حكم العسكر يخلق وعى جمعى مشوه
يقبل بالاستثناء على أنه الأصل
يقبل بالاستثناء على أنه الأصل

ان المجتمعات التى تُبتلى بحكم العسكر فى العصر الحديث ،وتصبر عليه أو تقبل به ،ترتكب أكبر جريمة سلبية عابرة للأجيال ،من خلال ترسيخ المعانى المزيفة التى يعتمدها العسكر فى حكمهم من أجل الاستمرار والبقاء،فالعسكر يعتمدون على تزييف معانى الأشياء،وصناعة بديل مزيف لواقع حقيقى وصادق،من أجل خلق وعى جمعى مشوه يقبل بالاستثناء على أنه الأصل،وهذه هى الجريمة الايجابية الكبرى التى يرتكبها العسكر فى حكمهم الذى ينال من كل شئ.
فحكم العسكر الذى تغيب فيه المسئولية عن كل شئ وأى شئ ،ولو كانت هزيمة ساحقة أمام قوات العدو يتم التعبير عنها بمصطلح النكسة ،أو استسلام فى صورة سلام أمامه ،أو خنوع وتبعية مفرطة له فى صورة التزام بالسلام المبرم معه ، ويعتمد على رعاية الفساد من خلال تقديم أهل الثقة والولاء على أهل الكفاءة والعطاء ،بمايؤدى ذلك الى تحقق الفشل فى كل المجالات ،ويزيد معه الفقير فقرا والبائس بؤسا ،ويورث الاجيال القادمة مزيدا من الشقاء والعناء والتخلف ،وهذه تشكل جرائم فى حق الوطن بلا شك ،ولكنها تبدو هيّنة أمام تزييف معانى الأشياء التى يقوم بها طوال فترة وجوده فى السلطة المُغتصبة،والتى تمتد آثارها الى مابعد ذلك .
وماكانت ثورة يناير المجيدة الا ثورة للوعى ضد تزييف الوعى ،من جيل ورث المعانى المزيفة من آبائه وأجداده الذين عاصروا دولة العسكر فى نسختها الأولى ،وعاشوا وماتوا ولايعرفون الا أن الوطن هو الحاكم ،والدولة هى الحكومة ،رغم أن الوطن ماهو الا المواطن ،والدولة ماهى الا المجتمع ،والحاكم والحكومة فى خدمة هذا المواطن وذلك المجتمع .
ولهذا فان ثورة يناير وماحققته من نتائج ايجابية لم تُستهدف من قِبل العسكر والمنتفعين منهم ،لأنها فقط كانت ثورة على دولتهم التى نبتت من حرام وعلى غفلة من الضمائر الحيّة والعقول الراجحة والنفوس السوية ،ولكن لأنها كانت ثورة اعادة تصحيح الاوضاع الشاذة التى تضمن عدم عودة تلك الدولة الفاشلة والبغيضة مرة أخرى ،من خلال اعادة تصحيح الوعى الجمعى المزيف ،الذى كان على قناعة بأن مصر جيش له دولة وليس دولة لها جيش ،وهذا المعنى هو الذى عبر عنه أحد رموز الانقلاب فيما بعد بأن من بنى مصر هم العسكر،أو على حد قوله "الجيش"!
.ولأن الانقلاب لم يكن فقط انقلابا على شرعية الثورة الدستورية ،بل اعادة وعى المجتمع الى التزييف من جديد ،فقد تعمد القائمين عليه والمدبرين له الى السير فى ذات المسارات التى سارت فيها الثورة ،بما يحقق لهم مايريدون ،فلم يحدث الانقلاب الا بعد الأعمال التحضيرية له ،مستفيدين من الحرية التى كانت احدى مكتسبات الثورة ،من خلال الدعوة الى التظاهر الشعبى المحمى من السلطة المتمردة ،والمدفوع بالكذب الاعلامى الممنهج ،ليرسخوا فى الوجدان الجمعى أن الانقلاب ثورة كما كانت ثورة يناير التى قامت وانتصرت بالتظاهر ،وهاهو الانقلاب يفعل مثل مافعلته ثورة يناير ،ويتجاهلون أن يناير التى استقبلوها بالرصاص الحى والغاز المسيل للدموع والخرطوش والمطاطى ،ليست كالسهرة الانقلابية فى يونيو التى استقلبوها بالورود والشيكولاته والاحضان والقلوب التى ترسمها الطائرات فى السماء.
ومن شرعية الثورة الى شرعنة الانقلاب ،الموضوع دستوره بالتعيين ،والآتى قائده الى سدة الحكم المغتصب بدون برنامج انتخابى بدعوى أنه مستدعى من قبل الشعب،لانقاذ البلاد والعباد ،وهو فى ذلك جاء متعمدا تسفيه فكرة البرنامج الانتخابى الذى يكون معيارا للمسائلة السياسية ،وصولا الى تسفيه فكرة الاختيار الشعبى من الأساس،الذى كان فيه الاختيار على واحد ،حتى يتم اعادة انتاج الديمقراطية الشكلية المزيفة التى كانت فى عهد المخلوع ،واعادة المعانى المزيفة الى العمل من جديد ،وفى نفس الوقت ليرسخ فى الاذهان والوعى الجمعى من جديد أن هكذا يكون الاختيار وهكذا تكون الديمقراطية وهكذا تكون الثورة،لكن شتّان بين هذا وذاك .
أحمد قاسم البياهونى

فحكم العسكر الذى تغيب فيه المسئولية عن كل شئ وأى شئ ،ولو كانت هزيمة ساحقة أمام قوات العدو يتم التعبير عنها بمصطلح النكسة ،أو استسلام فى صورة سلام أمامه ،أو خنوع وتبعية مفرطة له فى صورة التزام بالسلام المبرم معه ، ويعتمد على رعاية الفساد من خلال تقديم أهل الثقة والولاء على أهل الكفاءة والعطاء ،بمايؤدى ذلك الى تحقق الفشل فى كل المجالات ،ويزيد معه الفقير فقرا والبائس بؤسا ،ويورث الاجيال القادمة مزيدا من الشقاء والعناء والتخلف ،وهذه تشكل جرائم فى حق الوطن بلا شك ،ولكنها تبدو هيّنة أمام تزييف معانى الأشياء التى يقوم بها طوال فترة وجوده فى السلطة المُغتصبة،والتى تمتد آثارها الى مابعد ذلك .
وماكانت ثورة يناير المجيدة الا ثورة للوعى ضد تزييف الوعى ،من جيل ورث المعانى المزيفة من آبائه وأجداده الذين عاصروا دولة العسكر فى نسختها الأولى ،وعاشوا وماتوا ولايعرفون الا أن الوطن هو الحاكم ،والدولة هى الحكومة ،رغم أن الوطن ماهو الا المواطن ،والدولة ماهى الا المجتمع ،والحاكم والحكومة فى خدمة هذا المواطن وذلك المجتمع .
ولهذا فان ثورة يناير وماحققته من نتائج ايجابية لم تُستهدف من قِبل العسكر والمنتفعين منهم ،لأنها فقط كانت ثورة على دولتهم التى نبتت من حرام وعلى غفلة من الضمائر الحيّة والعقول الراجحة والنفوس السوية ،ولكن لأنها كانت ثورة اعادة تصحيح الاوضاع الشاذة التى تضمن عدم عودة تلك الدولة الفاشلة والبغيضة مرة أخرى ،من خلال اعادة تصحيح الوعى الجمعى المزيف ،الذى كان على قناعة بأن مصر جيش له دولة وليس دولة لها جيش ،وهذا المعنى هو الذى عبر عنه أحد رموز الانقلاب فيما بعد بأن من بنى مصر هم العسكر،أو على حد قوله "الجيش"!
.ولأن الانقلاب لم يكن فقط انقلابا على شرعية الثورة الدستورية ،بل اعادة وعى المجتمع الى التزييف من جديد ،فقد تعمد القائمين عليه والمدبرين له الى السير فى ذات المسارات التى سارت فيها الثورة ،بما يحقق لهم مايريدون ،فلم يحدث الانقلاب الا بعد الأعمال التحضيرية له ،مستفيدين من الحرية التى كانت احدى مكتسبات الثورة ،من خلال الدعوة الى التظاهر الشعبى المحمى من السلطة المتمردة ،والمدفوع بالكذب الاعلامى الممنهج ،ليرسخوا فى الوجدان الجمعى أن الانقلاب ثورة كما كانت ثورة يناير التى قامت وانتصرت بالتظاهر ،وهاهو الانقلاب يفعل مثل مافعلته ثورة يناير ،ويتجاهلون أن يناير التى استقبلوها بالرصاص الحى والغاز المسيل للدموع والخرطوش والمطاطى ،ليست كالسهرة الانقلابية فى يونيو التى استقلبوها بالورود والشيكولاته والاحضان والقلوب التى ترسمها الطائرات فى السماء.
ومن شرعية الثورة الى شرعنة الانقلاب ،الموضوع دستوره بالتعيين ،والآتى قائده الى سدة الحكم المغتصب بدون برنامج انتخابى بدعوى أنه مستدعى من قبل الشعب،لانقاذ البلاد والعباد ،وهو فى ذلك جاء متعمدا تسفيه فكرة البرنامج الانتخابى الذى يكون معيارا للمسائلة السياسية ،وصولا الى تسفيه فكرة الاختيار الشعبى من الأساس،الذى كان فيه الاختيار على واحد ،حتى يتم اعادة انتاج الديمقراطية الشكلية المزيفة التى كانت فى عهد المخلوع ،واعادة المعانى المزيفة الى العمل من جديد ،وفى نفس الوقت ليرسخ فى الاذهان والوعى الجمعى من جديد أن هكذا يكون الاختيار وهكذا تكون الديمقراطية وهكذا تكون الثورة،لكن شتّان بين هذا وذاك .
أحمد قاسم البياهونى
حكاية العسكر (الجزء الأول)

قد يُمهل اللهُ العبادَ لحكمةٍ تخفى ويغفل عن حقيقتها الورى
قل للذي خدعته قدرةُ ظالمٍ لاتنسَ أن اللهَ يبقى الأقدرا


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق