معهد دراسات الأمن الإسرائيلي:
التطبيـع الشـعبي مع مصر مـازال صعبــا

التطبيع بين مصر وإسرائيل... مسموح للدولة ممنوع للشعب
أثار لقاء أستاذة الأدب الإنكليزيّ في جامعة "قناة السويس" منى البرنس مع السفير الإسرائيليّ في مصر ديفيد جوفرين عاصفة من الجدل والهجوم والتخوين، رغم العلاقات الجيّدة على المستوى الرسميّ بين مصر وإسرائيل، لكنّ تلك العلاقات لا تعكس مستوى التطبيع الشعبيّ، إذ يواجه كلّ من يلتقي بمسؤول إسرائيليّ هجوماً إعلاميّاً وإجراءات، رفضاً للتطبيع الشعبيّ بين مصر وإسرائيل.
لا تعبّر العلاقات المصريّة - الإسرائيليّة الرسميّة، التي تشهد لقاءات على مستوى أعلى في التمثيل بين قيادات البلدين وآخرها اللقاء الأخير للرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أيلول/سبتمبر من عام 2018 عن تحسّن العلاقات الشعبيّة بين البلدين، فدائماً تصطحب عاصفة من الجدل والهجوم بعد كلّ زيارة لشخصيّة مصريّة لإسرائيل أو زيارات متبادلة مع السفير الإسرائيليّ في مصر، وهو ما حدث مع أستاذة الأدب الإنكليزيّ في جامعة "قناة السويس" منى البرنس، التي أعلنت ترشّحها في الانتخابات الرئاسيّة الماضية، حيث التقت السفير الإسرائيليّ ديفيد جوفرين في مقرّ السفارة الإسرائيليّة بمصر في 3 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018، وأثار هذا اللقاء جدلاً وهجوماً من شخصيات عامة وإعلاميين ضدّ منى البرنس إلى حدّ وصفها بـ"الخائنة".
وثائقى .. السلام المر بين مصر واسرائيل
كشف تقرير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي INSS أن التطبيع الشعبي بين مصر وإسرائيل لا يزال صعبا، في الوقت الذي يتزايد التطبيع الرسمي بين الجانبين.
وقال المعهد في دراسة على موقعه إن التقارير عن الاتصالات الاقتصادية مع إسرائيل لا تحظى باهتمام كبير في وسائل الإعلام المصرية، ربما بسبب الرأي العام المعاكس.
وأضاف أن معظم المعارضة المصرية للتطبيع تأتي تقليديًا من النقابات المهنية التي تمثل ملايين العمال، ومنعت على مر السنين التورط في التطبيع وفرضت عقوبات على “الجناة”.
وأضاف التقرير: “وقد أدت هذه الممارسة إلى ردع الأفراد والشركات عن تطوير العلاقات الاقتصادية وغيرها مع إسرائيل، خوفًا من أن يؤدي ذلك إلى الإضرار بوضعهم المهني وأعمالهم في مصر والعالم العربي.
تجذر هذا الوضع مع الموافقة الصامتة للسلطات، كجزء من سياسة السلام الباردة”.
وأردف التقرير: “كان جوهر معارضة التطبيع مع إسرائيل هو جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب المنظمات العربية واليسارية.
بدأ الإخوان المسلمون المشاركة في الانتخابات النقابية عام 1984، وفازوا بالعديد من المقاعد، وتقلدوا مناصب رئيسية. لقد حددت النغمة تدريجيا في نقابات المهندسين والأطباء والصيادلة والمحامين والعلماء والمهندسين الزراعيين والصحفيين والتجار.
تم تفسير معارضتهم للتطبيع على أنها تضامن مع الفلسطينيين ، وكذلك خوف من “هجوم” اقتصادي وثقافي إسرائيلي”.
وأكد التقرير أن الحملات حذرت من تدفق النفوذ الإسرائيلي السام إلى مصر قلب العالم العربي والإسلامي ، مما سيفسد قيمها ويستعبد مواردها.
ويقول: “بعد أحداث الربيع العربي في عام 2011 ، كان الإخوان يأملون في إحكام قبضتهم على النقابات، وقد حققوا بالفعل انتصارات في عدة انتخابات.
ومع ذلك، فإن 30 يونيو 2013، والتي أدت إلى الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، وبعد ذلك صعود السيسى، أزالت الإخوان من مواقع النفوذ في النقابات، وحلت محلها عناصر الموالية للنظام الحالي وسياسته.
ومنذ ذلك الحين، متشددة عبارات معادية لإسرائيل، مثل حرق الأعلام الإسرائيلية من قبل أعضاء الاتحاد”.
ويضيف: “على الرغم من التغيير في النقابات، يبقى جدار معارضة التطبيع لعدة أسباب.
أولاً تنضم إلى معارضة الإخوان عناصر أخرى في الجمهور المصري، بعضها متأثر بالأفكار الناصرية، والبعض الآخر يرغب في التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين.
ثانيًا، حتى في حالة عدم وجود حضور رسمي للإخوان فإن العديد من أعضاء النقابات يتعاطفون مع آرائهم ويستبعدون اتجاهات التطبيع في اتفاقيات إبراهيم واحتمال أن الحكومة المصرية ستتبعها”.
ويؤكد: “غالبًا ما تساعد النقابات النظام المصري في رسم خطوط حمراء لما يعتبره الشكل المرغوب للاتصالات مع إسرائيل.
قد يشمل هذا الشكل التعاون الاقتصادي تحت رعاية الحكومة، ولكن ليس بالضرورة التعبيرات “الشعبية” للروابط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.
وكشف التقرير أن معارضة التطبيع مع الكيان الصهيوني هو الموقف الرسمي للشعب المصري بما في ذلك الصحفيين”، فقد دعت نقابات المهندسين والأطباء والصيادلة والجراحين البيطريين إلى اتخاذ خطوات ضد النائب المصري توفيق عكاشة الذي استضاف السفير الإسرائيلي بالقاهرة الدكتور حاييم كورين في منزله.
وقوبل المطرب المصري محمد رمضان برد مماثل عندما تم تصويره في دبي في نوفمبر 2020 مع المطرب الإسرائيلي عمر آدم.
وعلق اتحاد الفنانين المصريين نشاطه، موضحا أن “هناك فرقا بين العقود الرسمية الملزمة للحكومات العربية والموقف الثقافي والفني الشعبي من التطبيع”.
وأكد التقرير أن الاتصالات الشعبية مع إسرائيل تجتذب انتقادات شديدة من النقابات المهنية، بينما لم تخلق العلاقات التي ترعاها الحكومة – على سبيل المثال في مجالات الطاقة والتجارة والسياحة – مثل هذه الاحتجاجات حتى الآن.
علاوة على ذلك ، فإن حظر التطبيع مع إسرائيل غير منصوص عليه في المواد التأسيسية لمعظم النقابات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق