.. حكاية صورة الملك عبدالعزيز وروزفلت بمصر ..
وضعها بن سلمان بمقر إقامته في واشنطن
عبدالعزيز لروزفلت عن فلسطين:
العرب سيختارون الموت بدلا من تسليم أراضيهم
وثيقة أميركية تكشف موقف مؤسس الدولة السعودية الثالثة
... تجاه هجرة اليهود والقضية الفلسطينية ...

قبل حوالى 75 عاماً عقد الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس السعودية اللقاء المعروف مع الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت على متن حاملة الطائرات "يو إس إس كوينسي" في قناة السويس.
ونشر مكتب التاريخ الأميركي الذي يعتبر الجهة الرسمية المسؤولة عن نشر الوثائق الرسمية للسياسة الخارجية الأميركية وثيقة رسمية تاريخية عن اللقاء.
في ذلك الوقت كان روزفلت عائداً من مؤتمر في يالطا حيث التقى مع أهم القادة العرب وكان ذلك اللقاء هو الأول بين الملك السعودي ورئيس أميركي.
وكان من بين الذين التقاهم روزفلت الملك فاروق ملك مصر وهيلا سيلاسي إمبراطور إثيوبيا.
الاجتماع بين روزفلت والملك عبدالعزيز تمحور حول القضايا العربية وشدّد خلاله الملك على حقوق الشعوب العربية بالحفاظ على أراضيها والعيش فيها ومن بينها لبنان وسوريا اللذان كانا تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي، كما عبر روزفلت خلال اجتماعه مع الملك عن اهتمامه بالزراعة وتنمية الموارد المائية بما في ذلك في الدول العربية.
أما القسط الأكبر من اللقاء فبحث فيه الملك والرئيس القضية الفلسطينية والهجرة اليهودية وحق الشعب الفلسطيني بالعيش على أرضه بسلام.
... ونتج من الاجتماع في ذلك الوقت "اتفاق كوينسي" الذي تم توقيعه بين الطرفين....
ووقّع الملك عبدالعزيز النص العربي في 14 فبراير (شباط)، ووقّع الرئيس روزفلت النص الإنجليزي في اليوم التالي في الإسكندرية. وقد عرض لاحقاً على الرئيس ترومان لاطّلاعه عليه.
وتنقسم الوثيقة الأميركية حول اجتماع "كوينسي " إلى 3 أجزاء.
جاء في الجزء الأول منها بداية الحوار، عندما طلب روزفلت نصيحة الملك حول مشكلة "اللاجئين اليهود" الذين طردوا من أوروبا فكان رد الملك أن عليهم العودة للعيش حيث طردوا، أما أولئك الذين دمرت منازلهم وليس لهم فرص العيش في أوطانهم فيجب أن يعطوا مكاناً للعيش في دول المحور التي اضطهدتهم.
الملك عرض على روزفلت قضية العرب وحقوقهم المشروعة بالعيش في أراضيهم وقال للرئيس الأميركي إنهم – أي العرب – لا يمكنهم التعاون مع اليهود، لا في فلسطين ولا في أي بلد آخر.
وجاء في الوثيقة الأميركية "ولفت جلالته أيضاً إلى التهديد المتزايد لوجود العرب والأزمة التي نتجت من استمرار الهجرة اليهودية وشراء اليهود الأراضي، وذكر جلالته أن العرب سيختارون الموت بدلاً من تسليم أراضيهم لليهود".
وبحسب الوثيقة فقد أضاف الملك عبد العزيز للرئيس الأميركي أن أمل العرب قائم على كلمة شرف الحلفاء وعلى حب الولايات المتحدة المعروف للعدالة ويتوقعون دعمها.
روزفلت رد على الملك السعودي مؤكداً له أنه لن يفعل شيئاً لمساعدة اليهود ضد العرب ولن يتخذ أي خطوة معادية للعرب.
ولكنه أضاف أنه في الوقت نفسه من المستحيل منع الخطابات والقرارت التي تصدر عن الكونغرس أو أي آراء للصحافة حيال أي موضوع.
وتتابع الوثيقة الأميركية بأن الملك عبدالعزيز شكر الرئيس، وقدم له اقتراحاً بإرسال بعثة عربية إلى أميركا وإنجلترا لشرح حالة العرب وفلسطين.
ولقيت الفكرة ترحيب روزفلت وقال إنه يعتقد أنها جيدة جداً لأنه يظن أن الكثير من الناس في أميركا وإنجلترا مضللون.
وقال الملك إن مثل هذه المهمة لإعلام الناس كانت مفيدة، ولكن الأهم بالنسبة إليه هو ما قاله الرئيس لتوه بخصوص سياسته الخاصة تجاه الشعب العربي.
أما الجزء الثاني من الوثيقة فتحدث عن القلق الذي أبداه الملك عبدالعزيز حيال مشكلة استقلال سوريا ولبنان - اللذين بقيا تحت الاستعمار الفرنسي لأكثر من 20 عاماً بعدما انتُدبت فرنسا لحكمهما، فيما استعمرت بريطانيا فلسطين والعراق -.
وتتابع الوثيقة الأميركية، أن الملك سأل روزفلت عن موقف أميركا حيال ذلك وأجاب الرئيس أن فرنسا أعطته كتاباً رسمياً يضمن استقلال سوريا ولبنان وأنه يمكنه في أي وقت أن يكتب لفرنسا لاحترام كلمتهم – وكان في ذلك الوقت قد أعلن استقلال لبنان ولكن الجيش الفرنسي لم يكن قد انسحب من الأراضي اللبنانية ولا السورية حتى عام 1946 – وأضاف روزفلت أنه في حال أعاق الفرنسيون استقلال الدولتين فستقدم حكومة الولايات المتحدة لهما كل الدعم الممكن من دون استخدام القوة.
أما الجزء الثالث والأخير من الوثيقة الأميركية، فتمحور حول حديث الملك عبدالعزيز وروزفلت عن اهتمام الأخير بالزراعة.
وأبدى الرئيس الأميركي اهتمامه بتنمية الموارد المائية وزيادة الأراضي المزروعة وأعرب عن أمله في تطويرها بعد انتهاء الحرب في العديد من البلدان بما في ذلك الدول العربية، وقال إنه يحب العرب وذكّر الملك بأن الأراضي المزروعة ستقلل من التصحر وتوفر العيش لعدد أكبر من السكان.
فجاء رد الملك عبدالعزيز بأنه لا يستطيع الانخراط بحماسة بتطوير الزراعة في بلاده إذا كان اليهود سيرثون ذلك الازدهار.
ولم تتوانَ السعودية منذ ذلك الوقت عن دعم القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، إذ رفضت الرياض الإعلان الإسرائيلي بضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية واعتبرت أن "ضم أجزاء من أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967 يعد اعتداءً سافراً على قرارات الشرعية الدولية، وتصعيداً خطيراً يهدد فرص استئناف عملية السلام، وتحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة".
وأكدت التمسك بقيام دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، والدعم المطلق لنيل الشعب الفلسطيني كامل حقوقه، والرفض التام لضم إسرائيل أجزاء من أراضي الضفة الغربية، ما يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة، ومبادئ القانون الدولي".
ومع بداية العام الجاري 2020 أعيد إحياء الذكرى الـ 75 للقاء الملك عبدالعزيز بن سعود وروزفلت.
والتقطت صورة بالمناسبة جمعت السفير السعودي لدى البحرين الأمير سلطان بن أحمد بن عبدالعزيز وحفيد روزفلت على متن المدمرة الأميركية "يو إس إس كوينسي" في ميناء جدة الإسلامي.
حكاية صورة الملك عبدالعزيز وروزفلت بمصر
.. وضعهــا بن سلمان بمقــر إقــامته في واشـنطن ..

في مغازلة منه لضيفه الأمريكي، تعمد ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان إظهار قوة العلاقة بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية أثناء لقائه كبير مستشاري البيت الأبيض، جاريد كوشنر، خلال زيارته الحالية لأمريكا، من خلال وضع صورة في خلفية مجلسهم تجمع بين جده الأكبر الملك عبد العزيز آل سعود الملك المؤسس للملكة العربية السعودية وبين الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت.
اللقاء الذي جمع بين الزعمين كان على أرض مصر في عام 1945، حيث رست المدمرة البحرية أمريكية "ميرفي" في ميناء جدة مقلة الملك ووفده إلى مكان اللقاء بالرئيس الأمريكي، وكانت هذه أول مرة يخرج الملك المؤسس من أرض الحجاز في 12 من فبراير لعام 1945.
ووفقًا لمذكرات وليام إيدي الوزير الأمريكي المفوض لدى المملكة، والذي كان أيضاً مُترجِم اللقاء، أن الملك أصطحب معه حاشيته وطعامه وشرابه المعتاد في رحلاته، ومنها الخراف، التي كانت تعد للشواء.
ويذكر الكاتب الدكتور وليد حمدي الأعظمي في كتابه "العلاقات السعودية الامريكية وأمن الخليج" عن الاجتماع الذي دام 5 ساعات، أن روزفلت حرص على مقابلة الملك عبد العزيز بعد عودته من اجتماع يالطا بالاتحاد السوفيتي اجتماع قادة دول الحلفاء بعد الحرب العالمية الثانية، جاء ضمن محاولة التسابق على البترول السعودي بين أمريكا وبريطانيا.
كما ذكر في كتابه، أن روزفلت حاول إقناع الملك عبد العزيز باستخدام نفوذه لدى العرب للقبول بهجرة اليهود إلى فلسطين، وهو ما قوبل برفض الملك عبد العزيز، الذي قال: "إنّ حلّ هذه المشكلة يكون بعودة اليهود المطرودين إلى بلادهم الأصلية، أمّا الذين لا يستطيعون العودة فيمكنكم توطينهم في دول المحور التي اضطهدتهم، أعطي اليهود أحسن الأقاليم في المانيا أذ ان المانيا هي التي أضطهدتهم".
وعن صلابته، أكد الرئيس روزفلت للملك عبد العزيز أنه لن يتخذ أي قرار بشأن توطين اليهود أذا ما كان فيه أي ضرر للطرفين.
ويضيف وليام إيدي، أن من بين المشاهد الأخوية للقاء أن الرئيس روزفلت أهدى الملك عبد العزيز كرسيه المتحرك أذ كان الملك مريضاً في قدميه، وكان في حركته مشقة، إلى روزفلت الذي كان لا يتحرك إلا على كرسي متحرك.
ويعد هذا اللقاء حجر الأساس في العلاقات التاريخية بين البلدَيْن، ودستوراً يفرض على قادة البلدين الالتزام به لترسيخ التاريخ الحافل بين البلدين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق