الصانع: الدعم المالي الخليجي للإطاحة بالشرعية في مصر
يمثل الضلع الثالث في انقلاب السيسي
الذي تم بتخطيط غربي، ومساعدة مالية من ثلاث دول خليجية
المنحة المقدمة لمصر تستلزم موافقة البرلمان

كشف العضو السابق بالبرلمان الكويتي ورئيس لجنة الإدارة بالمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد ناصر الصانع عن وجود توجه لدى دول الخليج العربي التي دعمت الانقلاب العسكري، الذي أطاح بالرئيس المصري المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، للتراجع عن الاستمرار في تقديم الدعم المالي. وقال الصانع إن حوارا كبيرا يدور في الإمارات والسعودية والكويت بشأن جدوى تمويل انقلاب وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي الذي شارك بعضها في التخطيط له. وأضاف في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت -خلال مشاركته في مؤتمر منظمة الشفافية الدولية في العاصمة الألمانية برلين- أن التردي الذي أوصل إليه الانقلاب مصر في المجالات كافة وضع هذه الدول الخليجية في موقف محرج، مما دفع بعضها للإعلان عن التوقف عن دعم السلطة الانقلابية، وتصريح أخرى بأنها لن تستطيع مساعدة الانقلاب إلى ما لا نهاية ومطالبتها للانقلابيين بالبحث عن مصادر تمويل جديدة لعلاج التردي الحالي في الأوضاع الاقتصادية.
أضلاع الانقلاب
واعتبر الصانع أن "الدعم المالي الخليجي للإطاحة بالشرعية في مصر يمثل الضلع الثالث في انقلاب السيسي الذي تم بتخطيط غربي، ومساعدة مالية من ثلاث دول خليجية، وبتنفيذ وزير الدفاع المعيّن من قبل رئيسه المنتخب محمد مرسي".
وذكر أن تعلل دول خليجية داعمة للانقلاب بأن أموال مساعداتها تذهب للشعب المصري وليس للحكومة يقابله تساؤل مطروح عن الضمانات على صدق هذا الزعم في ظل غياب المؤسسات الديمقراطية وآليات الرقابة والشفافية، والصراع على النفوذ الموجود في مصر بعد الانقلاب.
●الصانع:
إلغاء الانقلاب لمنظومة شرعية ديمقراطية تأسست على ستة اقتراعات، وتسببه في تسارع وتيرة التردي الاقتصادي وشيوع عدم الاستقرار السياسي،يمثل أكبر داعم لمؤسسة الفساد التي تكرست خلال 30 عاما من نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك "ولفت البرلماني الكويتي الخبير بقضايا الشفافية ومكافحة الفساد إلى أن "مبلغ 12 مليار دولار المعلن كمساعدات من الإمارات والسعودية والكويت لحكومة الانقلاب في مصر، لا يمثل شيئا أمام الاحتياجات الهائلة والمتنامية لهذا البلد العربي ذي الأكثر من 90 مليون نسمة".
واعتبر أن حديث مؤسسات اقتصادية عالمية عن عدم وجود أي مؤشر على قدرة الحكومة المصرية المعينة من قبل الانقلاب على سداد الرواتب في الربع الأول من 2014، يُظهر أن أي مساعدات لن تكون مجدية وأنه لا بديل لمصر عن عودة الشرعية والاستقرار حتى تستعيد ثقة المستثمرين.
وأكد الصانع أنه "لا يوجد مستثمر عاقل من الخليج أو من غيره يقبل بالتعامل مع حكومة انقلاب لا رقابة عليها من برلمان منتخب أو من أي جهة أخرى، ويمكن أن تلغي بلحظة أي اتفاق لها مع المستثمرين".
الانقلاب والفساد
وقال رئيس لجنة الإدارة بالمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد إن إلغاء الانقلاب العسكري لمنظومة شرعية ديمقراطية تأسست على ستة اقتراعات للمصريين، وتسببه في تسارع وتيرة التردي الاقتصادي وشيوع عدم الاستقرار السياسي، يمثل أكبر داعم لمؤسسة الفساد التي تكرست خلال 30 عاما من نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.
واعتبر أن الفساد الحالي بمصر فاق مثيله في عصر مبارك "بسبب عدم وجود برلمان أو رقابة على الصرف، والجهل بمصير المساعدات المالية المقدمة للانقلاب وعدم تسجيل بعضها ضمن إيرادات الدولة".
وحذر الصانع من أن الانقلاب خلق إشكالية اقتصادية أخرى لمصر تتمثل في توقف الدول التي وضع فيها مبارك وأسرته وكبار مسؤوليه أموالا طائلة عن مواصلة إجراءاتها لإعادة هذه الأموال لمصر، نتيجة قناعتها بانعدام الشفافية وعدم وجود حكومة منتخبة ديمقراطيا.
وخلص المسؤول البرلماني الدولي إلى أنه مهما نشطت أي مؤسسة للرقابة والشفافية بمصر حاليا "فلا أحد يثق في آليات الانقلاب الذي سجل العالم بدءه لجرائمه البشعة بمجزرة قتل نحو خمسة آلاف متظاهر سلمي خلال أربعة ساعات"، في إشارة إلى مجزرة رابعة العدوية.

مصدر قضائي كويتي:
المنحة المقدمة لمصر تستلزم موافقة البرلمان
المنحة المقدمة لمصر تستلزم موافقة البرلمان
أكد مصدر قضائي كويتي، اليوم الأحد، "إن المنحة التي من المقرر أن تمنحها الحكومة لمصر بقيمة 4 مليارات دولار، تستلزم إقرار القانون الخاص بها، من قبل مجلس الأمة، لكي تسير وفق إطار قانوني".
وأجلت محكمة كويتية، اليوم الأحد، قضية وقف تنفيذ قرار مجلس الوزراء المتضمن إرسال منحة قدرها 4 مليارات دولار لمصر إلى 12 يناير المقبل، لتقديم الحكومة صورة من مشروع قانون المنحة المحال لمجلس الأمة، وبيان ما إذا كانت قد صرفت من عدمه.
وأضاف المصدر القضائي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، في تصريح لوكالة الأناضول، "أن إقرار مجلس الأمة للمنحة سينهي الجدل القضائي حولها، لأن ما أقر بقانون يسقط الطعن عليه تلقائيا، متوقعا أن يُقر البرلمان هذا القانون في وقت قريب جدا".
وتابع: "في حال رفض مجلس الأمة المنحة فستتخذ المحكمة قرارها وفقا للدستور"، في إشارة منه لاحتمالية وقفها؛ لأن الدستور الكويتي يحظر منح الأموال والثروات دون قانون.
وفي وقت سابق، طلبت الحكومة رفض الدعوى لعدم الاختصاص؛ نظراً لأنها من أعمال السيادة.
وقال صاحب الدعوى المحامي عبد الله الكندري، "ما قمت به من تحريك دعوى لوقف المنحة المليارية لمصر يأتي من صميم واجبي كمواطن كويتي؛ للحافظ على المال العام.. لسنا ضد المساعدات المالية، ونقدر محنة مصر ولكن الحكومة لا تقدر أن أهل الكويت أحق بالمنحة".
وتابع "هناك كويتيون مدينون للبنوك، وعاجزون عن السداد وآخرون يعانون عدم وجود سكن خاص لهم".
وجاء في صحيفة الدعوى التي قدمها الكندري للمحكمة، أن تصرف مجلس الوزراء بمنح مصر مساعدات بأربعة مليارات دولار يمثل إهدارًا جسيمًا للمال العام، ويأتي مخالفاً للدستور والقانون، من حيث بطلان القرار لمخالفته القانون وعدم مشروعيته، كما لا يسمح الدستور ولا أي من القوانين السارية في الكويت بمنح الدول الأخرى مبالغ مالية نقدية لا ترد على شكل "منح"، أو التنازل عن الثروات الطبيعية أو جزء منها.
وأعلنت الكويت عن تقديم مساعدات لمصر بقيمة 4 مليارات دولار بعد عزل الجيش الرئيس السابق محمد مرسى في 3 يوليو/ تموز الماضي، من بينها مليار دولار منحة من المشتقات النفطية و2 مليار دولار وديعة فى البنك المركزى، ومليار دولار منحة نقدية للحكومة لا ترد.
وبالفعل، تسلم البنك المركزي في مصر في سبتمبر الماضي وديعة من الكويت قيمتها ملياري دولار.
وفي أعقاب الإعلان عن المنحة، أعلن معارضون كويتيون رفضهم لمنحة المساعدات المقررة لمصر، بحجة أن الكويتيين فى حاجة لمثل هذه الأموال.
واعتبر المعارضون لمنح القرض الكويتي لمصر، أنه يأتي في وقت يعاني منه المواطنون من ضغوط القروض الاستهلاكية، وعدم قيام الحكومة بإسقاطها رغم كثرة الوعود.
وتوقع مراقبون قانونيون رفض الدعوى استنادًا إلى مساعدات قدمتها الكويت في السابق مشابهة لما ستقدمه لمصر، منها ما قدمته لأمريكا في إعصار كاترينا، وما قدمته لليابان في أزمة المفاعل النووي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق