من حــــريم السلطــــان!

تم خلع «ماكرينوس»الانقلابى الخائن على يد الجيش
بعد سنة واحدة من الحكم المضطرب وتم إعدامه على أيدي جنوده بعد القبض عليه ..
ينبغي في الأحداث الكبيرة أن ينظر الواحد منا إلى مسار التاريخ كيف كان! وإلى سُنَنَ الله في الناس كيف سارت!
ومن هذا النظر: أن نطَّلِع على ما حدث في مثل يومنا هذا متأملين أسباب الأحداث وعواقبها..
و قد كنتُ أطوف في الإنترنت باحثا عما حدث في مثل يوم «8 يونيو» يوم تنصيب السيسي رئيسا زائفا بموجب انتخابات الدم المزورة!.. فوجدتُ عجبا! لقد وجدت تطابقا غريبا في الأفعال والحوادث بين السيسي وبين إمبراطور روماني يسمى «ماكرينوس» مر على حكايته قرابة الـ 1800سنة.. فقد تم تنصيب الإمبراطور «أوبيليوس ماكرينوس Marcus Opellius Macrinus» على عرش روما يوم 8 يونيو سنة 217 ميلادية.. على إثر انقلاب عسكري غادر قام به على سلفه الإمبراطور «كاراكالا Caracalla»؛ بينما المغدور كان قد وضع ثقته فيه ورقَّاه وعينه قائدا للحرس الإمبراطوري!
في تطابق لافت للنظر مع انقلاب السيسي على الرئيس مرسي الذي كان قد رقاه وعينه وزيرا للدفاع!
و جدير بالذكر أن «ماكرينوس» من أصل أمازيغيٍّ وليس رومانيا رغم اعتلائه عرش رومانيا بالغدر! فهو بذلك يتطابق أيضا ما ما يُشاع من أن السيسي من أصل يهودي وليس مصريا مسلما! والتشبيه هنا لبيان اختلاف الانتماء مع كامل الاحترام والمحبة لإخواننا الأمازيغ.. و قد ساعد «ماكرينوس» صديقَه «تريداتيسTiridates» في تولي عرش «أرمينيا» جارة «روما»!..
تماما كما يدعم السيسي الجنرال الانقلابي اللييبي «خليفة حفتر» عسكريا ومخابراتيا ليصل به إلى حكم ليبيا باسم أمريكا! و قد فشل «ماكرينوس» في زيارة روما والتجول فيها بعد تنصيبه على العرش؛ بسبب انخفاض شعبيته وتشاؤم الشعب من كوارث مناخية مثل الأعاصير والصواعق البرقية ضربت العاصمة أثناء الصيف! وبالمثل كانت انتخابات الدم الفارغة دليلا قاطعا على انتفاء شعبية السيسي المختفي خوفا من اغتياله؛ وهو انتفاء شعبية صدح به إعلام الانقلاب قبل إعلام مناهضي الانقلاب!
وكذلك فإن مصر في كوارث متتابعة منذ حكم السيسي: ليس آخرها خسارة البورصة 19 مليارا ولا حتى موجة الحر الخانقة! وكأنها عقوبات الله التي أنزلها على آل فرعون الذين ارتضوا حكم فرعون قبل آلاف السنين!
و قد فشل «ماكرينوس» في القضاء على الفُرس مما أدى لتذمر الجيش ضده.. وكمثله السيسي رغم المذابح والاعتقالات فإنه فشل فشلا ذريعا في القضاء على الإخوان أو إسكات أصوات مناهضي الانقلاب على شتى انتماءاتهم مما يضرب القوة النفسية للجنود في الصميم ويظهر في توترهم الكاسح وخوفهم الظاهر أثناء محاولاتهم البائسة في السيطرة على الشوارع والعسف بالمسيرات.
و لقد ثارت نساء «الأسرة السيفيرينية الحاكمةSeveran dynasty» على «ماكرينوس».. وهي الأسرة التي ينتمي إليها الإمبراطور المغدور المنقلب عليه «كراكولا».. وتمددت ثورتهم عليه وانتشرت بين الجيش والشعب.. في لافتة قدرية أخرى تتطابق مع احتشاد مسيرات مناهضي الانقلاب بنساء الإخوان وغيرهم! رغم امتلاء لجان التصويت وميادين الدجل المحتفل بتنصيب السيسي بالراقصات من حريم السلطان! و في النهاية تم خلع «ماكرينوس» على يد الجيش بعد سنة واحدة من الحكم المضطرب وتم إعدامه على أيدي جنوده بعد القبض عليه مهزوما في يونيو سنة 218.. وهذا بعض ما نرجوه في السيسي.. ونرجو أن يتم التاريخُ دورتَه ويستكمل الزمانُ استدارتَه لتكتمل فصول القصة!
ثم بعد ذلك تم تنصيب الإمبراطور «إيلاجابالوس Marcus Aurelius Antoninus Augustus» وهو قريب المغدور «كاراكولا».. لتعود «الأسرة السيفيرينية» للحكم.. في تطابق تاريخي أيضا مع ما يتوقعه المحللون من عودة الإخوان إلى الحكم بوجه رئاسي جديد ولو بعد عودة الرئيس مرسي ليجري انتخابات عاجلة.. يعودون محتوين زملائهم من مناهضي الانقلاب! ليس ما ذكرتُه تعلقا بالخوارق والقصص والحكايات! ولكنها في الحقيقة قصة أدخلت السرور على قلبي.. وتذكرت منها أن في التاريخ عِبَرًا كثيرةً للمعتبر.. وفي حكايات الملوك من دلالات السياسة والعسكرية ومآلات الخيانة الكثير والكثير مما ينبغي أن نتأمله ونتفكر فيه غير آيسين من نصر أو نصف نصر قد يكون قريبا جدا منا معشر المكملين ثورتنا في سبيل الله.. وختاما أقول: «دي بشرة خير» ..

قد يُمهل اللهُ العبادَ لحكمةٍ تخفى ويغفل عن حقيقتها الورى
قل للذي خدعته قدرةُ ظالمٍ لاتنسَ أن اللهَ يبقى الأقدرا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق