" لعبــة الأمـم" بين "عبد الناصــر" و"السيسي"
مــاذا يحــدث في مصـــر ؟


شبكة العسكر الاخطبوطية تسيطر على كل شىء فى مصر
مازلت أذكر حينما كنت في المرحلة الثانوية حينما أحضر لي أحد الأصدقاء كتاب «لعبة الأمم» الذي كتبه عميل وكالة المخابرات المركزية الأميركية سي آي إيه مايلز كوبلاند حول مهمته وعمله في مصر، وكشف خلاله علاقة «السي آي إيه» بجمال عبد الناصر وانقلاب يوليو عام 1952، كان الكتاب ممنوعا من الطباعة والتداول في مصر وكان مطبوعا في بيروت ويعتبر من الممنوعات لذلك كان يتداول بشكل سري لاسيما وأنه كان يفضح نظام يوليو ورجاله ويكشف علاقتهم السرية مع المخابرات المركزية الأميركية التي كان يسبها عبد الناصر بالليل والنهار.
وقد كتبت عشرات الكتب بعد ذلك حول دور المخابرات المركزية الأميركية سي آي إيه في صناعة الانقلابات العسكرية في المنطقة حيث كانت هذه لعبتها بعد الحرب العالمية الثانية وكتب كثير من العملاء مذكراتهم وفضحوا القادة الذين كانوا يلقون الخطابات الرنانة التي يخدرون بها الشعوب عن القومية والعروبة بل إن كثيرا من رجال يوليو مثل عبد اللطيف البغدادي وكمال الدين حسين وخالد محيي الدين وغيرهم كتبوا عن العلاقة مع السفارة الأميركية بعد الانقلاب كما أن الدعم الذي قدمه الأميركان لعبد الناصر والسي آي إيه تحديدا وصل إلى مساعدة السي آي إيه لعبد الناصر في تأسيس المخابرات المصرية العامة على نفس مدرسة السي آي إيه ونهجها، كما أكد كثيرون على المعلومات التي ذكرها كوبلاند في كتابه والتي طالما كذبوها مثل رشوة برج القاهرة وغيرها، ورغم أن الناصريين تزعجهم هذه الحقائق إلا أني فوجئت بأن أحد رجال عبد الناصر المقربين وهو علوي حافظ أصغر الضباط الأحرار كتب كتابا نشره المكتب المصري الحديث تحدث فيه عن المهمات السرية التي أوفده فيها عبد الناصر إلى الولايات المتحدة الأميركية وعنوانه هو «مهمتي السرية بين عبد الناصر وأميركا» وفيه تحدث عن رحلاته والموضوعات التي كان عبد الناصر يوفده إلى الولايات المتحدة من أجلها، في الوقت الذي كان يخدر الشعوب العربية بالهجوم الدائم في خطاباته على الأمبريالية الأميركية، ورغم أن الدول الاستعمارية العتيقة مثل بريطانيا وفرنسا لا تسمح بنشر الوثائق السرية لا سيما ما يتعلق بعملائها إلا بعد مرور ثلاثين أو أربعين أو خمسين عاما إلا أن الأميركان يفضحون عملاءهم عند أول فنجان قهوة، لذلك تجد رجال المخابرات الأميركية يتسابقون في كتابة مذكراتهم ونشرها وبها من الفضائح ما فيها رغم أنهم لا يذكرون كل شيء، ظلت لعبة الانقلابات العسكرية قائمة في المنطقة طوال العقود الماضية لكن لم يكن أمرها يفتضح إلا بعد أن يخط عملاء السي آي إيه مذكراتهم ومن أبرز الذين عملوا في مصر وإيران والمنطقة كيرميت روزفلت الذي كشف في مذكراته الكثير الكثير عن الدور الأميركي والألعاب القذرة التي كانوا يقومون بها من أجل تحقيق أغراضهم واختراق منظومة الإعلاميين والشرطة والجيش وحتى البلطجية، كما حدث في افشالهم لثورة إيران وانقلابهم على مصدق عام 1953 وإعادتهم لعميلهم الأكبر شاه إيران بعدما خلعه الشعب عدة سنوات، لكن لعبة الانقلابات اليوم أصبحت كما يقول المصريون «على عينك يا تاجر» يذهب الجنرالات إلى واشنطن لأخذ البركة..
لعبة الامم | ماذا يحدث في مصر ؟ 21-8-2013
الذهاب للولايات المتحدة لا يعني أن يصبح الضابط جاسوسا أو عميلا ولكن يفتح المجال للأمريكيين للتعرف على ثقافة و طريقة تفكير ورؤية كبار ضباط الجيش المصري للقضايا الاستراتيجية بعد معاهدة كامب ديفيد التي وقعها السادات عام 1979 أصبحت الولايات المتحدة تقدم دعما سنويا للجيش المصري يعتبر زهيدا مقارنة بميزانية الجيش لكن هذا الدعم وضع الجيش المصري تحت الضغط الأمريكي وأتاح للأمريكان أن يطلعوا على أمور كثيرة عن الجيش المصري وإمكاناته وأسراره ومعلوماته ما كان لهم أن يعرفوها من قبل. وهذا يعني أن هذه المعلومات ستكون متاحة أمام إسرائيل وهذا أخطر مافي مسألة الدعم الأمريكي، ورغم كل ذلك فإن هذا الدعم الذي لا يزيد عن 1.2 مليار دولار فى الحقيقة لا يذهب مباشرة إلى الجيش وإنما إلى الشركات الأمريكية التي تتعامل معه وجزء مهم آخر منه يذهب لتدريب ضباط مصريين يذهبون بشكل دوري للولايات المتحدة منهم من يقضي عدة أشهر ومنهم من يقضي عاما أو أكثر.
ومن بين هؤلاء قائد الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي الذي قضى عاما في الولايات المتحدة مثل كثير من الضباط، وأؤكد هنا أن الذهاب للولايات المتحدة لا يعني أن يصبح الضابط جاسوسا أو عميلا ولكن يفتح المجال للأمريكان للتعرف على ثقافة و طريقة تفكير ورؤية كبار ضباط الجيش المصري للقضايا الاستراتيجية وللحياة العامة وعلاقة بلدانهم بجيرانها وعلاقتها مع الولايات المتحدة وعقيدة الجيش وتفكيره.
ولذلك فإن كل ضابط يطلب منه أن يعد بحثا وربما أبحاث يعكس فيها تفكيره ورؤيته لأمور كثيرة كما أن النقاش لا ينتهي بين الضباط ومدربيهم وكثير منهم تنشأ بينهم علاقات وصداقات عادة ما يستغلها الطرف الأقوى لصالحه، كما أن بعض الكليات العسكرية الأمريكية مثل كلية الدفاع الوطني في واشنطن والتي يفد إليها كثير من الضباط من الدول الحليفة للولايات المتحدة يطلق عليها تندرا اسم "وكر الجواسيس" ويعمل بها كثير من العرب الذين هاجروا مبكرا للولايات المتحدة وانخرطوا في العمل في الإدارات الأمريكية المختلفة كمدربين أو مدرسين أو أساتذة في العلوم الاستراتيجية وغيرها.
وكثير من هؤلاء انسلخوا من نسيجهم العربي وأصبحوا يخدمون أمريكا ومصالحها بالدرجة الأولى، وعادة حينما يجد العربي أو المصري مصريا أو عربيا مثله يدرسه لا يبقي في جوفه شيء ثقة في الآخر، مما يعني أن قلب الجيش وضباطه يكون مكشوفا لديهم.
وهذا ما يجري مع معظم قيادات جيوش الدول الحليفة للولايات المتحدة وعلى رأسها الجيش المصري، ومن خلال هذه المنح التدريبية فإن الدرجة الأعلى التي يمكن أن يحققها الأمريكان هو أن ينجحوا في تجنيد عملاء لهم من ضباط هذه الجيوش والدرجة الأدنى هي أنهم يتمكنون من التعرف على ملف كل ضابط ويدرسونه جيدا ليعرفوا طريقة تفكيره ورؤيته للولايات المتحدة ومصالحها وإسرائيل كعدو رئيسي لمصر وشعبها وجيشها، أو يقيموا صداقات وعلاقات يتبادلون من خلالها المعلومات التي عادة ما يستفيد منها الطرف الأمريكي.
وإذا رجعنا إلى الحوار الذي دار بين رئيس الأركان سامي عنان ورئيس الأركان الأمريكي بعد اندلاع ثورة 25 يناير حيث كان سامي عنان في الولايات المتحدة هذا الحوار الذي نشره عنان في مذكراته التي لم تنشر منها سوى حلقة واحدة ثم منع من النشر بعد ذلك.. نجد أن التركيز في تساؤلات رئيس الأركان الأمريكي حول ما يمكن أن يفعله الجيش مع الشعب وإذا ما كان الجيش سوف ينحاز للشعب أو للسلطة وتأكيد سامي عنان أنه لا يمكن أن يأمر الجيش بأن يطلق الرصاص على الشعب ولعل نشر هذه المذكرات في الوقت الذي كان السيسي بالفعل قد أصدر الأوامر إلى الجيش ليقتل الشعب كانت سببا رئيسيا في منع نشرها وأن يتخذ السيسي موقفا من سامي عنان كان واضحا في احتفالات حرب أكتوبر التي لم يدع إليها عنان وسعى السيسي ليأخذ مجدها رغم أنه لم يكن قد دخل الكلية الحربية بعد حينما قامت الحرب.
هذه اللفتة تعكس حجم اهتمام الأمريكان بطريقة تفكير ضباط الجيش المصري لاسيما قياداته، ولعل ما نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية في عددها الأخير حول علاقة المخابرات المركزية الأمريكية مع عبد الناصر التي بدأت في العام 1949 وعلاقتها الآن بقائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي تكشف جانبا من ثقافة لعبة الأمم لدى الأمريكان "..
↓♥↓♥↓♥↓***↓♥↓♥↓♥↓
حقيقة جمال عبد الناصر وفكر المرشح الرئاسى حمدين صباحى
اقرأ الحقيقة الكاملة للفكر الناصرى وجمال عبد الناصر فى الكتاب النادر " لعبة الأمم " لمايلز كوبلان >
>وتقرأ فيه
مركز لعبة السلاح التابع لواشنطن
تجارب العمل السياسي في سوريا
تجربتنا في مصر أو البحث عن قائد
ناصر حليفنا المستقل
الناصرية والإرهاب
الأزمة اللبانية
ماذا كلفت مصر السياسة الناصرية الخارجية
المخابرات المركزية هي المحرضة على احتكار السلاح
5 حزيران 1967 الحرب العربية الإسرائيلية وآثارها
مقطع من خطبة الجمعة " عودة الثوار " للشيخ أحمد السيسى
بتاريخ 18 من رجب 1432هـ الموافق 8 / 6 / 2012
بمسجد الصديق بمنطقة الرياضة الكبرى ( سبورتنج ) بالإسكندرية - مصر .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق