لحظات الرعب التى عاشها سكان مصر الجديدة فى أحداث قصر الاتحادية وتحطيم واجهات المحلات وتكسيرها والاستيلاء على محتوياتها

منذ قيام الثورة والمتظاهرون يتخذون من ميادين وسط البلد أماكن للتظاهر، وكان هناك ميادين أخرى يتم التظاهر فيها بعيدة عن وسط المدينة، لكن أن تجتاح المظاهرات حى مصر الجديدة بما عرف عنه أنه أحد الأحياء الراقية والهادئة فى العاصمة فهذا هو الجديد. شهدت منطقة مصر الجديدة أحداثًا دامية، وحالات كر وفر بين المؤيدين والمعارضين للرئيس مرسى منذ يوم الأربعاء الماضى، واستغل عدد من البلطجية الأحداث ليندسوا وسط المتظاهرين، وقاموا بإطلاق الأعيرة النارية والخرطوش وإلقاء زجاجات المولوتوف والحجارة، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بتحطيم واجهات المحلات وتكسيرها والاستيلاء على محتوياتها، تاركين أصحابها وسط حالة من الرعب، كما قاموا بإشعال النيران وسط المتظاهرين، وتم تحطيم عدد كبير من السيارات المتواجدة فى مكان الأحداث.
من جانبنا ذهبنا إلى المنطقة المحيطة بقصر الاتحادية، وتحديدًا شارعى الميرغنى وشارع الخليفة المأمون، والتعرف عن قرب على أحداث ليلة الأربعاء المسماة بالليلة السوداء، ووصلت إلى حد الصدام المسلح بين مؤيدى الرئيس مرسى من ناحية ومعارضيه من ناحية أخرى، وسقط بعض القتلى والمصابين، فضلًا عن التلفيات والخسائر المادية التى تعرض لها سكان وأصحاب المحلات، والتى دمرت وتمت سرقتها فى أحداث يوم الأربعاء.
أسلحة نارية وخرطوش وأسلحة بيضاء وزجاجات مولوتوف أعلنت عن وجودها فى مكان الاشتباكات التى حدثت فى محيط قصر الاتحادية، حيث تحولت منطقة مصر الجديدة لساحة حرب وعاش سكانها أحداث عنف واشتباكات دامية وعمليات كر وفر بين مؤيدى ومعارضى الرئيس، وكانوا شهود عيان على كل ما حدث منذ بداية الاشتباكات التى وقعت مساء الأربعاء الماضى، واستمرت حتى الأولى من فجر اليوم التالى، وقد أطلق عليها البعض ليلة سوداء ودامية هكذا سماها "أحمد حسنى" بائع فى محل أحذية فى شارع الميرغنى، وكانت تبدو على ملامحه علامات الحزن والانكسار واصفًا ما حدث والله حرام اللى بيحصل فى البلد ده خربوا بيتنا ودمروا المحلات اللى كانت فاتحة بيوت ناس كتيرة وسرقوا كل حاجة كسروا واجهات المحلات بالكامل وسرقوا أجهزة الكمبيوتر حسبى الله ونعم الوكيل اللى حصل ده ما يرضيش ربنا.
يستطرد أحمد كلامه قائلًا: يوم الأربعاء وجدنا سيارات نقل سوزوكى محملة بالأشخاص ومعهم أسلحة من كل الأنواع بدأوا عمليات الهجوم على المعتصمين من الإخوان والمعارضين بزجاجات المولوتوف والأسلحة النارية والخرطوش يؤكد أحمد أنهم بلطجية ومندسين هدفهم حدوث انقسام فى البلد ونشوب حرب أهلية لصالح الفلول ورجال الأعمال الكبار المحسوبين على النظام السابق يضيف أحمد أثناء الأحداث وجدناهم يهجمون علينا بالأسلحة والحجارة، وقاموا بتكسير المحلات بالكامل جرينا من الخوف لنختبئ فى أى مكان ووجدنا البلطجية الذين اندسوا وسط المتظاهرين مستغلين الأحداث يقومون بالاستيلاء على ما فى داخل المحلات حتى الشنط والأحذية لم تسلم من طمعهم يؤكد أحمد أن أكثر من عشرين محلًا تم تكسيرهم والاستيلاء على محتوياتها بالكامل وتقدر التلفيات بمئات الآلاف.
وأكد لى أن أحداث الاتحادية أثرت عليه هو وباقى العاملين معه بشكل كبير فلم يعد هناك عملًا بعد ما تم تدمير المحلات التى يعملون بها قبل أن أتركه وجدته يقول حسبى الله ونعم الوكيل مش هقول أكتر من كده.
التقينا المهندس محمد حسين عبد الرحيم - مدير معرض حلوان للأجهزة المعدنية بشارع الميرغنى -، حيث قال: من الصعب نسيان ما شاهدته بجوار قصر الاتحادية ومنطقتى روكسى والميرغنى من جانب أشخاص مسلحة بكل أنواع الأسلحة، وقاموا بتحطيم سيارات المواطنين المتواجدة بمكان الأحداث كما قاموا بقطع الأشجار بشارعى الميرغنى والخليفة المأمون واستخدام فروعها لضرب المتظاهرين سواء مؤيدين أو معارضين، والبلطجية حاولوا تكسير المحل والاستيلاء على ما به من أجهزة لكنى أحمد الله أننى قمت وعمال المعرض بنقل كل الأجهزة إلى المخزن قبل الأحداث ويضيف المهندس أشرف أنه قام بالاتصال بمجموعة من الأمن التابعة للمعرض لكى يقوموا على حمايته ولكنهم لم يستطيعوا الوصول إلى المعرض نظرًا لشدة الاشتباكات مؤكدًا أنه شاهد مجموعة من الأشخاص لم يستطع تحديد انتماءاتهم ولكن يبدو على ملامحهم أنهم بلطجية يقومون بخطف كبار السن والشباب والفتيات ويقومون بالاعتداء عليهم فى مداخل العمارات وكسر أيديهم وأقدامهم ثم يقومون بتسليمهم إلى أمن الرئاسة الذى قام بالتحفظ عليهم.
أما مصطفى عبده إمام الذى يعمل أمن فى شركة صرافة الغانم فى شارع الميرغنى تحدث قائلًا: المنطقة تحولت إلى ساحة حرب بعد اعتداء المتظاهرين على بعضهم البعض، والذى يدفع الثمن فى النهاية هو الشعب المصرى، يضيف مصطفى: إحنا ملناش فى المظاهرات أهم حاجة عندنا شغلنا وأكل عيشنا عاوزين نعيش فى استقرار وأمان ذنبنا إيه كل يوم والتانى مظاهرات وخراب بيوت حرام عليهم اللى بيعملوه فى البلد مصر هتروح مننا، وقال مصطفى: فى يوم الأحداث كنت موجود فى شغلى وكانت الأمور مستقرة فوجئت بحرب أهلية بين المتظاهرين وأثناء وجودى لحماية مقر عملى لم أسلم من ضرب واعتداء البلطجية وحدث لى عدة إصابات جراء إلقاء الطوب والزجاج علىّ، وتم تحطيم عدد كبير من السيارات الموجودة بالمكان عن عمد وإحداث تلفيات كثيرة بها، متسائلًا أين الأمن من كل هذه الأحداث، مؤكدًا أننا طلبنا من الأمن الذى كان يحمى الاتحادية التدخل لكى ينقذنا من البلطجية وعمليات السطو المسلح على المحلات لكنه رفض.
عم محمد حسين عبد الرحيم - صاحب كشك على ناصية شارع الميرغنى - تحدث قائلًا: قبل بداية الاشتباكات قمت بإغلاق الكشك الخاص بى، وانتظرت فى مدخل العمارة المقابلة للكشك ثم بعد ذلك حدثت اشتباكات دامية، ووجدت البلطجية يقومون بتكسير الكشك، وسرقة محتوياته، ولم أستطع حمايته نظرًا لشدة الاشتباكات، حيث شاهدت الأسلحة والمولوتوف مع عدد كبير من الموجودين بموقع الأحداث ، وقام البلطجية بسرقة وقود السيارات، وقاموا بتعبئة زجاجات المياه الغازية التى سرقوها من الكشك الخاص بى بالبنزين وصنعوا قنابل مولوتوف وقاموا بإلقائها على الطرفين، كما شاهدت أسلحة نارية وخرطوش، وتم تحطيم أبواب عدد من المحلات الموجودة بالمنطقة.
يؤكد عم محمد أن ما شهدته المنطقة المحيطة بقصر الاتحادية تعد كارثة بكل المقاييس، حيث سقط فيها عدد كبير من الشهداء والمصابين فى ظل صمت رجال الداخلية.
ذهبنا إلى أشرف صبحى - بواب عمارة (بالاس) بشارع الخليفة المأمون - تحدث إلينا بنبرات يعلوها الدهشة قائلًا: أول مرة أشوف المصريين يعملوا فى بعض كده يوم الأحداث تحولت منطقة الخليفة المأمون إلى ساحة قتال، وكانت حرب شوارع بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وكأنهم ليسوا مصريين يريد كل طرف القضاء على الطرف الآخر، يضيف أشرف: بدأت الاشتباكات بعد صلاة المغرب مباشرة واستمرت حتى فجر اليوم التالى حيث فوجئنا بأعداد كبيرة تهاجم المعتصمين، ولم أعلم إذا كانوا إخوان مسلمين أو معارضين لكن اللى أعرفه إنهم مصريين بدأ الطرفين يلقوا على بعض الحجارة وزجاجات المولوتوف وسمعنا أصوات طلقات رصاص، وشاهدنا أعدادًا كبيرة من القتلى والمصابين وبدأت بدورى أحمل المصابين إلى داخل العمارة التى أعمل بها وأنشئت أنا ومجموعة من السكان مستشفى ميدانيًّا داخل العمارة وقمنا يإسعاف المصابين ثم فوجئت بمجموعة من البلطجية يريدون خطف المصابين من بيننا فقمت على الفور بإغلاق باب العمارة لكى أحمى المصابين ثم فوجئت بهم يحاولون تكسير الباب مرددين إحنا عاوزينهم علشان ندبحهم إياك تعالجهم علشان ميكونش مصيرك زيهم.
سألته: أين كانت الشرطة، أجاب قائلًا: بالفعل الشرطة حاولت فض الاشتباكات، وأصيب عدد كبير من جنود الأمن المركزى فاضطرت للانسحاب، مؤكدًا أن الشرطة يجب أن تكون محايدة فلا يصح أن تأتى مع طرف على حساب الطرف الآخر لأنهم فى النهاية مصريين.
الدكتور هانى حلمى - من أحد سكان عمارات شارع الميرغنى – يقول: كنت أتابع الأحداث المرعبة، وعندما علمت بوجود أعداد كبيرة من المصابين دفعنى ضميرى المهنى لإسعافهم، وكانت جروحهم خطيرة عبارة عن جروح قطعية بالوجه والرأس وجميع أنحاء الجسم قمنا بعمل إسعافات أولية حتى تمكنا من إيصالهم إلى إحدى سيارات الإسعاف، لأن حالتهم كانت تستدعى نقلهم إلى المستشفى.
التقطت منه أطراف الحديث الحاجة أميرة - 65 سنة من سكان شارع الميرغنى – قائلة: والله حرام اللى بنعمله فى بعض ذنبنا إيه نعيش يوم كله رعب وذعر، بسبب أحداث سياسية ملناش علاقة بيها تستطرد الحاجة أميرة كلامها قائلة أثناء الأحداث فوجئت بأعداد كبيرة جدًا من المصابين بيهربوا من البلطجية داخل العمارة التى أسكن بها وفوجئت بطرقات على الباب طالبين الاستغاثة فقمت بفتح الباب وبدأت أعمل لهم إسعافات بالشاش والمطهر متسائلة إحنا ليه بنعمل فى بعض كده نقتل بعض علشان نوصل لمنصب أو كرسى والله حرام مفيش فرق بين مسلم ومسيحى ولا معارض ولا إخوانى كلنا فى النهاية مصريين الثورة قامت علشان نكون إيد واحدة ونصلح البلد.
تركت الجميع وأنا أتساءل بينى وبين نفسى هل وصل بنا الحال كمصريين إلى الانقسام بعد ما كنا يد واحدة وقمنا بأعظم ثورة أبهرت العالم وكانت مثال يحتذى به فى جميع دول العالم؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق