يوم لا تغنى دمــاء الأضحيات عن الضحـــايا

كل عيد ومصر أفضل من هذا العيد ومن سابقه وسابقه إلى أعياد كثيرة خلت، فقدنا فيها سعادتنا وسلامنا وخبز يومنا بانحدار متسارع، بينما كنا نأمل فى غد وعيد أفضل حرمنا اللصوص والقتلة من الوصول إليه.
تقول الإحصاءات إن الإقبال على شراء الأضاحى قل هذا العام بنسبة ثلاثين بالمائة عن عيد الأضحى السابق، لكن السابق لم يكن بأفضل من عيدنا هذا. الإحصاء علم غريب على المجتمع المصرى، ولا يمكن الوثوق بدقته، ومع ذلك فالمشاهدة تؤكد انخفاض شراء الأضحيات بشكل واضح. شوادر بيع الخراف الحية على أطراف القاهرة.
وفى الكثير من ميادينها وأسواقها رابضت لأكثر من عشرة أيام ولم يزرها إلا القليل من الزبائن.
صعوبة الأوضاع الاقتصادية أحد أسباب عودة الخراف سعيدة إلى مراحاتها وزرائبها دون ذبح، لكن هناك سببًا آخر نعرفه، فالكثير من القادرين على شراء الأضحية مشغولون بالتضحية بالبشر.
خلال أيام عرض الخراف الراكدة لم يتوقف ذبح وجرح البشر، ومن المؤكد أن كلفة شراء الرصاص والمتفجرات أكبر من كلفة شراء الخراف، لكن الآمرين بالقتل تنكروا للرخصة الإلهية التى حصلنا عليها منذ أبى الأنبياء إبراهيم وعادوا بنا إلى عهود البدائية الأولى، عندما كان التقرب إلى الآلهة يمر بسفك الدم البشرى.
هذه الفرضية عن توحش الأجداد وآلهتهم المتعطشة للضحايا البشرية ليست مؤكدة.
لا نعرف على وجه اليقين إن كان الفراعنة يلقون بالعروس إلى النيل فى فعل حقيقى أم رمزى، هل كانوا يتركون العروس لغضب النهر أم يتم انتشالها بعد إلقائها؟ لا نعرف إن كان حقيقيًا أن اليونانيين كانوا يضحون ببناتهم قبل ذهابهم إلى الحرب.
لا نعرف على وجه اليقين إن كان الفراعنة يلقون بالعروس إلى النيل فى فعل حقيقى أم رمزى، هل كانوا يتركون العروس لغضب النهر أم يتم انتشالها بعد إلقائها؟ لا نعرف إن كان حقيقيًا أن اليونانيين كانوا يضحون ببناتهم قبل ذهابهم إلى الحرب.
حتى لو كان ما ترويه الملاحم حقيقيًا؛ فإننا لم نعرف دوافع تقديم الأضحيات البشرية لدى كل شعب، هل هو التقرب إلى الآلهة.
هل هو الرغبة المتوحشة والمجانية فى القتل والاستمتاع به فى الاحتفالات العامة؟
وهل كان المحارب اليونانى يتخلص من إناثه كعربون لآلهة الحرب كى تكرمه بتمكينه من دماء أعدائه أم كان يقتلهن خوفًا عليهن من عار السبى فى حال هزيمته؟
هل هو الرغبة المتوحشة والمجانية فى القتل والاستمتاع به فى الاحتفالات العامة؟
وهل كان المحارب اليونانى يتخلص من إناثه كعربون لآلهة الحرب كى تكرمه بتمكينه من دماء أعدائه أم كان يقتلهن خوفًا عليهن من عار السبى فى حال هزيمته؟
تبدو قصة أبى الأنبياء تحويلًا لفعل التضحية، حيث يحل الخروف محل الإنسان، لكن عبرة القصة لم تكن تعليمنا طقس التضحية ذاته بل الطاعة. واستعداد إبراهيم لذبح ابنه إسماعيل لم يكن رغبة فى التضحية أو حبًا للدم أو كرهًا لابن قلبه. الاختبار الإلهى كان اختبارًا للطاعة، وعندما أطاع النبى ربه افتدى الرب الذبيحة البشرية الغالية بالكبش الذى نزل من السماء.
كباش الشوادر ـ للأسف ـ لم تصلح فداءً لذبائحنا البشرية فى هذا العيد، لأن أوامر الذبح لا تأتى من رب يقظ رحيم. من يصدر الأوامر بقتل البشر الآن لا يتابع القصة ولا يهزه حزن أمهات وأطفال الضحايا فيعمد إلى إصدار أمر جديد لأتباعه بالتوقف عن قتل البشر والتوجه لأقرب شادر بيع للأضحية.
لا إله يرضى بهذه الاستهانة بالدماء، والجريمة تنبع من رغبة بشرية بدائية فى العدوان وربما فى الثأر، نخطيئ فنسميها رغبة حيوانية أو متوحشة، لكن الحيوان يقتل ليأكل، ويكف عن القتل عندما يشبع، لا يقتل ثأرًا، ولا لمجرد إيقاع الأذى بالضحايا.
الإنسان وحده يقتل لينتقم، يقتل ليستمتع بإذلال الآخرين، ومن لا يقدر من القتلة على حمل السلاح يمارس القتل المعنوى، ويستبدل بتقطيع الأوصال تقطيع السمعة والخوض فى أعراض الخصوم.
ليكن عيدنا هذا آخر عيد نتبادل فيه التهانى بقلوب حزينة، ولنأمل فى العيش حتى نرى أعيادًا قادمة تكون فيها أرواح البشر أغلى من أرواح الخراف، وأن تعود للميادين زينتها المعتادة من أراجيح الأطفال بدلاً من الدبابات.
... كُفّار قريش أشرف من الانقلابيين !! ...

رغم كُفرهم و عدائهم المسعور للاسلام و رسوله الأمين صلى الله عليه و سلم ، كان المُشركون يترفّعون عن ارتكاب الدنايا التى لا تليق بالرجولة ومبادىء الفروسية والشرف العربى .. و سأذكُر ستة من الأدلّة فقط - كأمثلة- لاثبات ذلك.
* أولاً: ذكر النبى صلى الله عليه و سلم أنه شهد حلفاً قبل الاسلام ، و أثنى عليه ، و أكّد أنه لو دُعى به فى الاسلام لأجاب ..و هو حلف (الفضول) الذى عقده عدد من سادات قريش فى دار عبد الله بن جدعان بمكة.. و اتفقوا فيه على نُصرة المظلوم و اغاثة الملهوف و غير ذلك من الفضائل ، و لهذا أطلقوا عليه هذا الاسم، أو لفضل أهله و فضائلهم.. و هذا يُثبت وجود تلك الفضائل فى الجاهلية.
*ثانياً: كان من عرب الجاهلية من اشتهر بفضائل مُعيّنة ، مثل حاتم الطائى فى الكرم ، و عنترة بن شدّاد فى الشجاعة و الفروسية و غيرهما. و قد ذكرالرسول صلى الله عليه و سلم فضائل حاتم الطائى ، و أطلق سراح ابنته حين وقعت أسيرة فى احدى الغزوات ،و أعادها الى قومها عزيزة مُكرّمة.. و رُوى أنه علّل العفو عنها بأن (أباها كان يُحب مكارم الأخلاق) .. و على هذا فالاسلام يُقرّ بالفضل لأهله ، و لو كانوا من غير المسلمين.
* ثالثاً: فى ليلة الهجرة الشريفة حاصر المشركون بيت الحبيب لقتله ..و عندما طال عليهم الوقت دون خروجه اقترح بعضهم اقتحام المنزل .. فصاح فيه أبو جهل مستنكراً : ( أتُريد أن يتحدّث العرب أنّا تسوّرنا الحيطان على بنات العم ) و فى رواية أخرى قال: (لا نُروّع بنات محمد ).
* و معلوم للكافة مدى قسوة و اجرام أبى جهل و بطشه بالمسلمين ، و مع هذا رفض أن تُنسب اليه معرّة ترويع النساء !!
*رابعاً: حرص أبو سفيان بن حرب قائد جيش المشركين- بعد معركة أحد -على تبرئة نفسه من وصمة التمثيل بجسد حمزة بن عبد المُطلب رضى الله عنه بعد استشهاده .. و رغم تفاخره بنتيجة المعركة قال أبو سفيان ما معناه - موجّهاً كلامه الى المسلمين- :
أما انكم ستجدون مُثلة (تقطيع و عبث بأجساد القتلى) لم أفعلها (و لم أُصدر أمراً بها )..
* تأمل حرص قائد الكُفّار على تجنب أن تُنسب اليه هذه الدناءة و هذا العار رغم كُفره و اجرامه !!!
* خامساً : فى غزوة الخندق خرج واحد من أعظم فرسان المشركين هو عمرو بن ود، طالباً المبارزة .و تصدى له على بن أبى طالب رضى الله عنه ،و كان عمره أقل من عشرين سنة ،فكره عمرو أن يبارزه ،و قال له: ( انصرف يا بن أخى فما أُحب أن أقتلك )..لكن عليّاً أصرّ و بارزه ..و انتصر الأسد الهاشمى صغير السن علي عمرو، و هو من أقوى فرسان العرب قاطبة .
* و الشاهد هنا أن الفارس الكافر أبت عليه نخوته العربية الأصيلة أن يقتل صبياً صغيراً من وجهة نظره ..
* سادساً: أن المشركين كانوا يمتنعون عن القتال فى الأشهر الأربعة الحُرُم ، و يفضحون من يفعل ذلك.
* قارن جميع ما سبق بما يفعله كلاب الانقلاب ، من اقتحام و حرق المساجد و البيوت ، و سحل و قتل و اعتقال النساء و الأطفال، و احراق جثث الشهداء و المُصابين أحياء ،و ابادة المدنيين العُزّل الذين لا يملكون سلاحاً ، فى الأشهر الحُرُم ، بلا أى وازع من دين أو ضمير أو أخلاق أو انسانية !!! * ألا تتفق معى فى أن كُفّار مكة كانوا أكثر شرفاً و نخوة و مروءة من السفّاحين الانقلابيين ؟!! حمدى شفيق صحفى ضد الانقلاب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق