الأحد، 9 مايو 2021

القدس المحتلة حرب الهوية والمصير..هل باع الفلسطينيون أرضهم

 

القـدس المحتلــة حــرب الهــوية والمصير
..هل باع الفلسطينيون أرضهم ..


قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الثلاثاء، إن إلغاء إسرائيل إقامات آلاف الفلسطينيين في القدس الشرقية على مر السنين، يوضح النظام المزدوج الذي تنفذه إسرائيل في المدينة المحتلة. 
وأضافت أن نظام الإقامة يفرض متطلبات شاقة على الفلسطينيين للحفاظ على إقاماتهم، فضلا عن عواقب وخيمة لمن يخسرونها. 
وقالت: منذ بداية احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967 وحتى نهاية 2016، ألغت إسرائيل إقامة 14,595 فلسطينيا من القدس الشرقية على الأقل، بحسب وزارة الداخلية الإسرائيلية. 
وبررت سلطات الاحتلال معظم عمليات الإلغاء على أساس عدم إثباتهم أن القدس "محور حياتهم"، لكنها ألغت مؤخرا أيضا إقامة فلسطينيين متهمين بمهاجمة إسرائيليين كعقوبة لهم وكعقوبة جماعية ضد أقارب المتهمين المشتبه بهم.. فلسطين المحتلة - الاحتلال الاسرائيلي يواصل حرب التهويد الشاملة على القدس المحتلة..


هل باع الفلسطينيون أرضهم


الأرض، في الوعي السياسي الفلسطيني، مسألة وجودية يرتبط فيها التاريخ والمصير. وفلسطين الأرض، قضية وهوية في حياة الشعب الفلسطيني، وهي محور النضال الوطني الذي تعمّد بدماء آلاف الشهداء طيلة عقود الصراع مع الاستعمار الصهيوني. ذلك لأنها منذ البداية كانت مرتكزاً أساسياً للمشروع الصهيوني بوصفه مشروعاً استيطانياً إحلالياً، يهدف إلى الاستيلاء على الأرض من دون الشعب، واعتبارها «أرضاً خالية» وجلب اليهود إليها من كل أنحاء العالم لتوطينهم فيها بدلاً من أصحابها الأصليين، بالاعتماد على (الصندوق القومي اليهودي)، الذي أنشأته الحركة الصهيونية من أجل تهويد فلسطين واستملاك أراضيها، استناداً على الادعاءات الزائفة بأن لهم حقاً تاريخياً موروثاً فيها، وتحقيقاً لشعار «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض». 
وانطلاقاً من هذه الأفكار فقد بدأ الاستيطان الصهيوني في فلسطين منذ أواخر القرن التاسع عشر، واتبع نموذج السيطرة على الأرض من خلال إقامة المستعمرات الزراعية، ثم توسع بإقامة عدد كبير من المستعمرات اليهودية القروية والحضرية التي ازداد عدد سكانها بشكل سريع وسيطروا على موارد الأرض. وشكل هذا التوسع الجغرافي والعددي للاستيطان المستمر والمتصل جغرافياً أساساً لتقسيم فلسطين عام 1947.
أقيم الكيان الصهيوني بقوة السلاح فوق أراضي وممتلكات الشعب الفلسطيني في القرى والمدن الفلسطينية التي احتلتها العصابات الصهيونية عام 1948، والتي بلغت مساحتها حوالي 80 في المئة من مساحة فلسطين، حيث احتلت العصابات الصهيونية /12/ مدينة و/512/ قرية فلسطينية هدموا منها/400/ قرية. 
وقد سعت المؤسسات الصهيونية لتهويد الأرض والتخلص من الفلسطينيين الذين صمدوا في أرضهم، بكل الوسائل والأساليب لجعلها قاعدة مستقرة للاستيطان ونقطة انطلاق آمنة للعدوان على الدول المجاورة بهدف الهيمنة على شعوب المنطقة. وقد تجلى ذلك في مخططات التهويد التي وضعتها سلطات الاحتلال الصهيوني بعد عام 1948 مباشرة، من أجل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وإنشاء البلدات اليهودية على حساب القرى الفلسطينية التي دمرتها العصابات الصهيونية، بهدف محو التاريخ الفلسطيني وطمس الهوية الثقافية الفلسطينية. 
وقد أصدرت السلطات الصهيونية سلسلة من القوانين الصهيونية العنصرية التي تمكن المستوطن اليهودي من الحصول على أرض ليست له، من أجل تشريع الاحتلال وسرقة الأرض وترسيخ الاستيطان وحمايته..
وعـــد بلفــــور



تاريخ النضال الفلسطيني المعاصر وبشكل خاص في الأراضي المحتلة عام 1948، حيث هبّ فلسطينيو48 في الثلاثين من آذار 1976 ضد قرارات سلطات الاحتلال التي تقضي بمصادرة مساحات واسعة من مدن وقرى الجليل الفلسطيني، في إطار ما تسميه الدوائر الصهيونية بـ «مشروع تطوير الجليل» الذي عرف بـ «مشروع كينغ» باسم صاحبه (يسرائيل كنيغ) متصرف لواء الشمال، والذي يمتد من حدود لبنان إلى مرج ابن عامر. ويهدف هذا المشروع إلى توسيع الاستيطان الصهيوني في الأراضي التي تبرز فيها الكثافة السكانية العربية ويزيد فيها عدد الفلسطينيين على عدد اليهود، إضافة إلى تطبيق سياسة «الثواب والعقاب» بالنسبة لكل من يتكلم بصورة معادية للكيان الصهيوني. وتحتوي وثيقة كيننغ التي أقرت في 19/3/1976 على: أ) الدعوة إلى تقليص عدد السكان العرب وزيادة عدد اليهود. ب) الدعوة إلى وضع العراقيل أمام تعليم الطلاب العرب في المدارس العليا وتشجيع هجرتهم إلى الخارج.
 ج) الدعوة إلى تقليص عدد العمال العرب في المشاريع وأن لا يزيد عددهم عن 20%.. د) زيادة الضرائب على العرب لإفقارهم. ه) منع العرب من ممارسة حقوقهم السياسية. لقد قاوم فلسطينيو 48 المخطط الاستيطاني الصهيوني، واستماتوا في حماية أراضيهم، حيث انطلقت المظاهرات الشعبية رفضاً للمشروع، فقامت شرطة الاحتلال بإطلاق الرصاص الحيّ على المتظاهرين السلميين واشتدت المعركة في القرى الثلاث القريبة: سخنين ودير حنا وعرابة، حيث سقط ستة شهداء في الجليل (رجا أبو ريا وخضر خلايلة وخديجة شواهنة وخير ياسين ومحسن طه ورأفت زهيري) وجُرح نحو 50 شخصاً، واعتُقل 300. وقد تميزت انتفاضة يوم الأرض بشموليتها لجميع قطاعات الشعب الفلسطيني، وامتدت على مساحة الأرض الفلسطينية في المثلث والجليل والضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تجسدت ملحمة الصمود والنضال..


وعلى الرغم من سياسة الاحتلال وإجراءاته الاستيطانية، فقد ظل الشعب الفلسطيني بصبره وإيمانه متمسكاً بهويته الوطنية، يقاوم الاحتلال ويتصدى لآلته العسكرية ويدافع عن حقوقه بعزيمة لا تلين، مؤكداً ارتباطه التاريخي بفلسطين وحضارتها. 
وقد جسد الشعب الفلسطيني وعيه لقضية الأرض – وفق قانون التحدي والاستجابة – من خلال تشبثه بأرضه ومقاومته للاستيطان، حيث خرج إلى الشوارع وساحات المواجهة بشكل تلقائي دون تخطيط في هبّات وانتفاضات متلاحقة للتصدي لقوة الاحتلال الصهيوني وآلته العسكرية، وأعطى فلسطين قيمتها وخصوصيتها جاعلاً (يوم الأرض) عنواناً للانتفاضات المتواصلة ضد الاحتلال الصهيوني، ورمزاً يعبر عن عمق انتماء الشعب بفلسطين وقوة ارتباطه التاريخي بها ووحدة مصيره، 


ليست هناك تعليقات: