جزر الإمـــارات
والشــرط الموضــوعي لأمـن الخليج
والشــرط الموضــوعي لأمـن الخليج

في كل مرة تسعى فيها أي دولة من الدول العربية الخليجية لاتخاذ أي إجراءات بهدف دعم أمنها الوطني يسرع قادة إيران وكبار المسؤولين فيها للحديث عن الأمن الإقليمي الخليجي وضرورات العمل من أجل إقامة منظومة أمن جماعي، وتجديد الانتقادات الإيرانية الحادة لاستدعاء أي وجود عسكري أجنبي إلى الخليج، وتكرار مقولة إن أمن الخليج مسؤولية الدول الخليجية وحدها من دون غيرها، وفي كل مرة تلجأ فيها إيران إلى تكرار مثل هذه الإسطوانة، لم تفكر أن تسأل نفسها، ولو لمرة واحدة، لماذا تلجأ الدول العربية الخليجية إلى أطراف أجنبية لدعمها.
لم تكثرت إيران ولو لمرة واحدة، بحقيقة أن أي إجراء خليجي من هذا النوع يأتي عقب تهديدات إيرانية حقيقية واستقواء إيراني حقيقي ضد الدول العربية الخليجية.
فقد شهدت الأيام القليلة الماضية استنفاراً إعلامياً وسياسياً إيرانياً، وقالت على لسان المتحدث بلسان وزارة الخارجية الإيرانية إن "التعاون الجماعي سيكون خياراً أفضل بكثير لدول الخليج" بدلاً من محاولة تحقيق هذا من خلال الدول الأجنبية. الحديث عن الأمن الإقليمي الجماعي جرى تغييبه تماماً عندما ذهب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في زيارة هي الأولى من نوعها إلى جزيرة أبو موسى يوم 11 إبريل/ نيسان الماضي وهي الزيارة التي حرص خلالها على تأكيد أن "كل الوثائق التاريخية أثبتت أن هذه الجزيرة هي جزيرة إيرانية"!! لكنه حرص أكثر على خلق واقع يتجاوز عبارة "سوء الفهم" الذي ظلت الدبلوماسية الإيرانية ترددها بخصوص جزيرة أبو موسى على مدى السنوات الماضية. كان التأكيد مطلقاً بالنسبة لاعتبار جزيرتي طنب الكبرى والصغرى إيرانيتين!!
أما بالنسبة لجزيرة أبو موسى فكان يكتفي بالقول أن هناك "سوء فهم بخصوصها"، وظل "سوء الفهم" هذا غامضاً إلى أن عزم الرئيس الإيراني على كشف المستور، وهو أن جزيرة أبو موسى هي الأخرى جزء من الأراضي الإيرانية!! وأن كل المماطلات التي كان الإيرانيون يلجأون إليها هدفها مجرد كسب الوقت لحين فرض الأمر الواقع.
لم تكثرت إيران ولو لمرة واحدة، بحقيقة أن أي إجراء خليجي من هذا النوع يأتي عقب تهديدات إيرانية حقيقية واستقواء إيراني حقيقي ضد الدول العربية الخليجية.
فقد شهدت الأيام القليلة الماضية استنفاراً إعلامياً وسياسياً إيرانياً، وقالت على لسان المتحدث بلسان وزارة الخارجية الإيرانية إن "التعاون الجماعي سيكون خياراً أفضل بكثير لدول الخليج" بدلاً من محاولة تحقيق هذا من خلال الدول الأجنبية. الحديث عن الأمن الإقليمي الجماعي جرى تغييبه تماماً عندما ذهب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في زيارة هي الأولى من نوعها إلى جزيرة أبو موسى يوم 11 إبريل/ نيسان الماضي وهي الزيارة التي حرص خلالها على تأكيد أن "كل الوثائق التاريخية أثبتت أن هذه الجزيرة هي جزيرة إيرانية"!! لكنه حرص أكثر على خلق واقع يتجاوز عبارة "سوء الفهم" الذي ظلت الدبلوماسية الإيرانية ترددها بخصوص جزيرة أبو موسى على مدى السنوات الماضية. كان التأكيد مطلقاً بالنسبة لاعتبار جزيرتي طنب الكبرى والصغرى إيرانيتين!!
أما بالنسبة لجزيرة أبو موسى فكان يكتفي بالقول أن هناك "سوء فهم بخصوصها"، وظل "سوء الفهم" هذا غامضاً إلى أن عزم الرئيس الإيراني على كشف المستور، وهو أن جزيرة أبو موسى هي الأخرى جزء من الأراضي الإيرانية!! وأن كل المماطلات التي كان الإيرانيون يلجأون إليها هدفها مجرد كسب الوقت لحين فرض الأمر الواقع.
سياسة فرض الأمر الواقع هذه هي جوهر السياسة الإيرانية بالنسبة لاحتلال الجزر، ولم تظهر إيران، ولو للحظة، أي نية حقيقية وجادة للتخلي عن هذا الاحتلال، وظل يراود الإيرانيين حلم أن تدخل مسألة الجزر الثلاث المحتلة ضمن صفقة تسوية دولية إقليمية بين إيران والمجتمع الدولي، وأن يحصلوا على اعتراف دولي بأحقيتهم بالجزر ضمن هذه الصفقة، في محاولة لتكرار تاريخ التسويات القديمة التي فرضتها الحرب العالمية الأولى التي اقتطعت مساحة شاسعة من الأرض العربية على الساحل الشرقي للخليج (الأحواز) وضمتها إلى إيران على النحو الذي جرى فيه قضم أجزاء أخرى من أرض العرب، وخاصة لواء الأسكندرون الذي جرى ضمه إلى تركيا ضمن الخرائط الجديدة لتسويات الحرب العالمية الأولى التي دفعت الإمبراطورية العثمانية أثمانها الباهظة، وكان وعد بلفور أحد أهم تداعياتها.
الآن تحاول إيران استباق الأحداث لفرض أمر واقع جديد بالنسبة للجزر الإماراتية، وهو إجراء جاء متناقضاً تماماً مع جهود التهدئة، وكانت زيارة نجاد هي الرد الإيراني على هذه الجهود، الأمر الذي كشف زيف كل حديث إيراني عن علاقات الصداقة وحسن الجوار بقدر ما كشف حقيقة الفهم الإيراني لجوهر ما تدعو له طهران من أمن جماعي إقليمي وهو تمكين إيران من فرض الأمن الإيراني على الخليج، وتحويل إقليم الخليج إلى منطقة نفوذ أمني إيراني، ولعل هذا ما يفسر كل ذلك الحرص والإصرار والحساسية المفرطة لفرض اسم "الخليج الفارسي" على الخليج العربي، وأن قضية فرض "فارسية" الاسم على الخليج تتجاوز كثيراً مجرد الاسم إلى المضمون والمحتوى. اللافت هنا أن زيارة نجاد لجزيرة أبو موسى تزامنت مع اجتماع إسطنبول الخاص بالملف النووي الإيراني بين كل من إيران و"مجموعة 5+1" التي تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، وعندما خرج نجاد يتحدث عن ملكية إيران للجزر الثلاث وعن الحضارة الفارسية باعتبارها الحضارة الوحيدة التي عرفتها المنطقة ما يتضمن تجريحاً متعمداً للحضارة العربية، فإنه كان يقصد كل حرف تضمنته تصريحاته، وكان يحاول أن يلفت أنظار "مجموعة 5+1" لوجود ارتباط بين ما يتفاوض حوله في إسطنبول وما يقوله من على أرض جزيرة أبو موسى. هذا الارتباط يمكن اكتشافه بسهولة من تصريحاته التي أدلى بها قبل يوم واحد من الاجتماع الخاص الذي عقده المجلس الوزاري الخليجي للبحث في التهديدات الإيرانية للإمارات، ففي خطابه بيوم الجيش تعمد أن يقول إن "الشعب الإيراني يؤيد الاعتدال والسلام، لكن العالم يجب أن يعرف أن إيران سترد بتصميم على أي عدوان على وجود ووحدة وسلامة أراضيها".
كلمة "وحدة وسلامة أراضيها" هذه كانت تقصد حرفياً الجزر الإماراتية الثلاث، لأن وحدة أراضي إيران لا تواجه أي تهديد، ربما سلامة هذه الأراضي هي التي تواجه التهديد، لذلك فإن الجزر كانت في قلب محتوى خطاب نجاد الذي شاء أن يضمنه أيضاً ذلك الحديث المكرر عن الأمن الجماعي والتعاون الأمني ورفض أي وجود أجنبي بالخليج. فقد تحدث عن أن "التعاون وحده" يمكن أن يضمن أمن المنطقة "الحساسة جداً"، كما انتقد "التدخلات الأجنبية التي لا تجلب سوى عدم الأمان والانقسامات". ما حرص أحمدي نجاد أن يقوله من دون إفصاح تحدث عنه وزير الدفاع أحمد وحيدي بصراحة شديدة عندما أكد في اليوم نفسه والمناسبة ذاتها أن "الجزر الثلاث هي جزء لا يتجزأ من أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، كما أكد القائد العام للجيش اللواء عطا الله صالحي أن "القوات المسلحة لن تسمح لأي جهة بالتطاول على الجزر الإيرانية الثلاث"!!!.
إلى هذا الحد وصلت الأمور، وهنا من الصعب قبول الرأي القائل إن تصعيد نجاد بالنسبة للجزر ليس إلا معركة داخلية أو صدى لصراع سياسي داخلي بعد هزيمة تيار نجاد في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
الآن تحاول إيران استباق الأحداث لفرض أمر واقع جديد بالنسبة للجزر الإماراتية، وهو إجراء جاء متناقضاً تماماً مع جهود التهدئة، وكانت زيارة نجاد هي الرد الإيراني على هذه الجهود، الأمر الذي كشف زيف كل حديث إيراني عن علاقات الصداقة وحسن الجوار بقدر ما كشف حقيقة الفهم الإيراني لجوهر ما تدعو له طهران من أمن جماعي إقليمي وهو تمكين إيران من فرض الأمن الإيراني على الخليج، وتحويل إقليم الخليج إلى منطقة نفوذ أمني إيراني، ولعل هذا ما يفسر كل ذلك الحرص والإصرار والحساسية المفرطة لفرض اسم "الخليج الفارسي" على الخليج العربي، وأن قضية فرض "فارسية" الاسم على الخليج تتجاوز كثيراً مجرد الاسم إلى المضمون والمحتوى. اللافت هنا أن زيارة نجاد لجزيرة أبو موسى تزامنت مع اجتماع إسطنبول الخاص بالملف النووي الإيراني بين كل من إيران و"مجموعة 5+1" التي تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، وعندما خرج نجاد يتحدث عن ملكية إيران للجزر الثلاث وعن الحضارة الفارسية باعتبارها الحضارة الوحيدة التي عرفتها المنطقة ما يتضمن تجريحاً متعمداً للحضارة العربية، فإنه كان يقصد كل حرف تضمنته تصريحاته، وكان يحاول أن يلفت أنظار "مجموعة 5+1" لوجود ارتباط بين ما يتفاوض حوله في إسطنبول وما يقوله من على أرض جزيرة أبو موسى. هذا الارتباط يمكن اكتشافه بسهولة من تصريحاته التي أدلى بها قبل يوم واحد من الاجتماع الخاص الذي عقده المجلس الوزاري الخليجي للبحث في التهديدات الإيرانية للإمارات، ففي خطابه بيوم الجيش تعمد أن يقول إن "الشعب الإيراني يؤيد الاعتدال والسلام، لكن العالم يجب أن يعرف أن إيران سترد بتصميم على أي عدوان على وجود ووحدة وسلامة أراضيها".
كلمة "وحدة وسلامة أراضيها" هذه كانت تقصد حرفياً الجزر الإماراتية الثلاث، لأن وحدة أراضي إيران لا تواجه أي تهديد، ربما سلامة هذه الأراضي هي التي تواجه التهديد، لذلك فإن الجزر كانت في قلب محتوى خطاب نجاد الذي شاء أن يضمنه أيضاً ذلك الحديث المكرر عن الأمن الجماعي والتعاون الأمني ورفض أي وجود أجنبي بالخليج. فقد تحدث عن أن "التعاون وحده" يمكن أن يضمن أمن المنطقة "الحساسة جداً"، كما انتقد "التدخلات الأجنبية التي لا تجلب سوى عدم الأمان والانقسامات". ما حرص أحمدي نجاد أن يقوله من دون إفصاح تحدث عنه وزير الدفاع أحمد وحيدي بصراحة شديدة عندما أكد في اليوم نفسه والمناسبة ذاتها أن "الجزر الثلاث هي جزء لا يتجزأ من أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، كما أكد القائد العام للجيش اللواء عطا الله صالحي أن "القوات المسلحة لن تسمح لأي جهة بالتطاول على الجزر الإيرانية الثلاث"!!!.
إلى هذا الحد وصلت الأمور، وهنا من الصعب قبول الرأي القائل إن تصعيد نجاد بالنسبة للجزر ليس إلا معركة داخلية أو صدى لصراع سياسي داخلي بعد هزيمة تيار نجاد في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
فموقف التيار الفائز المقرب من المرشد الأعلى لا يختلف كثيراً ولا يقل تشدداً في منظوره للجزر وللأمن الإقليمي، وهنا يجب أن تطرح القضية بمستواها الذي تستحقه، وهو أنه من دون نجاح دول مجلس التعاون الخليجي في تكوين كتلة أمنية سياسية وبلورة صيغة أمن عربي للخليج لن تكون هناك فرصة حقيقية للحديث عن أمن إقليمي مع إيران، ما يعني أن الشرط الأساسي للحديث عن الأمن الإقليمي الخليجي بمشاركة إيران هو تأسيس أمن حقيقي لدول المجلس له عمقه العربي وامتداداته العربية، بعدها يأتي الحديث عن العمق الإقليمي وعندها لا تكون إيران وحدها بل وتركيا أيضاً. د. محمد السعيد ادريس:
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق