الملك سلمان يوجه رسائل إلى إيران ولبنان والحوثيين
.. ويؤكد دعم المملكة لقضية فلسطين ..
تحدث العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، عن علاقة المملكة العربية السعودية بجيرانها في الإقليم، موجها رسائل إلى كل من إيران ولبنان والحوثيين في اليمن وحزب الله، مؤكدًا أن المملكة «مازالت تدعو الحوثيين إلى أن يحتكموا لصوت الحكمة والعقل، وتقديم مصالح الشعب اليمني الكريم على سواها».
وقال الملك سلمان، في خطابه السنوي لأعمال الدورة الثامنة لمجلس الشورى، الأربعاء: «إيران دولة جارة للمملكة، نأمل في أن تغير من سياستها وسلوكها السلبي في المنطقة، وأن تتجه نحو الحوار والتعاون.
ونتابع بقلق بالغ سياسة النظام الإيراني المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة بما في ذلك إنشاء ودعم الميليشيات الطائفية والمسلحة والنشر الممنهج لقدراته العسكرية في دول المنطقة، وعدم تعاونه مع المجتمع الدولي فيما يخص البرنامج النووي وتطويره برامج الصواريخ الباليستية.
كما نتابع دعم النظام الإيراني لميليشيا الحوثي الإرهابية الذي يطيل أمد الحرب في اليمن ويفاقم الأزمة الإنسانية فيها، ويهدد أمن المملكة والمنطقة».
أضاف: «إن المملكة العربية السعودية حريصة على أمن واستقرار الجمهورية اليمنية الشقيقة والمنطقة، وتعمل على رفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني الشقيق، ودفع الأطراف كافة للقبول بالحلول السياسية؛ لإعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن ودرء التهديد عن المملكة والمنطقة.
كما أنها تجدد التأكيد على مبادرة المملكة لإنهاء الصراع الدائر في اليمن، وتدعم الجهود الأممية والدولية للتوصل إلى حل سياسي، وفقا للمرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن الدولي 2216.
وقد ظهر جليا خطورة وصول الأسلحة والتقنيات المتطورة للميليشيات الحوثية الإرهابية، وذلك من خلال الاستخدام المكثف للطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية ضد المنشآت الحيوية والمرافق المدنية في المملكة.
ومازالت المملكة تدعو الحوثيين إلى أن يحتكموا لصوت الحكمة والعقل، وتقديم مصالح الشعب اليمني الكريم على سواها».
وفي الشأنين السوري والليبي، قال الملك سلمان: «تؤكد المملكة دعمها جميع الجهود الرامية للوصول إلى الحلول السياسية التي تحافظ على سيادة ووحدة وسلامة البلدين الشقيقين وتحقق الأمن والاستقرار فيهما وتنهي معاناة شعبيهما الشقيقين».
وتابع: «كما تقف المملكة إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق، وتحث جميع القيادات اللبنانية على تغليب مصالح شعبها، والعمل على تحقيق ما يتطلع إليه الشعب اللبناني الشقيق من أمن واستقرار ورخاء، وإيقاف هيمنة حزب الله الإرهابي على مفاصل الدولة».
وواصل: «إن المملكة تدعم استقرار وتنمية جمهورية العراق الشقيقة، وتجدد دعمها الكامل للحكومة العراقية، بما يضمن أمن وسيادة واستقرار العراق، وارتباطه بعمقه العربي. كما تنظر المملكة بتفاؤل لمستقبل العلاقات بين البلدين».
ومضى قائلًا: «ترحب المملكة بما توصلت إليه أطراف المرحلة الانتقالية في جمهورية السودان الشقيقة من اتفاق حول استكمال مهام المرحلة الانتقالية لتحقيق تطلعات الشعب السوداني الشقيق وصولا إلى إجراء الانتخابات في موعدها المتفق عليه، مؤكدين دعمنا كل ما من شأنه وحدة وصون الأمن والاستقرار والنماء لهذا البلد الشقيق».
وتطرق الملك إلى القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنها «كانت ولازالت هي قضية العرب والمسلمين المحورية، وتأتي على رأس أولويات سياسة المملكة الخارجية، حيث لم تتوان المملكة أو تتأخر في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق لاستعادة حقوقه المشروعة، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على الأراضي الفلسطينية بحدود عام (1967م) وعاصمتها القدس الشرقية».
ما علاقة لبنان بالمفاوضات الايرانية السعودية
ولماذا اختار عبد اللهيان بيروت منبرا له؟
العلاقات بين السعودية واليمن.. من الوصاية إلى السيادة
"العلاقات اليمنية – السعودية بين السيادة والوصاية (1974 – 2014)" للباحث اليمني الواعد ماجد الوشلي في وقته المطلوب.
فالمكتبة العربية تكاد تخلو بشكل عام من مرجع علمي سياسي يحدد لنا جيوبولتيك اليمن من سكان واقتصاد واستراتيجيا ودولة وقبائل.
يشكل الكتاب الصادر هذا الشهر عن دار الولاء في بيروت، مقدمة ضرورية لفهم الأسباب الحقيقية التي أدت إلى العدوان السعودي على اليمن، فضلاً عن أنه يلامس قلق السعودية التاريخي من تأثير اليمن على أمنها القومي.
تعود الجذور التاريخية للنزاع والخلافات بين البلدين إلى قضية ترسيم الحدود عام 1932. فالنزاع كان قد بدأ بعد استيلاء الملك عبد العزيز على الحجاز وعسير وبعد أن استقل اليمن بزعامة الإمام يحيى حميد الدين بعد انسحاب الأتراك في نهاية الحرب العالمية الأولى في عام 1919.
ويرى المؤلف أنه كان في خلفية هذه الخلافات التنافس الديني بين الوهابيين وبين الزيديين.
يمكن لنا أن نقارن التعاطي التاريخي بين السعودية واليمن مثل التعاطي الأميركي مع إيران قبل انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.
فعلى مدى العقود الماضي كان الساسة السعوديون يحرصون على أن تكون أي سلطة في اليمن موالية لهم وظلوا يرقبون أي تحول في الشأن اليمني ويسعون للتأثير فيه حتى لا يشب عن الطوق ويتجاوز الوضع الذي يجعله يراجع ملفات الماضي ويتفلت من دائرة التأثير التي وضع فيها.
يتوقف المؤلف ملياً كأي كاتب متخصص بالشأن اليميني عند كم الأراضي اليمنية الواسعة من الشمال والجنوب التي استولت عليها السعودية. فلا مجال للحياد عن مشكلة الأراضي اليمنية التي أصبحت ضمن سيادة الدولة السعودية وإلا نكون كمن يتهرب من جوهر المشكلة.
يقول الكاتب: منذ أن عرف العرب الحدود الجغرافية في بلادهم تعمقت لديهم مشاعر الفرقة والإنغلاق. فمن أهم معالم التوتر الدائم في العلاقات السعودية اليمنية أن "المملكة العربية السعودية" إسم يطلق على الأراضي التي استولى عليها سلطان نجد، وشملت، إلى جانب نجد والحجاز، مناطق كانت يمنية هي عسير ونجران وجيزان. فأي مواطن يمني يعرف أن هذه المناطق هي بالأصل أراضٍ يمنية استولت عليها السعودية وهي جزء من نطاقهم الجغرافي وبسببها نشبت حرب بين اليمن والسعودية عام 1932 وانتهت باتفاق الطائف عام 1934..
التوتر السعودي الإيراني مع عبدالعزيز بن صقر
اتفاق الطائف وترسيم الحدود بين السعودية واليمن
صحيح أن اتفاق الطائف الذي وقع في جدة عام 1934 بين السعودية واليمن في عهد الإمام يحيى حميد الدين، أوقف الحرب بين الطرفين، لكن الجميع يعرف أن هذه الإتفاقية لم تنهِ حالة الحساسية والكره بين اَل سعود واَل حميد الدين، فبقيت مستمرة برغم دعم السعوديين لاَل حميد الدين بوقوفهم ضد الثورة اليمنية عام 1962، فقد كان الدعم السعودي للملكيين في اليمن ضد الجمهوريين والثورة يعود إلى اسباب استراتيجية وسياسية بحتة تغلبها المصالح الأمنية والاقتصادية.
هذه الإتفاقية كانت اتفاقية السعودي القوي مع اليمني الضعيف وهذا يجعلها قابلة في أي لحظة للإلغاء وهذا ما يبرره القانون الدولي. ويعرف السعوديون أن هذا قد يحدث يوماً ما.
فالكل يعرف أن الإمام يحيى أُكره على قبول هذه المعاهدة بعدما أصبحت قواته بين فكي كماشة: السعوديين من الشمال وبريطانيا من الجنوب.
يقول الوشلي إنه على الرغم من من كل الإتفاقيات وإجراءات الترسيم على الأرض التي قام بها الرئيس السابق علي عبدالله صالح، لا يزال الحديث عن تلك المناطق على أنها جزء لا يتجزأ من اليمن، ولا يزال السعوديون يتخوفون من أي مخاض قد يؤدي إلى فتح ملفات ومراجعة حسابات الماضي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق