شكوكو.. من البدلة الزرقاء للجلابية «ورد عليك»
شكوكو ..
.بدأ حياته نجارا وتربع على عرش الفن الشعبي
.
تحل اليوم الذكري الـ32 لرحيل “صانع البهجة”، الفنان المصري الأصيل صاحب “الجلباب والطاقية والعصا” محمود شكوكو، الذي أثري الفن المصري بالعديد من الأغاني والمنولوجات الشعبية البسيطة.
ولد شكوكو إبراهيم إسماعيل بمنطقة الدرب الأحمر بالقاهرة عام 1912، احترف الغناء الشعبي والمونولوجات في الأفراح والموالد قبل أن يصبح أحد رموز الفن المصري.
يوسف وهبي أثار عليه الأسرة المالكة وأجبروه على بيع سيارته "البينتلي" وعروسته الخشب ناضلت ضد الإنجليز ... "شكوكو" صانع البهجة
انضم شكوكو لفرقة علي الكسار، وأصبح له جمهور يتردد على مسرح روض الفرج لسماعه، فقد كان قبلها نجم حفلات وأفراح الأحياء الشعبية، واشتهر بالظهور على المسرح ببدلة زرقاء، إلى أن ارتدى الجلابية حين كتب له أحمد المسيري «ورد عليك.. فل عليك»، وبعد بثها في الإذاعة الناس ارتبطت بصوت «شكوكو».
عرفت السينما طريقها لابن الدرب الأحمر، وكان أول ظهوره في فيلم «أحب البلدي»، إخراج حسين فوزي، وبطولة أنور وجدي وتحية كاريوكا، وغنى خلال الأحداث «ورد عليك، والحارس الله»، وقدم بعدها مع نفس المخرج فيلم «الصبر طيب» مع إبراهيم حمودة وتحية كاريوكا، وكانت أول بطولة سينمائية في فيلم «البني آدم» مع سامية جمال وكانت وجها جديدا وقتها، وتحول بعدها لوصفة نجاح للعديد من الأعمال الفنية، وهو ما دفعه بعد ذلك لتأسيس فرقة استعراضية خاصة به عام 1946، وتكونت من: عبدالعزيز محمود، وتحية كاريوكا وسميحة توفيق، وكانت تقدم عروضها على مسرح حديقة الأزبكية بالقاهرة.
**حكاية تمثال شكوكو ومسرح العرائس
كان شكوكو أول فنان مصري يُصنع له تمثال من الجبس، وحظي بإقبال كبير، دفع مصنعي حلوى المولد النبوي لاستغلال نفس الشكل وصناعة تمثال حلاوة لشخصية شكوكو، وفي المقابل انشغل هو باستغلال مهارته في عالم النجارة ليقوم بتصنيع العرائس الخشبية، وكانت هذه الهواية بداية لتقديم عدد من مسرحيات العرائس، منها «السندباد البلدي»، و«الكونت دي مونت شكوكو» ووضع ألحان المسرحية كل من: محمود الشريف وسيد مكاوي، وأخرج العملين صلاح السقا، أما التمثيل فكان لعدد من كبار النجوم وهم: يوسف شعبان، حمدي أحمد، السيد راضي، وتوقف نشاط هذه الفرقة عام 1963.
كان شكوكو مهموما دائما بتطوير أدواته، ويسعى لتقديم الجديد، وفق تصريحات المؤرخ حسن إمام عمر في إحدى الحلقات التليفزيونية، فقد سعى لأن يكتب له بيرم التونسي ويلحن له الشيخ زكريا أحمد، وعرض عليهما أي مبالغ يطلبونها، وبالفعل قدم معهما المنولوج الرائع «بفلوسي آه بفلوسي» عمن حققوا الثراء بخدمة المستعمرين، وقدم معهما أيضا منولوج «وبنت البلد»، كما أن الموسيقار محمد عبدالوهاب كان أشد المعجبين بموهبته ولحن له منولوج «يا جارح قلبي بقزازة».
** شكوكو مسحراتي رمضان
كان شكوكو هو صانع البهجة، وصاحب البصمة المميزة في كل المناسبات، لذا قدم دورا وكان يذاع على شاشة التلفزيون المصري، وكان يوقظ الصائمين بهذه الكلمات:
«اصحى يا نايم، اصحى يا صايم، وقول يا دايم، اصحى ده قيامك، من عز نومك، ينفع ليومك، اصحى يا صايم».
«الخير كتير، إدي الفقير، علشان يبارك ربنا، حرام كمان يبات جعان، وهو صايم زينا، يا سي مشمش وحد الله، يا سي أحمد وحد الله».
«آدي الفراخ متكتفة، مش لاقية حتة في معدتك، والبطن آه متستفة، من كل صنف في دنيتك، والخير ما دام عندك كتير، اشكر إلهك واحمده، واعطف على عبده الفقير، ربك في لحظة يزوده».
«احمد بقى ربك، واسجد له من قلبك، واعطف على عبده، من ساعد المحروم، وأعطاه في شهر الصوم، يا بخته مين قده».
«يا واد يا حمادة وحد الله، يا سلطان وحد الله».
«حقه هياخده، ولا يضعش ما دام منشال، حقه هياخده والحسنة بعشرة أمثال، اوعى يغرك يوم.. أبدا بريق المال، سبحانه ربك، في لحظة يغير الأحوال».
«يا عباد الله، قوموا وحدوا الله، وده وقت الاستغفار والطلب من الله خير، يا عباد الله قوموا وحدوا الله».
** شكوكو يغني للزمالك بمناسبة حصوله على الدوري
كان شكوكو يعتبر المونولوج هو فن النقد، وفي بداياته الفنية سنة 1925 كان نجوم هذا الفن هم: حسن فايق، ويوسف وهبي، وحسين رياض، وفكري أباظة، ومحمد عبدالقدوس والد الروائي إحسان عبدالقدوس، وكان أبرز كتابه، أحمد المسيري وإبراهيم جكلة، صاحب الأوبريت الشهير «أبو الفصاد»، الذي قدمه مع بابا شارو، وحين سألته الإذاعية آمال العمدة عن سبب تراجع المونولوج في نهاية السبعينيات، قال إن النقد أصبح موجودا في الصحف والسينما والتليفزيون والراديو، وبالتالي تراجعت مكانة المونولوج، لذا كان يحرص هو على تطوير ما يقدم ليضمن تحقيق النجاح الذي ينشده، وهو ما دفعه إلى أن يقدم مونولوج لحنه الموسيقار علي إسماعيل، وكان يحمل اسم «فلوس الست»، لكن كان هناك مونولوج آخر يحمل مفاجأة لجماهير الكرة، فقد قرر شكوكو وهو أهلاوي معروف أن يغني للزمالك حين حصل على الدوري على حساب الشياطين الحمر، فقرر أن يهنئهم على المسرح وأمام الناس، فقال:
«من قلبي ليك يا زمالك تهنئة.. حارة، مبروك عليك الدوري، مبروك الدوري عليك.. ألف و500 مرة، أنا جيت أهني بالفرح.. ولو أني أهلاوي، عقبال ما ألاقي التهاني من زملكاوى، ما هي الرياضة كده.. على الجميع سارة».
"شكــوكـــو" صـــانع البهجـــة
كان شكوكو يرفض اعتبار المطربين الجدد منافسين له، بل كان يقول عن نفسه، إنه مهرج، معتبرا أن هذا النوع من الفنون يجب أن يكون مقدرا، لا أن نتعامل مع اللفظ باعتباره شتيمة، ولم يخجل من اعتبار نفسه مهرجا، لأنه يعتبر إضحاك الناس والتخفيف عنهم مهمة تستحق أن يجتهد لأجلها، لكنها مهمة كانت محفوفة بالمخاطر والصعاب، فالمنولوج أرخص في الأجر من الأغنية، والسينما والصحافة اشتغلوا في النقد وأصبحوا يتنافسون على عرض المشاكل، والأغرب أن هو انحسار كل مشاكل المجتمع في 3 أشياء، المواصلات والمساكن والتموين.
** المونولوج الذي أعاد شكوكو للأضواء عام 1979.
أواخر السبعينيات غاب شكوكو عن السينما والإذاعة، واقتصر ظهوره على الأفراح والمسارح الخاصة، وقدم مونولوجات «فرانكوا آراب» من نوعية «أيام سوري دونت وري.. خليك حنون مش مفتري»، وفي عام 1979 فاجأ الجميع بمنولوج أعاده لبريق الأضواء والشهرة وكان يحمل اسم «السح الدح إمبو» :
السح الدح امبو ادي الواد لأبوه
.. أحمد عدوية من فيلم البنات عايزة إيه ..
شكوكو يكشف عيوب الحبيب الأناني
حبيبة الأيام الجديدة كان لهم نصيب من نقد شكوكو، فقرر أن يواجههم بصفاتهم التي كان يعتبرها غريبة، من خلال مونولوج «بيحب يضرب» وتقول كلماته:
«بيحب يضرب.. ولا ينضربش، بيحب يغلب.. ولا يتغلبش، وعايزني أحبه، وأستنى جنبه، وأفضل في قلبه، لا لا مفتكرش».
«يحب يأخد.. وميدنيش، ويخاصمني لو مامعييش، ولو معايا، يرمح ورايا، ودي عادة وحشة متأخذونيش، يقطعني يعني.. أنا منقطعش، الإقطاعية في الحب غش، وعايزني احبه، واستني جمبه، وأفضل في قلبه.. لا مفتكرش».
«يحب نفسه، فقط لا غير، لا سلوك في دمه ولا حسن سير، ولا إنسانية، ولا مفهومية، واللى يحبه ميشفش غير، وقت الشدائد ميتعاونش، حبيبي رجعي مبيتأمنش، وعايزني أحبه، واستني جمبه، وأفضل في قلبه، لا مفتكرش».
«حبيبي أعوج مش مستقيم، غلبت أقول له خليك كريم، لكن ملاوع، ماهش مطاوع، وميزان غرامه نظام قديم، يحب يضرب، ولا ينضربش، يحب يغلب ولا ينغلبش، وعايزني أحبه واستني جمبه، وأفضل فقلبه، لا مفتكرش».
أخر فرحة عيد لـ شكوكو
بعد أن غني شكوكو للفاكهة والخضار واللحمة، قرر أن يغني عام 1981 للعيد، وصور منولوج بصحبة الأطفال يحمل اسم «يا جمال العيد»، تقول كلماته:
«العيد العيد.. يا جمال العيد، الورد بيرقص علشانه، يا حلاوة العيد يا جماله، اللي بيعشق واللي يريد، يسقى الورد.. بحبه يزيد، يبقي دخولو وجمال لونه، بتقونا في يوم العيد».
«أوعي الورد.. وحاسب شوكه، لحسن يزعل بابا شكوكو، هو فين شكوكو حبيبنا، اللى كل عيد يلاعبنا».
«أنا هنا يا حبيبي علشانكم، بسيب وردي وأجي أغني لكم، وأنا وياكم ببقي سعيد، لما بيجي العيد واقابلكم».
«بابا شكوكو آهو.. بابا شكوكو آهو».
«قولوا عملتم أيه يا ولادي.. قولوا عملتم أيه في العيد».
«اتفسحنا، واتمرجحنا، يللا أنصحنا بحاجة تفيد».
«حبوا بلدكم، شوفوا واجابكم، حاسبو فلوسكم، مستقبلكم، تبقي حياتكم كلها عيد».
«أحنا يا بابا عايزين عيد، خدنا إجازة علشان العيد».
«طب ما أنا عارف يا حلوين، علشان كده فرحان وسعيد، مصر بجد.. عايزة جهاد، حبوا أخواتكم، أسعد وأحمد، والأيد في الأيد، يا للا نغني، لكل الدنيا، علشان العيد، مصر الغالية، هتفضل غنوة، طول العمر، وأحلي نشيد».
كان هذا المنولوج وداعا مبكرا من شكوكو لجمهور، فغاب بعدها عن الأنظار، وفي عام 1985 عانى من المرض، والعزلة، ونشر خبر مرضه مصحوبا بدعوة منه لجمهوره ومحبيه للسؤال عنه، وزيارته، ليفارق بعدها الحياة في 21 فبراير من نفس العام.
انضم شكوكو لفرقة علي الكسار، وأصبح له جمهور يتردد على مسرح روض الفرج لسماعه، فقد كان قبلها نجم حفلات وأفراح الأحياء الشعبية، واشتهر بالظهور على المسرح ببدلة زرقاء، إلى أن ارتدى الجلابية حين كتب له أحمد المسيري «ورد عليك.. فل عليك»، وبعد بثها في الإذاعة الناس ارتبطت بصوت «شكوكو».
عرفت السينما طريقها لابن الدرب الأحمر، وكان أول ظهوره في فيلم «أحب البلدي»، إخراج حسين فوزي، وبطولة أنور وجدي وتحية كاريوكا، وغنى خلال الأحداث «ورد عليك، والحارس الله»، وقدم بعدها مع نفس المخرج فيلم «الصبر طيب» مع إبراهيم حمودة وتحية كاريوكا، وكانت أول بطولة سينمائية في فيلم «البني آدم» مع سامية جمال وكانت وجها جديدا وقتها، وتحول بعدها لوصفة نجاح للعديد من الأعمال الفنية، وهو ما دفعه بعد ذلك لتأسيس فرقة استعراضية خاصة به عام 1946، وتكونت من: عبدالعزيز محمود، وتحية كاريوكا وسميحة توفيق، وكانت تقدم عروضها على مسرح حديقة الأزبكية بالقاهرة.
حكاية تمثال شكوكو ومسرح العرائس
كان شكوكو أول فنان مصري يُصنع له تمثال من الجبس، وحظي بإقبال كبير، دفع مصنعي حلوى المولد النبوي لاستغلال نفس الشكل وصناعة تمثال حلاوة لشخصية شكوكو، وفي المقابل انشغل هو باستغلال مهارته في عالم النجارة ليقوم بتصنيع العرائس الخشبية، وكانت هذه الهواية بداية لتقديم عدد من مسرحيات العرائس، منها «السندباد البلدي»، و«الكونت دي مونت شكوكو» ووضع ألحان المسرحية كل من: محمود الشريف وسيد مكاوي، وأخرج العملين صلاح السقا، أما التمثيل فكان لعدد من كبار النجوم وهم: يوسف شعبان، حمدي أحمد، السيد راضي، وتوقف نشاط هذه الفرقة عام 1963.
كان شكوكو مهموما دائما بتطوير أدواته، ويسعى لتقديم الجديد، وفق تصريحات المؤرخ حسن إمام عمر في إحدى الحلقات التليفزيونية، فقد سعى لأن يكتب له بيرم التونسي ويلحن له الشيخ زكريا أحمد، وعرض عليهما أي مبالغ يطلبونها، وبالفعل قدم معهما المنولوج الرائع «بفلوسي آه بفلوسي» عمن حققوا الثراء بخدمة المستعمرين، وقدم معهما أيضا منولوج «وبنت البلد»، كما أن الموسيقار محمد عبدالوهاب كان أشد المعجبين بموهبته ولحن له منولوج «يا جارح قلبي بقزازة».
كان هذا المنولوج وداعا مبكرا من شكوكو لجمهور، فغاب بعدها عن الأنظار، وفي عام 1985 عانى من المرض، والعزلة، ونشر خبر مرضه مصحوبا بدعوة منه لجمهوره ومحبيه للسؤال عنه، وزيارته، ليفارق بعدها الحياة في 21 فبراير من نفس العام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق