المسؤولية السياسية للإخوان والعسكر
فى تصفية الثورة
الثــورة ليس لهــا سـوى طـــريق واحـــد
هو الطريق الثورى التغييرى
لا الطــريق الإصلاحـى التســاومى
هو الطريق الثورى التغييرى
لا الطــريق الإصلاحـى التســاومى
تفسيرات غريبة لكراهية الثورة:
«كفــــاية كـــده ؟!!!
اللى خدناه كويس! عايزين نهدا !
عــايزين إستقرار ! .. الناس انضرّت !!!
أهو كويس حسنى وابنه مشيو !
»
«كفــــاية كـــده ؟!!!
اللى خدناه كويس! عايزين نهدا !
عــايزين إستقرار ! .. الناس انضرّت !!!
أهو كويس حسنى وابنه مشيو !
»

انطلقت الثورة المصرية فى 25 يناير 2011، بعد مقدمات وإرهاصات امتدت لسنوات سابقة عديدة، لإسقاط نظام مبارك بالكامل وإحداث التغيير الجذرى الذى يعنى «الهدم والتأسيس»، ويعتبر ذلك هو المعيار لتغيير أداء الفصائل والتيارات والأحزاب والقوى السياسية، بل والأشخاص أيضا، فالمقتنعون بالثورة يعلمون أنها قامت لإحداث التغيير الجذرى، وهو ما يستلزم دورة كاملة ابتداء من هدم النظام القائم، وتأسيس نظام جديد وبالتالى فإن من يسعَ لاستثمار الحدث لتحقيق مصالحه السياسية أو الشخصية، فسرعان ما يكتشف أنه قد يقف فى ربع الطريق أو نصفه أو حتى ثلاثة أرباعه، أما الثورى الحقيقى فهو الشخص الذى لا يتنازل عن تحقيق أهداف الثورة من الهدم والبناء كاملة دون تهاون أو تراجع أو توازن، فالثورة لا تعرف أنصاف الحلول، ولا ينطبق عليها التعريف الساذج بأن السياسة هى فن الممكن، الذى قد يصلح للظروف العادية لا الثورية، فمن يسعَ لتلبيس ثوب الظروف العادية للثورة، فهو مسعى باطل ومشبوه فهو يتظاهر بأنه مع الثورة ولكن فى نفس الوقت يعمل لوقف عجلتها عند حد معين أو السير حتى مسافة معينة، سعيا نحو إعادة إنتاج النظام القديم الذى من المفترض أن أسقطته الثورة..
ولذلك تسمع تفسيرات غريبة: «كفاية كده! اللى خدناه كويس! عايزين نهدا! عايزين استقرار! الناس انضرّت! .... أهو كويس حسنى وابنه مشيو!» .. إلى آخر التعبيرات الساذجة التى تنمّ إما عن سوء نية من القوى المضادة للثورة التى تروّج ذلك بين عامة الشعب لكراهية الثورة وما جلبته من مشكلات للناس، وإما عن حسن نية تحت تأثير المصلحة الشخصية المباشرة، وقد يكون لهذه الشريحة العذر بعض الشىء.
فالثورة قامت من أجل الغلابة والفقراء، وذلك بتغيير قواعد النظام القائم لتحسين أوضاع هؤلاء الذين من غير المقبول بعد كل هذه التضحيات أن يقبلوا بالفتات أو الصدقات أو الزكاة، بل يقبلون حقهم فى العيش الكريم والمستوى الآدمى اللائق باعتبار أن ذلك من حقوقهم وليس منّة من أحد أو تفضلا أو عطية أو مكرمة، إلى آخر المصطلحات الفارغة، وفى المعنى الأخير فإن الثورة ليس لها سوى طريق واحد هو الطريق الثورى التغييرى، لا الطريق الإصلاحى التساومى، ومَن سار فى الأول يصطبغ بالصفة الثورية، ومن سار فى الثانى فهو من دعاة الإصلاح التدريجى والبطىء الذى يتعارض مع الثورة وقد يسهم فى إجهاضها. نأتى فى ضوء ما سبق إلى المسؤولية السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، والمجلس العسكرى، فى تصفية الثورة، نتيجة تحالفهما معا تحت الرعاية الأمريكية فى استيعاب الثورة حتى إجهاضها وتصفيتها.
فكل من المجلس العسكرى والإخوان المسلمين غير مقتنعين بالثورة، فلا يعترفون بأن ما حدث فى 25 يناير هو ثورة شعبية حقيقية إلا على مستوى الكلام. لذلك كان التقاء هذين الطرفين سهلا وميسورا ومفروشا بالورود حسب تقدير كل طرف، باعتبار أن لكل منهما مصالحه السياسية التى يسعى لتحقيقيها، وباختصار فإن المجلس العسكرى تركز الهدف الأساسى عنده فى إلغاء مشروع توريث الحكم من مبارك الأب إلى مبارك الابن، ووجد أن سبيله إلى ذلك هو استثمار ما حدث فى 25 يناير لهدم التوريث عن طريق إزاحة حسنى مبارك من المشهد والاحتفاظ له ولنظامه «رموزا وسياسات وقواعد» بالحياة والاستمرار لتوافق ذلك مع مصالحه، ومصالح المؤسسة العسكرية. وبالتالى بدأ فى التفرغ لاستيعاب ما حدث والتعامل التدريجى معه على أساس تصفيته تماما بمرور الوقت وبآلية الفتنة السياسية وتقريب من يريدون وإبعاد من لا يرغبون فيه، وبدأت مواجهاته مع الشعب الثائر، متظاهرا بأنه مع الثورة والثوار ومطالبهم، وأنه الحامى لهم، دون إغفال أن قوات الجيش هى التى سمحت للجمال والبغال بالدخول إلى الميدان لضرب الثوار. وبدأت أولى الخطوات بالتعديلات الدستورية، ما كان لها أن تتم، بعدما وجدوا فى جماعة الإخوان المسلمين ضالتهم وفى السلفيين مآربهم فى الاحتفاظ بالسلطة والتظاهر بأنهم سيتركونها عما قريب، وخلال ستة أشهر! وقد روجت الجماعة ومعها السلفيون، للتعديلات والاستفتاء، واعتبروا «نعم» واجبا شرعيا، ثم وظفوا النتيجة التى تتجاوز 70٪ «نعم للتعديلات» لحسابهم السياسى، فأضفوا الشرعية على سلطة المجلس العسكرى فى الانفراد بالسلطة، وما كان للمجلس العسكرى تحقيق هذا الانفراد بالسلطة الباطل أصلا باعتباره مفوضا من حسنى مبارك المخلوع بعد تخليه عن السلطة، ولا سلطة لمن تخلى وتنحى وخرج من موقعه السلطوى! إلا بدعم ومباركة وتوافق وتفاهم يصل إلى حد الصفقة السياسية.
جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك السلفيون المستأنسَون الذين كانوا مع حسنى مبارك وضد الثورة، وتصريحات قادتهم تؤكد ذلك. ومن ثم فالإخوان مسؤولون سياسيا عن التعديلات الدستورية، والاستفتاء، والإعلان الدستورى فى 30 مارس، وجميعهم تَضمّنوا إدراج المادة «28» ضد التعديلات التى أعطت سلطات مطلقة للجنة انتخابات الرئاسة، كذلك فهم مسؤولون سياسيا عن قانون الانتخابات، حيث خرجوا بعد موافقتهم ومشاركتهم فى لجنة - تشرفت بأن أكون منسقها - عن إجماع القوى السياسية وقبلوا نظاما انتخابيا سيئا بالتفاهم مع المجلس العسكرى ومِن وراء ظهر جميع القوى السياسية! وهو الذى ثبت عدم دستوريته وأهدر مشاركات الشعب وأهدر أمواله (5 مليارات جنيه!) وأدى إلى حل البرلمان بعد أقل من خمسة أشهر فقط! فضاع كل شىء من يد الإخوان والسلفيين بعد أن بدّدوا طاقات الثورة، وتركوا أجندتها وحركوا الموضوعات فى جدول الأعمال فى إطار ردود الأفعال لا وفقا لأولويات مطالب الثورة، فلو تم إصدار قانون «العزل السياسى» فى أول أسبوع للبرلمان كما طالبناهم بذلك وأعرضوا عنا، أى فى نهاية يناير أو أول فبراير 2012م، وكان العزل شاملا خصوم الثورة من النظام السابق، لحال ذلك دون تمكن هؤلاء من الثورة وتمكين القوى المضادة من إلغاء قانون العزل المشبوه سياسيا.
ولو فكر هؤلاء فى بذل الجهد الحقيقى مع الثورة والثوار بعد خلع مبارك فى 11 فبراير، ولم يرتبوا مع المجلس العسكرى، وأصبحنا يدا واحدة لَتَغَيَّر وجه مصر، وتغيرت مصر وسقط نظام مبارك وانتصرت الثورة انتصارا حاسما، واحتفظ الجميع بحجم مشاركاته وفى المقدمة الإخوان، لكن بكل أسف فقد فضل هؤلاء الذين يجلسون فى مكتب الإرشاد، خيار العواجيز من قبول الإصلاح، على التغيير الجذرى، وقبول العمل مع نظام مبارك وقواعده ورموزه، فخسروا الثورة والثوار والقوى السياسية، بل وخسروا الشعب.
لقد فضل هؤلاء مصلحتهم السياسية، والوصول إلى السلطة والتكويش عليها، والخروج عن التزاماتهم ووعودهم، فكانت الهزيمة هى النتيجة المحتومة لهم، إلا أن المسألة لا تتوقف عند هذا الحد، بل تمتد إلى مسؤوليتهم السياسية عن كل ما جرى للثورة والثوار، وما كنت أتمنى ذلك، فالصحيح أن المجلس العسكرى استولى على السلطة، ولكن الإخوان هم الداعمون له فاستثمرهم لحسابه، وما كان له ذلك لولا تحالفهم معه، فإن كان على المجلس من مسؤولية عما حدث من كوارث للثورة ولمصر، فإن المسؤولية الأكبر على الإخوان، وهى مسؤولية سياسية ستظل دَيْنًا فى رقبتهم للمجتمع والشعب إلى يوم الدين، ومع ذلك، فالثورة ستنتصر بإذن الله، والثورة مستمرة. ولا يزال الحوار مستمرا ومتصلا.
فالثورة قامت من أجل الغلابة والفقراء، وذلك بتغيير قواعد النظام القائم لتحسين أوضاع هؤلاء الذين من غير المقبول بعد كل هذه التضحيات أن يقبلوا بالفتات أو الصدقات أو الزكاة، بل يقبلون حقهم فى العيش الكريم والمستوى الآدمى اللائق باعتبار أن ذلك من حقوقهم وليس منّة من أحد أو تفضلا أو عطية أو مكرمة، إلى آخر المصطلحات الفارغة، وفى المعنى الأخير فإن الثورة ليس لها سوى طريق واحد هو الطريق الثورى التغييرى، لا الطريق الإصلاحى التساومى، ومَن سار فى الأول يصطبغ بالصفة الثورية، ومن سار فى الثانى فهو من دعاة الإصلاح التدريجى والبطىء الذى يتعارض مع الثورة وقد يسهم فى إجهاضها. نأتى فى ضوء ما سبق إلى المسؤولية السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، والمجلس العسكرى، فى تصفية الثورة، نتيجة تحالفهما معا تحت الرعاية الأمريكية فى استيعاب الثورة حتى إجهاضها وتصفيتها.
فكل من المجلس العسكرى والإخوان المسلمين غير مقتنعين بالثورة، فلا يعترفون بأن ما حدث فى 25 يناير هو ثورة شعبية حقيقية إلا على مستوى الكلام. لذلك كان التقاء هذين الطرفين سهلا وميسورا ومفروشا بالورود حسب تقدير كل طرف، باعتبار أن لكل منهما مصالحه السياسية التى يسعى لتحقيقيها، وباختصار فإن المجلس العسكرى تركز الهدف الأساسى عنده فى إلغاء مشروع توريث الحكم من مبارك الأب إلى مبارك الابن، ووجد أن سبيله إلى ذلك هو استثمار ما حدث فى 25 يناير لهدم التوريث عن طريق إزاحة حسنى مبارك من المشهد والاحتفاظ له ولنظامه «رموزا وسياسات وقواعد» بالحياة والاستمرار لتوافق ذلك مع مصالحه، ومصالح المؤسسة العسكرية. وبالتالى بدأ فى التفرغ لاستيعاب ما حدث والتعامل التدريجى معه على أساس تصفيته تماما بمرور الوقت وبآلية الفتنة السياسية وتقريب من يريدون وإبعاد من لا يرغبون فيه، وبدأت مواجهاته مع الشعب الثائر، متظاهرا بأنه مع الثورة والثوار ومطالبهم، وأنه الحامى لهم، دون إغفال أن قوات الجيش هى التى سمحت للجمال والبغال بالدخول إلى الميدان لضرب الثوار. وبدأت أولى الخطوات بالتعديلات الدستورية، ما كان لها أن تتم، بعدما وجدوا فى جماعة الإخوان المسلمين ضالتهم وفى السلفيين مآربهم فى الاحتفاظ بالسلطة والتظاهر بأنهم سيتركونها عما قريب، وخلال ستة أشهر! وقد روجت الجماعة ومعها السلفيون، للتعديلات والاستفتاء، واعتبروا «نعم» واجبا شرعيا، ثم وظفوا النتيجة التى تتجاوز 70٪ «نعم للتعديلات» لحسابهم السياسى، فأضفوا الشرعية على سلطة المجلس العسكرى فى الانفراد بالسلطة، وما كان للمجلس العسكرى تحقيق هذا الانفراد بالسلطة الباطل أصلا باعتباره مفوضا من حسنى مبارك المخلوع بعد تخليه عن السلطة، ولا سلطة لمن تخلى وتنحى وخرج من موقعه السلطوى! إلا بدعم ومباركة وتوافق وتفاهم يصل إلى حد الصفقة السياسية.
جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك السلفيون المستأنسَون الذين كانوا مع حسنى مبارك وضد الثورة، وتصريحات قادتهم تؤكد ذلك. ومن ثم فالإخوان مسؤولون سياسيا عن التعديلات الدستورية، والاستفتاء، والإعلان الدستورى فى 30 مارس، وجميعهم تَضمّنوا إدراج المادة «28» ضد التعديلات التى أعطت سلطات مطلقة للجنة انتخابات الرئاسة، كذلك فهم مسؤولون سياسيا عن قانون الانتخابات، حيث خرجوا بعد موافقتهم ومشاركتهم فى لجنة - تشرفت بأن أكون منسقها - عن إجماع القوى السياسية وقبلوا نظاما انتخابيا سيئا بالتفاهم مع المجلس العسكرى ومِن وراء ظهر جميع القوى السياسية! وهو الذى ثبت عدم دستوريته وأهدر مشاركات الشعب وأهدر أمواله (5 مليارات جنيه!) وأدى إلى حل البرلمان بعد أقل من خمسة أشهر فقط! فضاع كل شىء من يد الإخوان والسلفيين بعد أن بدّدوا طاقات الثورة، وتركوا أجندتها وحركوا الموضوعات فى جدول الأعمال فى إطار ردود الأفعال لا وفقا لأولويات مطالب الثورة، فلو تم إصدار قانون «العزل السياسى» فى أول أسبوع للبرلمان كما طالبناهم بذلك وأعرضوا عنا، أى فى نهاية يناير أو أول فبراير 2012م، وكان العزل شاملا خصوم الثورة من النظام السابق، لحال ذلك دون تمكن هؤلاء من الثورة وتمكين القوى المضادة من إلغاء قانون العزل المشبوه سياسيا.
ولو فكر هؤلاء فى بذل الجهد الحقيقى مع الثورة والثوار بعد خلع مبارك فى 11 فبراير، ولم يرتبوا مع المجلس العسكرى، وأصبحنا يدا واحدة لَتَغَيَّر وجه مصر، وتغيرت مصر وسقط نظام مبارك وانتصرت الثورة انتصارا حاسما، واحتفظ الجميع بحجم مشاركاته وفى المقدمة الإخوان، لكن بكل أسف فقد فضل هؤلاء الذين يجلسون فى مكتب الإرشاد، خيار العواجيز من قبول الإصلاح، على التغيير الجذرى، وقبول العمل مع نظام مبارك وقواعده ورموزه، فخسروا الثورة والثوار والقوى السياسية، بل وخسروا الشعب.
لقد فضل هؤلاء مصلحتهم السياسية، والوصول إلى السلطة والتكويش عليها، والخروج عن التزاماتهم ووعودهم، فكانت الهزيمة هى النتيجة المحتومة لهم، إلا أن المسألة لا تتوقف عند هذا الحد، بل تمتد إلى مسؤوليتهم السياسية عن كل ما جرى للثورة والثوار، وما كنت أتمنى ذلك، فالصحيح أن المجلس العسكرى استولى على السلطة، ولكن الإخوان هم الداعمون له فاستثمرهم لحسابه، وما كان له ذلك لولا تحالفهم معه، فإن كان على المجلس من مسؤولية عما حدث من كوارث للثورة ولمصر، فإن المسؤولية الأكبر على الإخوان، وهى مسؤولية سياسية ستظل دَيْنًا فى رقبتهم للمجتمع والشعب إلى يوم الدين، ومع ذلك، فالثورة ستنتصر بإذن الله، والثورة مستمرة. ولا يزال الحوار مستمرا ومتصلا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق