كيف قوّضت أميركا الحريات الداخلية بذريعة "الإرهاب"؟
واشنطن تنشـر أول وثيقـة متعلقـة بهجمات 11 سبتمبر

بناءً على أمر تنفيذي أصدره الرئيس الأميركي جو بايدن، مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي ينشر أول وثيقة متعلقة بتحقيقه في هجمات "11 سبتمبر" على أميركا، ودعم السعودية المشتبه به لخاطفي الطائرات.
نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي أول وثيقة متعلقة بتحقيقه في هجمات "11 سبتمبر" على أميركا ودعم السعودية المشتبه به للخاطفين، وذلك بناءً على أمر تنفيذي أصدره الرئيس الأميركي جو بايدن.
وتوفر الوثيقة التي رفعت عنها السرية مؤخراً، والتي تعود إلى عام 2016، تفاصيل عن عمل مكتب التحقيقات الفيدرالي للتحقيق في الدعم اللوجستي المزعوم الذي قدّمه مسؤول قنصلي سعودي وعميل استخبارات سعودي مشتبه به في لوس أنجلوس إلى اثنين على الأقل من الرجال الذين اختطفوا الطائرات في 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001، بحسب شبكة "سي إن إن" الأميركية.
وتوضح الوثيقة، التي صدرت في الذكرى العشرين للهجمات "11 سبتمبر"، تفاصيل اتصالات متعددة وشهادة شهود أثارت اشتباه مكتب التحقيقات الفيدرالي بـ "عمر البيومي"، الذي يُزعم أنه طالب سعودي في لوس أنجلوس، لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي يشتبه في أنه عميل استخبارات سعودي.
وتصفه وثيقة مكتب التحقيقات الفدرالي بأنه "منخرط بعمق في تقديم المساعدة في السفر والإقامة والتمويل لمساعدة الخاطفين".
وثيقة سرّية نشرتها "أف بي آي"
تكشف عن تورّط سعودي في هجمات 11 أيلول / سبتمبر 2001
... رابـط الـوثيقـة على تويتـر ...

..كيف قوّضت أميركا الحريات الداخلية بذريعة "الإرهاب"؟..
.استراتيجيّة "الحرب على الإرهاب" أرست القواعد الّتي انطلقت منها مؤسّسات الدولة للتحكّم في مفاصل الحياة اليومية وانتشار إجراءات المراقبة ممثلة بـ"قانون الوطنية"
عوّلت المؤسَّسة الأميركيَّة الحاكمة على احتفالية مميّزة في الذكرى العشرين لهجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، تزامناً مع موعدها المعلن للانسحاب من أفغانستان، ولكن سرعان ما انقلب الأمر إلى حملة انتقادات واسعة وتجاذبات سياسية فاقمت المشهد السياسي المرتبك أصلاً، ما اضطر المؤسَّسات الإعلامية إلى إدخال تعديلات مهمة إلى تغطيتها المرتقبة، والتركيز على تداعيات الانسحاب المُذِلّ عوضاً عن ذلك.
تَخلّي المؤسسة الحاكمة عن "أعوانها" والمتعاونين معها في أفغانستان لم يكن عن طريق الخطأ أو الصدفة، بصرف النظر عن طبيعة الخدمات اللوجستية والاستخباراتية العالية التي قدَّمها أولئك، بل نتيجة حسابات مسبقة دقيقة وصارمة لحماية "الجنس الأبيض" حصراً، سبقه أسلوب مماثل في ولاية أميركية قبل أيام معدودة.
وجاء إعصار "آيدا" الذي ضرب ولاية لويزيانا في 30 آب/أغسطس الماضي، بسرعة رياح بلغت 240 كلم في الساعة، ليرخي مزيداً من ظلال الأسى والمرارة والانقسام العام، معطوفاً على قرار السلطات المحلية "استثناء" نزلاء بعض سجونها من إجراءات نقلهم إلى أماكن بعيدة عن عين الإعصار، معيداً إلى الذاكرة الجمعية بؤس الإعداد وعنصرية التدابير التي رافقت إعصار "كاترينا" قبل 16 عاماً، والذي أودى بحياة ما لا يقل عن 1800 شخص، وتدمير الأحياء الفقيرة، وتهجير ما تبقى من السكان بقرار رسمي من دون تعويضات.
بعد 20 عاماً .. الكويتي الناجي من هجمات 11 سبتمبر
... يروي اللحظــات المرعـبـة ...
أحداث 11 سبتمبر ...
كيف أرخت بثقلها على الشرق الأوسط؟
ما جرى تقديمه لا يشكل اكتشافاً جديداً في الطبيعة الاستغلالية للمؤسسة الأميركية الحاكمة ضد الجنس البشري أينما وجد، بقدر ما يساهم في تبديد الأوهام حول "النيات الخيرية" المضلِّلة بحيث تعاني سردياتها بالتفوق والتميّز، من علامات التشقّق في ولاء أشدّ حلفائها. بريطانيا، مثلاً، أعلنت أنها لن تعتمد على حليفتها الأميركية لصون أمنها مستقبلاً.
مساعي التقييم والمراجعة الجادّة في الولايات المتحدة لتداعيات الحروب الناجمة مباشرةً عن مساعي التصدي الرسمي لتلك الهجمات قبل عقدين، تعطي صورة متناثرة عن حقيقة الدمار الهائل الذي لحق بالبشرية جمعاء، تتنكّر في معظمها للتبريرات الأميركية في استراتيجية "الحرب على الإرهاب" لشنّ عدوانها على أفغانستان والعراق واحتلالهما، وتتذكّر في المقابل الأرقام الفلكية حصراً التي أنفقتها المؤسسة الحاكمة على حروبها المتواصلة، بدءاً بكلفة ما لا يقل عن 2 أو 8 تريليون دولار، إلى دراسة أحدث زمنياً قدرت الكلفة الإجمالية لحروب واشنطن بنحو 21 تريليون دولار خلال العقدين السابقين، ومقتل ما لا يقل عن مليون شخص "في سياق ردّ الفعل الأميركي".
الخسائر البشرية الهائلة للدول والشعوب المعتدى عليها وتدمير بناها التحتية، تفوق تلك الأرقام المتواضعة بمعدلات عدة، بحسب تقارير المنظمات الدولية المتعددة، يوازيها في الأهمية تحويل المناخ السياسي في الولايات المتحدة إلى "دولة بوليسية" بكلّ ما تحمله المفردة من معنى: الأولوية للأجهزة الأمنية والبوليسية بشرياً وتمويلياً، وتطبيق قرارات سرّية، وإصدار قوانين سرّية أيضاً، وعقد محاكمات سرّية وإصدار قرارات بشأنها لا يعلم المتضررون عنها شيئاً، وترسيخ مناخ الترهيب الداخلي وفي الخارج أيضاً، وتقويض مساحة الحريات الفردية، ولا سيما حرية التعبير "المكفولة دستورياً"، وتفشي وسائل ووسائط التجسس على الأفراد والتجمعات، وخصوصاً في الانتشار المتصاعد لكاميرات المراقبة داخل المؤسَّسات المدنية والتعليمية، وتقنية "التعرّف إلى ملامح الوجه"، تستكمل بها مجتمعة قائمات ما تسمّيهم "المطلوبين للعدالة".
في محصّلة الأمر، تحوّلت الولايات المتحدة إلى "دولة بوليسية، الكلمة العليا فيها للشرطة المدجّجة بأسلحة ميدانية تنشد الإذعان لها وإطاعة أوامرها"، بحسب تشخيص المتعاقد الأمني السابق إدوارد سنودن، والّذي فضح بمفرده سياسات التجسس الداخلي المنظمة، ومراقبة شبكة الإنترنت التي تنفذها...
..هجمات 11 سبتمبر.. كيف غيّرت وجه أميركا والعالم؟..
الفشل الاستخباراتي الأميركي، كما هو متداول، في الكشف عن خطّة منفذي الهجمات قبل وقوعها، رغم تدريباتهم التي جرت في الأراضي الأميركية، مسألة لا يقترب منها التحقيق الَّذي خلص فقط إلى أن الأجهزة الأمنية قصّرت في التعاون في ما بينها.
تبدو أميركا منقسمة ومرتبكة، رغم مرور 20 عاماً على الهجمات، ولا تزال عاجزة عن تجاوز الألم والصدمة، بل زادت مرارة الأميركيين وهم يشاهدون مشاهد الخروج المُهين من أفغانستان، مبددةً الأوهام التي راجت حول إشباع نزعة الانتقام التي طغت على مشاعر الأميركيين إثر الهجمات، وساهمت في تبرير غزو أفغانستان، وبعدها غزو العراق، بذريعة الحرب على الإرهاب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق