد بورسعيد بعد مباراة النادي الأهلي والنادي المصري، والتي راح ضحيتها أكثر من سبعين شهيدًا ومئات المصابين، مؤكدا أن ما حدث هو نتيجة عدوان أثيم من تدبير ايدى خفية يقف وراء هذه المذبحة التي لم يكن لها أي مبرر. وأشار إلى أن تقاعس السلطة عن حماية المواطنين لا يمكن أن يقع تحت وصف الإهمال أو التقصير، وأن حالة الانفلات الأمني في جميع أنحاء البلاد أفرزت حالات السطو المسلح على البنوك واستسهال القتل لأتفه الأسباب، وتجرؤ البعض على التهديد بالعدوان على البرلمان والتعدي على شباب الإخوان المسلمين الذين سعوا إلى تأمينه. وتابع بديع قائلا:« أن كل هذه الأمور نخشى معها أن يكون بعض ضباط الشرطة يقومون بمعاقبة الشعب على قيامه بالثورة وحرمانهم من الطغيان على الناس، وتقليص امتيازاتهم، وكذلك فإن التستر على من قاموا بالكوارث التي حدثت قبل ذلك في ماسبيرو، وشارع محمد محمود، ومجلس الوزراء، ونسبتها في كل مرة إلى مجهولين، وبالتالي إفلات المجرمين الحقيقيين من المحاكمة والعقاب أغرى كل مَن يريد الإفساد في الأرض أن يقوم بذلك وهو آمن

 *********
 هل المطلوب منا أن نوافق على إعادة «الطوارئ» لنعصم دمائنا منكم؟ مجرد محاولة تبرير الأحداث البشعة التي شهدتها مدينة بورسعيد بـ"همجية الجماهير" و"عقلها الجمعيّ" هي استمرار سيء وبشع لمسلسل "مختل عقليًا" و"ماس كهربائي" الذي أخرجه النظام السابق، أيّ شيء لا يحمّل أشخاصًا بأعينهم مسؤولية جريمة ارتكبت، وإنما يعلّقها في الهواء حتى ننسى هو استمرار للنظام السابق. كل الملابسات تشير إلى أن ما حدث الليلة ببورسعيد بيّت بليلٍ، ربما كان السيناريو يهدف لإغراق مدرجات الملعب ببلطجية مأجورين، على أمل أن يخسر الفريق البورسعيدي المباراة فيندفعون إلى أرض الملعب – بحجة خسارة فريق يدعون تشجيعه – ليعيثوا فيه فسادًا، لكن يشاء الله أن تنتهي المباراة بفوز الفريق صاحب الأرض والجمهور، لنستطيع أن نفهم أكثر ونرى الأمر بوضوح. ماذا يدفع جماهير فريق منتصر بنتيجة كبيرة على خصم قديم وكبير لاقتحام ملعب المباراة؟ ومنذ متى كانت أحداث الشغب في الملاعب تنتهي بالقتل؟ لم يحدث هذا في ذروة أحداث الانفلات الأمني. عندما نعود بأبصارنا إلى الخلف لنتذكر أحداث الأسبوع الماضي التي شملت:
 (1) سرقة سيارة نقل أموال في التبين
 (2) سرقة مكتب بريد حلوان
 (3) سرقة احدى دور المسنين بحلوان
 (4) سرقة بنك HSBC فرع التجمع الخامس
 (5) سرقة شركة نقل أموال بمدينة نصر
 (6) سرقة فرع التوحيد والنور في حلوان
 (7) عشرات القتلى في أحداث شغب باستاد بورسعيد. في أسبوع واحد نعاني من كل هذه الأحداث المتوالية، ومنها أحداث سطو مسلحة جديدة على مصر ومصوّرة صوتا وصورة، في أسبوع واحد فقط تلى إعلان المشير حسين طنطاوي إلغاء العمل بقانون الطوارئ إلا في حالات البلطجة، ألا تشعر بالريبة؟ وزير الداخلية يطالب في بيانه أمام مجلس الشعب بإعادة نظام الطوارئ لأنه ضروريّ في المرحلة الحالية، ألا تشعر بالريبة؟ أزمة ومصادمات مفتعلة بين الإخوان والمتظاهرين بعد تخوّفات إخوانية من عدد من التويتات المنشورة الداعية لاقتحام مجلس الشعب، ألا تشعر بالريبة؟ كل هذه الأحداث المتوالية ترسم صورة واضحة ومتكاملة، لا يعجز عن رؤيتها إلا من فقد بصيرته؛ أتمنى أن يوجه أعضاء مجلس الشعب أسئلة محددة وواضحة للحكومة خلال جلسة الاستجواب التي أتوقعها قريبًا: هل المطلوب أن يتوسل المصريين منكم أن تُعيدوا قانون الطوارئ ليعصموا دمائهم؟ هل استمرار قانون الطوارئ بهذه الأهمية البشعة لبقاء الأنظمة المستبدة، إلى حد إراقة كل هذه الدماء في سبيل إعادته؟ هل أحداث سفارة إسرائيل ثم ستاد بورسعيد تزامنًا مع إلغاء قانون الطوارئ في المرتين.. مجرد مصادفة؟ كلمة أخيرة: ستبقى الدماء المحيطة برقبة المجلس العسكري تتزايد حتى يقوم بتسليم السلطة لإدارة مدنيّة منتخبة تتحمل مسئوليتها السياسية والمدنية والأمنية التي عجزوا هم عن تحملها، وجرّوا مصر إلى مستنقع من الدماء لم تشهده منذ أمدٍ بعيد.

ليست هناك تعليقات: