الثلاثاء، 12 مايو 2020

هل آدم أول البشر أم أول إنسان ؟


هل آدم أول البشر أم أول إنسان ؟ 
 “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ
خَلَقَـهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَـالَ لَـهُ كُـن فَيَكُـــونُ”

 سورة آل عمران 59



يرى كثيرون من مفسري القرآن الكريم أن آدم عليه السلام هو أبو البشر وأول إنسان خلقه الله تعالى، فهو أوّل النوع البشريّ الذي فضّله الله على سائرِ أنواع المخلوقات، فهو أفضل من الملائكة والجن.
من الذين خلقهم الله قبل آدم 
روي الطبري بسند عن الربيع بن أنس في تفسير قوله تعالى: (جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)،
[١] أنّ الله جل وعلا خلق الملائكة يوم الأربعاء، وخلق الجن يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام يوم الجمعة، فكفر قوم من الجن، فكانت الملائكة تنزل إليهم فتقاتلهم، فكانت الدماء والفساد في الأرض.
[٢] من الذين سكنوا الأرض قبل آدم لم يرد الدليل من الكتاب والسنة النبوية على أنّ هناك قوماً سكنوا الأرض قبل آدم عليه السلام، إنّما كانت أقوال نقلت عن أهل التفسير من الصحابة والتابعين، ومن هذه الأقوال:
[٣] القول الأول: يتحدث عن الجن كقوم سكنوا الأرض قبل آدم عليه السلام، وهم الذين خلقهم الله من النار، وقد ذكر ذلك الطبري في تفسيره نقلاً عن ابن عباس قوله إنّ الجن هم أول من سكن الأرض، وقد أفسدوا فيها وقتلوا وسفكوا الدماء.
القول الثالث: إنّ قوماً اسمهم الحنّ سكنوا الأرض، ثمّ جاءت الجن لتقاتلهم وتسكن مكانهم، وهذا القول من القصص التي لا تستند إلى أسانيد صحيحة.
من هو آدم عليه الصلاة والسلام
 إنّ سيدنا آدم عليه السلام هو أول إنسان تطأ قدمه الأرض، وهو أبو البشر الذي جاءت تفاصيل خلق الله له في ستة نصوص قرآنية مفصلة في القرآن الكريم، رافقها ذكر الأمر الألهي للملائكة بالسجود لآدم، 
وكيف استنكف إبليس عن الاستجابة لهذا الأمر، 
وآدم في اللغة من أديم الأرض أي وجهها الذي خلق منه، وقيل من الأدمة أي السمرة ..


إن من أهم آيات الذكر الحكيم التي يرددها الكثير من العلماء والدعاة والشيوخ والباحثين هو قوله تعالى “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” سورة آل عمران 59 ولكن ومع ذلك فهم يجهلون حقيقة مضمونها ودلالاتها الخفية ولذلك فهم يعملوا على تفسيرها حسب ظاهرها وحسب رأيهم والمبني على الفرضية وبدون تدبُّر حقيقي لما تحمله من الإبداع والبيان ثم يتخذوه في الرد أولاً: على إدعاءات المُشككين بأن آدم هو أول إنسان وأول البشر، أما حجتهم على ذلك فهو قولهم: إذا كان آدم مخلوق من تراب إذن فليس هنالك إنسان أو بشر مخلوق من قبله
وثانياً: على إدعاءات أهل الكتاب بما يتعلق بطبيعة المسيح وهل هو إله أم إنسان، أما حجتهم على ذلك فهو قولهم: إذا كان عيسى مخلوق من تراب فهو إذن ليس بإله بل إنسان مثله كمثل آدم والدليل على ذلك بانه مخلوق من أُنثى آدمية
وثالثاً: على إدعاءات دعاة التطور ومُؤيديهم، أما حجتهم على ذلك فهو قولهم: بأن خلقْ الله لآدم كان خلقْ لحظي وهذا طبعاً حسب تفسيرهم لقول “كُن فيكون” وبالتالي فالإنسان إذن وبكل تأكيد لم يخضع لأي عملية تطور ولكن فهل العلماء والمفكرين مُحقون بذلك أم هم على خطأ .. وخطأ كبير، وهم ونحن كُنّا ولا زلنا ضحية لضلالة تاريخية موروثة..


هل ذُكر في القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة أن آدم أول إنسان خلقه الله، 
وأن حواء أول إنسانة خلقها الله؟
فقد وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أدلة كثيرة تبين أن أبانا آدم - عليه السلام - هو أول إنسان خلقه الله تبارك وتعالى، ومنه خلق أمّنا حواء -عليها السلام-، ومنهما -آدم وحواء- خلق البشرية كلها، وهذا من المسلمات التي لا شك فيها؛ فقد قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا {الأعراف:189}، وقال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً" {النساء: من الآية 1}، وقال تعالى: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا {الزمر:6}.
قال أهل التفسير: خلقكم من شخص واحد هو آدم وخلق منه أمكم حواء -عليهما السلام -.
وقال تعالى عن خلق آدم -عليه السلام -: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً {البقرة:30}. قال أهل التفسير: تضمنت هذه الآية حكاية محاورة بين الله -سبحانه وتعالى- والملائكة في صدد خلق آدم أول إنسان خلقه الله تعالى.
قال ابن عاشور في التحرير والتنوير عند تفسير هذه الآية: "أَيْ: جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ مُدَبِّرًا يَعْمَلُ مَا نُرِيدُهُ فِي الْأَرْضِ ... فَإِنَّ تَعْقِيبَ ذِكْرِ خَلْقِ الْأَرْضِ ثُمَّ السَّمَاوَاتِ بِذِكْرِ إِرَادَتِهِ تَعَالَى جَعْلَ الْخَلِيفَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ جَعْلَ الْخَلِيفَةِ كَانَ أَوَّلَ الْأَحْوَالِ عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَ خَلْقِهَا".
وقال الشعراوي في تفسيره: فتكلم الله -سبحانه وتعالى - عن أول البشر وأول الأنبياء وهو آدم -عليه السلام-...
ومن السنة ما جاء في صحيح البخاري: "أن الخلائق يأتون آدم يوم القيامة يطلبون منه الشفاعة ويقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة، ألا تشفع لنا؟. وقال صلى الله عليه وسلم: "الناس من آدم، وآدم من تراب". رواه أحمد، وغيره، وحسنه الأرناؤوط.
خلق آدم عليه السلام
 وفيما إذا كان هو أول البشر وأول إنسان خلقه الله
  إن من أهم آيات الذكر الحكيم التي يرددها الكثير من العلماء والدعاة والشيوخ والباحثين هو قوله تعالى “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” سورة آل عمران  59
ولكن ومع ذلك فهم يجهلون حقيقة مضمونها ودلالاتها الخفية ولذلك فهم يعملوا على تفسيرها حسب ظاهرها وحسب رأيهم والمبني على الفرضية وبدون تدبُّر حقيقي لما تحمله من الإبداع والبيان ثم يتخذوه في الرد
أولاً: على إدعاءات المُشككين بأن آدم هو أول إنسان وأول البشر، أما حجتهم على ذلك فهو قولهم: إذا كان آدم مخلوق من تراب إذن فليس هنالك إنسان أو بشر مخلوق من قبله
وثانياً: على إدعاءات أهل الكتاب بما يتعلق بطبيعة المسيح وهل هو إله أم إنسان، أما حجتهم على ذلك فهو قولهم: إذا كان عيسى مخلوق من تراب فهو إذن ليس بإله بل إنسان مثله كمثل آدم والدليل على ذلك بانه مخلوق من أُنثى آدمية
وثالثاً: على إدعاءات دعاة التطور ومُؤيديهم، أما حجتهم على ذلك فهو قولهم: بأن خلقْ الله لآدم كان خلقْ لحظي وهذا طبعاً حسب تفسيرهم لقول “كُن فيكون” وبالتالي فالإنسان إذن وبكل تأكيد لم يخضع لأي عملية تطور
ولكن فهل العلماء والمفكرين مُحقون بذلك أم هم على خطأ .. وخطأ كبير، وهم ونحن كُنّا ولا زلنا ضحية لضلالة تاريخية موروثة أصبح يزيد عمرها على ألألف وأربعمائة سنة ..
إن من المؤسف بأن الكثير من علماء المسلمين وأتباعهم لا زالوا ممن يرفضون حقيقة أو حتى فكرة وجود الإنسان الأول والمخلوق قبل آدم عليه السلام فضلّوا عن العبرة من خلقه .. وبذلك فهم يضللون الناس عن غير قصد ويتهمون كل من يطرح دراسة بأصل خلق الإنسان وتطوره على أنه يروج للتطور العضوي أو الداروينية ولكن طروحاتنا وأنا أتكلم عن نفسي لا ولن نطرح في أياً منها فكرة التطور العضوي أو أي من المفاهيم أو النظريات أو الأفكار الغربية المسمومة
أيُها الاخوة الأعزاء، نحن لنا فهم آخر في هذا الموضوع يفتح باباً آخر أوسع وأشمل للتفسير لأن حقيقة هذه النصوص القرآنية القطعية الدلالة كما أشاروا عليها واستشهدوا فيها هي نفسها القطعية الدلالة والتي سنعتمدها في بحثنا للتحقق من أصل خلق الإنسان، كما ومن الضروري توضيحه وهو بأننا لا نتبع للأحمدية القاديانية ولا نروج لها فنحن كما ذكرنا نحمل الجديد بالنسبة لهذا الموضوع والذي غاب عنّا فهمه لمدة تجاوزت الألف وأربعمائة عام ونحن اليوم سنعرضه بالكامل على العلماء وعلى العوام وبدون استثناء وسنرد وبالتفصيل على هذا الإدعاء الخاطيء كما وسناتي على كُل من ماذا يعني خلق آدم من تراب، ومن طين .. وماذا يعني إنشاءنا من ذرية قوم آخرين في هذا البحث المُفصل في خلق الإنسان وتطوره ..
وبالتالي فكما نفهم من أقوالهم فهم يرفضون حقيقة أو حتى فكرة وجود الإنسان الأول من أساسها وبذلك فهم يؤكدون على أن آدم عليه السلام هو أول البشر أو أول إنسان خلقه الله ويستشهدون على ذلك في قوله تعالى “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” سورة آل عمران  59وقوله تعالى “وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ”   السجدة 7 .
فهم يتساءلون: أي إذا كان آدم مخلوق من تراب ومن طين فكيف إذن يكون له أب وأم لان الخلق من تراب وطين يدحض فكرة الأبويين والسلف فهم لا وجود لهم فهو مخلوق من طين وتراب، بالإضافة على أن القول بأن آدم هو ليس بأول البشر ولا هو بأول إنسان خلقه الله يخالف العديد من الأحاديث النبوية الصحيحة والموجودة في كتب السنة خاصة ما نُقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعتبر سندا قويا يدحض فكرة وجود الإنسان الأول ومنها حديث “أول من سن القتل” والذي فيه يقول رسولنا الكريم
لا تقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه أول من سن القتل”  البخاري 6867، مسلم 1677  
وحديث آخر رواه أحمد في المسند عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
 إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب والسهل والحزن وبين ذلك. رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني رحمه الله..وبالتالي فهل علينا إذن لأن نأخذ بنصيحتهم ونصرف النظر عن التعرف على حقيقة خلقنا والغرض منه أم نصغي لما يريده الله .. 
فالله يقول في كتابه الكريم 
“أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ”  المؤمنون 115
ولكن وقبل الإجابة على هذا السؤال المهم نود لأن نعرض عليكم المزيد من آراء وتصورات العلماء العديدة والمتناقضة 
- يقول المرحوم الدكتور عبد الصبور شاهين في كتابه أبي آدم “أما الإنسان فلا يُطلق بمفهوم القرآن إلا على ذلك المخلوق المُكلف بالتوحيد والعبادة لا غير وهو الذي يبدأ بوجود آدم عليه السلام، وآدم – على هذا – هو أبو الإنسان وليس أبو البشر، ولا علاقة بين آدم والبشر الذين بادوا قبله، تمهيداً لظهور النسل الآدمي الجديد، اللهم إلا تلك العلاقة العامة أو التذكارية، بإعتباره من نسلهم” ص 104..
ويُضيف قائلاً
“لقد كانت ملحمة هائلة !! تلك التي استغرقها خلق البشر وتسويته وتزويده بالملكات العليا التي أصبح بها إنساناً تتألق فيه كمالات النبوة، فأختاره الله وأصطفاه كما قال “إن الله اصطفى آدم” … فصار آدم نبيا، كما قال سبحانه “ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى”. 
لقد إستغرقت هذه الملحمة – كما سبق أن قلنا ملايين السنين ولكنها مرت ظلاماً في ظلام، 
أو: غيباً في غيب، حتى أذن الله للصبح أن ينبلج – فأشرق الإنسان من سلالة البشر، واكتمل الخلق، وجاء آدم !! 
ليس غريبا أن نتصور – بناء على هذا – أن آدم جاء مولوداً لأبوين، وأن حواء جاءت كذلك، على الرغم مما سوف يلقى هذا التصور من معارضه تلقائية، ورفض عنيف !! وبلا تفكير !!” ص 122
ويرد عليه الدكتور زغلول النجار بالقول بأن: القرآن يقول لنا أن آدم أول الخلق بشراً وإنساناً، كما وأن القرآن لا يفرق بين البشرية والإنسانية  ويتهمه بمخالفة نصوصاً قرآنية قطعية الدلالة مُشيراً بالتحديد على  قوله تعالى “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ”  سورة آل عمران 59 
“وقوله تعالى “ألَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ”  سورة السجدة 7
ويُضيف متسائلاً .. فإذا كان: “هذا كلام الخالق رب العالمين“ أي بأن الإنسان مخلوق من التراب مُشيراً على الآية الكريمة من سورة آل عمران، وبأن كانت بداية خلق الإنسان طينية مُشيراً على الآية الكريمة من سورة السجدة، إذن فهل يستطيع مخلوق أن يناقض هذا الكلام ويدعي بعد ذلك أن آدم له بابا وماما


ليست هناك تعليقات: