الخميس، 20 ديسمبر 2012

يا مصر في النار احذروا الشر / نشر فى اللواء – 29 مايو سنة 1912 - فيديو



اللواء في يوم الأربعاء 12 جماد الثاني سنة 1330– 29 مايو سنة 1912 
يا مصــر في النـــار إحـــذروا الشـــر


كلمتنا اليوم تقدمها إلي القرأء وإلي المسلمين في جميع بقاع الأرض أن ينظروا في حالتهم ويسيروا غورمر كزهم فقد تكالب الأعداء وانقلب الاصدقاء وعلن الحق وثوي الأنصاف واستظهرت المطامع بات الأسلام والمسيحية تحيط يهما المأزق وتكتنفهما الأخطار فاما يقظة يهدو حتى لا يقول الإغيار اعتدوا فاعتدينا وإما رضاء بمذلة فيبوءون بغضب من الله ولعنة من الأبناء والأحفاد جزاء بما كسبوا والله لا يهدي القوم الظالمين. 
 هذه رسالة لندره التي صدرنا بها عدد اليوم وتلك روإية "إلا كلير" الفرنسية عن اتفاق الروسيا والنمسا وإيطاليا وألمانيا وهذه الأنباء المتتابعة التي يأتينا بها البرق وتلك حركات الجنود الروسية على النخوم العثمانية كلها تدل على أن المسلمين أصبحوا على قيد مرحلة من حرب شعواه يقتحم غمارها الأغيار الأغرار ويصطليها المسلمون الأبرياء فيعيد التاريخ سيرته الأولي ويتبين للناس أن أوربا على اختلاف نزعائها وتباين أغراضها متفقة على مواصلة الحروب الصليبية واستعباد المسلمين جريا وراء سياستها التاريخية القديمة.



لقد دخلت السياسة الأوربية في فور جديد لم يأت التاريخ القديم ولا الحديث يمثله فقد عودنا الاغيار إذا اردوا انتهاك حرمة الدولة الطية حرسها الله يسواعد بنيها وقوة جيوشها أن ينقبوا على بعضهم ويختلفوا في مذاهبهم كما حدث في حرب القرم يوم انضم الإنكليز والفرنسيون مع الصفوف العثمانية يحاربون ضد الروس ولكن أتي اليوم الذي يهرب الإنكليز فيه من البحر الأبيض المتوسط إلي الطرف الأرض ليجعلوه قاعدة لا ساطيلهم بعد أن ضاقت في وجوههم مياه الشرق الإدني وذلك يفيد ان فرنسا وإنكلترا أصبحتا عاجزتين أمام ذلك الاتفاق الرباعي الجديد الذي نبيحته على ما يظهر سلب الدولة العلية أملاكها والتصرف في مواردها كما تملي النزعات وتوحي الأهواء.
هذه هي الحقيقة الثابته بعد أن انكشف الستار عن كثير من الحوادث الأخيرة وأهمها ذلك الفتور البين بين فرنسا وروسيا رغم تحالقهما على السراء والضراء وليس في ذلك ما يدعو غلي العجب فقد عرف الناس السياسة الروسية وإنها ما بقيت زمنا من الأزمان محافظة على وفائها قائمة بوعودها فقد طالما نكثت المعاهدات وخانت الخلفاء كما خانت نابليون في حروبه ضد إنكلترا خانث أوربا في حروبها ضد نابليون . وتلخيص السياسة الأوربية الخالية أن روسيا وألمانيا والنمسا وإيطاليا يردن تقسيم الدولة العلية رغم إنكلترا أو فرنسا التي لم يبق لهما إلا الاكتفاء بما سلياه من قبل ولا نريد بقولنا إنكلترا وفرنسا أنهما صديقتان للباب العالي أو محبتان لسلامته لأن احتلال الإنكليز لهذه البلاد كان مبعث هذه المصائب ومصدر هذه التعقدات الخطيرة وإنما أردنا بذكر اسمهما إنهما يعارضان رهبة الماس بمصالحهما وخوفاً على مستعمراتها في الشرق الأدني بيد انهما أصبحتا في مركز الضعيف الذي لا يجرأ على مقاومة القوي فالعالم الإسلامي والحالة هذه أصبحت يواجه أوربا بأسرها متكاتفة متكاثرة تريد أن تضربه الضربة الأخيرة.
غير أن سلاح الإسلام قوي والحمد لله والمسلم مدفوع بدينه القويم ومجده العظيم إلي الاستمائة على مذبح المجد والحرية والجيش العثماني سياج قوي يموت عن آخره قبل الاستسلام إلي عدوه الجائر ولعل أوربا لا تنسي ان مصالحها مرتبطة بمصالح المسلمين فإذا أثارت حرباً ضدهم فإنما تثيرها ضد نفسها فتحرق المزروعات وتحزب الأرض وتخلو المنازل وتجري الدماء وينتشر الوباء ويقل السكان ويرجع العالم إلي حالته الأولي حالة الهمجية والاضطراب. عنم على أوروبا بأن تعلم أن الحالة تغيرت كثيراً عن ذي قبل والمسلمين أصبحوا يفقهون حرج مركزهم وأنهم محاطون بذئاب تريد اختطافهم والفتك بهم كما أن الحالة في الدولة العثمانية لم تبق كما كانت في مصر عبد الحميد رائدها الاستسلام وقائدها الرضا فقد انقضي زمن الذلة وتجلي عصر الشرف والأباء.
ألا أن المسلمين في بقاع الأرض ليفضلون استئصال شأفتهم واندثار نسلهم على أن يتصرف في حياتهم ويستعبد أولادهم ويستبيح نساءهم مغير جائر يخالفهم دينا وجنسا، وإذا كانت أوربا تريد بكلمة "التعصب" تخديراً أعصاب المسلمين للأخذ بنواصيهم فلتعلم أنهم متعصبون يريدون الحرب ويحرقون الحرث والزرع لو أقدمت على محاربتهم واستعبادهم. نعم لم يبق للشك مجال في أن أوربا قد وصلت نهائياً إلي أتفاق جائر يقضي وقضاؤه محال بإستعباد المسلمين لسنا اقل تشأؤما من كتاب الإفرنج أنفسهم الذين يكتبون بواضح الخط على صفحات كبريات جرائدهم " سيحدث في العالم أمر جلل" "انقلاب خطير في الشرق الأدني" "تغيير الاتفاقات" .
أما نحن والمسلمون فسنلبث هادئين ويجب ان تكون كذلك بمعني الكلمة حتى لا تخلق أسبابا يتكي عليها الفريون فيتقولوا في التاريخ ما يبرئهم من وصمة العبث بالإنسانية والدماء البريئة ، أنما يجب ان يكون المسمون على يقظة وحذر من جميع الطوارئ حتى لا يقعوا غنيمة شهية. أننا والله لا نريد بكلمة المسلمين غرضا في نفوسنا أو هوي في أفدتنا فقد رأينا الصين تضرب في جوانبها الفوض والمكسيك تقوم فيها الثورات وممالك أمريكيا الجنوبية أضعف من أن تقف في مواقع الطعن والقتال ومع ذلك لم نجد من أوربا اعتداء عليها أو تداخلاً في شؤونها بيد إننا نري ممالك هذه القارة متضامنة مشكلة على ممالك المسلمين كما هو حادث الآن في فارس ومراكش وطرابلس والدولة العلية هذا كلمتنا نقدمها اليوم العظيم قليتنبه المسلمون إلي ما هو جار ولنعلم أوربا أن من يضرم النار يجب أن يحذر شرد
 اللواء في يوم الأربعاء 12 جماد الثاني سنة1330– 29 مايو سنة 1912







ليست هناك تعليقات: