الاثنين، 17 أغسطس 2020

هل تشهد أراضي ليبيا مواجهة عسكرية بين السيسي وإردوغان؟


 التطبيع وتداعياته..علاقات أبوظبي بتل أبيب،
 الأزمة الليبيـة ومواقـف أبوظبي وأنقــرة
 من القضية الفلسطينية
تركيا ترد على الإمارات 
بعد انتقــادها لدور أنقرة العسكري في ليبيا 



أخذت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخصوص الوضع في ليبيا منحى تصعيديا، خاصة مع الدعم الذي وفرته تركيا لقوات حكومة الوفاق الوطني، إذ استطاعت بفضله أن تحقق مكاسب عسكرية على حساب حليف القاهرة المشير حفتر. وتوعد السيسي في مناسبتين بالتدخل العسكري في البلد الجار. فهل مصر مستعدة فعلا للزج بجيشها في النزاع الليبي؟
  أبوظبي وأنقرة من أكبر الفاعلين في الأزمة الليبية، وتناصر كل منهما طرفا من أطراف النزاع الليبي، وقد تم الزج بعلاقتهما بإسرائيل في التراشق بين الفرقاء الليبيين، وهذا هو رابط العاصمتين بالأزمة الليبية في مقالي هذا.
 وأقول إن تطبيع الإمارات، الحليف الأبرز لحفتر، مع الكيان الصهيوني كان أكبر أحداث الأسبوع المنصرم، وفتح ذلك الباب للتراشق وللتكهن حول مدى تأثير ذلك على دور الإمارات في إثارة الحروب في ليبيا.ردت تركيا على انتقادات الإمارات للدور العسكري التركي في ليبيا، قائلة إن على أبوظبي "التخلي عن اتخاذ موقف عدائي ضد أنقرة، وأن تلزم حدودها". 



 في الوقت الذي بدا فيه التوتر متصاعدا على الساحة الليبية، منذ إعلان الجنرال خليفة حفتر، قائد قوات شرق ليبيا، الخميس 12 كانون الأول ديسمبر، عن بدء المعركة الحاسمة لانتزاع السيطرة على العاصمة طرابلس، يتصاعد توتر مواز، بين كل من القاهرة وأنقرة بشأن ليبيا، متحولا من الدبلوماسي إلى العسكري، ومثيرا مخاوف الكثيرين من مواجهة عسكرية مصرية- تركية على الأرض الليبية. ويثير تبادل التصريحات المتشنجة، بين كل من الرئيسين التركي إردوغان، والمصري عبد الفتاح السيسي، مخاوف كثير من المراقبين، من أن تحدث المواجهة العسكرية، في حال طلبت حكومة الوفاق الليبية، التي يرأسها فايز السراج، الدعم العسكري من حليفها التركي القوي، ويتحدثون عن طبيعة السيناريوهات، التي يمكن أن يقدم عليها الجانب المصري، لدعم الجنرال خليفة حفتر، وهل يمكن أن تقدم القاهرة، على قصف السفن التركية التي قد تحمل العتاد والجنود لحكومة الوفاق. وكان الرئيس التركي ، قد وصف في مقابلة متلفزة الأحد 15 كانون الأول/ديسمبر، الجنرال خليفة حفتر بأنه "شخصية غير شرعية"، وقال إنه سيقدم كل الدعم اللازم، لحكومة الوفاق في ليبيا، مشيرا إلى أن أنقرة ستتخذ الخطوات اللازمة، إذا تلقت دعوة لإرسال جنود إلى ليبيا. من جانبه قال الرئيس المصري ، خلال حديثه في منتدى شباب العالم، الذي انعقد مؤخرا في منتجع شرم الشيخ المصري، إن مصر "لم تتدخل بشكل مباشر في ليبيا"، مشيرا إلى قدرة القاهرة على القيام بذلك، ومتهما حكومة الوفاق الوطني الليبية، المعترف بها دوليا، بأنها "مسلوبة الإرادة"، و"أسيرة للمليشيات الإرهابية" على حد قوله. وبعيدا عن التصريحات المتبادلة بين الرئيسيين، أشارت عدة تقارير إعلامية، إلى أن الدعم العسكري المِصري لقوات حفتر، ظهر علانية ولأول مرة، في شريط فيديو نشره الإعلام الحربي، التابع للجنرال الليبي، ظهرت فيه دبابة "تاغ تيرير" المِصرية الصنع، والتي تعتبر الإنتاج الأحدث لهيئة التصنيع العسكري في مصر.
 جاء ذلك في تصريحات للمتحدث باسم الخارجية التركية حامي أقصوي، حسب ما أوردته وكالة أنباء الأناضول الرسمية. 
 وقال أقصوي إن "تركيا وقفت إلى جانب الشرعية في ليبيا ودعمت جهود الحل السياسي، مُعتبرًا أن "الاتهامات البشعة بحق تركيا لا أساس لها". 
 وتابع المتحدث باسم الخارجية التركية: "ندعو إدارة الإمارات إلى التخلي عن اتخاذ موقع عدائي ضد بلدنا، والتزام حدودها". وجدد حامي أقصوي دعم أنقرة لحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فايز السراج، "وليس عصابات غير مشروعة (في إشارة إلى قوات الجنرال خليفة حفتر) تستهدف الشعب المدني دون أي تمييز".
 وتشهد ليبيا معارك مُستمرة بين قوات حكومة الوفاق وأخرى تابعة للجنرال حفتر، الذي يحاول السيطرة على العاصمة طرابلس، منذ أبريل نيسان 2019.
مصر تحمّل الإمارات مسؤولية إنهيار مليشيات حفتر
 وتقرر سحب دباباتها بعد تقدم سريع لقوات الوفاق
..التطبيع وتداعيــاته..


نعلم جميعنا أن دولة الإمارات غارقة في علاقتها مع إسرائيل وجنحت لصالح الصهاينة على حساب الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة، وأن التطبيع الرسمي لا يضيف كثيرا لعلاقات أبوظبي بتل أبيب، وأن دواعي سياسية محضة لها علاقة بأزمات الرئيسين الإسرائيلي والأمريكي كانت العامل الأبرز في توقيت الإعلان عن التطبيع.
الثمن الباهظ الذي دفعته الإمارات والذي وضعها في مواجهة صريحة مع الشعوب العربية وفضح حججها الكاذبة في محاربة الإرهاب والتشدد والتي كانت مبررها لإثارة أزمات وإشعال حروب في المنطقة، يستلزم استمرار الدعم السياسي لها من قبل واشنطن وتل أبيب لاستمرار مشروعها في المنطقة، وقد نرى تصعيدا إماراتيا جديدا ضد حكومة الوفاق ودعما مضاعفا لمشروع الانقلاب.
أتمنى من كل قلبي أن تكون الإمارات في مقدمة المدافعين عن الحقوق الفلسطينية كما كانت زمن الشيخ زايد، لكن الواقع مختلف اليوم وما يفعله أبناء زايد لا يمكن أن يقبله عربي يعتز بعروبته ومسلم غيور على دينه.
 بالمقابل، فإن لتطبيع أبوظبي تداعياته العكسية على الحليف الليبي، ذلك أن جبهة حفتر التي أصابها ما أصابها من التصدع بسبب خسارته حرب طرابلس وبسبب دفع الإمارات حفتر لتبني مواقف ورطته مع حلفائه الصغار والكبار، ستواجه تصدعا إضافيا بسبب هذا التطبيع، وظهر اليوم بعض ملامح التصدع الإضافي عبر تصريحات لبعض من ناصروا حفتر شاجبين ما فعلته الإمارات، وما هو كامن أشد وأكبر، ذلك أن جمهرة من أنصار حفتر قوميون بالنشأة ويعادون الكيان الصهيوني حقيقة، كما تشكل القضية الفلسطينية والكره لإسرائيل بعدا مهما في وجدان الليبيين النشطاء والبسطاء على حد سواء.

أنقرة و"سبة" العلاقة مع إسرائيل
لاحظ معي أن حجة الكثيرين ممن دافعوا عن ارتماء حفتر في أحضان حلفائه الخارجيين، وفي مقدمتهم الإمارات، وناهضوا تحالف حكومة الوفاق مع تركيا، أن أنقرة حليفة للصهاينة، وأن علاقة الأتراك مع الصهاينة متشابكة.
خطأ المقارنة بين علاقة الأتراك بإسرائيل وعلاقة الدول العربية الحليفة لحفتر ومنها الإمارات بها بيِّنٌ ومتعمد، والرد على ذلك هو أن الحكومة التركية اليوم تفكك أو تحجم العلاقة المتينة التي أنشأها حزب الشعب الجمهوري الذي حكم تركيا لسنوات طويلة، والناظر اليوم لاتجاه الروابط بين أنقرة وتل أبيب يجد أنها في انحدار منذ تولي أردوغان الحكم.
والحقيقة الباهرة اليوم هي أن الأتراك في قطيعة سياسية مع الصهاينة وقد سحبوا سفيرهم من تل أبيب وتم طرد السفير الإسرائيلي من أنقرة منذ سنوات، فيما تصعد أبوظبي من علاقتها مع المحتلين إلى مستوى التطبيع العلني.
ولتحزم أمرك في المقارنة بين الموقف التركي وموقف الإمارات من القضية الفلسطينية انظر إلى ردود فعلهما حيال تهويد القدس وصفقة القرن، فالشواهد قائمة على أن أبوظبي (مدعومة من المنتظم العربي المطبع علنا أو خفية كمصر والأردن والسعودية والبحرين) لم تحرك ساكنا تجاه القدس وهي مؤيدة لصفقة القرن، وكيف احتجت الحكومة التركية على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشرقية، وكيف عارضت بشدة صفقة القرن بل وهدد أردوغان بأنه لن يسمح بتصفية القضية الفلسطينية، وهو موقف يتماهى فيه مع الجمهور العربي الواسع والأنظمة العربية غير المتخاذلة.
الحقيقة الباهرة اليوم هي أن الأتراك في قطيعة سياسية مع الصهاينة وقد سحبوا سفيرهم من تل أبيب وتم طرد السفير الإسرائيلي من أنقرة منذ سنوات، فيما تصعد أبوظبي من علاقتها مع المحتلين إلى مستوى التطبيع العلني.
 راجع موقف أنقرة ومواقف أبوظبي من قلب المقاومة الفلسطينية اليوم، مدينة غزة المحاصرة، وسيتكشف لك أن الحكومة التركية قدمت الكثير للغزاويين المحاصرين بينما تخلت أبوظبي عنهم. وتذكر أن القطيعة السياسية بين تركيا وإسرائيل إنما وقعت بسبب سفينة مرمرا التركية التي كانت في طريقها للمساهمة في كسر الحصار على غزة.
إن قلت لي إن أردوغان يزايد بالقضية الفلسطينية، أقول: ليت أبناء زايد يزايدون كما يزايد، لكن الحقيقة أن تيارا تطبيعيا يتغلغل في المنتظم الثقافي الإماراتي فيما يتراجع ذلك على الساحة التركية، ويتصاعد صوت الأتراك دفاعا عن القضية الفلسطينية فيما يتراجع الصوت الإماراتي.
لست تركيَّ الهوى، ولن أنفي عن الحكومة التركية البراغماتية والنظرة النفعية والبعد المصلحي في رسم سياساتها، وما تمنيت أن يكون لأنقرة دور بارز في دفع العدوان على طرابلس والذي خططت له أبوظبي وقد اضطرنا لذلك تهور حفتر وعبث حلفائه، وأتمنى من كل قلبي أن تكون الإمارات في مقدمة المدافعين عن الحقوق الفلسطينية كما كانت زمن الشيخ زايد، لكن الواقع مختلف اليوم وما يفعله أبناء زايد لا يمكن أن يقبله عربي يعتز بعروبته ومسلم غيور على دينه.


ليست هناك تعليقات: