الاثنين، 30 أغسطس 2021

أفغانستان إذ تذكرنا كيف يصنع التاريخ..فيديو



أفغانستان إذ تذكرنا كيف يصنع التاريخ 
أفغانستان: كيف صارت بلد الألف شاعر 
... مقبرةً للسلام ...


أفغانستان ورسميًّا إمارة أفغانستان الإسلامية دولة حبيسة تقع في آسيا الوسطى، تحدها كل من طاجكستان وأوزبكستان وتركمانستان من الشمال وإيران من الغرب والصين من الشرق، فيما تحدها باكستان من الجنوب.
 ومعنى كلمة أفغانستان هو أرض الأفغان، وتعتبر إحدى نقاط الاتصال القديمة لطريق الحرير والهجرات البشرية السابقة. 
وتلك الدولة ذات الموقع جيوإستراتيجي تربط شرق وغرب وجنوب ووسط آسيا، وهي موطن لكثير من الأمم القديمة والحديثة خلال العصور المتتالية. وكانت المنطقة هدفا لكثير من الشعوب الغازية والفاتحين منذ القدم، منذ عهد الإغريق تحت حكم الإسكندر الأكبر، ومرورا بالفتوحات الإسلامية وحكم المغول وغيرهم. 
وقد كانت أفغانستان منبع للعديد من الممالك، مثل مملكة باكتريا الإغريقية والكوشانيون والهياطلة والصفاريون السامانيون والغزنويون التيموريون، وممالك أخرى ظهرت في أفغانستان فشكلت دولًا عظمى هيمنت على جيرانها من الممالك الأخرى.
لا يمكن بحال من الأحوال قهر الطبيعة وقوانينها. 
ثمة فرصة للتعايش أو التكيف مع هذه القوانين، ولكن للعناد ثمنه الكبير قد يدفع مرة واحدة وبصورة فادحة وبأثر رجعي.
ثمة مقاربة كبيرة ما بين الطبيعة وقوانينها من جهة وما بين التاريخ وقوانينه من جهة أخرى، فكلاهما يخضع لناموس عام وواحد قد لا يختلف نوعا ومحصلة، ولكنه قد يختلف أحيانا في الدرجة والمدة الزمنية.
كيف صارت بلد الألف شاعر مقبرةً للسلام



إن أسوأ ما يمكن أن تقع فيه البشرية هو موقف العناد من الطبيعة والتاريخ وقوانينهما الغلابة، وإن أكثر من يقع فريسة هذا العناد هي القوى التي تستمد وجودها ونفوذها من حالة الإنكار للحقيقة في أسطع صورها، وتصر على المضي قدما في الغي والقهر والطغيان بسبب الاستثنائية المادية والتاريخية، وتحسب أنها قادرة على إيقاف القوانين الطبيعية والتاريخية أو التلاعب بهما من خلال كي الوعي الجمعي لمدة محدودة وبواسطة فائض القوة الخشنة.
اعيت أفغانستان كل أنواع الاحتلال، وأظهرت بصورة لا تقبل للدحض أو النقض أن الحجر في مكانه قنطار، وأن الصخرة الكبيرة يمكن أن يسندها حجر صغير، فهل يدرك المحتلون هذه الأسرار، أم أن غشاء القوة والغطرسة سوف يبقيان يحجبان الحقيقة، ويمنحان حالة الإنكار قيادة الوعي الزائف؟
 

إن الاحتلال أيا كان مصدره أو مبرره أو صورته هو نموذج حي على هذه المقاربة، فهو ـ وإن استبد سلطانه وطال أمده ـ إلى زوال وانهيار واندثار لأنه، ببساطة، تجديف عكس تيار قوانين الضرورة، ومناكفة صلفة للصيرورة، ومعاندة فجة للتفاعلات التاريخية الاجتماعية.
لعل مراجعة منهجية ماسحة وكاشفة لتاريخ الاحتلال سوف تفضي إلى استنتاجات عابرة للحقب وللقوميات وللتجارب الاجتماعية على مر العصور؛ إذ لم يفلح محتل أن يفرض وجوده ونفوذه إلى أجل غير مسمى، وأن الحالات الاستثنائية عبر مراحل محدودة تاريخيا وجغرافيا لا تعبر عن قوة القانون بمقدار ما تعبر عن قانون القوة العاجز والقاصر في ذات الوقت.
إن حالة الوهن والهشاشة التي تمر بها أمة أو منطقة أو شعب هي إحدى الحالات، وليست الحالة الوحيدة أو الفريدة، وهي حالة مؤقتة وقابلة للتغيير بسبب القوة الكامنة في رحم أصحاب الحقوق الذين يتشبثون بأهداب العدالة، وهي قوة أيضا قابلة لإعادة إنتاج نفسها في سياق جديد ومختلف يعيد التوازن الديناميكي للحركة التاريخية والاجتماعية.


إن المشهد الاخير في أفغانستان هو نموذج حي لاستعادة حركة أو شعب لزمام المبادرة، ودحر أنواع مختلفة وفي أوقات عديدة من الاحتلال، وأن ميزان القوى الذي يحكم التفاعلات السياسية وحده لم يكن قادرا على الاستدامة إلى أجل غير مسمى، فقد أعيت أفغانستان كل أنواع الاحتلال، وأظهرت بصورة لا تقبل للدحض أو النقض أن الحجر في مكانه قنطار، وأن الصخرة الكبيرة يمكن أن يسندها حجر صغير، فهل يدرك المحتلون هذه الأسرار، أم أن غشاء القوة والغطرسة سوف يبقيان يحجبان الحقيقة، ويمنحان حالة الإنكار قيادة الوعي الزائف؟
لم تتشكّل حدود دولة أفغانستان كما نعرفها اليوم إلاّ في القرن التاسع عشر -وتحديدًا سنة 1880- جرّاء الحرب مع بريطانيا، كما اكتسبت في تلك الفترة اسمها الحالي الذي يعني “أرض الأفغان”، والأفغان هو التسمية التي أُطلِقت طوال قرون طويلة على قبائل البشتون التي تعتبر الأهم عددًا والأقوى حضورًا في البلد.


رغم أن معظم أرض أفغانستان قاحلة وجبلية وعرة، إلاّ أنها تملك ميزة أساسية تتمثّل في مكانها الاستراتيجي الذي يتوسّط قارة آسيا ويشكّل طريق عبور تاريخي للقوافل التجارية والمسافرين المتوجّهين من شرق القارة إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، كما كان طريق الحرير القديم يمرّ عبرها باتجاه منطقة البحر الأبيض المتوسط.. 
ولهذا السبب، فقد شهدت حروبًا متعاقبة وصراعات متوالية منذ القرون الغابرة؛ بدءًا بالإسكندر الأكبر المقدوني قبل الميلاد، مرورًا بالفتوحات الإسلامية والغزو المغولي، ثم حروب بريطانيا والاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية.
وقد أثّرت النزاعات المتتالية التي عرفتها المنطقة على ازدهار أفغانستان -التي كانت تسمى بخراسان قديمًا- ونأخذ مثالاً على ذلك ما ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان عند حديثه عن مدينة هِرات، فقال:
هرات: مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان. مدينة لا أجل ولا أعظم ولا أفخم ولا أحسن ولا أكثر أهلاً منها، فيها بساتين كثيرة، ومياه وفيرة، وخيرات كثيرة، محشوة بالعلماء ومملوءة بأهل الفضل والثراء، وقد أصابتها عين الزمان، ونكبتها طوارق الحدثان، وجاءها الكفار من التتار، فخربوها حتى أدخلوها في خبر كان فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.



؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛




ليست هناك تعليقات: