الأحد، 29 يناير 2012

التعذيب والاضطهاد المفضي للجنون وضحايا أمن الدولة مقرهم السرايا الصفراء


‏ضحايا‏ ‏التعذيب‏ ‏في‏ ‏سراديب‏ ‏السرايا‏ ‏الصفراء !‏
 التعذيب في السجن الحربي ومعتقل القلعة
 في عهد مبارك أصبحت السرايا الصفراء المأوي النفسي لضحايا التعذيب 
في جهاز أمن الدولة



في الماضي كان مستشفي العباسية للأمراض العقلية منفي لأصحاب الأفكار الطليعية المعادية للنظام في عهدي عبد الناصر والسادات ، نعم هذه هي الحقيقة المؤسفة ، واستمر هذا الأسلوب في عهد النظام السابق وكانت هناك حالات عديدة لأشخاص نشطاء اختفوا عن عالمنا واستقر بهم الحال في الحجز الانفرادي بالعباسية .... حاولنا أن نقترب من الحقيقة فوجدنا أن ضحايا أمن الدولة أيضا كان مقرهم السرايا الصفراء والتي اتضح أنها صاحبة ملف أسود يشهد علي تاريخ التعذيب والاضطهاد المفضي للجنون من أيام السجن الحربي في الستينيات وحتي جهاز أمن الدولة في العهد الأخير .. التفاصيل في السطور التالية . كانت وسائل التعذيب في السجن الحربي ومعتقل القلعة أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قاسية للغاية وكثيرا ما قادت العديد من خصوم النظام وقتها للجنون فينتهي بهم المطاف إلي عنبر انفرادي في السرايا الصفراء وفي أوقات أخري كانت العباسية منفي لأصحاب الأفكار والرؤي المخالفة حتي يستطيع النظام تشويه سمعة أصحابها واعتبارهم مجانين .. وهناك مذكرات ومؤلفات عديدة أشارت صراحة إلي التاريخ الأسود للسرايا الصفراء وكيف تعرض بعض نزلائها لأقسي درجات التعذيب النفسي والبدني والعصبي بطريقة أفضت بهم للجنون أو علي الأقل الفصام في الشخصية وكانت أهم مشاهد التعذيب التي روتها زينب الغزالي في كتابها ' أيام من حياتي ' و أحمد رائف في ' البوابة السوداء ' هي التعذيب بالكحول الحارق في أثناء التعليق فوق الأعواد وتمزيق الأجساد العارية بالسياط وإطلاق الكلاب المفترسة والمدربة علي المعتقلين لتنهش أجسادهم والصعق بالكهرباء في مناطق حساسة وكان من أشهر زنازين التعذيب الزنزانة رقم 24 بالسجن الحربي والتي كان عمقها مترا فقط وكانت مليئة بالماء ويترك بها المعتقل لعدة أيام فيصاب بالانهيار العصبي لعدم النوم . هذا إلي جانب تطبيق أساليب الحرب النفسية ونظرية بافلوف الشهيرة لعمل غسيل مخ في السجون حيث تقوم علي ممارسات في غاية القسوة والبشاعة وكان يترتب علي ذلك إصابة المعتقلين بالجنون والصرع والأمراض النفسية .. وبحسب ما ورد في كتاب ' قال الناس ولم أقل في حكم عبد الناصر ' لعمر التلمساني فقد كان في سجلات مستشفي الأمراض العقلية بالعباسية ما يعد وصمة عار للإنسان أي إنسان أيا كان وفي أي مكان لو عدنا إلي سجلات هذا المستشفي لوجدنا أسماء العشرات ممن لم يحتملوا مشاهدة ' مجرد مشاهدة ' التعذيب المبرمج وفي عهد مبارك أصبحت السرايا الصفراء المأوي النفسي لضحايا التعذيب في جهاز أمن الدولة يشهد بذلك أطباء عديدون بالعباسية منهم الدكتور حسام صبري ففي حديثه معنا أكد ذلك بقوله :
حالات كثيرة مرت علينا خلال السنوات الماضية من ضحايا التعذيب في غرف أمن الدولة المظلمة فهناك من كان يأتينا مصابا بالفصام الحاد في الشخصية أو من تعرضوا لفقد الوعي بالحياة فيصبحون مجرد أحياء موتي نتيجة القمع والتعذيب الشديد فيحدث عندهم ما يسمي ' اضطراب الاضطهاد ' لدرجة أن أحد المرضي حكي لي أنهم كانوا يسجنونه في غرفة مظلمة ومعتمة تماما لمدة شهر تحت الأرض هذا بخلاف الصعق بالكهرباء في أماكن حساسة والإبقاء القسري في غرفة متر..
 وطبعا أي إنسان لا يستطيع أن يتحمل هذه الصنوف من التعذيب والخوف والاضطراب فتكون النتيجة إما أن يصر علي أفكاره إذا كان صاحب قضية حقيقية وهنا يتحرك بداخله ما يسمي دافع ' التفاني ' أي أنه يتفاني فلا يشعر بالتعذيب وإما أن ينكسر سريعا فيختل توازنه النفسي والعصبي ويصير إنسانا آخر .. ويؤكد الدكتور حسام أن هناك أشخاصا كانت تجلبهم الشرطة بنفسها من خلال ما يعرف بـ ' قسم صحة 58 ' علي اعتبار أنهم مشردون وحاولوا أن يعتدوا علي منشآت حيوية وبالاستجواب نكتشف أنهم كانوا بالمعتقل ثم ساءت حالتهم الصحية والنفسية فيتم إيداعهم مستشفي العباسية وأيام الرئيس عبد الناصر كان بالفعل يتم حجز أشخاص بالمستشفي حتي يتم اتهامهم بالجنون بحيث لا يتسني لهم المشاركة في العمل السياسي مرة أخري .
 ومن ضمن النماذج الحية القريبة من عصرنا والتي ربما تكشف عن أسرار جديدة للملف الأسود للسرايا الصفراء نموذج رضا هلال الكاتب الصحفي بالأهرام والذي اختفي عن عالمنا منذ نحو 7 أعوام وذلك بعد ظهور وثيقتين تؤكدان أن رضا تم إخفاؤه بالعباسية لكننا لم نستطع أن نصل لدفاتر الوارد في المستشفي لنري كيف دخل رضا هلال المستشفي وبأي اسم إذا ما بحثنا بها تبعا للتاريخ المدون بالوثيقة المذكورة .. لكن الدكتورة منال العطار مدير عام المستشفي أكدت لنا أن جهاز أمن الدولة السابق لم تكن له صلة مباشرة بمستشفي العباسية وأنه إذا كان هناك ضحايا لهذا الجهاز بالمستشفي فإنه لن يتم الكشف عن سجلاتهم إلا بوجود جهة قضائية فهي المسئولة عن تتبع تقارير المرضي والكشف عن هوياتهم الحقيقية وذكرت لنا بعدما أطلعناها علي صورة من الوثيقتين المذكورتين أنها لا تعلم شيئا عن هذا الموضوع ... وأضافت :
خلال عملي في المستشفي طوال 25 سنة لم تصادفني أي حكاية من هذا النوع ولم تكن هناك علاقة مباشرة بيننا وبين أمن الدولة ولكن هذا لا يمنع مثلا أن تقوم الشرطة بإحضار شخص مشرد ومختل عقليا فيتم توقيع الكشف عليه وإيداعه المستشفي طبقا للقانون.. وأي مريض يدخل العباسية إما بالشكل الإرادي أي بمحض إرادته وإما بشكل إلزامي إذا كانت حالته خطرة علي الغير وإدارة المستشفي ترفض الاطلاع علي سجلات المرضي لأنها سرية جدا ولا يسمح بالاطلاع عليها إلا للمريض نفسه أو الجهات القضائية التي بإمكانها أن تفحص الملفات .
 لكن الدكتورة منال لم تنف إمكانية أن تقوم الشرطة بإحضار المريض إلي المستشفي بدعوي أنه مشرد في الشوارع وحالته النفسية خطرة علي الآخرين وهنا تكتمل الحلقة الناقصة حيث إنه من المحتمل أن رضا فقد النطق نتيجة التعذيب الشديد ثم ساءت حالته النفسية وربما يكون قد فقد الذاكرة أيضا فقامت قوة من الشرطة بتكليف من التنظيم السياسي السري باقتياده إلي العباسية بدعوي أنه مريض نفسيا وأنه مشرد في الشوارع وبناء عليه تم استكمال كافة الإجراءات بعد أن تم إيداعه باسم مختلف وبيانات جديدة باعتباره فاقد الأهلية تاه وسط المرضي في السرايا الصفراء التي يسكنها المئات من فاقدي الأهلية والذين منهم بالفعل من كانوا من ضحايا أمن الدولة ..


 مستشفى الأمراض العقلية في أوائل الخمسينيات، تعرض الفنان الراحل لموقف صعب بعد أن أصدر #الملك_فاروق قراراً بإدخاله مستشفى الأمراض العقلية. وفي التفاصيل، أن الفنان الراحل كان يؤدي منولوجا أمام الملك فاروق، وقال مرة كان في واحد مجنون زي حضرتك"، فثار الملك ورد غاضباً "أنت بتقول إيه يا مجنون؟" فحاول إسماعيل أن يخرج من الموقف بالتظاهر بالإغماء وسقط مغشيا عليه بالفعل لينجو من غضب الملك. 
 أرسل الملك فاروق طبيبه الخاص لفحص إسماعيل، وفهم الطبيب ما حدث، فكتب تقريراً للملك أكد فيه أن الفنان الكوميدي تعرض لحالة عصبية سيئة دفعته ليقول ذلك، وأن هذه الحالة جعلته يفقد وعيه مؤقتا. ويبدو أن تقرير الطبيب وإن كان يحاول إنقاذ اسماعيل إلا أنه تسبب في زجه في مستشفى الأمراض العقلية، حيث أمر الملك بعلاجه في المستشفى، ومكث فيه بالفعل لمدة 10 أيام. 
 "طرفة" أم كلثوم إسماعيل ياسين له موقف آخر شهير وكوميدي مع #كوكب_الشرق #أم_كلثوم، التي قابلته صدفة داخل إحدى الصيدليات في مدينة #الإسكندرية، حيث كان يقف بجوار الميزان كي يزن نفسه وسألته عن وزنه فقال 78 كلغ فقط، فقالت له أم كلثوم مداعبة وهل الوزن يدخل ضمنه حجم فمك أم لا؟ (حيث اشتهر ياسين بفمه الكبير). 
فما كان من الفنان الراحل إلا أن قابل سخرية "الست" بسخرية مماثلة، وطالبها بأن تزن نفسها هي الأخرى قائلا لها "أكيد الوزن هيبقي من غير صوتك لأن صوتك كبير وقوي". وعن النهاية المأساوية للأسطورة إسماعيل ياسين يقول العشي: "كانت نهاية مأساوية فقد شهدت ليلة وفاته شجارا معتادا بينه وبين ابنه الوحيد ياسين، لكنه كان عنيفا بدرجة أكبر ولم يتحمل قلب الفنان الراحل أن تمتد إليه يد أقرب الناس إليه، فتوقف عن الخفقان في تلك الليلة التي باتها وحيدا مكلوما ولم يطلع عليه فجر 24 مايو 1972 إلا وقد فارق الدنيا التي أضحكها كثيراً.



ليست هناك تعليقات: