الخميس، 20 ديسمبر 2012

برديات الفراعنة وشكاوى الفلاح الفصيح - فيلم


أليس من الخطأ ميزان يميل وثقل ينحرف 
و رجل مستقيم يصير معوجــــــــا 
 أنت الدفـــــــة فلا تنحــــرف و أنت الميـــــزان



نفتخر بأننا من أصل مصرى .فنحن أحفاد الفراعنة الذين كتبوا بماء من ذهب تاريخهم العظيم وحضارتهم العريقة. فهى على سائر الحضارات علمت العالم أصول التقدم العلمى والأدبى والفنى وكيفية العمل من أجل الحياة .وتركت لنا ميراثا نفتخر بة مثل الأهرامات وأبو الهول الذى يمثل رأس إنسان ليدل على حكمة وجسم أسد ليدل على القوة وعدم الخوف .
وتركوا لنا برديات كتبوا فيها أهم الأحداث وننقل من البرديات قصة صغيرة لفلاح مصرى فصيح سلب حقه منة واستمر يدافع عنة رغم تعرضه للعذاب والإهانة .
فقد ضرب لنا أعظم مثال فى تاريخ مصر للدفاع عن الحق ومواجهة الظلم . هذا الفلاح الذى بفصاحتة وجمال أدبة استطاع أن يشد مشاعر الملك حيث إنة كتب تسع شكاوى بلغت فيهما قوة الروعة والجمال استطاع بصبره وإيمانه أن ينال حقة الذى سلبه أحد الناس ولم يستسلم لأنه ظل واثقا من أن الحق يعيش والباطل يموت.
 ..... .. تعالوا معنا نعرف قصة هذا الفلاح لنتعلم منة الأسلوب الرائع لتقديم شكاواه ....⇓

 فيلم شكـــاوى الفـــلاح الفصيـــح 
- The Eloquent Peasant



......... وهذا تلخيص لقصة الفلاح الفصيح (خونــــــــــانـــوب) .... أهم الشخصيات التى وردت فى القصة :
- الملك نيبقورع: هو حاكم مصر واحد ملوك الأسرة الثانية عشر
- الأمير رينسى بن ميرو:أمير المقاطعة وحاكم الإقليم
- دجحوتى نخت: موظف كبير فى قصر (رينسى بن ميرو) وكان شريرا
- خونانوب: الفلاح الفصيح بطل القصة تحوت: ابن الفلاح الفصيح .
*- حدثت هذة القصة فى عهد احد ملوك الأسرة الثانية عشر وهو الملك(نيقورع) وكانت عاصمة البلاد فى هذا الوقت هى :(أهناسيا) خونانوبهو فلاح مصرى بسيط ، كان يسكن فى منطقة (وادى الملح) فى وادى النطرون غرب إقليم الفيوم .
كان يجمع محاصيله ثم يضعها فى أجولة ويضف إليها جلود الحيوانات والملح ، ثم يضعها على ظهور حصيرة ويذهب بها إلى (أهناسيا) ..

كان محبا للسفر حتى يتعرف على أبناء وطنه ويكتسب خبرات جديدة وعندما يعود إلى بيته يجد ابنة ( تحوت) فى انتظاره لكى يروى له ما حدث معه فى رحلته . 
وكان يجمع أهالى ( وادى الملح) ليحكى لهم عن احتفالات إيزوريس ووفاء النيل والكهنة ، وكان يطلب (تحوت) من والده أن يصحبه معه فى رحلته القادمة. وكان يعد والده بأنة سوف يأخذه فى الوقت المناسب ..
*- كان (خونانوب) فلاح مصرى أصيل ، فعندما ذهب بتجارته إلى (أهناسيا) فعبر مدينة (منف ،عاصمة مصر الفرعونية القديمة ) ووجد الأهرامات وأبو الهول وكان يمتلئ قلبه بالفخر وكان سعيدا لأنه من أبناء مصر ، وكان يأخذ فى طريقه النيل واهب الحياة وكان يمتلئ قلبه بالحب والحنان للنهر العظيم .
وأثناء اتجاه الى العاصمة (أهناسيا) وصل الى منطقة تسمى (بيرفيونى) أسرع إليه احد الفلاحين واخبره بان الطريق مقطوع ، فاتخذ طريق آخر يصر من أمام بيت (دجحوتى نحت) وكان بيت (دجحوتى) على بداية طريق ضيق ، ولكنة (خونانوب) أحس أن شيئا غير حسن سوف يحدث. وعندما رأى (دجحوتى) القافلة الخاصة (لخونانوب) وفكر فى كيفية الاستيلاء عليها. وقد فكر فى حيلة خادعة للحصول على القافلة وما عليها .
فأمر أحد الخادمين بإحضار قميصا له ويبلله بالماء ويضعه فى طريق (خونانوب) وأستطاع (خونانوب) أن يعبر الطريق بسلام دون أن تسيطر قوافله على القميص . 
ولكن (دجحوتى) صمم على الاستيلاء على القافلة ، فأحاط هو وعبيدة (خونانوب) وصرخ فى وجهة . لأن أحد الحمير كان يمضغ حزمة من القمح. 
وأراد (خونانوب) أن ينهى الأمر فى سلام ، ولكن حدث غير ذلك واستولى (دجحوتى) على الحمار وما علية من بضائع ، وعندما اعترض (خونانوب) على ما فعلة هذا الموظف الكبير ، أراد أن يعطيع درسا ، فانهال علية رجال الموظف الكبير واخذوا الحمير وساقوها إلى ارض سيدهم وتركوا (خونانوب) وقضى (خونانوب) عشرة أيام كاملة أمام قصر الموظف الكبير يطالب بحقوقه ولكن الموظف الكبير هدده بأنة إذا لم يكف عن ازعاجه سوف يكون مصيره هو (مقر الصمت) ( أى القبر)
*- وأمام هذا الموقف لجأ (خونانوب) إلى حاكم الإقليم وأمير المقاطعة (رينسى بن ميرو) لكى يشكو إليه ما حدث له مع الموظف الكبير الظالم وكان يأمل فى أن يحصل على حقوقه. وبعد تعب ومشقة وصل (خونانوب) الى بيت حاكم الإقليم وعرض عليه قصته وأمر الأمير بتسجيل شكواه. وعندما وجد الأمير وقت فراغ أخذ يقرأ شكوى (خونانوب) مرة واثنان وثلاثة وأعجب الأمير ببراعة أسلوب (خونانوب) وأمر بإحضار الفلاح البسيط ودار حوار بينهما ومن خلاله عرف انه مظلوم وهو صاحب الأسلوب الرائع فى كتابة الشكوى . ثم ذهب الأمير إلى الفرعون (نيبقورع) وقدم له الشكوى وكان الفرعون مندهش أثناء قراءته للبردية المكتوب عليها الشكوى...
وكانت كالتالي: - الرسالة الأولى
انك أب لليتيم وزوج للأرملة وثوب الذى لا أم له دعنى اجعل اسمك فى هذه الأرض فوق كل قانون عادل إنى أتكلم فهل لك أن تسمع اقم العدل ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ اكشف عنى الضر انظر إلى إن حملى ثقيل. وأعجب الفرعون والوزير بهذه اللغة الجميلة المؤثرة لأنه: وضع فيها أحاسيسه ومشاعره بالظلم وأمله فى الحصول على العدل والحق . ثم أمر الفرعون (نيبقورع) الأمير (رينسى بن ميرو) إلى أسرته وفوجئ بوجود طعام وشراب وقد أبلغته زوجته أن الإله "ماعت" أرسل إليه هذه الخيرات لأنه يعلم أن (خونانوب)مظلوم ولكى يخفف عنة ويكافئه. ولم يصمت (خونانوب) عن طلب الحق فجلس ليكتب شكواه الثانية ، وصمم على الحصول على حقه ، سوف يقاوم الظلم ويتسم تحقيق العدل . وكنت الشكوى هذه المرة فيها قوة وحماس وكانت حادة ، عنيفة وكانت تقول :
- الرسالة الثانية
- سيدي ياعظيم العظماء..يا أغني الأغنياء أليس من الخطأ ميزان يميل وثقل ينحرف و رجل مستقيم يصير معوجا ، أنت الدفة فلا تنحرف و أنت الميزان فلا تميل كن معينا حتى تظهر قيمتك واضحة ..اجعل لسانك يتجه إلى الحق..انت يا أعلم الناس هل تبقى جاهلا بأمري أنت يا مرشد كل غارق نجي . و عندما قرأ الأمير (رينسي بن ميرو) الشكوى أثرت فيه و لكنه لم يستطع فعل شيء بسبب أمانته لفرعون ..وكان ضميره يؤرقه على (خونانوب)الفلاح المظلوم 0لكنه طلب من الحارس الخاص به أن يأخذ قافلة و يذهب بها الى بيت (خونانوب) و عندما وصل الحارس إليهم قال انهوا حارس معبد..ولكن (خونانوب) ظل غاضبا لأنه لم يستطع الحصول على حقه و قام بكتابه الشكوى الثالثة ..ولكن قبل أن يرسلها ذهب إلى الأمير (رينسي بن ميرو) ولكن الأمير لم يستطع الرد عليه ، فقد كانت الإجابة تقف في حلق الأمير..ولكنة رد علية وقال أنة سوف ينظر فى شكواة0وهذة الإجابة هدمت (خونانوب) وقام برفع الشكوى الثالثة..أرسل خونانوب الشكوى الثالثة رافعا صوته ومناديا بحقه حتى يسمعه كل من حوله جاءت هذه الشكوى يقول فيها 
 - الرسالة الثالثة
((يا أيها المدير العظيم للبيت..يا سيدى..ضيق الخناق على السرقة وارحم الفقير0ان أصدق وزن للبلاد هو إقامة العدل 0ولا تكذبن وأنت عظيم0ولا تكونن ضعيفا وأنت رزين 0ولا تقولن الكذب فانك الميزان.
ولا تميلن فإنك الاستقامة..اتق دنو الآخرة)) بعد أن قال الجملة التى صدمت خونانوب نظر رينسي بن ميرو إلى خونانوب طويلا ثم غادر المملكة دون أن ينطق فوه بكلمة واحدة.. عاش دجحوتى نخت فى هذه الأيام حالة من القلق لأنة خشي من أن شكاوى خونانوب تؤثر فى الأمير وتثيره علية أو يصدر أن يحاكمه ..انتظر دجحوتى نخت استدعاء الحاكم له لمحاكمته ولكن ماذا يحدث ؟
لم يحدث شيء عن التهم المنسوبة إليه من خونانوب و شكاواه . علم دجحوتي بالخبر الذي أصدره الحاكم بعودته خونانوب لبيته فتسللت الراحة إلي قلبه و لكنه ظل متربصا بالاستدعاء الحاكم إليه .. بعد أن طال الانتظار دون أي خطوه للإشارة بتهم دجحوتي أو بغضب الأمير بدأت الأوهام تلعب داخل دجحوتى فأخذ يقول في نفسه إن شكاوي الشعب إذا كانت ضد البلاط للملك لا يلتفت إليها 0و الأمير سيحافظ على رجاله .. عاد رنسي بن ميرو إلى قصره حزينا و غاضبا لا يستطيع التحمل أكثر من ذلك... و كلمات الفلاح المسكين تحمل له اتهاما صريحا بالكذب و الظلم و تهديدا له من محكمه الموت و عقاب الإله..الملك نيبقورع الفرعون يبعد يده عن مناصرة الحق والانتقام والثأر من الظلم ولا يستطيع تعويض خونانوب عن ما يلاقيه من آلام نفسيه ومادية .. راح رينسى بإرسال شكاوى الفلاح إلى جلالة الفرعون كان الأمير واثقا أن الملك سيغير راية بعد أن يقرا شكوى خونانوب الاخيرة..  انتظر رينسى بن ميرو رد الملك بفارغ صبره ولكن الرد المتوقع من الفرعون هو الذي ينتظره رينسى خيب الفرعون آمال الأمير وأرسل جواب بأمر ملكى واضح وقاطع قال فيه ((لا تجب خونانوب شكواه)) صرخ رينسى بن ميرو وكاد رأسه ينفجر..وبدأ يسال نفسه فى عجب قاتلا :لماذا يصير الفرعون على تجاهل شكوى الفلاح؟وفى نفس الوقت يطلب أن تأتى إلية شكاوى الفلاح أولا بأول!!!
كان يسال فى غرابة:كيف يهتم بالشكاوى ويأمر عدم إجابة شكواه!! كاد رينسى بن ميرو أن يطير عقله وهو واقف عاجز عن مخالفة أوامر الفرعون.. وبينما رينسى يفكر فى هذا الأمر إذا بخادمه يحمل رسالة جديدة دق َقلب رينسى بن ميرو إنه يعرف الرسالة من شكلها الخارجى إنها رسالة من خونانوب.. ماذا سيقول بعدما قال من اتهامات.. أسرع الأمير بفض الشكوى وهو فخور بتصميم هذا الفلاح فى الحصول على حقه وبينما هو يقرا الشكوى بدات علامات وجهه تتغير حتى ملأ الغضب وجهه وردت الشكوى حاملة:
- الرسالة الرابعة
((أنت عادل لا وجود لعدله .. لقد وليت وجهك شطر الظالمين فمن عسى أن يرد الضلال والفجور؟؟ 
 ولا تكونن ظالما حتى لا تدور الدوائر عليك يوما هذه هى المرة الرابعة التى أستجير بك هل أقضى عمرى فى ذلك؟؟ ))
 كانت الاتهامات الموجهة للأمير قاسية و مباشرة و الأقسى من ذلك أنه لا يستطيع تبرئة نفسه من هذه الاتهامات... و في نفس الوقت لا يستطيع أن يصمت على هذه الاتهامات..لو ترك خونانوب دون حسم الأمر ووضع حدا لهذه الاتهامات فأنه سيرضاها لنفسه..  لكن هذا هو التصرف الطبيعي لأى مصري شريف لديه كرامه و سمعه بلاده ..و لكن الأمر تجاوز الحد ثم إن عقابه سيجعله يكف عن إرسال شكاوي حتى يرى الفرعون ما يريد أن يفعله معه.. دخل خونانوب إلى حاكم الإقليم و حدثه الأمير بغضب و هدده بالسجن و الضرب بالسوط إذا لم يكف عن الشكاوي و الإهانات لم يخف خونانوب من تهديد الأمير له0حاولت زوجته بكل الطرق أن تدفعه للاكتفاء بالشكاوي و أن يترك الأمر للإله و هو الذي سيثأر له و لكن ابنه تحوت زاده إصرارا على إجلاب الحق و مقاومه الظلم.و بعد ذلك كتب خونانوب شكواه الخامسة ليفهم الأميرأنه سيكمل الشوط حتى تنتهي المباراة و كانت هذه الشكوى أشد حده و قوه جاءه فيها..
- الرسالة الخامسة
((لقد نصبت لتسمع الشكاوي و تفصل بين المتخاصمين و تضرب على يد السارقين, و لكن تأمل فأني لا أراك تفعل شيئا غير مناصرتك للظلم .
أولاك الناس ثقتهم فتخيلت عنهم)).. عاد القلق إلى دجحوتي نحت بسبب كثره زيادات خونانوب للأمير طمئن نفسه باعتقاده أن السبب في هذه الزيارات هي الشكاوي و أمر رجاله بالتربص لخونانوب و ينهالوا عليه ضربا حتى لا يقوى على الكلام لكن الأمير جلس في قصره يقرأ شكوى خونانوب و يسأل من أي طبيعة هذا الرجل!!!
و لكن العبارات التي كتباها خونانوب كانت أقوي من فخر الأمير بإصراره على الفخر.... فقد قرر الأمير أن ينفذ تهديده لخونانوب و ذهب رنسي الى قاضي المقاطعة و أطلعه على شكوى خونانوب و طلب رنسي من القاضي أن يخفف العقوبة عن خونانوب بقدر ما يستطيع..وقبض على خونانوب و حكم عليه بالجلد بالسيط بدلا من الحبس . وقام رجال دجحوتى بزف الخبر السعيد إلى رئيسهم وزاد أمانه تحمل خونانوب آلامه من قرعات السياط وعاد إلى بيته ولكن تحوت فعل كما كان يفعل فظل يقويه ويصبره ويدعوه لمواصلة الشكاوى ويواصل خونانوب يكتب الدفاع على حقه حتى يناله أو يموت دونه وبدأ شكواه السادسة
- الرسالة السادسة
((إن حزنى يحملنى على الفراق ويدفعنى إلى الرحيل لا تتوان فى شكايتى إنك تسير أمورك على عكس ما ينبغى )) نظر الأمير الى الشكوى متسائلا :ما هذا الرجل؟من أى طبيعة هو؟فتح الأمير الرسالة ولكن حديث خونانوب عن ترك البلاد كان مؤلما ولو نفذ هذا التهديد ورحل لطارد الأمير لشعوره بالذنب وقرر أن يفعل شيئا من اجل خونانوب وبدأ يفكر :أخيرا لمعت ذهنه فكرة وهى: رئيس الشرطة.. طلب الأمير من رئيس الشرطة بالتحقيق فى سلوك الموظف دجحوتى نخت وأمره بعدم القبض علية مهما جمع من أدلة ضده وفى وقت قصير جمع رئيس الشرطة الأدلة وتعجب كثيرا عندما رأى الجرائم الموجهة إلى دجحوتى وكيف لم تقدم شكوي من قبل ضد هذا الموظف ؟اخذ يتساءل ويتساءل وبذل جهدا كبيرا في إقناع الناس بخطأ رأيهم وسكوتهم عن الظلم.. وبسرعة ذهب رئيس الشرطة إلى الأمير ليضع تحت يده جرائم الموظف الفاسد وكان ينتظر بشوق لسماع الأمر بالقبض على هذا الشرير..  اخذ رئيس الشرطة يحدث الأمير عن سلبية الناسي ومساندتهم للظلم ولكن الأمير مد يده لرئيس الشرطة بشكوى خونانوب. قرأ رئيس الشرطة عبارات الشكوى السابقة جاء فيها...
- الرسالة السابعة
((لا تكن عنيدا فليس العناد من شيمك . لا حياة لفقير ما لم تكن له فى القلب العدالة منزلة . سيضيعك إهمالك ويؤذيك جشعك وسيخلق لك نهمك أعداء)) بعد كل هذه العبارات القاسية إلا أن الأمير وجه لطمة قاسية إلى رئيس الشرطة بعدم أمره بالقبض على دجحوتى وعندما علم دجحوتى بالأمر أقام حفلا عظيما بانتصار الشر ومن هنا تأكد دجحوتى أن الأمير تحت حمايته المباشرة ولن يمسه الضرر خاصة أن الشاكى فلاح بسيط لكن رئيس الشرطة شعر أن الواجب يناديه وأنه ليس من الأمانة السكوت عن هذا الظلم وان يرى اللصوص ولا يضرب على يدهم ولن يقبل أن يشاهد الظلم دون مواجهته و أن يكمل أدلته بموضوع الفلاح خونانوب ..و بالفعل ذهب رئيس الشرطة إلى خونانوب و طلب منه أن يقص عليه حكايته و ووعده بإصدار أوامر بالقبض على دجحوتي نحت بأمر من الملك فقص عليه خونانوب حكايته و أرسل معه الشكوى الثامنة ليرسلها إلى الفرعون..سعد خونانوب و زوجته و ابنه تحوت و قضوا ليله رائعه0و بالفعل ذهب الرئيس الشرطة إلى فرعون مصر و عرض عليه أمر دجحوتي نخت و ثم قدم إليه شكوى الفلاح الثامنة و طلب رئيس الشرطة من فرعون إعادة حق خونانوب و معاقبه هذا الموظف .طلب الفرعون من الوزير أن يقص عليه الشكوى...
- الرسالة الثامنة
((الناس معرضون للسقوط بسبب الطمع انك جشع و ذلك لا يتفق معك انك تسرق و ذلك لا يليق بك لان جوفك قد ملئ ولأن مكيال القمح قد طفح و فإذا هز طفح وضاع على الأرض أقم العدل لرب العدل الذي أصبحت عدلته موجودة أنت يا أيها القلم و أنت أيتها البردية و يا أيتها الدواة و يا ((تحوت))ابتعدوا عن عمل السوء الحق يذهب مع من يعمله إلى القبر أما اسمه فلن يمحي من الأرض بل سيذكر بسبب الحق و هذا وعد الله . وهذا عدل الله في كلمته أقم العدل لأنه عظيم و كبير و يعيش طويلا و الاعتماد عليه يؤدي إلى العمر الطويل)) ميزان العدل دارت الأرض برئيس الشرطة عدما أمر الفرعون بعدم القبض على دجحوتي نخت و فقد توازنه عندما تلقى بأذنيه الأمر الثاني بعدم الاستماع إلى الشكاوي خونانوب و انتظر خونانوب طويلا و ذهب مقر رئيس الشرطة لكنه وجده يتهرب منه كما فعل رينسي بن ميرو و تذكر خونانوب كلام زوجته و تذكر الظلم الذي تعرض له من دجحوتي و الأمير 0قرر خونانوب أن يطوي آلامه بداخله و يستسلم ذهب إلى بيته وجد تحوت أمامه شبه الجيش و في لوحه تحوت و الرجل الذي يقف وحيدا و يقف وراءه الإله ماعت هو خونانوب و الشعاع الذي خرج من عيني الإله ماعت هو الحق الذي انتصر على الظلم0قرر خونانوب أن يتقدم بشكواه الأخيرة و كانت الكلمات ملتهبة لا تخشى أحدا .. 
- الرسالة التاسعة
((لا تكن ثقيلا فما أنت بخفيف. لا تكن بطيئا فما أنت بسريع . لا تنهر من أتاك مستجيرا . اخرج من بطئك و اقض بالعدل لا تغمض عينيك مما تراه. لا تقس على من جاء يشكوا إليك . عندما يكون المتهم فقيرا و الفقير شاكيا يصبح العدو فتاكا)) عندما سمع تحوت هذه الكلمات حزن لأنة كان ينتظر عودة أبية منتصرا ضد الشر قرر خونانوب أن يذهب إلى الفرعون إذا لم يرسل ردا لشكواه الأخيرة وأن يأخذ حقه بنفسه .. وصلت هدية دجحوتى نخت إلى قصر رينسى مع احد عبيدة فكر حاكم الأقليم أن يرجع الهدية إلى دجحوتى ويوقع علية أقصى عقوبة لرشوته ولكنة قرر أن يدينه بفعلته أمام الفرعون حتى تكون مجازاته المئات من الأحكام.. اطمأن دجحوتى لتقبل الأمير هديته وعاد إلى قصره مسرعا يطير من الفرحة ونيته تمتلئ بالشر للقيام بالأفعال الحقيرة الظالمة لحقوق الناس ومن يجرؤ على شكايته سيكون عقابه مقر الصمت بل الموت لكل من يقف فى وجهه0 شاهد خونانوب رئيس الشرطة عند عودة من تسليم الشكوى التاسعة لخادم الأمير وهدده إذا لم يصل ردا لشكواه غدا سيذهب إلى الفرعون ويأخذ حقه بنفسة.. ذهب رئيس الشرطة إلى رينسى بن ميرو وقص علية ما سيفعله خونانوب فركب المركبة واتجه إلى قصر الفرعون وقدم إلية آخر شكاوى خونانوب وقرأها وأمرهم بالعودة حتى يبعث إلية شكوى التالية فاخبروه بما سيفعله خونانوب فأمر الملك رئيس الشرطة أن يحضر دجحوتى نخت وفى قاعة العرش وقف خونانوب و دجحوتي أمام الفرعون أمر الفرعون خونانوب أن يعرض شكواه , لملم خونانوب كلماته قال))لقد وصلت شكواي إلى جلالتكم و أنا راض بعدلكم )) طمأن الفرعون خونانوب بأنه لن يهمل شكواه و لكن كان يستمتع بحسن بيانه و سحر أسلوبه و ستكون شكواه نموذج للفصاحة و الأدب كما شكر الفرعون الأمير رينسي لطاعته لمولاه و محاوله مساعده خونانوب دون عصيان أوامره و شكر ه رئيس الشرطة على أمانته و أدائه للواجب أما دجحوتى فقد صار عبدا لخونانوب وامتلك خونانوب كل الأموال و الأملاك لعدله وحكمتة. أمر الفرعون بكتابة الشكاوى التسع فى البرديات لتحفظ على مدى الاجيال.. عاد خونانوب عزيزا مرفوع الرأس بالحق كما أنة كتب أعظم مثال لفلاح فصيح صمم عل استرداد حقه حتى ناله .


؛؛؛؛ مصـــر الـيـــوم ؛؛؛؛



ليست هناك تعليقات: