الأربعاء، 18 يونيو 2014

" ثغرة إبليس " منفذ المؤامرة الصهيو- أمريكية للاقتصاد المصري.



" اقتصاديات الفساد في مصر" 
 تحول الفساد من انحرافات فردية، إلى بنية مجتمعية 
هيمنة المنظور العسكري والأمنية على المخصصات المالية




تدبير إستراتيجي جديد انتهجته الدولة الصهيونية في العام 1974 ، وفق مؤامرة مع الولايات المتحدة الأمريكية على العالم العربي، لإدارة الصراع العربي – "الإسرائيلي"، بوقف العمليات العسكرية على الجبهة المصرية، وإخراج مصر من معادلة الصراع العسكري، وإدخالها إلى مربع التسوية، مع تواصل الجهود لإنهاكها كدولة، بحيث لا تتمكن من القيام بدور الدولة المحورية في المنطقة. بالتالي بدأت الدولة الصهيونية في إدماج الاقتصاد المصري في الماكينة الغربية، بتوجيه صانع القرار السياسي المصري إلى الدخول في الفخ الأمريكي، ليس في عملية التسوية المنفردة فحسب، بل فتح أبواب الاقتصاد المصري على مصراعيه، لتتكفل به "سياسات الانفتاح"، التي سماها الكاتب السياسي المصري أحمد بهاء الدين "سياسة السداح مداح " لكي تهدم البنيان الاقتصادي، الذي مكن مصر من الصمود في معاركها، التي استمرت أكثر من ربع قرن، وساهم تزاوج رأس المال مع السلطة، التي غرقت في وحل العمالة مع إسرائيل وأمريكا، في ازدهار شبكة مصالح مرتبطة بهذا المخطط الصهيو- أمريكي لتركيع مصر، بحيث تحول الاقتصاد المصري والحالة المصرية من فساد إدارة إلى إدارة فساد، أفسدت الاقتصاد المصري، تماما، وأغرقت المصريين في فضاء اقتصادي فاسد، أفسد معه كافة مناحي الحياة سياسيا، وثقافيا، واجتماعيا. 
 هذا ما يرصده الباحث والمفكر الاقتصادي المعروف عبد الخالق فاروق، في كتابه " اقتصاديات الفساد في مصر" كيف جرى إفساد مصر والمصريين (1974–2010م).
 الاقتصــاد الخــفي 
 يخوض الكتاب، عبر فصوله فيما أسماه الباحث، عالم "الاقتصاد الخفي"، حيث ازدهر اقتصاد مواز فاسد، يحظى بكل ألوان الدعم السياسي، من خلال السيطرة على السلطة التنفيذية، بربط الحكومة ووزرائها بشبكات المصالح الفاسدة، وإغواء السلطة التشريعية، بتوريط عناصرها في المال الحرام، ومن ثم السقوط، رقابيا والتبرير والتشريع، دعما لتلك المصالح، حتى وصلت الأمور إلى تعيين أحد أباطرة الفساد في قطاع الحديد والصلب، رئيسا للجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، ثم إرهاب السلطة القضائية، واحتوائها، في الوقت ذاته من خلال الانتداب في الوزارات، والإعارة للخليج، والسيطرة بأمن الدولة، بحيث أصبحت كل مؤسسات الدولة "مسخرة" لتلك المصالح. 
  بنية مجتمعية 
ويعالج الكاتب، في الفصل الأول، كيف تحول الفساد من انحرافات فردية، إلى بنية مجتمعية، فيعرف الفساد "وفقا لتعريف منظمة الشفافية الدولية" بأنه سوء استخدام السلطة الممنوحة، من أجل تحقيق منفعة خاصة، ليتطور التعريف، على يد بعض الباحثين، مثل "سوزان روز أكرمان"، لتعرفه بأنه السلوك الذي يمارسه المسئولون في القطاع العام والقطاع الحكومي، سواء كانوا سياسيين، أو موظفين مدنيين، بهدف إثراء أنفسهم وأقربائهم، بصورة غير قانونية، من خلال إساءة استخدام السلطة الممنوحة له. كانت هذه بعض التعريفات المجردة، أما العقل الاقتصادي فقد انشغل بقضية الفساد، وظهر ذلك فيما سماه المؤلف "الاقتصاد الخفي" أي تلك الأنشطة المالية أو الاقتصادية التى تجرى في الخفاء، وتخالف منظومة القوانين السارية، ولا تدخل ضمن الحسابات القومية، ولا تنعكس على هيكل الاقتصاد، لتعادل - كما قدرتها بعض المنظمات الدولية كالبنك والصندوق الدوليين، بما يعادل 23% من الناتج المحلي العالمي وفي دولة، كمصر، بلغ حجم هذا الاقتصاد الموازي والخفي 70% من الناتج المحلي الإجمالي. 
 وفي مفهوم أشكال الفساد، وأنواعه، من خلال الحالة المصرية، كنموذج لتحول الفساد من حالات فردية معزولة، إلى ممارسة مجتمعية شاملة، يعبر عنها سلوك يومي للعديد من شرائح المجتمع، توزع الفساد إلى قسمين : الأول: فساد الكبار في الحكومة، والبرلمان، والأمن. الثاني: فساد الصغار، والفقراء، من خلال الممارسات اليومية الفاسدة. وقد حددت " منظمة الشفافية الدولية " عام 2001، أكثر المجالات عرضة للفساد في المشتريات الحكومية، وتقسيم وبيع الأراضي والعقارات، ونظم الجباية الضريبية والجمركية، والتعيينات الحكومية، وإدارات الحكم المحلي بالمحافظات. 
 آليات الفســاد 
ثم ينتقل الكاتب إلى "آليات الفساد"، التي استقرت كمنهج عمل في عهدي مبارك والسادات من خلال سياسات ممنهجة لإفساد المؤسسات الأساسية في المجتمع، والتي يعول عليها في بناء نهضة الدولة، مثل مجلسي الشعب والشورى، والمؤسسات الإعلامية، والقضاء، والنقابات، وأجهزة الأمن. 
 أرقام الفســـاد 
 ثم انتقل الكاتب لعرض بعض المجالات وحجم الفساد فيها بالأرقام، ففي قطاع كالاستيراد والتصدير قدرت العمولات التي حازها السماسرة، والوسطاء، ورجال البنوك والجمارك، بمبلغ يتراوح بين 800 مليون دولار، إلى 2 مليار دولار. وقدرت قيمة شركات القطاع العام، الذى قررت الدولة تصفيته، وعهدت إلى مكاتب تثمين، قدرت قيمة تلك الشركات بمبلغ من 300 إلى 500 مليار جنيه، لتبيع الحكومة نصف الشركات، أي 194 شركة، بقيمة إجمالية 50 مليار جنيه، أي خسارة حوالي 200 مليار جنيه. وفي قطاع كقطاع البنوك تظهر تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات، ما يلي : 
 1- 94 عميلا للبنوك الحكومية حصلوا على أكثر من نصف حجم القروض، والائتمان الممنوح لعملاء البنك بما يساوي 125 مليار جنيه. 
 2- 25 عميلا حصلوا من "البنك الأهلي" على 40 من القروض الممنوحة، وبما يساوي مبلغ 45 مليار جنيه، أحد هؤلاء عميل حصل على قرض بمبلغ 2 مليار جنيه، بضمان قطعة أرض حصل عليها من الحكومة المصرية، لإقامة مدينة سكنية، وفيلات لم يسدد من ثمنها مليما واحدا. 
 3- قدرت الأموال الناتجة عن نشاط المخدرات بمبلغ 15 مليار جنيه سنويا. 
 4- أما تجارة السلاح، والعمولات المرتبطة به، فلم يقف الكاتب على أرقام موثقة، بالنظر لطبيعة هذا النشاط، وما يحاط به من سرية شديدة، وإن توصل فاروق إلى بعض الأرقام التقديرية الناتجة عن حساب العمولة، والتى قدرها بنسبة من 0.5 % إلى 5% بحوالي 300 مليون جنيه، سنويا تذهب لكبار أباطرة هذا المجال. 
 5- قدر حجم ما جرى إهداره من الغاز الطبيعي وحده بسبب سياسات التسعير المشكوك مقاصدها مع الكيان الصهيوني، أو فرنسا أو أسبانيا وإيطاليا في الفترة من عام 2002 ، وحتى عام 2010 بحوالي 4 إلى 5 مليارات دولار، سنويا . 
 وتناول بعد ذلك انهيار منظومة التعليم الرسمي، ودورها في الارتفاع بميزانية الدروس الخصوصية ، حيث قدر " مجلس الشورى " في عام 1994، حجم ما تدفعه الأسر للدروس الخصوصية، والتعليم الموازي بعشرة مليارات جنيه، زادت في العام 2005 إلى 18 مليار جنيه. 
 وفي قطاع الأمن والعدالة، وما يحدث في دهاليز تلك الأجهزة، بلغ حجم الفساد فيه 3 مليار جنيه سنويا، ثم قطاع الخدمات الصحية، والمستشفيات، والفساد داخله، بلغ حجم الأموال الفاسدة فيه من 500 مليون إلى مليار جنيه، نتيجة تردي المنظومة الرسمية للصحة ، أما المحليات ووحدات الحكم المحلي، فبلغ الفساد الناتج عن ممارساتها 10 مليارات جنيه، تمثل إيرادات السلع المهربة وغيرها. ولو قمنا بجمع تلك الأرقام لأموال، وتدفقات الاقتصاد الخفي، والأموال السوداء، لتراوحت مابين 57 و70 مليار جنيه، خلال عام واحد فإننا نكون إزاء ما يقارب من 500 مليار جنيه، جرت في مصر، من خلف ظهر الحسابات القومية، ومصفوفة تدفقات الدخل القومي الرسمي، خلال العشر سنوات الماضية فقط، لنصبح إزاء ترليون ونصف جنيه، مثلت حجم الاقتصاد المصري الخفي، في عصر مبارك. ثم يتعرض الكاتب، بعد ذلك، لبعض نماذج جرائم فساد ونهب مرعبة، مثلت علامات في عهد مبارك، وما شابه من فساد ومنها : 
 قضية أجريوم 
 أجريوم هى إحدى شركات إنتاج البتروكيماويات الكندية المشهورة فى العالم، وحيث أن هذا النوع من الاستثمار هو استثمار ضار بالبيئة، نظرا لما ينتج عنه من مواد ومركبات ملوثة للبيئة، يتم إنشاء تلك الصناعات فى أماكن صحراوية، بعيدة عن حيز العمران البشري، وقفزت تلك الشركة على كل القواعد القانونية والبيئية، بإختيار هذا المكان المأهول بالسكان، لتنشأ مشروعها، حيث مثلت تلك القضية مثالا صارخا للفساد والتحايل والاحتيال القانوني والاقتصادي. 
 نواب القروض 
مثلت تلك القضية نموذج حالة للفساد المنظم في القطاع المصرفي، الذي تدثّر بعباءة البرلمان، ليتجسد في تشكيل عصابي، استولى على 40 مليار جنيه، تم تهريبها للخارج، مما أصاب الجهاز المصرفي بشلل كامل، حيث تم من خلال آلية إفساد منظم، وعبر نصوص قانونية من أعضاء البرلمان، وفتح ثغرة ينفذ منها النائب بجريمته، ليتم تجريف أموال البلد، تحت عين البرلمان، ويحاكم هؤلاء النواب ثم يفرج عنهم من أجل أن يفتح الباب لمفهوم التصالح مع المتعثرين، بحيث يقنن النهب، وتضيع أموال البلد. 
 جريمة الخصخصة 
تفتق ذهن شياطين حكومة الحزب الوطني، ولجنة سياساته، عن خدعة جديدة، فبعد أن باعو اللحم ولم يبق إلا العظم، بتعبير الدكتور كمال الجنزوري، رئيس وزراء مصر السابق، قرر هؤلاء أنهم سيقومون بتوزيع صكوك ملكية القطاع العام، أو ما تبقى منه بالأحرى، للشعب، حيث حددت الشركات التي تملك الدولة فيها حصصا تدور حول 30%، كمرحلة أولى، ورغم الصعوبات الفنية، والمالية، والاقتصادية لهذا المشروع، ورغم الزفة الإعلامية التى أحيط بها، وعبثية الفكرة، وما تمثله من فرصة سانحة لكبار رجال المال والأعمال، لشراء تلك الصكوك، بنصف قيمتها الاسمية، فإن الحكومة تخلت عن الفكرة، بعدما تم اكتشاف الخدعة التي كانت ترمي إلى إبراء ذمة الحكومة من تبديد أصول القطاع العام، وتوريط الشعب في تبديد تلك الممتلكات، لكي لا يستطيع أحد أن ينكر عليهم ما باعوه، وما بددوه من ثروات. 
 مشاركة القطاع الخاص 
 مثل قانون رقم 67 لسنة 2010 آخر سهم في جعبة تلك العصابة؛ لتتخلى الدولة عن آخر مسؤولياتها تجاه مواطنيها، بإشراك القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية، وفق صيغةB O O T، حيث، ومن خلال ما يسمى بلجان التأهيل، التي تدخل شركات القطاع الخاص من خلال ممثليها في مفاوضات ومناقشات مع صغار الموظفين، سموها الحوار التنافسي بما يفتح الباب لإغوائهم بالمال وتمرير العروض تمهيدا في مرحلة لاحقة، يتولى فيها القطاع الخاص إدارة مرافق الدولة، وفق رؤية رجال الأعمال، الذين لا يدركون الفرق بين إدارة دولة وإدارة الشركات، ولا عزاء للمواطن المصري المطحون، ولا لأقدم دولة مركزية في العالم. 
إهدار الموارد 
ينتقل الكاتب في الفصل الثاني من الكتاب، إلى كيفية إهدار فرص التنمية الحقيقية، من خلال التعرض لآليات تبديد وإهدار الموارد، والتى حددها المؤلف في ثلاث آليات أساسية: 
 1- عمليات تهريب الأموال، التي جرت في عهد نظام مبارك، من خلال ثغرات صممت خصيصا في القطاع المصرفي والبنوك. 
 2- عمليات الخصخصة، وبيع الشركات المملوكة للمجتمع، وما لحق بها من فساد. 
 3- التصرف الواسع في أراضى الدولة، لخلق طبقة جديدة من رجال الأعمال، تصبح ظهيرا وسندا للنظام الحاكم، وتمثل حالة أحمد عز نموذجا مثاليا للاحتكار المحمي بالسلطة السياسية. قبل أن يقدم الكاتب، بعدها، تفصيل حالات تدلل على سمات وخصائص عصر سياسي واقتصادي واجتماعي عاشته مصر، من بدء التحول التاريخي في مسار مصر بدءا من عام 1974، وصولا إلى عام 1991، عام البدء فيما عرف بسياسة الخصخصة، من خلال المرور على تجربة "الشركة المصرية للاتصالات "وما جرى في قطاع الاتصالات، وقد أفرد "فاروق" لهذه الشركة فصلا كاملا مدعما بالوثائق، والجداول الموضحة، بما يكشف فصلا آخر من فصول الفساد، في أحد أهم القطاعات في الدولة، والذي يمس مساحة من مساحات نفوذ الشركات العابرة للقارات، ثم تعرض المؤلف لمنهج الإفساد في الصحافة، بما تمثله مع الإعلام، من سلطة رقابة شعبية بهدف احتواءها من خلال الإفساد الممنهج. 
ثغرة إبليس 
وتناول الكاتب في الفصل الخامس من الكتاب ما سماه " سياسات مالية تعزز الفساد " حيث تم اعتماد سياسات افتقرت إلى الشفافية والوضوح، وتعمد الغموض، وهيمنة المنظور العسكري والأمني على المخصصات المالية، حيث تم تغيير تبويب الميزانية، بهدف إرباك التحليل المالي والاقتصادي وأكذوبة زيادة الدعم السلعي، والإنفاق الاجتماعي، بتضمين ما يسمى بالدعم الضمني للمشتقات النفطية، والتى قدرت بحوالي 22 مليار جنيه تمثل الفارق في السعر، بين بيع المنتجات البترولية المصرية في السوق المحلية، ومثيلتها في الأسواق العالمية. ثم ما سماه الكاتب "لغز بند الاعتماد الإجمالي" حيث تضمنت موازنة 2005 _ 2006 بند اعتماد إجمالي أخر حوالي 16.5 مليار جنيه، ويمثل هذا المبلغ "ثغرة إبليس" -كما يسميها- حيث توجه تلك المبالغ لمنح مكافآت ومزايا لأفراد وفئات خارج نطاق القوانين المعمول بها في جهات الشرطة والجيش. 
الدعم الافتراضي 
بدأ وزير المالية السابق، يوسف بطرس غالي، تطبيق تلك الفكرة الشيطانية المسماة "بالدعم الافتراضي" أو ما يسمى "بنفقة الفرصة البديلة " بتقدير الفرق بين سعر المشتقات البترولية في الداخل، وسعرها في السوق العالمية معتبرا الفرق، والبالغ 108 مليار جنيه دعما حكوميا يضاف لرقم الدعم. أما الأجور، ومأساتها، والاختلالات في الدخول بين الفقراء والأغنياء، فهناك أجور مخفية، لا يعلم عنها أحد بما يصل بتلك الأرقام إلى 3 مليار جنيه سنويا، يستحوذ عليها ما لا يزيد عن ثلاثة آلاف شخص من كبار المسئولين، في الجيش، والشرطة، والحزب، كما تخضع أرقام هذا الباب من الموازنة إلى تلاعب منها، على سبيل المثال، أن الرقم المعلن لإجمالي الأجور والمرتبات والبالغ في موازنة 2010_ 2011 حوالي 94.6 مليار جنيه لا يعبر عن حقيقة ما يجري، حيث يحتجز من 25% إلى 30% لدى الحكومة في صورة استقطاعات ضريبية، أما ما يذهب لأصحاب الوظائف الدائمة، وعددهم حوالي 5.6 مليون موظف، فلا يزيد عن 21% من قيمة إجمالي الأجور، فضلا عن الدخول الرسمية، والدخول المخفية، تحت مسمى المزايا العينية والتى تمتد لتشمل تخصيص قطع أراضي، مقابل أسعار زهيدة، وتخصيص فيلات، أو شاليهات، في مناطق مميزة، بأسعار زهيدة، ورحلات وتذاكر مجانية في الطائرات، والسفن، والقطارات. 
مافيا شركات التأمين 
ثم يتعرض الكاتب إلى سوق التأمين المصري، الذي يمثل مع قطاع البنوك رئتي التنفس للاقتصاد، فالأول يقوم على تعبئة المدخرات، والثاني بدونه لا تستقيم أمور اقتصاد الدولة، فهو الذي يقدم التغطية التأمينية من المخاطر، فتحقق، عبر هذه المظلة، دورة استثمارية إضافية، وقبل عام 1956 كان معظم هذا القطاع في يد المؤسسات الأجنبية، حتى عادت السيادة المصرية على هذا القطاع، بحيث أصبحت الشركات الحكومية الأربع (مصر – الشرق – الأهلية – المصرية لإعادة التأمين ) تستحوذ وحدها، على حوالي 80% إلى 85% من نشاط هذه السوق، حيث تجاوز حجم الأقساط المتاحة لدى هذه الشركات الحكومية الأربع 3.6 مليار جنيه في عام 2007، قدرت أرباحها بحوالي 750 مليون جنيه، لتشكل " لوبي "خلال الثلاثين عام الماضية عمل على التخلص من الملكية الحكومية لتلك الشركات، من خلال خطة ماكرة، بمسمى "إعادة هيكلة قطاع التأمين "من خلال دمج الشركات الحكومية في شركة واحدة، بدمج قسري، ثم إعادة التفكيك، مرة أخرى، من خلال صناديق متنوعة، تفتح الباب للنهب المنظم. 
 توثيق 
وفي النهاية يعمد الفصل السادس والأخير من الكتاب إلى البدء بتجميع الوثائق، والمستندات، وإعداد عريضة اتهام سياسية وقانونية، توثق جرائم هذا النظام، تمهيدا لمحاكمته، من خلال لجنة وطنية عليا، تتجرد من الاعتبارات السياسية، وتشكل من عناصر قضائية مشهود لها بالنزاهة، وأعضاء مجلس شعب، وأجهزة رقابية مقترحا بعض الأسماء ومحددا بعض الآليات التي يجب أن تحكم عملها بمنسق عام، ومقرر، وجلسات استماع، حيث يقترح المؤلف أن يتسع نطاق عمل اللجنة ليشمل كافة مظاهر، وسلوكيات وممارسات ، ونهب المال العام وإهدار الموارد المالية والاقتصادية للدولة.


قد يُمهل اللهُ العبادَ لحكمةٍ تخفى ويغفل عن حقيقتها الورى
قل للذي خدعته قدرةُ ظالمٍ لاتنسَ أن اللهَ يبقى الأقدرا






؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛



ليست هناك تعليقات: