مرشحــو مبارك يفتقــدون حمرة الخجــل
كيف وصل بنا الحال في ثورة نادت بالديمقرطية
لهذه الحال من الغموض والصراع على السلطة
بدلاً من الصراع لأجل مصلحة الوطن؟

تابعنا في الأيام الماضية تخبط المواقف والمفاجآت بشأن الترشح لرئاسة الجمهورية: فمن تراجع من الإخوان عن ادعائهم المستمر للمشاركة لا المغالبة ونزولهم سباق الرئاسة، ومن قبله الإستئثار بالجمعية التأسيسية، إلى نزول قلب النظام السابق ومن مهندسيه لا فلوله: اللواء عمر سليمان. المزعج في هذا المشهد هو أن الطرف الأهم في المعادلة و صاحب القول الفصل ألا وهو الشعب يتم التعامل معه بمنتهى الاستخفاف والاستعلاء وكأن لا صلة له بالموضوع، بل لا يجد أيا من الأطراف المختلفة الداعي لشرح أسبابه الحقيقية، لا الوهمية، لتغيير المواقف و القرارت. وهنا أذكر أن الشعب ثار ضد من سلب إرادته و سئم المؤامرات و التفاهمات خلف الستار دون احترام لإرادته أو مصالحه وهمومه، ولن يصمت كثيراُ ...
لكن السؤال الأهم هو: كيف وصل بنا الحال في ثورة نادت بالديمقرطية لهذه الحال من الغموض والصراع على السلطة بدلاً من الصراع لأجل مصلحة الوطن؟ كيف تحولت ثورة تطالب بالعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية إلى صراع على مغانم و مكاسب بين قوى سياسية لا ترى في حماية الشعب و مصالحه غاية أو هدف؟ هي أن الشعب و ثورته غاب عن أعين تلك القوى التي أصبح همها الوحيد هو تحقيق أكبر قدر من المكاسب، متجاهلة أن في الثورة مصلحة للجميع وأن مصر تتسع لكل المصريين بأفكارهم ومشاريعهم، إذا كانت في مصلحة الوطن.
تكالب الجميع على مصالحهم و تخوف الجميع من بعضهم البعض وفشلنا في خلق أرضية حقيقية للحوار الوطني الجاد الذي يسعى للعيش المشترك واستيعاب الإختلاف، وتسرع الجميع في بدء التنافس السياسي قبل التأسيس لقواعد لعبة ديمقراطية تضمن للجميع حقوقه وتقضى على تراث الاستبداد الذي عشش في مصر منذ ثورة 1952.
تصورت القوى المختلفة أن الثورة أسقطت النظام بعد الإطاحة برأسه
وأننا على أعتاب تأسيس نظام جديد
وأننا على أعتاب تأسيس نظام جديد
متناسين أن من يدير المرحلة الانتقالية ينتمي لنفس النظام.
والحقيقة أن النقد الأكبر يجب أن يوجه لجماعة الإخوان المسلمين الذين فشلوا في تعلم درس الاستبداد وإدراك أهمية العمل داخل الجماعة الوطينة ومن أجل الديمقراطية لا مصالحهم فقط.
النقد الأكبر يوجه للإخوان لأنهم أصحاب الأكثرية البرلمانية والتنظيم المؤثر في الشارع الذي لم يوظف لخدمة الثورة و الديمقراطية.
الإخوان أخطأوا حين راهنوا على هندسة نظام سياسي جديد على مقاسهم في ظل تفاهمات مع من يملك السلطة الانتقالية بدلاً من أن يراهنوا على الشعب و قوى الثورة.
الإخوان أخطأوا حين تناسوا أن في الديمقراطية الكاملة التي تضمن المنافسة النزيهة العادلة -لا التي تقصي و تكفر باسم الدين- مصلحة للجميع وحصانة أكيدة لكل فصيل سياسي في لحظة تحول ديمقراطي قد يفشل.
الإخوان أخطأوا حين تركوا الجماعة الوطنية ولم يسعوا لبناء توافق وطني بعيداُ عن منطق الإستعلاء لقوة وقتية ولكن بمنطق الاحترام المتبادل الذي لا يرى في أكثريته داعي للغرور أو التكبر. الإخوان اخطأوا حين تناسوا معنى الكفاءة و أعادوا منطق الحزب الوطني في أهل الثقة لا أهل الخبرة في الجمعية التأسيسية. الإخوان أخطأوا حين أرادوا احتكار كافة السلطات التشريعية والتنفيذية وحمل التركة منفردين دون أن يكون لديهم الرصيد الكافي لإدارة الدولة المصرية في أصعب لحظاتها،وبذلك أضروا أنفسهم والوطن في محاولة لكسب الغنائم قبل الأوان.
الإخوان أخطأوا حين تركوا الجماعة الوطنية ولم يسعوا لبناء توافق وطني بعيداُ عن منطق الإستعلاء لقوة وقتية ولكن بمنطق الاحترام المتبادل الذي لا يرى في أكثريته داعي للغرور أو التكبر. الإخوان اخطأوا حين تناسوا معنى الكفاءة و أعادوا منطق الحزب الوطني في أهل الثقة لا أهل الخبرة في الجمعية التأسيسية. الإخوان أخطأوا حين أرادوا احتكار كافة السلطات التشريعية والتنفيذية وحمل التركة منفردين دون أن يكون لديهم الرصيد الكافي لإدارة الدولة المصرية في أصعب لحظاتها،وبذلك أضروا أنفسهم والوطن في محاولة لكسب الغنائم قبل الأوان.
الأخوان أخطأوا وعليهم الإعتراف بذلك حين آثروا مصلحة جماعتهم على حساب مصلحة الوطن.
الإخوان استاءوا من تشبيهم بالحزب الوطني بزعم تمتعهم بأغلبية حقيقية لا مزورة، غير أن التشبيه جاء لممارساتهم ومحاولاتهم احتكار النظام السياسي لا السلطة. التشبيه جاء لغياب الشفافية في القرارات أو من يدير قرارات الحزب السياسي: هل هي جماعة دعوية إدارتها غير معلومة للمواطنين أم حزب سياسي مفتوح لكل المصريين.
التشبيه جاء عندما أتت القرارت من فوق، من أمانة تشبه أمانة السياسات دون أن تجيء تلك القيادات بالانتخاب الحر والمباشر لكافة أعضاء الجماعة أو الحزب.
في النهاية القضية ليست نقد لتصيد الأخطاء و لكن محاولة ورغبة حقيقية في أن يراجع الإخوان أنفسهم ويعودوا للجماعة الوطنية، فهذا هو السبيل الوحيد لبناء دولة ديمقراطية تتسع لكل المصريين.
أتمنى أن يدرك الإخوان الدرس قبل أن يخسروا كل شيء ويدخلوا الوطن في متاهة بدأت بنزول قلب النظام السابق عمر سليمان لحلبة السباق على الرئاسة، وهو ما قد يبعدنا عن حلم الديمقراطية و الدولة الناهضة المستقلة. أتمنى أن يراجع الإخوان أنفسهم، مثلهم مثل كافة القوى الوطنية، ويعملوا لمصلحة الوطن لا لمصلحة السلطة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق