الأربعاء، 23 سبتمبر 2020

«الطائفة النبوية»..أول جماعة مسلحة في التاريخ الإسلامي..فيديو

 

«الطــائفة النبويـــة»
 .. أول جماعة مسلحة في التاريخ الإسلامي ..

  
في عام عام 580 هجرية ذاع صيت ” الطائفة النبوية” ، وهى أول جماعة متطرفة مسلحة في التاريخ الإسلامي عملت باستقلال عن سلطان الدولة في العالم السني. 
كان أول من تحدث عن هذه الجماعة هو الرحالة ابن جبير الذي زار مدينة دمشق في نفس العام، حيث أرجع سبب ظهورها إلى انتشار الشيعة بمختلف فرقهم ومذاهبهم في بلاد الشام في ذلك الوقت، وكيف أن نشاطها الأساسي كان ينصب على قتل الشيعة أينما وجدو، وهو ما وصل إلى ذرته في هذا العام الذي شهد أكبر مذابحها للشيعة الإسماعيلية.
.. تبلور العنف الطائفي ..
 في مناخ من الكراهية الطائفية المتطرفة، يصف ابن جبير طائفة الشيعة الإسماعيلية بالروافض، ويعبر عن سعادته البالغة بظهور “الطائفة النبوية” التي وصفت بالفتوة والقوة قائلا: « وسلّط الله على هذه الرافضة طائفة تُعرف بالنبويّة، سُنّيون يدينون بالفتوّة وبأمور الرجولة كلها، وكل من ألحقوه بهم لخصلة يرونها فيه منها يُحزّمونه السراويل فيُلحقونه بهم، ولا يرون أن يَستَعدي أحد منهم في نازلة تنزل به، لهم في ذلك مذاهب عجيبة. واذا أقسم أحدهم بالفتوّة برّ قَسَمَه. 
وهم يقتلون هؤلاء الروافض أينما وجدوهم. 
وشأنهم عجيب في الأنفة والائتلاف». 
 ويذكر ابن جبير مفتخراً ما قامت به هذه الطائفة في قرية “الباب” – هي اليوم مدينة – تبعد عن مدينة حلب بنحو 38 كم إلى الشمال الشرقي منها. 
وكان ابن جبير قد زارها قبل وصوله إلى دمشق، وأشار إلى وقوع مجزرة كبيرة، ارتُكبت بحق أتباع الفرقة الإسماعيلية في القرية المذكورة، وتفصيل ذلك أنه: «… كان يعمرها [يعني قرية الباب] منذ ثماني سنين قوم من الملاحدة الإسماعيلية لا يحصي عددَهم إلا الله، فطار شرارهم، وقطع هذه السبيل فسادُهم وإضرارهم، حتى داخلت أهل هذه البلاد العصبيّة، وحرّكتهم الأنفة والحمية، فتجمّعوا من كلّ أوب عليهم، ووضعوا السيوف فيهم، فاستأصلوهم عن آخرهم، وعجّلوا بقطع دابرهم، وكُوّمت بهذه البطحاء جماجمهم” ثم يعقب قائلا “: وكفى الله المسلمين عاديتهم وشرّهم، وألحق بهم مكرهم، والحمد لله ربّ العالمين! وسكّانها اليوم قوم سُنّيون”. 
  الطائفة النبوية وصلاح الدين والحشاشون
كان ظهور هذه الجماعة التي تجمعت من العراق ومن الشام، في آواخر عهد صلاح الدين الأيوبي، الذي مثل الحشاشون وبقايا النزارية الاسماعيلية قلقا شديدا له، ربما أكثر من الصليبيين أنفسهم، مما قد يوحي بمسكوت عنه أن الرجل هو من دعم ظهور هذه الجماعة التي استمرت فترة ثم اختفت مقتفيا حالة الحشاشين، الذين ظهروا قبل صلاح الدين بما يقرب من قرن كذلك. 
بقايا قلعة الموت .. مقر الحشاشين


بلغ عدد عناصر الطائفة النبوية حوالي عشرة آلاف وقيل أكثر، وقتلوا من الإسماعيلية أكثر من 13 ألف في بزاغة والباب في يوم واحد، كما يروي المؤرخ سبط ابن الجوزي (ت 654هـ) حول مجزرة “الباب”، وذلك في بداية أيام حكم صلاح الأيوبي على بلاد الشام. فقد ذكر السبط في تاريخه “مرآة الزمان في تاريخ الأعيان” (ط دار الرسالة العالمية، ج21، ص231) في حوادث سنة 570 هجرية ما نصّه: «وفيها وصلت “النبويّة” من العراق في عشرة آلاف فارس وراجل، فنزلوا بُزاعة والباب، فقتلوا ثلاثة عشر ألفاً من الإسماعيلية، وسبوا نساءهم وذراريهم، وعادوا إلى العراق، ومعهم الغنائم، والرؤوس على رماحهم، وعلى القصب عشرون ألف أُذُن. 
وبعث صلاح الدين العساكر، فأغاروا على بلاد الإسماعيلية، وأحرقوا سرمين ومعرّة مصرين وضياع جبل السُّمّاق، وقتلوا معظم أهله.
” من هنا يرى البعض- مثل الكاتب العراقي أحمد الكاتب- أن هذه المجزرة حدثت تحت رعاية صلاح الدين، ضمن غاراته وهجماته على الإسماعيلية في مدنهم وقراهم في بلاد الشام، خاصة مع تأصل العداء بين صلاح الدين وهذه الطائفة التي أسقط دولتهم الفاطمية، وكان بينه وبين شيخ الجبل كره ونفور شديد، وقد قام الحشاشون بمحاولات خمس لاغتيال صلاح الدين أصيب في إحداها وشج رأسه.
 لكن نرجح أنه لا صلة تنظيمية بين صلاح الدين وبين هذه الطائفة التي تكونت من عشرات الآلاف عفويا بغية الدفاع عن السنة ضد ما رأته خيانات الإسماعيلية، رغم التماهي بين موقفها وموقف صلاح الدين من الإسماعيلية والشيعة عموما ، حيث لم يكن التاريخ يمنع ذكر ذلك، وقد ذكر قيام صلاح الدين نفسه بحملة على الجبل وعلى الإسماعيلية فيه، كما أن التاريخ لا يكذب ولا يتناسى، ولم يكن ثمة حرج لو وجد تنسيق حقيقي بين حكومة صلاح الدين والجماعة المستقلة المعروفة بالطائفة النبوية، ويلاحظ أنه في الوقت الذي كان صعود الطائفة النبوية وعملياتها عام 580 هجرية بعد عقد ونيف من النشاط، كان صلاح الدين الذي تعرض لمحاولات متكررة لاغتياله واقتحام مخدعه وغرفة نومه أكثر من خمس مرات، حسب بعض المؤرخين، قد وصل لاتفاقات سلام مهمة مع شيخ الجبل سنان الذي اتجه بعمليات عناصره إلى جهة الصليبيين بعدها. 



 كذلك لو كان الارتباط واضحا ومباشرا لكان محل فخر ومحل حفز في حالة جهادية عامة، وقد حدث التنسيق في فترات أخرى بشكل علني، ولم يكن ثمة حرج في مثل تلك الحملات على شيعة جبل كسروان وغيره. 
 خاتمة: لعل الملاحظة الأولى هنا أن الدافع الطائفي كان وراء ظهور أول جماعة مسلحة في التاريخ الإسلامي أو السني تحديدا، وخاصة في سياقات الأزمة والاستقطاب المتبادل، ففي هذا التاريخ لم تكن قضايا الحاكمية والشريعة وسقوط الخلافة- رغم أزمتها حينها- موجودة وتحرك العداء ضد الدولة كما كان الأمر في العصر الحديث والقرن العشرين..ولكن كان العدو الخارجي والشتات الطائفي والتخوين الداخلي علامة المرحلة..وهو ما وجدناه في بؤر الصراع الطائفي دائما من جيش محمد الشيعي إلى جيش الصحابة في باكستان في سبعينيات القرن الماضي، أو النصرة والنصرات المضادة في سوريا بعد عام 2011.
 ثانيا كان من الطبيعي أن يكون عمر جماعة كهذه في سياق إمارات مستقلة في إطار خليفي قصير يؤدي دورا محددا وينتهي، حيث كانت هذه الجماعة بلا طموحات سياسية أو سلطانية شأن ما كان الحمدانيون أو الأيوبيون أو غيرهم فيما بعد، ولكن كانت حالة من الصحوة السنية الشعبية والعاطفية في وجه الصحوة الإسماعيلية في القرن الرابع الهجري وبعده والذي وصفه ماسينيون بالقرن الإسماعيلي..

؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛


ليست هناك تعليقات: