الثلاثاء، 22 سبتمبر 2015

“ كوميديان فاشل “ المرجع الفكري لزعيم " الفلاتر" !



يا فرحتك يا مصر بـ «طراطيرك»! 
يا خيبة أملي فيك.محجوب مات. مات. مات!  




(1) كثيرون سخروا من الفنان أحمد بدير، حينما شاهدوه أثناء المرحومة «ثورة 25 يناير» طيَّب الله ثراها، يبكي حزنا على رحيل مبارك من السلطة.
ونفس هؤلاء الساخرون لم يتوقفوا عن التلسين على المذكور منذ عاصروه في «ثورة 30 يونيو» المباركة أدام الله بقاءها، وقد تحول بكاؤه القديم إلى دموع فرح، وحزنه إلى بهجة، وهو يتغزل في بطل الثورة الميمونة دكر الأمة و»مفلترها» وطبيب فلاسفتها، وحامي «يسراها» و»إلهامها» و»فيفيها» باعتبارهن نور عينيه.
لو كان هؤلاء الساخرون الملسّنون الحاقدون مكان أحمد بدير لفعلوا مثلما فعل وأكثر. لماذا لا يحب الزعيم الجديد الخارج من جيب زعيمه القديم مبارك.. كيف لا يكون فرحا منتشيا بحامي «يسرا» و» إلهام و» فيفي» وغيرهم من أهله وعشيرته الفنانين «قوتنا الناعمة الملساء».. لماذا لا يطير إلى عنان السماء وقد جاءه زعيم يختصر معنى الوطن بكلمة «حضن» أو «حودن» حسب طريقته الرقيقة في الكلام. 
لكن كل هذا كوم، والباقي كوم آخر. فالكوميديان المعروف، وربما لا يدرك أحد هذا الأمر، وجد نفسه من دون مقدمات هو «المنظّر الحقيقي» لسلطة دكر الأمة، و»الملهم الفعلي» لطريقتها في الحكم، و»المرجع الأساسي» لنظامها.
 (2) دعوني أوضح لكم: قبل أكثر من 20 عاما، قدم أحمد بدير مسرحية اسمها «طراطير بترتر»، لم أنل شرف مشاهدتها لأكثر من سبب. 
الأول أنني وقتها كنت طالبا جامعيا بريئا، ولو ضبطني أحد متلبسا بدخول مسرحية من هذا النوع فستكون عارا اجتماعيا تاريخيا، وبقعة سوداء في ردائي النخبوي لا يزيلها حتى مسحوق الغسيل الذي تعلن عنه الست غادة عادل.
ثانيا أنه لم يكن معي ثمن تذكرة الدخول، والتي ليست في متناول غالبية المصريين، فتلك المسرحيات العامرة بكوكتيل «البهارات» من «مضحكاتي» وراقصة ومطرب وإيفيهات هابطة ومسفة وساقطة، تنتج خصيصا لقطاع معين من سائحي دول «الرز».
لكن قائد الانقلاب، شفاه الله وعافاه، من الزنقة التي وضع نفسه والدولة والمنطقة كلها فيها، لم يحرمنا من شيء تمنيناه، أو أحلام أجهضها عدم وجود فلوس التذكرة. الانقلابي الأكبر جعل من هذه المسرحية التافهة عنوانا لحكمه. أعاد وبنجاح ساحق ملحمة «طراطير بترتر» على مسرح الأمة. 
العالم كله وليس فقط السائحون من بلاد «الرز» يشاهدون المسخرة التي تجري فصولها في المحروسة. إذن من حق أحمد بدير أن يذوب عشقا- كما صاحبنا رجل الدين إياه صاحب تلك العبارة الأثيرة- في الزعيم الوسيم «الأمور» كما وصفه.
 (3) «الطرطور» عند أهل اللغة هو الرجل الوغد الضعيف، والجمع طراطير. قال الشاعر: «قد عَلِمتْ يَشْكُرُ مَنْ غُلامُها.. إِذا الطَّراطِيرُ اقْشَعَرَّ هامُها».
والطرطور هو الشخص الذي ليس له قوة. الذي لا يملك صلاحية، الذي ليس له رأي، الذي ليس له معنى، الذي لا يحل ولا يربط، المحكوم من قبل الآخرين، الضعيف الشخصية، المهزوزة صورته، الفاشل، الناقص، المتذبذب، المهزوز، الناقض، المنتقد، المستهتر. أما «ترتر» فالمقصود منه في المسرحية هو تلك الحبات الصغيرة المكورة التي توضع على ملابس النساء، لتعطيها بريقا ولمعانا. 
إذن نحن أمام «طراطير» تلمع بالترتر. الشاهد أن الانقلابي الكبير وضع مجموعة من الطراطير في المناصب العليا بالدولة. الواحد منهم صوريا رجل كبّارة، يبدو شامخا شموخ قضاء «الزند»، لكنه في الحقيقة لا يحل ولا يربط. ينتظر الأوامر ممن تعطف عليه وأجلسه على كرسي منصبه، وهو ما حصل مع من أسموه «الرئيس الانتقالي». إن «الكبير» لا يريد كبيرا غيره. 
هو القذافي في نسخته الجديدة. الأسد والنجم والشمس المشرقة، بينما باقي المسؤولين مجرد صبيان وعبيد.
حتى الانتخابات الرئاسية التي كسبها بـ%98 أشار بأصبعه إلى «طرطور» ليخوضها حتى تكتمل الصورة، فنفذ الأخير وخاض وانهزم بشكل يليق بـ»طرطور» فعلا، وكافؤوه فورا بأن أجلسوه وسط فنانين و»كومبارسات» أثناء افتتاح تفريعة قناة السويس.
 (4) بمناسبة تغيير حكومة «محلب» وتكليف من وصفه صبي الانقلابي الأكبر بـ «الصايع الضايع» بتشكيل الحكومة الجديدة، شاهدت تأدية المذكور وباقي شلته «أيمانات» القسم بالإخلاص للوطن وسلامة أراضيه والدستور والقانون، فتأكدت أن مصر بعون الله دخلت مرحلة «الطرطرة الجماعية». 
أما عن حكاية الإخلاص للوطن والقانون التي يحذق من يرددها في القسم، فهي صعبة التطبيق. كان غيرك أشطر يا طرطور منك له.
من أتى بكم لـ «الطرطرة» سبق وحلف القسم نفسه، لكنه حنث به وأدخل مصر المستقرة في دوامة العنف، وبالتالي يعرض سلامة أراضيها للخطر. 
بهارات المسرحية القديمة انتقلت مع نوع من تحسين الخدمة إلى المسرحية الجديدة. الكوميديان موجود والإيفهات كثيرة. هل هناك كوميديا أفضل من تصريحات كبارات الدولة، وهل ثمة إيفيهات أكثر إضحاكا مما يتلفظون به مع قرب انتخابات البرلمان الشهير مقدما بـ «برلمان العوالم»: «الجمهورية الجديدة».. «الرئاسة تقف على مسافة واحدة و(دافئة) من جميع الأحزاب».
يتكلمون بجدية وكأن مصر بها أحزاب حقيقية، وليست مجرد دكانة صغيرة فتحتها أجهزة الأمن لمجموعة من التافهين تحت مسمى حزب سياسي! وبالنسبة للغناء، فالمؤكد أن حضرتك تسمع كل ساعة أحد أفراد نخبتنا الميمونة، وهو يغني على الشعب. خذ عندك مثلا: «الإخوان هم من قتلوا السياح المكسيكيين»!!
 (5) وعن الرقص فلا تسلني.
الراقصون على عينك يا تاجر، يتمايلون طربا على صوت حركات بيادات العسكر، لسان حالهم يغني مع لطفي بوشناق: «وأنا اللي قلبي عشان يدق مستني دقة خطوتك». وبمرور الأيام خلعوا برقع الحياء. رقصوا «ستربتيز»، دخلوا في سباقات عارية نيلا للرضا السامي، «الفلول» انتشوا وأعادوا طلاء وجوههم بلون عصر كبيرهم مبارك.
الليبراليون كشفوا عن سحنتهم الحقيقية الديكتاتورية الرافضة للديمقراطية إذا أتت بغيرهم، والكارهة للصناديق لو أفرزت نتائج على غير هواههم. اليساريون نسوا ما صدعونا به طوال تاريخهم عن تحريمهم المطلق لـ»عسكرة» الدولة، وارتموا في أحضان «الدبابة» ففاز بالوزارة من فاز، وكوفئ من كوفئ.
وبشأن الابتذال، فيكفي ما تسمعه في إعلامهم، ومن رجال دين جعلوا الانقلابي رسولا مبتعثا، وصبيانه من الصديقين. هذا ملخص لمسرحية أحمد بدير، التي تشهدها مصر بنجاح عظيم، منذ الأربعاء 3 يوليو 2013.
أما مشهد الختام فيظهر فيه كل طرطور، متقمصا شخصية حمدي أحمد «محجوب عبدالدايم» في فيلم «القاهرة 30». ينتظر أسفل العمارة حتى تنتهي زوجته «سعاد حسني» من لقاء الباشا «أحمد مظهر». «محجوب» ما زال على حاله «طرطورا» عديم الكرامة، بينما والده يصرخ متحسرا: يا خيبة أملي فيك.. محجوب مات.. مات.. مات!!.

السيسى " سكران طينه ومش عارف يتكلم 
ههه انا مش قادر اديك




أسوأ 10 مواقف محرجة تعرض لها السيسى أمام الكاميرات









ليست هناك تعليقات: