الثلاثاء، 22 أبريل 2014

غابت الدولة.. فلعب "هيكل" وغيره ..الهوس، المفضي إلى صناعة الأعداء


أين الدولــــــــــة ذاتهــــــــــا؟!


الهوس، المفضي إلى صناعة الأعداء الإقليميين والدوليين 
 حتى مع تلك الدول 
التي تشكل العمق الأمني والاستراتيجي تاريخيا لمصر
 ولم تترك "وحلا" إلا ودفعت إليه البلد دفعا
وتطرف يثير الضحك أحيانا 
على ما آلت إليه "قواها الناعمة"، من تدهور غير مسبوق.

حتى الآن، لم يصدر من مصر، بيان رسمي بشأن ما يسمى بـ"جيش مصر الحر" في ليبيا.. وكذلك الأخيرة تجاهلت ما يتردد بشأنه. الكلام عنه ظهر فجأة، من شخصيات محسوبة على المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي، وعلى رأسهم الصحفي محمد حسنين هيكل. المثير أن كلام هيكل، جاء في سلسلة تصريحات، صدرت منه كلها مثيرة للفتن سواء مع أثيوبيا أو مع الجارة الشقيقة ليبيا، وإذا كانت الحكومة سكتت على الأخيرة، فإن جهات أمنية رفيعة، سربت معلومات أخرى للحط من قدر "هيكل" والتي تعتبره السبب الرئيسي في تحريض الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لمحاكمة قادة أخطر جهاز أمني بقيادة صلاح نصر.
"هيكل" لم يخطئ في حق المخابرات وحسب، وإنما أرتكب كبيرة أمنية، يستحق التحقيق معه بشأنها، حين ورط مصر مع أديس أبابا، وأظهر الأولى في صورة الدولة "المتآمرة" على أثيوبيا، وشرعت في اغتيال أرفع مسئول سياسي بها "ملس زيناوي".. في وقت تكابد القاهرة مشقة إقليمية كبيرة في تأمين حصتها من مياه النيل الذي تمسك مفاتيح خزائنه الحكومة الأثيوبية. السلطات المصرية، لم ترد، وتركت للزميل عادل حمودة مهمة الرد على "هيكل".. فوقع في ذات "الفخ"، حين أفاد بأن مصر، مولت جماعات تمرد، معادية لأثيوبيا، لمعاقبتها على عملية اغتيال مبارك الفاشلة عام 1995، والروايتان "هيكل" و"حمودة" أضرتا بالأمن القومي المصري، وأسقطاه في مأزق بالغ الصعوبة بشأن مستقبل مصر المائي، والذي لا يمكن تأمينه إلا باسترضاء العاصمة الأثيوبية أديس أبابا. هذه المسألة، قد تشير إلى أن ثمة أزمة في التنسيق بين المؤسسات السياسية والأمنية في مصر، أو قل عدم كفاءة العقل السياسي، على النحو الذي يقلل كثيرا من ثقة الأجهزة الأمنية في مؤهلات السياسيين، وقدرتهم على التعاطي بشكل آمن مع الملفات الحساسة، أو مع الأزمات الداخلية الكبيرة .. ما خلف فراغا سياسيا، تمدد فيه القرار الأمني منفردا بدون أية مشورة سياسية رسمية. موضوع "الجيش الحر" ترك لـ"الهوس الإعلامي" وغوغائيته، لم نسمع الرأي الرسمي بشأنه، وكذلك ترك موضوع اغتيال "زيناوي" للتلاسن بين الصحفيين، وحدث فيه "عك" خطير وغير مسئول.. فيما غابت الدولة تماما عن المشهد رغم خطورته، وهي ظاهرة تنسحب على كثير من الأزمات الداخلية والخارجية، ما يدعو إلى القلق من قدرة الدولة على التماسك أمام الأزمات الكبيرة والمفاجئة.. ويحلنا إلى لتساؤل: أين الدولة ذاتها؟! حيال كل هذه الهوس، المفضي إلى صناعة الأعداء الإقليميين والدوليين حتى مع تلك الدول التي تشكل العمق الأمني والاستراتيجي تاريخيا لمصر، ولم تترك "وحلا" إلا ودفعت إليه البلد دفعا، بنزق وتطرف يثير الضحك أحيانا ،على ما آلت إليه "قواها الناعمة"، من تدهور غير مسبوق.

 محمود سلطان
==

ليست هناك تعليقات: