الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

الثورة المصرية والإيرانية تجربتان فريدتان في‮ ‬التاريخ المعاصر، فيديو



بين أحداث الثورة الايرانية 1979 والثورات العربية 2011
 الحركة الثورية والدور الذي‮ ‬لعبته المؤسسة العسكرية  
ما لا‮ ‬يجب أن‮ ‬يفعله إسلاميو مصر؟‮ 

.. ‬إيــــران نموذجــــا ..



حينما قامت الثورة الإيرانية في‮ ‬عام‮ ‬1979‬ووصفت بالإسلامية،‮ ‬تفاءلت العديد من الحركات الاسلامية بإمكانية ان تتحقق أحلامهم وطموحاتهم في‮ ‬بلدانهم بقيام حكم إسلامي‮ ‬لا‮ ‬يكتفي‮ ‬بالصفة في‮ ‬الاسم الرسمي‮ ‬للبلد،‮ ‬ولكن‮ ‬يطبق الشريعة قولا وفعلا في‮ ‬المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسة‮ ‬الخارجية‮. ‬والآن وبعد ما‮ ‬يزيد على ثلاثين عاما من قيام الثورة‮ ‬،‮ ‬يظهر النموذج الإيراني‮ ‬في‮ ‬الحكم بمثابة قائمة‮ " ‬ماذا‮ ‬يجب ألا‮ ‬يفعل الإسلاميون‮ ".
 ففي‮ ‬مقابل مليونيات المواطنين المؤيدة للثورة ضد الشاه‮ ‬،‮ ‬ونسبة الإقبال المرتفعة على التصويت في‮ ‬استفتاء إعلان ايران جمهورية إسلامية والاستفتاء على الدستور وغيرها من مظاهر التأييد للنظام السياسي‮ ‬بصبغته الإسلامية‮ ‬،‮ ‬نقف اليوم أمام نظام لا تكتمل فيه شرعية الرئيس المنتخب بسبب تصاعد التظاهرات ضده بشكل متواتر وبسبب الاتهامات العديدة التي‮ ‬وجهت له وللقوى السياسية التي‮ ‬ساندته بتزوير الانتخابات‮. ;; ‬تعاملت أدبيات الثورة مع كل من الثورتين المصرية والإيرانية على أنهما من أكبر الثورات في‮ ‬العصر الحديث من حيث أعداد المشاركين واتساع النطاق الجغرافي‮ ‬الذي‮ ‬امتدت عليه التظاهرات‮. ‬وبينما استكملت الثورة الإيرانية عمليات بناء النظام الجديد‮ ‬،‮ ‬مازالت الثورة المصرية تحاول الدفع لتحقيق مطالبها والبدء في‮ ‬هذه العملية‮.
 وتطرح الثورة المصرية خبرة جديدة على الثورات في‮ ‬العالم ؛ فهي‮ ‬ثورة قامت‮ ‬كشأن معظم الثورات على أساس تحالف ضم في‮ ‬داخله قوى متعددة الخلفيات الايديولوجية،‮ ‬الجديد أن أي‮ ‬من رموز هذه الحركات التي‮ ‬قادت تظاهرات‮ ‬25 يناير والتي‮ ‬تطورت إلى ثورة كاملة لم‮ ‬يتول أي‮ ‬منصب رسمي‮ ‬ولم‮ ‬يترشح إلا عدد قليل منهم إلى المجلس التشريعي‮. ‬
 والأكثر جدة أن الفائز في‮ ‬كل من الانتخابات التشريعية الأولى والانتخابات الرئاسية هم الإخوان المسلمون الذين لم‮ ‬يشاركوا بشكل مباشر في‮ ‬مظاهرات 25  ‬يناير وتأخرت مشاركتهم إلى جمعة الغضب‮.

**



‬تفاصيل اشتراك الإخوان وتوقيتها وإدارتهم للأزمة ككل ليست موضع دراسة في‮ ‬هذه الورقة المختصرة‮ ‬،‮ ‬ولكن المهم هو كيف‮ ‬يمكن للتيار الاسلامي‮ ‬ممثلا في‮ ‬الإخوان كقوة رئيسة والقوى السلفية بتنوعاتها أن تستفيد من الخبرة الايرانية سواء سلبا أو إيجابا،‮ ‬خاصة في‮ ‬ضوء توليهم عدد كبير من مفاصل الدولة التنفيذية واحتمالات حصولهم على الأغلبية البرلمانية في‮ ‬البرلمان القادم،‮ ‬بداية‮ ‬يجب أن ندرك أن بالقدر الذي‮ ‬تتشارك فيه الدولتان في‮ ‬عدد من السمات‮ ‬،‮ ‬فهناك أيضا‮ ‬عدد من الاختلافات الجوهرية والهيكلية بين التجربتين سواء على مستوى الخبرة الثورية أو مستوى الدولة وتركيبتها الجغرافية والسكانية والسياسية‮. فالدولتان من أكبر الدول في‮ ‬منطقة الشرق الأوسط سواء على مستوى المساحة الجغرافية أو عدد السكان‮ ‬،‮ ‬كما تشتركان في‮ ‬الأهمية الاستراتيجية لموقعهما وقدرتهما على إحداث تأثيرات تتجاوز حدودهما،‮ ‬وتشتركان في‮ ‬عراقة تاريخهما وتغلغله إلى آلاف السنين والدور الذي‮ ‬لعبته كلتاهما في‮ ‬تطور الحضارة البشرية بصفة عامة أو الحضارة الإسلامية بصفة خاصة‮. ‬وتتفقان أخيرا في‮ ‬أن الانتقال من النظام الملكي‮ ‬إلى النظام الجمهوري‮ ‬ارتبط بثورة جماهيرية في‮ ‬الحالة الايرانية وانقلاب عسكري‮ ‬حظي‮ ‬بدعم الجماهير في‮ ‬الحالة المصرية‮.‬
 وفي‮ ‬مقابل هذه المشتركات فتختلف الدولتان على مستوى التركيبة السكانية؛ فبينما تتميز مصر بتجانس على مستوى السكان‮ ‬،‮ ‬تنقسم إيران بين فرس وعرب وبلوش وأتراك وآذريين وأرمن‮ . وعلى مستوى الانتماء الديني‮ ‬والمذهبي‮ ‬؛فأغلبية السكان في‮ ‬مصر من المسلمين السنة وحوالي‮ ‬ %15-12 من السكان مسيحيين ونسبة قليلة للغاية من الشيعة والبهائيين لا تتجاوز‮ ‬% 2 ‮ ‬بينما‮ ‬يتوزع سكان إيران على المذهب الشيعي‮ ‬ذى الأغلبية وعدد من السكان السنة المتركزين في‮ ‬المناطق الغربية القريبة من الحدود العراقية‮ ‬،‮ ‬بالإضافة إلى أقليات مسيحية ويهودية وبهائية‮. ‬ويلعب المذهب الشيعي‮ ‬دورا هاما في‮ ‬التمييز بين الدولتين بشكل عام أو بين التجربة الثورية في‮ ‬كل منهما بشكل خاص‮.‬


لا تنبع أهمية الاختلاف المذهبي‮ ‬من الاختلافات الفقهية بين السنة والشيعة على خلاف ما‮ ‬يشاع في‮ ‬الأوساط الصحفية‮ ‬،‮ ‬ولكن أهمية التمايز تعود إلى التداعيات السياسية التي‮ ‬ترتبط به‮. ‬فقد ارتبط بالمذهب الشيعي‮ ‬علاقة متمايزة بين الفرد المؤمن وعالم الدين أنتجت تداعيات سياسية تتعلق بنظرية ولاية الفقيه وما ارتبط بها من تخطيط النظام السياسي‮ ‬الإيراني‮ ‬بعد الثورة بطريقة تمأسس هذه العلاقة على المستوى السياسي‮ ‬والدستوري،‮ ‬بينما لم‮ ‬يلعب المذهب السني‮ ‬في‮ ‬التجربة المصرية دورا في‮ ‬مأسسة النظام السياسي‮ ‬سواء قبل الثورة أو حتى في‮ ‬الأشهر التي‮ ‬تلتها‮ ‬،‮ ‬واقتصر دور الأزهر على دعم النظام السياسي‮ ‬وتقديم‮ ‬غطاء شرعي‮ ‬له‮ ‬،‮ ‬وتطور دوره بعد الثورة إلى محاولة لعب دور كمرجعية دينية معتمدة لشرعية النظام السياسي‮ ‬،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬لم‮ ‬يحسم بعد في‮ ‬عملية بناء الدستور الجديد‮. ‬وتظهر كل من الثورة المصرية والإيرانية كتجربتان فريدتان في‮ ‬التاريخ المعاصر،‮ ‬فتشابه الواقع الاقتصادي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬والسياسي‮ ‬في‮ ‬كل منهما في‮ ‬السنوات القليلة التي‮ ‬سبقت انفجار النظام السياسي‮ ‬،‮ ‬هذا التشابه لا‮ ‬يفرقهما عن‮ ‬غيرهما من دول العالم الثالث التي‮ ‬تعاني‮ ‬من مشكلات اقتصادية وسياسية واجتماعية هيكلية وملحة،‮ ‬ولكن تختلف الثورتان عن بعضهما بعضا في‮ ‬طبيعة التحالف الذي‮ ‬قاد الحركة الثورية والدور الذي‮ ‬لعبته المؤسسة العسكرية في‮ ‬الأشهر القليلة التي‮ ‬تلت انهيار النظام السابق،‮ ‬بالإضافة إلى طبيعة الدور الذي‮ ‬لعبه التيار الديني‮ ‬في‮ ‬نشأة النظام الجديد‮.
‬فالحالة الايرانية شهدت تحالفا واسعا بين القوى الدينية بقيادة الإمام الخميني‮ ‬وغيرها من القوى الليبرالية والقومية،‮ ‬وكان وقود الثورة الحركة الطلابية الواسعة،‮ ‬والتي‮ ‬شكلت الجسد الأكبر للتظاهرات ولحقت بها قطاعات الشباب من القرى والمدن البعيدة،‮ ‬والتي‮ ‬وفرت للنظام السياسي‮ ‬في‮ ‬مرحلة لاحقة ما‮ ‬يمكن أن نطلق عليه بقوات مشاة النظام الجديد،‮ ‬كما تم تحييد المؤسسة العسكرية الإيرانية في‮ ‬الأيام الأخيرة للصراع بين الشاه والإمام الخميني،‮ ‬بل وقام الإمام الخميني‮ ‬بعمليات تطهير وتصفية جسدية لأعداد كبيرة من الضباط بعد قيام النظام الجديد واستتباب الأمر له‮.
‬أما الحالة المصرية فقد افتقدت إلى وجود قيادة واضحة للحركة الثورية‮ ‬،‮ ‬خاصة في‮ ‬المراحل التي‮ ‬أعقبت تخلى مبارك عن الرئاسة وتسليمه مقاليد البلاد إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة‮. ‬فائتلاف شباب الثورة الذي‮ ‬تكون من مجموعة كبيرة من الشباب المنتمين إلى مختلف التيارات السياسية الدينية وغيرها‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يظهر استعدادا أو قدرة على المشاركة في‮ ‬تشكيل النظام السياسي‮ ‬الجديد مما ترك المجال مفتوحا أمام التيارات السياسية التقليدية الدينية وغيرها لتمتلك اليد العليا في‮ ‬شكل النظام الجديد‮. ‬ولعب المجلس العسكري‮ ‬دورا محوريا خلال أكثر من عام ونصف العام من عمر الثورة المصرية‮ ‬،‮ ‬يصفه البعض بالدور الانتقامي‮. ‬ويصفه‮ ‬البعض الآخر بالإدارة المرتبكة،‮ ‬ويتعاطف معه عدد لا‮ ‬يستهان به خاصة على مستوى الجماهير‮.‬
كما تختلف الدولتان في‮ ‬طبيعة تحالفاتها الاقليمية والدولية؛ فإيران التي‮ ‬عرفت تاريخيا بعلاقاتها الودية مع الولايات المتحدة الامريكية والغرب بشكل عام‮ ‬،‮ ‬تحولت علاقاتها بعد الثورة إلى معاداة الولايات المتحدة واعتبارها الشيطان الأكبر،‮ ‬وازدادت علاقاتها مع العالم الغربي‮ ‬توترا مع إصرارها على الاستمرار في‮ ‬برنامجها النووي‮ ‬الذي‮ ‬يعارضه المجتمع الدولى لأسباب متعددة‮. ‬
على صعيد آخر،‮ ‬تتشابه مصر ما قبل ثورة‮ ‬25 ‮ ‬يناير في‮ ‬علاقاتها الودية،‮ ‬والتي‮ ‬وصفت كثيرا بالاستراتيجية مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية،‮ ‬هذه العلاقات الاستراتيجية استدعت كثيرا من الانتقادات الداخلية والخارجية على اعتبار أنها في‮ ‬حقيقة الأمر افقدت مصر كثيرا من قدرتها على الاستقلال في‮ ‬قراراتها الخارجية،‮ ‬خاصة في‮ ‬محيطها الإقليمي‮ ‬وما‮ ‬يتعلق منه بتطورات القضية الفلسطينية،‮ ‬بينما‮ ‬يبدو أن النظام الجديد‮ ‬يسعى لإعادة تشكيل توجهات السياسة الخارجية المصرية لتبنى قضايا المنطقة العربية والإسلامية على حساب توجهاتها الغربية التقليدية‮. 
‬كما‮ ‬يبدو أن النخبة الثورية المصرية وبالرغم من انتقاداتها الشديدة لنظام مبارك على أساس علاقاته‮ ‬غير المتوازنة مع الغرب إلا أنها لا تمتلك نفس العداء الأيديولوجي‮ ‬للثقافة الغربية أو قيمها ومؤسساتها السياسية،‮ ‬بل وبعض من منتجاتها الثقافية‮. ‬وتطرح نقاط التشابه والاختلاف فرصا كما تفرض قيودا على قدرة النظام الوليد في‮ ‬مصر على الاستفادة من الخبرة الإيرانية سواء فيما‮ ‬يجب أن‮ ‬يفعل أو بالأحرى ألا‮ ‬يفعل‮. 
‬فالثورة التي‮ ‬بدأت شعبية واجتماعية وطرحت نفسها كأمل للمستضعفين في‮ ‬الأرض تحولت خلال‮ ‬30 ‮ ‬عاما إلى سلطة تتعامل بالعنف مع معارضيها‮. ‬
وتبدو محاولة اختزال التجربة الإيرانية خلال هذه الأعوام المديرة أمرا صعبا إن لم‮ ‬يكن مستحيلا ولكن في‮ ‬ضوء المساحة المتاحة‮ ‬فهناك ملفات رئيسية تبدو الأهم حينما ننظر للخبرة الايرانية‮.‬
‬ملف المؤسسات‮ :‬ 
أدرك الإمام الخميني‮ ‬منذ اللحظة الأولى ضرورة العمل على ثلاثة مستويات من أجل اقامة المؤسسات المرتبطة بالنظام الجديد ذي‮ ‬الطبيعة الايديولوجية بالأساس‮. ‬ومن ثم ففي‮ ‬الشهور الأولى بعد خروج الشاه وتولي‮ ‬مجلس قيادة الثورة مقاليد البلاد دعى المواطنون للإدلاء بأصواتهم في‮ ‬استفتاء عن تحويل إيران إلى جمهورية إسلامية‮. 
‬وعقب إعلان نتيجة الاستفتاء بنعم ؛ بدأ على الفور عملية بناء المؤسسات الجديدة‮. ‬وفي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تم الاحتفاظ فيه بعدد كبير من المؤسسات القديمة مع تغيير في‮ ‬وبعض أو كل وظائفها وأصباغها بالصبغة الأيديولجية الجديدة للنظام‮ ‬ قدر النظام الجديد انه‮ ‬يحتاج إلى عدد من المؤسسات الجديدة المرتبطة عضويا وايديولوجيا به،‮ ‬ولذا أوجد الحرس الثوري‮ ‬والباسدران والباسيج‮ (‬وهي‮ ‬قوات شبه نظامية شرطية وعسكرية ولاؤها الاول والأخير للمرشد ــ والذي‮ ‬هو رأس النظام وقمته‮). ‬
وقدم الدستور الإيراني‮ ‬الجديد،‮ ‬والذي‮ ‬استغرقت عملية إعداده فترة زمنية طويلة نسبيا،‮ ‬وتم تمثيل معظم طوائف المجتمع الإيراني‮ ‬وجماعاته الإثنية باستتثناء العرب السنة،‮ ‬قدم هذا الدستور شكلا متفردا للنظام الجديد‮ ‬يضمن سيطرة التيار الديني‮ ‬على الحكم ويتناسب في‮ ‬الحقيقة مع المذهب الشيعي‮ ‬ونظرية ولاية الفقيه التي‮ ‬أعاد الإمام الخميني‮ ‬إحياءها بعد قرون طويلة من إهمالها‮.‬ 
وترجمت هذه النظرية التي‮ ‬تعني‮ ‬في‮ ‬جوهرها ضرورة أن‮ ‬يتولى الفقهاء مسئولية حماية جماعة المؤمنين في‮ ‬كافة المجالات الحياتية نيابة عن الإمام الغائب حتى عودته في‮ ‬أخر الزمان ليملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا‮. ‬في‮ ‬ضوء هذه النظرية كان طبيعيا أن‮ ‬يضع الدستور الجديد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية على رأس النظام السياسي‮ ‬وقمته،‮ ‬وأن تمأسس القوى الأخرى على حسب علاقتها قربا أو بعدا من المرشد الأعلى سواء دينيا أو سياسيا‮.
‬وبالرغم من تشابه المؤسسة التشريعية والتنفيذية والقضائية في‮ ‬إيران مع‮ ‬غيرها من المؤسسات في‮ ‬العديد من دول العالم من حيث الشكل والوظائف‮ ‬وطريقة الاختيار‮ (‬الانتخاب المباشر أو‮ ‬غير المباشر في‮ ‬المؤسستين التشريعية والتنفيذية والاختيار في‮ ‬المؤسسة القضائية‮) ‬،‮ ‬فإن علاقتهم بكل من المرشد الأعلى والمؤسسات الرقابية المرتبطة به تظل هي‮ ‬السمة المميزة لهم وتضع في‮ ‬الحقيقة‮ ‬حدودا لقدرتهم على التعبير عن التوازنات المختلفة والمتطورة في‮ ‬المجتمع‮.‬ 
من الهام أيضا في‮ ‬هذا السياق الإشارة إلى الأجهزة الموازية التي‮ ‬خلقها النظام الجديد خاصة في‮ ‬القطاع الأمني‮ ‬العسكري‮ ‬والشرطي‮. ‬هذه المؤسسات التي‮ ‬أنشئت في‮ ‬بداية الأمر لتجاوز حالة عدم الثقة في‮ ‬المؤسسات التقليدية القديمة،‮ ‬ولرغبة النظام الجديد في‮ ‬زيادة الجرعة الأيديولوجية المرتبطة به‮.‬ فقد قام النظام الجديد بإنشاء قوات الباسيج والباسدران والحرس الثوري‮ ‬لضمان تحقيق عدد من الأهداف أولها تحقيق حالة من الانضباط المجتمعي‮ ‬مع القيم الجديدة ومن ثم أوكل لبعض من هذه المؤسسات مهمة مراقبة المجتمع للتأكد من طاعته وانضباط أفراده‮.
‬وشكلت الحرب الممتدة مع العراق هدفا آخر لهذه المؤسسات شبه العسكرية‮ ‬،‮ ‬ففي‮ ‬مقابل عدم الثقة في‮ ‬الجيش الامبراطوري،‮ ‬حيث قاد عدد من ضباط القوات الجوية محاولة‮ ‬فاشلة للانقلاب على النظام الجديد في‮ ‬السنوات الأولى له،‮ ‬قدمت هذه القوات شبه النظامية نفسها كجهاز قادر على الفداء وبذل التضحيات من أجل تحقيق الأولويات الأيديولوجية للنظام في‮ ‬حربه ضد العراق‮ ‬،‮ ‬وبعضنا‮ ‬يتذكر آلاف الشباب والمراهقين الذين‮ ‬يرتدون شارات تبشرهم بالجنة،‮ ‬وهم‮ ‬يجتاحون حقول الألغام التي‮ ‬زرعتها القوات العراقية ويقدمون حياتهم ثمنا لتقدم جيش الجمهورية الاسلامية‮ .
‬ويتمثل الهدف الثالث في‮ ‬قدرة بعض أفراد هذه المؤسسات خاصة الحرس الثوري‮ ‬الإيراني‮ ‬على أن تكون أداة من أدوات السياسة الخارجية الإيرانية خاصة في‮ ‬مجال تدريب قوات مماثلة في‮ ‬لبنان أو سوريا أو حتى تنفيذ بعض العمليات المخابراتية ضد المعارضين الإيرانيين في‮ ‬الخارج‮. ‬
وتشابك الملف المؤسسي‮ ‬مع‮ ‬غيره من الملفات الاقتصادية والعلاقات الخارجية،‮ ‬بالإضافة إلى ملف الحريات العامة،‮ ‬والذي‮ ‬يعتبر من أهم القضايا التي‮ ‬عمل النظام الجديد من خلالها على إعادة تشكيل المجتمع بطريقة تتناسب مع كل من الإطار الفكري‮ ‬والمؤسسي‮ ‬له‮.
‮■ ‬ملف الحريات‮:‬
كان الأداء البوليسي‮ ‬لنظام الشاه السابق وذراعه المخابراتية السافاك واحدا من الاسباب التي‮ ‬أدت إلى قيام الثورة الايرانية في‮ ‬1979‮ ‬. ‮ ‬وأحتل ملف الحريات الشخصية والسياسية أهمية كبيرة في‮ ‬مسار تطور النظام الإيراني‮. ‬فمنذ البداية تم فرض‮ ‬الحجاب على النساء في‮ ‬الأماكن العامة وقامت قوات البوليس بتعقب من تراه مخالفا لشروط الحجاب المقبولة،‮ ‬وتبع ذلك التضييق على التيارات اليسارية والشيوعية وتعقب عدد من رموزها وتصفية بعضهم‮. ‬وتطورت سيطرة النظام السياسي‮ ‬على المجتمع من خلال السيطرة على وسائل الإعلام التي‮ ‬أصبحت تابعة للمرشد الأعلى بشكل مباشر‮ ‬،‮ ‬والمؤسسات التعليمية التي‮ ‬مرت بمرحلة تطهير للتخلص من المواد‮ "‬غير الاسلامية‮" ‬والمدرسين المشكوك في‮ ‬ولائهم للنظام السياسي‮. ‬وتقرر اجراء امتحانات دخول للجامعات المختلفة لاختبار ولاء الطلاب الجدد لمبادئ‮ "‬الثورة الاسلامية‮". ‬ومكنت سنوات الحرب الطويلة مع العراق النظام السياسي‮ ‬من التحكم في‮ ‬الاصوات المعارضة داخليا بحجة أن لا صوت‮ ‬يعلو فوق صوت المعركة،‮ ‬وخارجيا من خلال تصفية بعضهم واتهام البعض الآخر بالعمالة والخيانة‮. ‬وعقب انتهاء الحرب في‮ ‬1989 ‮ ‬ووفاة الإمام الخميني‮ ‬بعدها بأشهر قليلة،‮ ‬وتولى هاشمي‮ ‬رفسنجاني‮ ‬الرئاسة بعد اختيار آية الله خامنئي‮ ‬في‮ ‬منصب المرشد الأعلى للثورة،‮ ‬انشغل المجتمع والنظام السياسي‮ ‬الإيراني‮ ‬بجهود إعادة البناء الاقتصادي‮ ‬داخليا ومحاولة تجسير العلاقة مع العالم العربي‮ ‬والغربي‮ ‬بعد انقطاع طويل‮ . ‬ولم‮ ‬يظهر ملف الحريات الاجتماعية والسياسية للسطح مرة ثانية إلا مع وصول تيار الإصلاحيين إلى المؤسسة التشريعية‮ ‬1996 ‮ ‬ومن بعده وصول خاتمي‮ ‬إلى الرئاسة‮ ‬1997 ‮. ‬فقد شكلت هاتان القوتان مصدرا لدعم التيارات المجتمعية المدافعة عن ملف الحريات بشقيه المجتمعي‮ ‬والسياسي‮.‬
وتمتعت قطاعات الشباب في‮ ‬المجتمع بحرية نسبية على هذين الصعيدين مما مكن لظهور عدد من الحركات الطلابية التي‮ ‬قادت أعنف مظاهرات ضد النظام السياسي‮ ‬بشكله الايديولوجي‮ ‬في‮ ‬1999 ‮ ‬والتي‮ ‬تم قمعها من جانب قوات البوليس والباسدران بشكل عنيف،‮ ‬ولكن لم‮ ‬يقدر لربيع الحريات أن‮ ‬يستمر مع الضربات التي‮ ‬تلقاها التيار الإصلاحي‮ ‬في‮ ‬داخل المؤسسة التشريعية ومؤسسة الرئاسة وانتهت بإحكام التيار المحافظ سيطرته مرة ثانية على هاتين المؤسستين‮. ‬ويلاحظ المراقب لتطور النظام السياسي‮ ‬الايراني‮ ‬خلال السنوات الطويلة السابقة تصاعد الصراع الداخلي‮ ‬بين التيارات الإصلاحية والتيارات المحافظة؛ لا‮ ‬يعني‮ ‬هذا الصراع سقوط شرعية النظام الإيراني‮ ‬الحاكم ككل‮ ‬،‮ ‬فمازال هناك العديد من القطاعات التي‮ ‬مازالت تؤيد النظام الحاكم وتراه معبرا عن الثقافة والتوجه الايراني‮ ‬،‮ ‬كما أن النظام مازال قادرا على الوفاء نسبيا بالاحتياجات المادية والاقتصادية والسياسية لبعض القوى التي‮ ‬تشكل العمود الفقري‮ ‬لتأييده ؛ فقراء المدن والقرى،‮ ‬ولكن حدة الصراع زادت كثافة وعنفا‮ ‬،‮ ‬فالمواجهات العنيفة بين قوات الشرطة والطلاب،‮ ‬على سبيل المثال،‮ ‬والتي‮ ‬تتكرر في‮ ‬كل عام في‮ ‬ذكرى الانتفاضة الطلابية الأولى‮ ‬1999 ‮ ‬لا شك تخصم من رصيد شرعية النظام وتزيد حدة الصراع المجتمعي‮. ‬كما أن تكرار حرمان المرشحين ذوى التوجهات الليبرالية من حق الترشح للمجالس المحلية أو التشريعية أو حتى انتخابات الرئاسة والتحكم في‮ ‬النتائج‮ ‬يجعل من هذه المؤسسات معبرة عن تيار واحد فقط في‮ ‬المجتمع دون باقي‮ ‬التيارات التى‮ ‬يزداد شعورها بالعزلة المجتمعية والسياسية،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬يهدد بسقوط النظام وانفجاره من الداخل ولو على المدى الطويل‮.‬ قد‮ ‬يحتج البعض بأن التيارات الاصلاحية منقسمة على نفسها ولا تستطيع تقديم بديل متماسك سياسيا واقتصاديا واجتماعيا عن النظام الحالي،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬قد‮ ‬يفسر في‮ ‬بعض الانتخابات عدم قدرتها على الحصول على مقاعد برلمانية أو محلية في‮ ‬ظل وجود رقابة الجماعات المحافظة،‮ ‬ولكن لا‮ ‬يمكن إهمال الجهود النظرية التي‮ ‬يبذلها بعض قادة التيارات الإصلاحية الذين‮ ‬ينتمون إلى التيار الديني‮ ‬بشكله الواسع‮ ‬مثل محسن كديور،‮ ‬والتي‮ ‬تحاول تقديم حلول تسمح بفتح النظام على مستوى الحريات السياسية والاقتصادية دون أن تنسف الأساس الفقهي‮ ‬الذي‮ ‬يعتمد عليه النظام ؛ نظرية ولاية الفقيه‮. ‬ويرى التيار المحافظ أن أي‮ ‬محاولة لتغيير هذا الأساس الفقهي‮ ‬من شأنها أن تؤدي‮ ‬لفقدان التيار المحافظ سيطرته على النظام وانهيار الأخير في‮ ‬النهاية‮. ‬ويرى في‮ ‬المقابل أن أداء النظام السياسي‮ ‬في‮ ‬الملف الاقتصادي‮ ‬هي‮ ‬مصدر دائم ومتجدد للحصول على شرعية من الجماهير التي‮ ‬تعتمد في‮ ‬مدخلاتها على الدعم الحكومي‮ ‬والوعود المتجددة بإعطاء مزيد من الدعم وتوزيع عوائد البترول‮ ..
■الملف الاقتصادي‮:‬
تعد إيران واحدة من أهم الدول الأعضاء في‮ ‬منظمة الأوبك،‮ ‬وتعد المدخولات من قطاع البترول المصدر الرئيسي‮ ‬للدخل،‮ ‬في‮ ‬نفس الوقت تعاني‮ ‬إيران من الحصار الاقتصادي‮ ‬الدولى الغربي‮ ‬والأمريكي،‮ ‬والذي‮ ‬بدأ مع أزمة احتلال.. السفارة الامريكية في‮ ‬طهران في‮ ‬العام الأول للثورة‮ ‬،‮ ‬وتصاعد مع إصرار إيران على المضي‮ ‬في‮ ‬برنامجها النووي‮ ‬والذي‮ ‬تصر القوى الغربية على عدم سلميته‮. ‬وبالرغم من المشكلات الهيكلية التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها النظام الإيراني،‮ ‬والتي‮ ‬تؤثر على قدراته الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل،‮ ‬فإنه‮ ‬يبدو مصرا على الحفاظ على سياسات الدعم والحوافز الاقتصادية التي‮ ‬تقدم للمواطنين خاصة المرتبطين عضويا بالنظام السياسي‮ (‬أفراد الحرس الثوري‮ ‬والباسيج والباسدران‮) ‬مما‮ ‬يزيد من عجز الموازنة والضغط على الموارد،‮ ‬كما‮ ‬يبدو البرنامج النووي‮ ‬الايراني‮ ‬بغض النظر عن سلميته من عدمها ضاغطا على الاقتصاد الإيرانى،‮ ‬وذلك بسبب العقوبات التي‮ ‬فرضها ويفرضها المجتمع الدولي‮ ‬كواحدة من أدوات الضغط لوقفه‮.‬ ويظهر ملف العدالة الاجتماعية شديد الارتباط بالملف الاقتصادي؛ وفي‮ ‬هذا السياق‮ ‬يبدو أن الحكومة الإيرانية تحاول باستماتة الحفاظ على المكاسب الاقتصادية التي‮ ‬يحصل عليها المواطنون من النظام السياسي‮ ‬في‮ ‬مقابل استمرار إعلان ولائهم للنظام‮ ‬،‮ ‬وهو الامر الذي‮ ‬تحيطه صعوبات عديدة‮ ‬يتعلق بعضها بازدياد المصاعب الاقتصادية المرتبطة بالأزمة المالية العالمية‮ ‬،‮ ‬وتقلب أسعار البترول‮ ‬،‮ ‬وبعضها‮ ‬يتعلق بالمشكلات الهيكلية في‮ ‬الاقتصاد وضعف عوائد عمليات التنمية،‮ ‬لكن على صعيد آخر لا‮ ‬يبدو أن التيارات الإصلاحية‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬تيارات المعارضة الأساسية‮ ‬،‮ ‬تمتلك حلولا اقتصادية بديلة تمكن كل من الدولة والمجتمع من تخطي‮ ‬هذه المشكلات في‮ ‬ضوء تزايد الفجوة بين الأغنياء والفقراء التي‮ ‬ارتبطت بتطبيق سياسات الإصلاح الهيكلي‮ ‬التي‮ ‬بدأها الرئيس رفسنجاني‮ ‬قبل عشرين عاما‮ ‬،‮ ‬وتصاعد معدلات الفساد في‮ ‬داخل المؤسسات المالية والإدارية في‮ ‬الحكومة‮.
 ‬تفاصيل المشهد الاقتصادي‮ ‬في‮ ‬حقيقة الأمر لا تختلف عن‮ ‬غيرها من دول العالم الثالث التي‮ ‬يبدو أن عداءها الأيديولوجي‮ ‬للرأسمالية العالمية لم‮ ‬يفلح في‮ ‬فك ارتباطها بالاقتصاد العالمي‮ ‬سواء على مستوى السلع الاستراتيجية المنتجة ؛ البترول في‮ ‬حالة إيران،‮ ‬أو على مستوى الترتيبات الاستثمارية الدولية‮ ‬اللازمة في‮ ‬كثير من الأحيان للاستمرار في‮ ‬المشروعات التنموية المختلفة،‮ ‬بعبارة أخرى،‮ ‬يرتبط الملف الاقتصادي‮ ‬بشكل كبير بملف العلاقات الخارجية الاقليمية والدولية وهو الملف الأخير في‮ ‬هذا النقاش‮.
ملف العلاقات الخارجية الإقليمية والدولية‮:‬
منذ اليوم الأول للثورة الإيرانية قدمت إيران نفسها للعالم كمدافع عن المستضعفين في‮ ‬الأرض في‮ ‬مواجهة‮ ‬قوى الاستكبار العالمي،‮ ‬والتي‮ ‬حددتها بالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل،‮ ‬ومن ثم تبنى النظام الجديد لهجة عدائية في‮ ‬خطابه الدولي‮ ‬وانعكس هذا على خطابه الإقليمي‮ ‬وعلاقاته العربية،‮ ‬خاصة في‮ ‬ضوء العلاقات الاستراتيجية التي‮ ‬تربط بين عدد من الدول العربية والولايات المتحدة الامريكية،‮ ‬وأسهمت أزمة الرهائن الأمريكيين والحرب مع العراق،‮ ‬وتصاعد لهجة التهديد لإسرائيل بزيادة عزلة إيران عن المجتمع الدولي‮ ‬على مستوى العلاقات الدبلوماسية والتجارية‮.‬ وفيما‮ ‬يخص العلاقات العربية الإيرانية،‮ ‬فقد تسبب الخطاب الرسمي‮ ‬الإيراني‮ ‬والذي‮ ‬حاول تصدير مفهوم وفكرة الثورة إلى جيرانه العرب‮ ‬،‮ ‬خاصة الدول ذات الأغلبيات الشيعية‮ ‬،‮ ‬تسبب هذا الخطاب في‮ ‬التقريب بين إيران ولبنان وسوريا على سبيل المثال،‮ ‬وتزايد العداء والحذر مع السعودية ومصر ودول الخليج والعراق التي‮ ‬رأت في‮ ‬النظام الإيراني‮ ‬تهديدا لتوازن التركيبة السكانية،‮ ‬وللمكانة الإقليمية في‮ ‬المحيط العربي‮. ‬
وشكلت نهاية الحرب مع العراق فرصة تاريخية لإيران لتجاوز هذه المرحلة والاستفادة من الفرص المطروحة على الساحة الدولية والاقليمية،‮ ‬وتبنى الرئيس هاشمي‮ ‬رفسنجاني‮ ‬توجها أكثر انفتاحا على العالم العربي‮ ‬والغربي‮ ‬بغرض الاستفادة من الاستثمارات الدولية في‮ ‬جهود إعمار ما بعد الحرب‮ ‬،‮ ‬واستمر الرئيس خاتمي‮ ‬على نفس الخط،‮ ‬خاصة على مستوى العلاقات الايرانية العربية،‮ ‬والتي‮ ‬بدأت تشهد انفراجا ملحوظا وتبادلا تجاريا بين عدد من دول الخليج خاصة الإمارات العربية‮. ‬وفي‮ ‬مواجهة التعنت الأمريكي‮ ‬والعقوبات المفروضة على إيران منذ أزمة الرهائن‮ ‬،‮ ‬استعاضت إيران عن الشريك الأمريكي‮ ‬بعدد من الشركاء الاوروبيين كألمانيا والشركاء الشرقيين كالصين وكوريا وروسيا الذين لم تقف العلاقات معهم عند حد العلاقات الاقتصادية،‮ ‬بل تعدتها إلى التعاون في‮ ‬مجالات التسليح والأبحاث في‮ ‬مجال الطاقة النووية،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬يتحدى قرارات المجتمع الدولى بفرض حصار على هذه القطاعات‮.‬ وتحتل إيران مكانة متقدمة على قائمة الدول الداعمة للارهاب أو ما عرف بالدول المارقة وفق تعريف الرئيس الأمريكي‮ ‬السابق جورج بوش،‮ ‬والتي‮ ‬اعتبرها مسئولة‮ (‬ضمن دول أخرى‮) ‬عن هجمات‮ ‬11 سبتمبر وغيرها من الهجمات الإرهابية‮.‬
هذه المكانة حرمت إيران بطبيعة الحال من فرص اقتصادية وسياسة تساعدها في‮ ‬عمليات التنمية الداخلية‮.
‬بعبارة اخرى،‮ ‬فإن محاول إيران البحث عن سياسة خارجية إقليمية ودولية مستقلة عن الولايات المتحدة الامريكية التي‮ ‬كانت معروفة بعلاقاتها الاستراتيجية الوطيدة مع الشاه السابق‮ ‬،‮ ‬هذه المحاولات لم تتم إدارتها بشكل‮ ‬يسمح بزيادة الفرص وتقليل القيود التي‮ ‬فرضها المجتمع الدولي‮ ‬عليها‮ ‬،وأدت في‮ ‬النهاية ليس فقط لعزل النظام الايراني،‮ ‬ولكن لتزايد احتمالات تعرضه لضربة عسكرية توجهها الولايات المتحدة أو اسرائبل‮ ‬يكون من شأنها إجهاض المشروع النووي،‮ ‬وزيادة الضغوط الاقتصادية اليومية،‮ ‬وفقدان النظام السياسي‮ ‬لكثير من شرعيته المعتمدة على قدرته على تقديم نفسه للجماهير بصفته المقاوم للسيطرة الأمريكية والإسرائيلية على المنطقة‮.‬
قد‮ ‬يبدو أن الاجراءات التي‮ ‬اتخذها النظام السياسي‮ ‬الإيراني‮ ‬على مدى الثلاثين عاما الماضية مكنت له الاستمرار في‮ ‬الحكم دون منافسة تذكر وهذا حقيقي،‮ ‬ولكن لا‮ ‬يمكن انكار ان عوامل عدم الاستقرار الكامنة تحت السطح من الممكن أن تهدد ليس فقط النظام الإيراني،‮ ‬ولكن التجربة الإسلامية بشكل كبير،‮ ‬من ثم‮ ‬يصبح السؤال الأهم‮: ‬
هل‮ ‬يبحث الإسلاميون عن سبل تمكن لهم الاستمرار في‮ ‬الحكم بغض النظر عن الثمن السياسي‮ ‬والاقتصادي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬المدفوع أم أنهم‮ ‬يبحثون عن دور لهم في‮ ‬بناء دولهم على كل المستويات سواء كان هذا الدور في‮ ‬الحكم أو في‮ ‬المعارضة أو ــ‮ ‬ وهو الأهو ــ مع الجماهير‮.
‬ولذلك‮ ‬يبدو أن التجربة الإيرانية تقدم نفسها في‮ ‬حقيقة الأمر بمثابة قائمة ماذا‮ ‬يجب ألا‮ ‬يفعل الأسلاميون أو بالأحرى أي‮ ‬قوى‮ ‬تعلى من الأبعاد الأيديولوجية تصل إلى الحكم في‮ ‬دولها‮.‬




ليست هناك تعليقات: