الخميس، 19 يناير 2012

دينا توفيق : البرادعى ناقوس الثورة ضد تحالف وصاية الخروج الآمن للفساد


خيوط شمس المستقبل القادم بالحرية .



الثورة يفجرها مغامر ويخوض غمارها ثائر ويجنى ثمارها انتهازي هذا مضمون ما قاله جيفارا فى تعريفه للثورة .. لقد خرج شباب ٢٥ يناير تور يحملون أرواحهم ع كفنهم وقد ألهمهم الدكتور محمد البرادعى وثورة الياسمين فى تونس خرجوا ضد قوة غاشمة تدافع بشراسة عن سلطان ما اغتنمته به من مكاسب طوال ٣٠ عام من إرساء قواعد الفساد المطلق ولكنهم بعد عام من الثورة وجدوا أنفسهم خارج المعادلة لمطبخ الحياة السياسية فى مصر بعد الثورة بل و ملهمهم البرادعي يتعرض لإضعاف مضاعفة من حملات التشويه الممنهجة التي طالت الرجل قبل الثورة وهى نفس ذات الحملات التي طالت شباب الثوار أنفسهم .
ولقد قرأ الأستاذ هيكل المشهد منذ البداية عندما أعلن أن البرداعى وموسى لا يصلحان لكرسى رئاسة الجمهورية فكلاهما خلفيته دبلوماسية وانهما لا يجيدان قراءة خريطة السياسية الداخلية للوطن فكلاهما تسرع فى إعلان الترشح للرئاسة من قبل إنتظار رؤية قواعد اللعبة ومجريات الأمور وكلاهما راهن على أن يقول الشعب لا لتعديلات الدستورية بينما قال الشعب نعم وعلى صعيد أخر قدم البرادعى نفسه على أنه الرجل الذى لا يتفاوض أو يساوم على مبادئه وخرج من نطاق السياسة إلى حيز النبل والأخلاق متصورا أنه يجب تنفيذ مطالب الثورة والتغيير تلقائيا وأتوماتيكيا و أن المسألة ليست محل نقاش و أخطأ خطأً جسيما عندما تصور أن يكفيه زئير الشباب فى التحرير فراح يعلن فى علياء قناعته ويبادل الأخوان المسلمين العداء ويقلل من شأنهم وبنى حساباته على أنهم لا يمثلون سوى من ٢٠ إلى ٢٥ % من القوة الإنتخابية فزاد أعدائه ولم يصبحوا فلولاً فقط وأنما تضخمت أوركسترا تشويه الرجل لتشمل قوة ضخمة جديدة تنصابه العداء بدون عقل يحركها المرشد وخطيب الجامع السلفى ضده ولاشك ان البرادعى قليل الظهور والتواجد داخل مصر وقد حاولت مررا وتكرارا وأنا من مؤيديه ولازالت ان أجرى حوارا معه إلا أنه رفض!! ولم يكن الرجل يحتاج لمزيد من التشويه على طريقة “لقد خانوك أصدقاءك يا ريتشارد” فقد فتح عليه النار زملاؤه فى الجمعية الوطنية للتغيير فقد وصفه حمدى قنديل بأنه متعجرف ومتعالى وغير متواجد بصفة دائمة ويعاملهم كأنهم عبيد بينما ردد وصدق ممدوح حمزة على أقوال أعداء البرادعى فى موقف غريب وكأنه لم يتعرف عليه مؤخراً وأصبح الفارس النبيل المُلهم بعد سنة من زخم الثورة انه من المستحيل وسط ما آلت إليه الظروف على أرض الواقع أن ينجح فى إنتخابات الرئاسة وكرامته وطبيعته لن تسمح له ان يكون الرجل الثانى خلف الدكتور عبد المنعم الفتوح رغم أنها فرصة جيدة للإنقاذ الأثنان والثورة ..
لقد فجر البرادعى قنبلته قبل عيد الثورة الأول وكأنها رسائل البحر لقوة هادرة من الشباب رهان ومازال يراهن عليها وأختار أن يعود ليعمل على الأرض كفارس لإستكمال أهداف ثورة سلمية أصبحت على المحك وفى مهب الرياح وتسرق من يد أصحابها الحقيقيين الذين فجروها والملاحظ ان قرار البرادعى الأخير أخذه وسط مجموعة من أصدقائه من المثقفين و الإعلاميين وهو مايعنى ان الرجل ليس له مستشارين سياسيين بالمعنى الحقيقى ولكن لا أحد ينسى انه كان له نبؤة ظهرت فى ٢٥ يناير الماضى ولكن على مايبدو لم تكتمل بعد (!) فالرجل بثقته فى نفسه ومايحمله من أفكار عن الوحدة العربية و العدالة الإجتماعية وحق الشباب والأنسان المصرى ان يعيش عيشة كريمة يذكرك بزعيم جمال عبد الناصر وبما يحمله من جائزة نوبل وقلادة النيل الذى منحها له مبارك ذاته يصعب ان يتصور انه فجأة أصبح عميل لإسرائيل وأمريكا لأنه رفض التوريث ولم يتحالف مع العسكر ولم يطلب البركة من أمراء قندهار وعطف فضيلة المرشد .. ولكنه عاد للشباب يؤدى واجبه كأى مواطن عادى يفجر ويلهم وينسج بإيمانه خيوط شمس المستقبل القادم بالحرية .

ليست هناك تعليقات: